حدثنا أبو النضر ثنا عبد الحميد ملاحظة ابن بهرام ثنا شهر ثنا ابن غنم عن حديث معاذ بن جبل
أَنَّ رَسولَ الله ﷺ خَرَجَ بِالنَّاسِ قِبَلَ غَزوَة تَبوكَ، فلَمَّا أَن أَصبَحَ صَلَّى بِالنَّاسِ صَلاةَ الصُّبحِ، ثمَّ إِنَّ النَّاسَ رَكِبوا، فلمَّا أَن طَلَعَت الشَّمسُ نَعَسَ النَّاسُ على أَثَرِ الدُّلْجَةِ ولَزِمَ مُعَاذٌ رسولَ اللهِ ﷺ يَتْلُو أَثَرَه، والنَّاسُ تَفَرَّقَت بِهِم رِكَابُهُم على جَوَادِّ الطَّرِيقِ، تَأكُلُ وتَسِيرُ، فبينما مُعاذٌ على أَثَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وناقَتُه تَأكُلُ مرَّةً وتَسيرُ أُخرى، عَثَرَت ناقةُ مُعاذٍ فكَبَحَها بِالزِّمامِ، فهَبَّت حَتَّى نَفَرَت مِنها ناقَة رَسولِ اللهِ ﷺ، ثمَّ إِنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كشفَ عن قِناعَه، فالتَفَتَ فإِذا ليسَ مِن الجَيشِ رَجلٌ أَدْنى إِليهِ من معَاذٍ، فناداه رسول الله ﷺ فقال: «يا مُعاذ» قال: لَبَّيكَ يا نبيَّ الله. قال: «ادنُ دُونَك» فدَنَا مِنه حتَّى لَصِقَت راحِلَتَاهُما إحداهُما بالأُخرَى، فقالَ رسولُ الله ﷺ: «ما كنتُ أَحسِبُ الناسَ مِنّا كمَكَانِهم مِن البُعد». فقال مُعاذ: يا نبيَّ الله، نَعَسَ الناسُ، فتَفَرَّقت بهم رِكابُهُم تَرتَع وتَسِير. فقال رسولُ الله ﷺ: «وأنا كُنتُ ناعِسًا».فلما رأى مُعاذٌ بُشرى رسولَ الله ﷺ إلَيه وخَلوتَه له، قال: يا رسولَ الله، ائذن لي أَسألُك عن كَلِمةٍ قد أَمرَضَتني وأَسقَمَتني وأَحزَنَتني. فقال نبيُّ الله ﷺ: «سَلنِي عَمَّ شِئت» قال: يا نبيَّ الله، حَدِّثني بعملٍ يُدخلُني الجنةَ لا أَسألُك عن شَيءٍ غَيرِه. قال نبيُّ الله ﷺ: «بخٍ بخٍ بخٍ، لقد سألتَ بعظِيم، لقد سألتَ بعظِيم - ثلاثًا - وإنَّه لَيَسيرٌ على مَن أرادَ اللهُ به الخَيرَ، وإنَّه لَيَسِيرٌ على مَن أَراد اللهُ به الخَير، وإنَّه لَيسيرٌ على مَن أَرادَ الله به الخَير». فلم يُحدِّثه بشَيءٍ إلَّا قالَه لَه ثلاثَ مَرَّات، يَعني: أَعادَه عليه ثَلاثَ مَرَّاتٍ حِرصًا لِكَيما يُتقنُه عنه، فقال نَبيُّ الله ﷺ: «تُؤمنُ باللهِ واليومِ الآخِر، وتُقيمُ الصلاةَ، وتَعبدُ اللهَ وحدَه لا تُشركُ به شَيئًا حتّى تَموتَ وأَنت على ذٰلك». فقال: يا نبيَّ اللهِ، أَعِد لِي، فأعادَها له ثلاثَ مرَّاتٍ.ثم قال نبيُّ اللهِ ﷺ: «إن شِئتَ حَدَّثتُك يا معاذُ برَأسِ هٰذا الأَمرِ وقِوامِ هٰذا الأَمر، وذِروةِ السَّنام». فقال مُعاذٌ: بلى، بأَبِي وأُمي أَنتَ يا نَبيَّ الله، فحدِّثني. فقال نبيُّ الله ﷺ: «إنَّ رأسَ هٰذا الأَمر أَن تَشهدَ أَن لا إلٰه إلّا الله وَحدَه لا شَريكَ له، وأَنَّ مُحمَّدًا عَبدُه ورسُوله، وإنَّ قوامَ هٰذا الأمر إقامُ الصلاةِ وإيتاءُ الزكاة، وإنَّ ذِروةَ السنام مِنه الجِهادُ في سَبِيلِ الله، إنَّما أُمرتُ أَن أُقاتِلَ الناسَ حتَّى يُقِيمُوا الصلاةَ ويُؤتُوا الزَّكاةَ، ويَشهدُوا أَن لا إله إلا الله وَحدَه لا شَريكَ له، وأَنَّ محمَّدًا عَبدُه ورسولُه، فإذا فَعَلُوا ذٰلك فقد اعتَصَمُوا وعَصَمُوا دِماءَهم وأَموالَهم، إلَّا بحقِّها، وحِسابُهم على الله».وقال رسولُ الله ﷺ: «والذي نَفسُ مُحمَّدٍ بيَدِه، ما شَحَبَ وجهٌ، ولا اغبرَّت قَدَمٌ في عَمَلٍ تَبتَغِى فيه درجاتِ الجَنّة بعد الصلاةِ المَفروضَة، كجِهادٍ في سَبيلِ الله، ولا ثَقُلَ ميزانُ عبدٍ، كدابَّة تَنفُقُ له في سَبيلِ الله، أَو يَحمِلُ عَلَيها في سَبيلِ الله».
