حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن بسر بن سعيد عن عُبيد أبي صالح ملاحظة مولى السفاح
أنّه قال: بِعتُ بَزًّا لي مِن أَهلِ دارِ نَخلةٍ، إلى أَجَل، ثم أَردتُ الخُروجَ إلى الكُوفة، فعَرَضُوا علَيَّ أن أَضعَ عنهم بعضَ الثَّمن، ويَنقُدوني، فسألتُ عن ذلك زيدَ بنَ ثابت، فقال: لا آمرُكَ أن تأكُلَ هذا ولا تُوكِلَه.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1963 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1343 — ج: 2 — ص: 204
أنّه قال: كان الرِّبا في الجاهليَّة أن يكونَ للرَّجلِ على الرَّجلِ الحقُّ إلى أَجَل، فإذا حَلَّ الأَجَلُ قال: أَتقضِي أَم تُربي؟ فإن قضَى أَخَذ، وإلّا زادَه في حقِّه، وأخَّر عنه في الأجَل.1966- قال مالك: والأمرُ المَكروهُ الذي لا اختِلافَ فيه عندنا: أن يكونَ للرَّجلِ على الرَّجلِ الدَّينُ إلى أَجَل، فيَضعَ عنه الطالبُ، ويُعجِّلَه المطلوبُ، وذلك عندَنا بمنزلةِ الذي يؤخِّرُ دَينَه بعدَ مَحِلِّه عن غَريمِه، ويَزيدُه الغَريمُ في حقِّه، قال: فهذا الرِّبا بعَينِه لا شكَّ فيه.1967- قال مالكٌ في الرَّجلِ يكون له على الرَّجلِ مئةُ دينار إلى أجَل، فإذا حَلَّتْ قال له الذي عليه الدَّين: بِعني سِلعةً يكون ثمنُها مئةَ دينارٍ نقدًا، بمئةٍ وخمسينَ إلى أَجَل، قال مالك: هذا بيعٌ لا يصلُحُ، ولم يزَلْ أَهلُ العِلم يَنهَونَ عنه.قال مالك: وإنَّما كُرِه ذلك، لأنه إنّما يُعطيهِ ثمنَ ما باعَه بعَينِه، ويؤخِّرُ عنه المِئةَ الأُولى إلى الأَجَل الذي ذكر له آخرَ مرَّة، ويَزدادُ عليه خمسينَ دينارًا في تأخيرِه عنه، فهذا مكروهٌ لا يصلُح، وهو أيضًا يشبه حديثَ زيد بن أسلَمَ في بيع أهلِ الجاهليّة، إنّهم كانوا إذا حلَّت دُيونُهم قالوا للذي عليه الدَّين: إمّا أن تقضِي وإمّا أن تُربي، فإن قضَى أَخذوا، وإلّا زادُوهم في حُقوقِهم، وزادُوهم في الأجَل.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1965 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1345 — ج: 2 — ص: 204
أنّه سمِعَ رجلًا يسألُ سعيدَ بنَ المُسيّب، فقال: إنِّي رجلٌ أبيعُ بالدَّين؟ فقال سعيد: لا تَبِع إلّا ما آويتَ إلى رَحلِك. قال مالكٌ في الذي يشتري السِّلعةَ من الرجل على أن يُوفِّيهُ تلك السِّلعةَ إلى أَجَلٍ مُسمَّى، إما لِسوقٍ يَرجو نَفاقَه، وإما لِحاجةٍ في ذلك الزَّمان الذي اشتَرط عليه، ثم يُخْلِفُه البائعُ عن ذلك الأجل، فيُريد المشتري ردَّ تلك السِّلعةَ على البائع: إنَّ ذلك ليس للمُشتري، وإنَّ البيعَ لازِمٌ له، ولو أنَّ البائعَ لو جاءَ بتلكَ السِّلعةِ قبلَ محِلِّ الأَجَل، لم يُكرَه المُشتري على أَخذِها. قال مالك في الذي يَشتري الطعام فيَكتالُه، ثم يأتيِه مَن يَشتريهِ منه، فيُخبِرُ الذي يأتيهِ أنه قد اكتالَه لنَفسِه واستوفاهُ، فيُريدُ المُبتاع أن يُصدِّقه ويأخذَه بكَيلِه: أَنه ما بِيعَ على هذه الصفةِ بنقدٍ فلا بأسَ به، وما بِيعَ على هذه الصفةِ إلى أجَلٍ فإنّه مكروه، حتى يَكتالَه المشتري الآخَرُ لنَفسِه، وإنَّما كُرِه الذي إلى أَجَل لأنه ذَريعةٌ إلى الرِّبا، ويُتخوَّف أن يُدار ذلك على هذا الوجه بغير كَيلٍ ولا وزنٍ، فإن كان إلى أَجَلٍ فهو مكروه، ولا اختِلافَ فيه عندنا. قال مالك: لا يَنبغي أن يُشتَرى دَينٌ على رجلٍ غائب ولا حاضرٍ إلّا بإقرارٍ من الذي عليه الدَّين، ولا على ميِّتٍ وإن عُلِمَ الذي تَرَكَ الميِّتُ، وذلك أنَّ اشتراءَ ذلك غررٌ لا يُدرَى أَيتِمُّ أم لا يَتِم؟قال: وتفسيرُ ما كُرِه من ذلك: أنّه إذا اشتَرى دَينًا على غائبٍ أو ميِّت، أنّه لا يُدرى ما يَلحَقُ الميِّت من الدَّين الذي لم يُعلَم به، فإن لَحِقَ الميِّتَ دَينٌ، ذهبَ الثَّمنُ الذي أَعطى المُبتاعُ باطلًا.قال مالك: وفي ذلك أيضًا عيبُ آخر: أنّه اشترى شيئًا ليس بمَضمونٍ له، وإن لم يتمَّ ذَهبَ ثَمنُه باطلًا، فهذا غررٌ لا يَصلُح. قال مالك: وإنما فُرِقَ بين أن لا يَبيعَ الرجلُ إلّا ما عندَه، وأن يُسلِفَ الرجلُ في شيءٍ ليس عندَه أَصلُه، أنّ صاحبَ العِينَةِ إنّما يَحمِلُ ذهبَه التي يُريدَ أن يبتاع بها، فيقولُ هذه عشَرةُ دنانير، فما تُريدُ أن أَشتري لك بها؟ فكأنّه يَبيعُ عشَرةَ دنانيرَ نقدًا بخَمسةَ عشَرَ دينارًا إلى أَجَل، فلهذا كُرِه هذا، وإنّما تلك الدُّخلَةُ والدُّلْسة. ما جاء في الشَّرِكة والتَّوليةِ والإقالةقال مالكٌ في الرجلِ يَبيعُ البَزَّ المُصنَّف، ويَستثني ثيابًا بِرُقُومِها: إنّه إن اشتَرطَ أن يَختارَ من ذلك الرَّقم فلا بأسَ به، وإن لم يَشتَرط أن يَختارَ منه حين استَثنَى فإنِّي أُراهُ شَريكًا في عددِ البَزِّ الذي اشتُري منه، وذلك أنَّ الثَّوبين يكون رَقمُهما سواء، وبينَهما تفاوتٌ في الثَّمن. قال مالك: الأمرُ عندنا أنّه لا بأسَ بالشِّركِ والتَّوليةِ والإقالةِ في الطعامِ وغيرِه، قُبِض ذلك أو لم يُقبَض، إذا كان ذلك بالنَّقد، ولم يكن فيه رِبحٌ ولا وَضِيعةٌ ولا تأخير، فإنْ دَخلَ ذلك رِبحٌ أو وَضيعةٌ أو تأخيرٌ من واحدٍ منهما، صارَ بيعًا، يُحِلُّه ما يُحِلُّ البيعَ ويُحرِّمُه ما يُحرِّمُ البيع، وليس بشِركٍ ولا تَوليةٍ ولا إقالة. قال مالك: مَن اشتَرى سِلعةً بزًّا أو رَقيقَا، فبَتَّ به، ثم سألَه رجلٌ أن يُشرِكَه، ففَعَل، ونقَدَا الثّمنَ صاحبَ السِّلعةِ جميعًا، ثم أَدركَ السِّلعةَ شيءٌ يَنتزِعُها من أَيدِيهِما، فإنَّ المُشرَكَ يأخذُ من الذي أَشرَكَه الثَّمنَ، ويَطلبُ الذي أَشرَكَ بَيعَه الذي باعَه السِّلعةَ بالثَّمنِ كلِّه، إلَّا أن يَشتَرطَ المُشرَكَ على الذي أَشرَكَه بحَضرةِ البّيع وعندَ مبايعَةِ البائعِ الأول