حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا حاتم بن اسماعيل عن يزيد بن أبي عُبيد عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه
قال: خَرَجْنا معَ النبيِّ ﷺ إلى خَيْبرَ، فسِرْنا ليلًا، فقال رجلٌ منَ القومِ لعامرٍ: يا عامرُ ألا تُسْمِعُنا من هُنَيهاتِكَ؟ وكان عامرٌ رجلًا شاعرًا، فنَزَلَ يَحْدُو بالقومِ يقولُ:اللهمَّ لولا أنتَ ما اهْتَدَينا ولا تَصَدَّقْنا ولا صَلَّينا فاغفِرْ فِداءً لكَ ما أبقَينا وثَبِّتِ الأقدامَ إنْ لاقَيْناوألْقِيَنْ سَكِينةً علينا إنّا إذا صِيحَ بنا أتَيْناوبالصِّياحِ عَوَّلوا علينافقال رسولُ الله ﷺ: «مَن هذا السّائقُ؟» قالوا: عامرُ بنُ الأكوَعِ، قال: «يَرحَمُه الله»، قال رجلٌ مِنَ القومِ: وَجَبَتْ يا نبيَّ الله، لولا أمتَعْتَنا به.فأتينا خَيْبرَ فحاصَرْناهم حتَّى أصابَتْنا مَخمَصةٌ شديدةٌ، ثمَّ إنَّ الله تعالى فَتَحَها عليهم، فلمّا أمسَى النّاسُ مَساءَ اليومِ الَّذي فُتِحَتْ عليهم أوقَدوا نِيرانًا كَثيرةً، فقال النبيُّ ﷺ: «ما هذه النِّيرانُ؟ على أيِّ شيءٍ تُوقِدونَ؟» قالوا: على لحمٍ، قال: «على أيِّ لحمٍ؟» قالوا: لحمِ حُمُرِ الإنسيَّةِ، قال النبيُّ ﷺ: «أهرِيقُوها واكسِرُوها» فقال رجلٌ: يا رسولَ الله، أو نُهَرِيقُها ونَغْسِلُها؟ قال: «أو ذاكَ».فلمّا تَصافَّ القومُ كان سَيفُ عامرٍ قَصِيرًا، فتَناوَلَ به ساقَ يهوديٍّ ليَضرِبَه، ويَرجِعُ ذبابُ سَيفِه، فأصابَ عَينَ رُكْبةِ عامرٍ فماتَ منه. قال: فلمّا قَفَلوا قال سَلَمةُ: رآني رسولُ الله ﷺ وهو آخِذٌ بيَدِي قال: «ما لَكَ؟» قلتُ له: فِداكَ أبي وأُمّي، زَعَموا أنَّ عامرًا حَبِطَ عَمَلُه، قال النبيُّ ﷺ: «كَذَبَ مَن قالَه، إنَّ له لأجرَينِ - وجَمَعَ بينَ إصْبَعَيه - إنَّه لَجاهِدٌ مجاهِدٌ، قَلَّ عَرَبيٌّ مَشَى بها مِثلَه».حدَّثنا قُتَيبةُ، حدَّثنا حاتِمٌ قال: «نَشَأَ بها»
صحيح البخاري — باب غزوة خيبر-كتاب المغازي-صحيح البخاري — رقم الحديث: 4196 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4196
حدثنا أبو اليمان أخبرنا شُعيب عن الزّهريّ قال:أخبرني سعيد بن المُسيب أنّ أبا هريرة،رضي الله عنه
قال: شَهِدْنا خَيْبرَ، فقال رسولُ الله ﷺ لرجلٍ ممَّن معه يَدَّعي الإسلامَ: «هذا من أهلِ النّار» فلمّا حَضَرَ القِتالُ قاتَلَ الرَّجلُ أشدَّ القِتال، حتَّى كَثُرَتْ به الجِراحةُ، فكادَ بعضُ النّاس يَرْتابُ، فوَجَدَ الرَّجلُ ألَمَ الجِراحةِ، فأهوَى بيدِه إلى كِنانَتِه، فاستَخْرَجَ منها أسهمًا فنَحَرَ بها نَفْسَه، فاشتَدَّ رجالٌ منَ المسلمِينَ، فقالوا: يا رسولَ الله صَدَّقَ الله حديثَكَ، انتَحَرَ فلانٌ فقَتَلَ نَفْسَه، فقال: «قُم يا فلانُ فأذِّنْ أنَّه لا يَدخُلُ الجنَّةَ إلَّا مُؤْمِنٌ، إنَّ اللهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بالرَّجلِ الفاجِرِ».تابَعَه مَعمَرٌ، عن الزُّهْريِّ.