مسند أحمد — رقم الحديث: 22122 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 22122 — ج: 5 — ص: 245
أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الأصبهاني، أخبرنا أبو عمرو بن حمدان، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب
قال: جاء وفدُ بُزَاخةَ أَسدٌ وغَطَفانُ إلى أَبي بكرٍ، رضي الله عنه، يَسألونَه الصُّلحَ، فخيَّرَهم أَبو بكرٍ، رَضِي الله عنه، بينَ الحَربِ المُجْلِيَة أو السِّلْم المُخْزِية، قال: فقالوا: هذا الحربُ المُجْلِية قد عرَفْنا، فما السِّلمُ المُخزِيَة؟ فقال أبو بكرٍ، رضي الله عنه: تُؤدُّون الحَلْقَة والكُرَاع، وتُتركونَ أَقوامًا تَتْبَعونَ أَذنابَ الإبل، حتى يُريَ اللهُ خَليفَةَ نَبيِّهِ والمُسلمينَ أَمرًا يَعذُرُونَكم به، وتَدُونَ قتلانا ولا نَدِي قتلاكُم، وقتلانا في الجَنَّة وقتلاكُم في النار، وتَردُّونَ ما أَصبتُم منَّا ونَغنَمُ ما أَصبْنا مِنكُم، قال: فقال عمرُ، رضي الله عنه: قد رأيتَ رأيًا، وسنُشيرُ عليك، أمّا أن يُؤدُّوا الحَلْقَة والكُرَاع فنِعمَّا رأيت، وأمّا أن يُتركوا قومًا يَتبَعونَ أَذنابَ الإبل حتى يُري اللهُ خَليفةَ نبيِّه والمُسلِمينَ أَمرًا يَعذُرونَهم به فنِعمّا رأيت، وأمّا أن نَغنَم ما أَصبْنا منهم ويَردُّونَ ما أَصابوا منا فنِعمّا رأيتَ، وأَمّا أنّ قتلاهم في النّارِ وقتلانا في الجَنَّة فنِعمّا رأيتَ، وأمّا أن يَدُوا قتلانا فلا؛ قتلانا قُتِلوا على أَمر الله، فلا دياتِ لهم. فتتابعَ النّاسُ على ذلك. قال الشيخ، رحمه الله، وقولُ عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، في الأموال لا يخالِفُ قولَه في الدِّماء، فإنّه إنّما أرادَ به - واللهُ أعلم - ما أُصيبَ في أَيديهِم مِن أَعيانِ أَموالِ المُسلِمين، لا تَضمِينَ ما أَتلَفُوا.
السنن الكبرى للبيهقي — رقم الحديث: 17694 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 17410 — ج: 17 — ص: 554
حدثنا عبيدالله بن موسى عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي مراوح عن أبي ذر رضي الله عنه
قال: سألتُ النبيَّ ﷺ: أيُّ العملِ أفضلُ؟ قال: «إيمانٌ بالله وجِهادٌ في سبيلِه» قلتُ: فأيُّ الرِّقابِ أفضلُ؟ قال: «أغْلاها ثَمَناً، وأنفَسُها عندَ أهلِها» قلتُ: فإنْ لم أفعَلْ؟ قال: «تُعِينُ صانِعاً، أو تَصنَعُ لأخرَقَ» قال: فإنْ لم أفعَلْ؟ قال: «تَدَعُ النّاسَ مِن الشَّرِّ، فإنَّها صَدَقةٌ تَصَدَّقُ بها على نَفْسِكَ».
باب أيّ الرقاب أفضل.-كتاب العتق-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2518 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2518