وقبلَ أن يَتفاوتَ ذلك: أنَّ عُهدَتَك على الذي ابتَعتَ منه، وإن تفاوَتَ ذلك وفاتَ البائعُ الأول، فشرطُ الآخَرِ باطلٌ، وعليه العُهدة. قال مالكٌ في الرَّجلِ يقول للرَّجل: اشتَرِ هذه السِّلعةَ بَيني وبينَك، وانقُدْ عنِّي، وأنا أَبيعُها لك: إنَّ ذلك لا يَصلُح حين قال: انقُدْ عنِّي وأنا أَبيعُها لك، وإنَّما ذلك سَلَفٌ يُسلِفُه إيّاه على أن يَبيعَها له، ولو أن تلكَ السِّلعةَ هلَكَتْ أو فاتت، أَخذَ ذلك الرجلُ الذي نقَدَ الثّمنَ مِن شَريكِه ما نَقَدَ عنه، فهذا من السَّلَف الذي يَجُرُّ مَنفعة. قال مالك: ولو أنَّ رجلًا ابتاع سِلعةً فوَجبَتْ له، ثم قالَ له رجل: أَشرِكْني بنِصفِ هذه السِّلعة، وأنا أَبيعُها لك جميعًا: كان ذلك حلالًا لا بأسَ به، وتفسيرُ ذلك، أنَّ هذا بيعٌ جديد، باعَه نصفَ السِّلعة على أن يَبيعَ له النِّصف الآخر.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1969 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1347 — ج: 2 — ص: 674
حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: «أيُّما رجلٍ باعَ مَتاعًا، فأَفلَسَ الذي ابتاعَه منه، ولم يَقبِض الذي باعَه مِن ثَمنِه شيئًا، فوجدَه بعَينِه، فهو أَحقُّ به، وإن ماتَ الذي ابتاعَه، فصاحبُ المَتاعِ فيه أُسوةُ الغُرَماء».
موطأ مالك — رقم الحديث: 1979 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1348 — ج: 2 — ص: 209
وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمر بن عبدالعزيز عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: «أيُّما رجلٍ أَفلَسَ، فأَدركَ الرَّجلُ مالَه بعَينِه، فهو أَحقُّ به مِن غيرِه».1981- قال مالكٌ في رجلٍ باع من رجل متاعًا، فأفلسَ المُبتاع، فإنَّ البائع إذا وَجدَ شيئًا من متاعِه بعَينِه أَخذَه، وإن كان المشتري قد باعَ بعضَه، وفرَّقَه، فصاحبُ المَتاع أَحقُّ به من الغُرَماء، لا يَمنعُه ما فرَّق المُبتاعُ منه أن يأخذَ ما وَجدَ بعَينِه، فإن اقتضَى من ثمن المُبتاع شيئًا، فأَحبَّ أن يرُدَّه ويَقبِضَ ما وَجدَ مِن متاعِه، ويكونَ فيما لم يَجِد أُسوةَ الغُرماء فذلك له.1982- قال مالك: ومَن اشترى سلعةً من السِّلَع؛ غزْلًا أو مَتاعًا أو بُقعةً من الأرض، ثم أَحدَثَ في ذلك المُشتري عمَلًا، بنَى البُقعةَ دارًا، أو نسَجَ الغَزْلَ ثوبًا، ثم أَفلسَ الذي ابتاع ذلك، فقال ربُّ البُقعة: أنا آخُذ البُقعةَ وما فيها من البُنيان، إنَّ ذلك ليس له، ولكن تُقوَّمُ البُقعةُ وما فيها، ممَّا أَصلَح المشتري، ثم يُنظَر كم ثمنُ البُقعة؟ وكم ثمنُ البُنيان من تلك القِيمة؟ ثم يكونانِ شَريكَين في ذلك لصاحبِ البُقعة، بقَدْرِ حِصَّته، ويكونُ للغُرماء بقَدْر حِصَّة البُنيان.