صحيح البخاري — باب غزوة خيبر-كتاب المغازي-صحيح البخاري — رقم الحديث: 4203 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4203
قال: رأيتُ أثرَ ضَرْبةٍ في ساقِ سَلَمةَ، فقلتُ: يا أبا مُسلِمٍ ما هذه الضَّرْبةُ؟ فقال: هذه ضَرْبةٌ أصابَتْني يومَ خَيْبرَ، فقال النّاسُ: أُصِيبَ سَلَمةُ، فأتيتُ النبيَّ ﷺ، فنَفَثَ فيه ثلاثَ نَفَثاتٍ، فما اشتَكَيتُها حتَّى السّاعةِ.
صحيح البخاري — باب غزوة خيبر-كتاب المغازي-صحيح البخاري — رقم الحديث: 4206 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4206
حدثني زهير بن حرب حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا عكرمة بن عمار قال:حدثني سِماك الحنفيّ،أبو زُميل قال:حدثني عبد الله بن عباس قال:حدثني عمر بن الخطاب
قال: لمّا كانَ يومُ خَيبرَ، أقبَلَ نَفَرٌ من صحابةِ النّبيِّ ﷺ، فقالوا: فلانٌ شَهيد، فلانُ شَهيد، حتى مَرُّوا على رَجلٍ، فقالوا: فلانٌ شَهيد، فقال رسولُ الله ﷺ: «كلّا، إنِّي رأيتُه في النّارِ في بُرْدةٍ غَلَّها - أو عَبَاءة»، ثم قالَ رسولُ الله ﷺ: «يا ابنَ الخطّاب، اذهبْ فنادِ في النّاسِ، أنّه لا يَدخُلُ الجنّةَ إلا المُؤمِنون»، قال: فخَرجتُ فنادَيتُ: ألَا إنّه لا يَدخلُ الجَنّةَ إلّا المُؤمِنون.
صحيح مسلم — باب غلظ تحريم الغلول وأنه لا يدخل الجنة إلاّ المؤمنون-كتاب الإيمان-صحيح مسلم — رقم الحديث: 114 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 114
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا هاشم بن القاسم ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا أبو عامر العَقَديّ كلاهما عن عِكرمة بن عمّار ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارميّ ملاحظة وهذا حديثه: أخبرنا أبو عليّ الحنفيّ،عبيد الله بن عبد المجيد حدثنا عِكرمة ملاحظة وهو ابن عمار حدثني إياس بن سلمة حدثني أبي
قال: قَدِمنا الحُديبيةَ مع رسولِ الله ﷺ ونحن أربع عَشْرةَ مِئَةً، وعليها خمسون شاةً لا تُرْويها، قال: فقعدَ رسولُ الله ﷺ على جَبَا الرَّكِيَّة، فإما دعا وإما بَسَق فيها، قال: فجاشَت، فسقَيْنا واستقَيْنا، قال: ثم إنَّ رسول الله ﷺ دعانا للبَيعةِ في أصلِ الشَّجَرة، قال: فبايعتُه أوّلَ الناس، ثمّ بايعَ وبايعَ، حتَّى إذا كان في وَسَطٍ مِن الناس، قال: «بايِع يا سلمةُ»، قال: قلتُ: قد بايعتُك يا رسولَ الله في أَوَّلِ الناسِ، قال: «وأيضًا». قال: ورآني رَسولُ اللهِ ﷺ عَزِلًا - يعني ليس معه سلاحٌ - قال: فأعطاني رسولُ الله ﷺ حَجَفَةً، أو دَرَقَةً، ثمّ بايَع، حتَّى إذا كان في آخرِ الناسِ، قال: «ألَا تُبايِعُني يا سلمةُ؟» قال: قلتُ: قد بايعتُك يا رسولَ الله في أَوَّل الناس، وفي أَوسَطِ الناسِ، قال: «وأيضًا». قال: فبايعتُه الثالثةَ، ثمّ قال لي: «يا سَلمةُ، أين حَجَفَتُك، أو دَرَقَتُك التي أعطيتُك؟» قال: قلتُ: يا رسول الله، لقِيَني عَمِّي عامرٌ عَزِلًا، فأعطيتُه إيَّاها، قال: فضحكَ رسولَ الله ﷺ، وقال: «إنك كالذي قال الأوَّلُ: اللهمَّ أَبغِنِي حَبيبًا هو أحبُّ إليَّ من نفسي».ثمّ إنَّ المشركين راسَلُونا الصُّلح، حتَّى مَشى بعضُنا في بعض، واصطَلَحنا، قال: وكنت تَبيعًا لطلحةَ بنِ عبيد الله، أَسقِي فَرَسَه، وأَحُسُّه، وأَخدِمُه، وآكُلُ مِن طَعَامِه، وتركتُ أَهلِي ومَالي، مُهاجِرًا إلى الله ورسولِه ﷺ، قال: فلمَّا اصطلحنا نحنُ وأَهلُ مَكَّة، واختَلَطَ بعضُنا ببعضٍ، أَتيتُ شجرةً فكَسحتُ شَوكَها، فاضطجعتُ في أَصلِها، قال: فأتاني أربعةٌ مِن المشركين مِن أهل مكَّة، فجعلوا يَقَعون في رسول الله ﷺ فأَبغضتُهم، فتحوَّلتُ إلى شجرةٍ أخرى، وعَلَّقوا سلاحَهم، واضطجَعوا، فبينما هم كذلك، إذ نادى منادٍ من أَسفل الوادي: يا لَلمهاجرين، قُتل ابن زُنَيْم، قال: فاخترطتُ سَيفِي، ثمّ شددتُ على أولئك الأربعة وهم رُقُود، فأخذت سلاحَهم، فجعلتُه ضِغْثًا في يَدي، قال: ثمّ قلتُ: والذي كَرَّم وَجهَ مُحمَّد لا يَرفعُ أحدٌ منكم رأسَه إلَّا ضربتُ الذي فيه عيناه، قال: ثمّ جِئتُ بهم أَسُوقُهم إلى رسول الله ﷺ، قال: وجاء عمّي عامرٌ برجُلٍ مِن العَبَلات، يُقال له: مِكْرَزٌ، يقودُه إلى رسول الله ﷺ على فَرَسٍ مُجفَّف، في سَبعين مِن المُشركين، فنظر إليهم رسول الله ﷺ، فقال: «دَعُوهم، يكن لهم بَدءُ الفُجُور وثِناه»، فعفا عنهم رسولُ الله ﷺ، وأنزل الله {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} [الفتح: 24].قال: ثمّ خرجنا راجعين إلى المدينة، فنزلنا مَنزِلًا بيننا وبين بني لِحيان جبلٌ، وهم المشركون، فاستغفر رسول الله ﷺ لمن رَقِىَ هذا الجبل الليلةَ، كأنه طليعةٌ للنبيِّ ﷺ وأصحابِه، قال سلمةُ: فرَقِيتُ تلك الليلة مَرَّتَين أو ثلاثًا، ثمَّ قَدِمنا المدينة، فبعثَ رسول الله ﷺ بظَهرِه مع رباحٍ، غلامِ رسول الله ﷺ، وأنا معه، وخرجتُ معه بفَرَسِ طلحةَ أُنَدِّيه مع الظَّهْر، فلمَّا أصبحنا، إذا عبد الرحمن الفَزاريّ قد أغار على ظهرِ رسول الله ﷺ فاستاقه أجمعَ، وقَتَل راعيَه، قال: فقلت: يا رباحُ، خذ هذا الفرس فأبلِغْهُ طلحةَ بنَ عبيد الله، وأَخبِر رسول الله ﷺ أنَّ المشركين قد أغاروا على سَرْحِه، قال: ثمّ قمتُ على أكَمَة، فاستقبلتُ المدينةَ، فناديت ثلاثًا: يا صباحاه، ثمّ خرجت في آثار القوم أرميهم بالنَّبْل وأرتجز، أقول:أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرُّضَّعفأَلْحَقُ رجلًا منهم، فأصكُّ سهمًا في رَحْلِه، حتَّى خَلَصَ نصلُ السَّهمِ إلى كَتِفه، قال: قلت:خُذها وأنا ابنُ الأكوع ... واليومُ يوْمُ الرُّضَّعقال: فوالله، ما زلتُ أرميهم وأعقِرُ بهم، فإذا رجعَ إليّ فارسٌ أتيتُ شجرةً فجلستُ في أَصلِها، ثمَّ رميتُه، فعقرتُ به، حتَّى إذا تضايقَ الجبلُ فدخلوا في تضايُقِه، علوتُ الجبل، فجعلتُ أُرَدّيهم بالحِجارَة، قال: فما زلتُ كذلك أتْبعُهم حتَّى ما خلق الله مِن بعيرٍ مِن ظهرِ رسول الله ﷺ إلا خلّفتُه وراءَ ظَهْري، وخلَّوْا بيني وبينه، ثمّ اتّبعتُهم أَرمِيهم، حتَّى ألقَوا أكثر من ثلاثين بُردَةً وثلاثين رُمحًا، يستخِفّون، ولا يَطْرحُون شيئًا إلَّا جعلتُ عليه آرامًا من الحِجارة، يَعرِفُها رسول الله ﷺ وأصحابُه، حتَّى أتَوا متضايِقًا مِن ثَنيَّةٍ، فإذا هم قد أتاهم فلانُ بنُ بدرٍ الفَزاريّ، فجلسوا يتَضَحَّوْن - يعني يتغَدَّوْن - وجلستُ على رأسِ قَرنٍ، قال الفَزاريّ: ما هذا الذي أَرى؟ قالوا: لَقِينا من هذا البَرْح، والله ما فارَقَنا منذ غَلَسٍ، يَرْمينا حتَّى انتَزَع كلَّ شَيءٍ في أَيدينا، قال: فليقُم إليه نفرٌ منكم، أربعةٌ، قال: فصعِدَ إليَّ منهم أربعةٌ في الجبل، قال: فلمَّا أَمكَنوني من الكلام، قال: قلت: هل تَعرِفُوني؟ قالوا: لا، ومَن أنت؟ قال: قلت: أنا سَلَمة بنُ الأَكوع، والذي كَرَّم وجهَ محمَّد ﷺ، لا أطلبُ رجلًا منكم إلَّا أدركتُه، ولا يطلُبُني رجلٌ منكم فيدركَني، قال أحدُهم: أنا أظنُّ، قال: فرجعوا، فما بَرِحتُ مكاني حتَّى رأيتُ فوارِسَ رسول الله ﷺ يتخلَّلُون الشجر، قال: فإذا أوّلُهم الأَخْرَمُ الأسَديّ، على إِثْره أَبو قتادة الأَنصاريّ، وعلى إِثرِه المِقدادُ بن الأسود الكِنديّ، قال: فأخذت بعِنانِ الأخرم، قال: فولَّوا مُدْبرين، قلت: يا أَخرمُ احذرهم، لا يقتطعوك حتَّى يَلحق رسول الله ﷺ وأصحابُه، قال: يا سلمة، إن كنتَ تؤمِن بالله واليوم الآخر، وتعلمُ أنَّ الجنّةَ حقٌّ، والنارَ حقٌّ، فلا تَحُلْ بيني وبين الشهادة، قال: فخلَّيتُه، فالتقى هو وعبد الرحمن، قال: فعَقَر بعبد الرحمن فرسَه، وطعَنَه عبد الرحمن فقَتَله، وتحوَّل على فَرَسه. ولَحِقَ أَبو قتادة فارسُ رسول الله ﷺ بعبد الرحمن، فطَعَنَه فقَتَلَه، فوالذي كَرَّمَ وَجهَ مُحمَّدٍ ﷺ، لَتبِعْتُهم أَعْدُو على رِجلَيّ، حتَّى ما أرى وَرائِي مِن أصحاب محمَّدٍ ﷺ ولا غُبارِهم شيئًا، حتَّى يَعدِلوا قبل غُروب الشمس إلى شِعبٍ فيه ماءٌ، يقال له: ذو قَرَد، ليشربوا منه وهم عِطاشٌ، قال: فنظروا إلَيَّ أَعدُو وراءَهَم، فحَلَّيْتُهم عنه - يعني أَجلَيتُهم عنه - فما ذاقوا منه قَطْرةً، قال: ويَخرُجُون فيشتدّون في ثَنيَّةٍ، قال: فأعْدو، فألحَقُ رجلًا منهم، فأَصُكُّه بسهمٍ في نُغْضِ كَتِفِه، قال: قلت:خُذها وأنا ابنُ الأكوع ... واليومُ يوْمُ الرُّضَّعقال: يا ثَكِلَته أُمُّه، أَكْوَعُهُ بُكرةً؟ قال: قلت: نعم، يا عدوَّ نَفسِه، أكْوَعُكَ بُكرةَ، قال: وأَردَوا فَرَسَين على ثَنيَّةٍ، قال: فجئتُ بهما أسوقُهما إلى رسول الله ﷺ، قال: ولَحِقَني عامرٌ بسَطِيحةٍ فيها مَذْقةٌ مِن لَبن، وسَطِيحةٍ فيها ماءٌ، فتوضأتُ وشَرِبتُ، ثمّ أَتَيتُ رسول الله ﷺ وهو على الماءِ الذي حَلَّأْتُهم عنه، فإذا رسول الله ﷺ قد أخذ تلك الإبل، وكلَّ شيء استنقذتُه من المشركين، وكلَّ رُمح وبُردَة، وإذا بِلالٌ نَحَر ناقةً من الإبل الذي استَنقَذتُ مِن القَوم، وإذا هو يَشوي لِرسول الله ﷺ مِن كَبدِها وسَنَامِها، قال: قلتُ: يا رسول الله، خَلِّني فأَنتَخبُ من القومِ مئةَ رَجُل، فأَتَّبعُ القومَ، فلا يَبقَى مِنهم مُخبِرٌ إلَّا قَتلتُه، قال: فضَحِكَ رسول الله ﷺ حتَّى بدت نواجِذُه في ضَوْءِ النار، فقال: «يا سَلَمة، أتُراك كنتَ فاعلًا؟» قلت: نعم، والذي أكرمك، فقال: «إنَّهم الآن ليُقْرَوْن في أَرضِ غَطَفَان»، قال: فجاءَ رجلٌ مِن غَطَفان، فقال: نَحَرَ لهم فلانٌ جَزورًا، فلما كَشَفوا جلدَها رأوا غُبارًا، فقالوا: أَتاكُم القومُ، فخرجوا هارِبين، فلمَّا أصبحنا، قال رسول الله ﷺ: «كان خيرَ فُرسانِنا اليوم أَبو قتادة، وخيرَ رَجَّالَتِنا سَلَمة»، قال: ثمَّ أعطاني رسول الله ﷺ سَهمَين: سهمَ الفارس وسهمَ الراجل، فجمعهما لي جَميعًا، ثُمَّ أَردَفَنِي رسول الله ﷺ وراءَه على العَضباء، راجِعِين إلى المدينة، قال: فبينما نحن نَسيرُ، قال: وكان رجلٌ مِن الأنصار لا يُسبَق شَدًّا، قال: فجعل يقول: أَلا مُسابِقٌ إلى المدينة؟ هل مِن مُسابِق؟ فجعل يُعيدُ ذلك، قال: فلمَّا سمعتُ كلامَه، قلت: أما تُكرِم كَرِيمًا، ولا تهابُ شَرِيفًا؟ قال:لا، إلَّا أن يكون رسولُ الله ﷺ، قال: قلت: يا رسول الله، بأبي وأمي، ذَرْني فلِأُسابِقَ الرجلَ، قال: «إن شئتَ»، قال: قلت: اذهب إليك، وثنَيْتُ رِجليّ فطَفَرْتُ فعدَوْتُ، قال: فربطتُ عليه شَرَفًا أو شرَفَيْن أستبقِي نَفَسي، ثمّ عدوتُ في إثْرِه، فربطتُ عليه شَرَفًا أو شرفَين، ثمّ إنِّي رفعتُ حتَّى أَلحَقَه، قال: فأَصُكُّه بين كَتِفَيه، قال: قلتُ: قد سُبِقْتَ، واللهِ. قال: أنا أظنُّ، قال: فسبقتُه إلى المدينة.قال: فوالله ما لَبِثنا إلَّا ثلاثَ لَيَالٍ حتَّى خَرَجنا إلى خَيبرَ مع رسول الله ﷺ، قال: فجعل عَمِّي عامرٌ يَرتجِز بالقوم:تالله لولا الله ما اهتَدَينا ... ولا تَصَدَّقنا ولا صلَّينا ... ونحن عن فضلِكَ ما استَغنَينا ... فثبِّت الأَقدَام إن لاقَيْناوأنزلَن سَكِينةً علينافقال رسول الله ﷺ: «من هذا؟» قال: أنا عامر، قال: «غَفَر لك ربُّك»، قال: وما استَغفَر رسول الله ﷺ لإنسان يَخصُّه إلَّا استُشهِد، قال: فنادى عمرُ بن الخطاب، وهو على جَمَلٍ له: يا نبيّ الله! لولا ما متَّعتَنا بعامِر، قال: فلمَّا قَدِمنا خَيبرَ، قال: خرج مَلِكُهُم مَرْحَبٌ يَخطِرُ بسَيفِه ويقول:قد علمتْ خيبرُ أني مَرْحَبُ ... شاكي السلاحِ بطلٌ مُجرَّبُإذا الحروب أقبلتْ تَلَهّبُقال: وبرز له عَمِّي عامر، فقال:قد علمتْ خيبرُ أني عامرُ ... شاكي السلاحِ بطلٌ مُغامِرُقال: فاختلفا ضَربَتَين، فوقع سيفُ مَرحَبٍ في تُرسِ عامر، وذهب عامِر يَسْفُلُ له، فرجع سيفُه على نَفسِه، فقطع أَكْحَلَه، فكانت فيها نفسُه.قال سلمة: فخرجت فإذا نفرٌ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ يقولون: بَطَلَ عملُ عامرٍ، قَتَلَ نفسَه، قال: فأتيتُ النبيّ ﷺ وأنا أبكي، فقلتُ: يا رسول الله، بَطَلَ عملُ عامرٍ؟ قال رسول الله ﷺ: «من قال ذلك؟» قال قلتُ: ناسٌ مِن أَصحابِك، قال: «كَذَبَ مَن قال ذلك، بل له أَجرُه مَرَّتَين». ثمّ أرسلني إلى عليٍّ، وهو أَرمَدُ، فقال: «لأُعطِيَنَّ الرَّايةَ رَجُلًا يُحِبُّ الله ورسولَه، أَو يُحبُّه الله ورسولُه»، قال: فأتيتُ عَلِيًّا فجئتُ به أَقودُه، وهو أَرمَدُ، حتَّى أَتَيتُ به رسولَ الله ﷺ فبَسَقَ في عَينَيه فبَرَأ، وأعطاه الرايةَ، وخرج مَرحَبٌ، فقال:قد علمتْ خيبرُ أني مَرْحَبُ ... شاكي السلاحِ بطلٌ مُجرَّبُإذا الحروب أقبلتْ تَلَهّبُفقال عليّ:أنا الذي سَمَّتني أُمي حَيدَره ... كَلَيثِ غاباتٍ كَرِيهِ المَنْظَرَهأُوفيهِمُ بالصَّاع كَيْلَ السَّنْدَرَهقال: فضرب رأسَ مَرحَبٍ فقَتَله، ثمّ كان الفتحُ على يديه.قال إبراهيم: حدَّثنا محمد بنُ يحيى، حدَّثنا عبدُ الصَّمد بنُ عبد الوارث، عن عِكرمَةَ بن عمَّار، بهذا الحديث بطُولِه.
صحيح مسلم — باب غزوة ذي قرد وغيرها-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1807 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 1807
حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء ثنا أبي ثنا حماد بن سلمة عن عبيدالله بن عمر قال:أحسبه عن نافع عن ابن عمر
أنَّ النبيَّ ﷺ قاتلَ أهلَ خَيبَرَ، فغَلَب على النَّخْلِ والأرض، وأَلجأَهم إلى قَصْرِهم، فصالَحوهُ على أنَّ لِرسولِ الله ﷺ الصَّفراءَ والبَيضاءَ والحَلْقة، ولهم ما حمَلتْ رِكابُهم، على أنْ لا يَكتُموا ولا يُغَيِّبوا شيئًا، فإنْ فعَلُوا فلا ذِمَّةَ لهم ولا عَهد، فغَيَّبوا مَسْكًا لِحُيَيِّ بنِ أَخْطب، وقد كان قُتِل قبلَ خَيبر، كان احتَملَه معَه يومَ بني النَّضِير حين أُجلِيَت النَّضِير، فيه حُلِيُّهُم، قال: فقالَ النّبيُّ ﷺ لسَعْية: «أينَ مَسْكُ حُيَيِّ بن أَخطَب؟» قال: أَذهَبَتْه الحُروبُ والنَّفقات، فوَجَدوا المَسْك، فقَتَل ابنَ الحُقَيْق، وسبَى نِساءَهم وذَراريَّهم، وأَراد أنْ يُجْلِيَهم، فقالوا: يا محمَّد، دَعْنا نعملُ في هذه الأرضِ ولنا الشَّطرُ - ما بدا لكَ - ولكُم الشَّطر، وكان رسولُ الله ﷺ يُعطِي كلَّ امرأةٍ من نِسائِه ثمانينَ وَسْقًا من تمر، وعشرينَ وَسْقًا من شَعير.
سنن أبي داود — باب ما جاء في حكم أرض خيبر-كتاب الخراج والإمارة والفيء-سنن أبي داود — رقم الحديث: 3006 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3006
حدثنا محمد بن عيسى ثنا أشعث بن شعبة ثنا أرطاة بن المنذر قال:سمعت حكيم بن عمير أبا الأحوص يحدث عن العِرباض بن سارية السلميّ
قال: نزلْنا مع رسول ﷺ خيبرَ ومعه مَنْ معه من أصحابه، وكان صاحبُ خيبرَ رجلًا مارِدًا منكَرًا، فأقبلَ إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا محمدُ، ألكم أن تذبَحوا حُمُرَنا، وتأكلُوا ثمَرَنا، وتضربُوا نساءنا؟! فغضِب، يعني رسول الله ﷺ وقال: «يا ابن عَوْفٍ اركَبْ فرَسَك ثم نَادِ: ألا إنَّ الجنةَ لا تحِلُّ إلا لمؤمنٍ، وأنِ اجتمِعُوا للصلاة»، قال: فاجتمَعُوا ثم صلَّى بهم النبيُّ ﷺ، ثم قام فقال: «أيحسَبُ أحدُكم مُتكئًا على أريكته قد يَظنُّ يقولُ: إنَّ الله لم يُحرِّم شيئًا إلا ما في هذا القرآنِ، ألا وإنِّي - واللهِ - قد أمَرْتُ وَوعَظْتُ ونَهيتُ عن أشياء، إنّها لَمِثلُ القُرآن أو أكثر، وإنَّ الله عزَّ وجلَّ لم يُحِلَّ لكم أن تَدخُلوا بُيوتَ أهلِ الكتابِ إلاَّ بإذنٍ، ولا ضرْبَ نِسائِهم، ولا أكلَ ثِمارِهم، إذا أعطَوكُمُ الذي عليهم».
سنن أبي داود — باب في تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات-كتاب الخراج والإمارة والفيء-سنن أبي داود — رقم الحديث: 3050 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3050
حدثنا أبو النضر قال:ثنا عكرمة قال:حدثني إياس بن سلمة قال:أخبرني أبي
قال: بارَزَ عمِّي يومَ خيبر مَرحَبًا اليهوديَّ، فقال مرحب: قد علِمَت خيبرُ أَنِّي مَرحَبُ شاكي السِّلاحِ بَطلٌ مُجرَّبُإذا الحُروبُ أَقبَلَت تَلَهَّبُفقال عَمِّي: قد عَلِمَت خَيبُر أَنِّي عامرُ شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُغامِرُفاختلفا ضَربَتين، فوقع سيفُ مَرحَبٍ في تُرس عامِرٍ، وذهب يَسْفُل له، فرجع السيف على ساقِه، فقَطَعَ أَكحَلَه، فكانت فيها نفسُه، قال سلمةُ بنُ الأَكْوعِ: فلقيتُ ناسًا من صحابةِ النبيِّ ﷺ، فقالوا: بَطَلَ عَمَلُ عامرٍ، قتلَ نفسَه، قال سلمةُ: فجِئتُ إلى نبيِّ الله ﷺ، أَبكي، قلت: يا رسولَ الله، بَطَلَ عملُ عامرٍ، قال: «مَن قال ذاك؟» قلت: ناسٌ مِن أَصحابِك، فقال رسول الله ﷺ: «كَذَبَ مَن قال ذاك، بل له أَجرُه مَرَّتين»، إنّه حين خَرجَ إلى خَيبرَ جعل يَرجُزُ بأصحابِ رسول الله ﷺ، وفيهم النبيُّ ﷺ يسوقُ الرِّكاب، وهو يقول: تالله لولا الله ما اهتَدَيْنا ولا تصدَّقْنا ولا صَلَّيناإنَّ الذين قد بَغَوا علينا إذا أرادوا فتنةً أَبَيْناونحن عن فضلك ما استغنينا فثبِّت الأقدام إنْ لاقَيْناوأَنزِلنْ سَكينةً عَلَيْنافقال رسول الله ﷺ: «مَن هذا؟» قال: عامرٌ يا رسولَ الله، قال: «غَفَرَ لك ربُّك» قال: وما استَغْفَر لإنسانٍ قطُّ يَخُصُّه إلَّا استُشْهِدَ، فلمَّا سمعَ ذلك عمرُ بن الخطَّاب، قال: يا رسولَ الله، لو مَتَّعتَنا بعامرٍ، فقَدَّمَ فاستُشهِد. قال سلمةُ: ثم إنَّ نبيَّ الله ﷺ أَرسَلَني إلى عليٍّ، فقال: «لأُعطِيَنَّ الرّايةَ اليومَ رجُلًا يُحبُّ الله ورسولَه، أَو يُحِبُّه الله ورسولُه»، قال: فجئتُ به أَقودُه أَرْمَدَ، فبَصَق نبيُّ الله ﷺ في عينِه، ثم أَعطاهُ الرايةَ، فخَرَجَ مَرحبٌ يَخطِرُ بسيفه، فقال: قد عَلِمَت خيبرُ أَنِّي مَرحبُ شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُإذا الحُروبُ أَقْبَلَت تَلَهَّبُفقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ، رضي الله عنه: أَنَا الذي سَمَّتْني أُمِّي حَيدَرهْ كَلَيثِ غَاباتٍ كَريهِ المَنْظَرَهْأُوفِيهِم بالصَّاعِ كَيلَ السَّنْدَرهْففَلَقَ رأسَ مَرْحَبٍ بالسَّيف، وكان الفتحُ على يَدَيه.
مسند أحمد — رقم الحديث: 16538 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 16538 — ج: 4 — ص: 51