قال مالك: وتفسيرُ ذلك: أن تكونَ قيمةُ ذلك كلِّه ألفَ دِرهم وخمسَ مِئةِ دِرهم، فتكونَ قيمةُ البُقعةِ خمسَ مِئةِ دِرهم، وقيمةُ البُنيانِ ألفَ دِرهم، فيكونَ لصاحبِ البُقعةِ الثُّلثُ، ويكونَ للغُرَماء الثُّلثان.1983- قال مالك: وكذلك الغَزلُ وغيرُه ممَّا أَشبَهه، إذا دَخَلَه هذا، ولَحِقَ المشتري دَينٌ لا وفاءَ له، وهذا العمل فيه.1984- قال مالك: فأمَّا ما بِيعَ من السِّلَع التي لم يُحدِثْ فيها المُبتاعُ شيئًا، إلّا أنَّ تلك السِّلعةَ نفَقَتْ، وارتفَعَ ثمنُها، فصاحبُها يَرغَبُ فيها، والغُرَماءُ يُريدونَ إمساكَها، فإنَّ الغُرَماءَ يُخيَّرونَ بين أن يُعطُوا ربَّ السِّلعةِ الثَّمنَ الذي باعها به، ولا يُنقِصُوه شيئًا، وبين أن يُسلِّموا إليه سِلعتَه، قال: وإن كانت السِّلعةُ قد نقَصَ ثمنُها، فالذي باعَها بالخيار، إن شاءَ أن يأخذَ سِلعتَه، ولا تباعةَ له في شيءٍ من مالِ غَريمِه، فذلك له، وإن شاء أن يكونَ غَريمًا من الغُرماءِ يُحاصُّ بحقِّه، ولا يأخذُ سِلعتَه، فذلك له.1985- وقال مالكٌ فيمَن اشترى جاريةً أو دابّةً، فوَلَدتْ عندَه، ثم أَفلَسَ المشتري، فإنَّ الجاريةَ أو الدَّابّة ووَلدَها للبائع، إلّا أنَ يرغَبَ الغُرماءُ في ذلك، فيُعطونَه حقَّه كاملًا، ويُمسِكُون ذلك.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1980 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1349 — ج: 2 — ص: 211
أنّه قال: استَسلَف عبدُ الله بنُ عمرَ مِن رجلٍ دراهمَ، ثم قضاهُ دراهمَ خيرًا منها، فقال الرّجل: يا أَبا عبدِ الرّحمن، هذه خيرٌ من دراهمي التي أَسلفتُك، فقال عبدُ الله بن عمر: قد علِمتُ، ولكنَّ نفسِي بذلك طيِّبة.1988- قال مالك: لا بأسَ بأن يَقبِضَ مِن أَسلَفَ شيئًا من الذَّهبِ أو الوَرِق أو الطعامِ أو الحيَوانِ، ممَّن أَسلَفَه ذلك، أَفضلَ ممَّا أَسلَفه، إذا لم يكن ذلك على شَرطٍ منهما، أو عادةً، فإن كان ذلك على شَرطٍ أو وَأْيٍ أَو عادةٍ، فذلك مَكروهٌ، ولا خيرَ فيه، قال: وذلك أنَّ رسولَ الله ﷺ قضَى جمَلًا رَباعيًّا خِيارًا مكانَ بَكْرٍ استَسلَفَه، وأنَّ عبدَ الله بنَ عمر استَسْلَف دراهمَ، فقضَى خيرًا منها، فإن كان ذلك على طِيبِ نفْسٍ من المُستَسلِف، ولم يكن ذلك على شرطٍ ولا وَأْيٍ ولا عادةٍ، كان ذلك حلالًا لا بأسَ به.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1987 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1351 — ج: 2 — ص: 681
أنَّه بلَغَه، أنَّ عمرَ بنَ الخطّاب قالَ في رجلٍ أَسلَفَ رَجلًا طعامًا، على أن يُعطِيَه إيّاه في بلدٍ آخَر، فكَرِه ذلك عمرُ بنُ الخطّاب، وقال: فأينَ الحَمْلُ، يعني حُمْلانَهُ.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1989 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1352 — ج: 2 — ص: 214
أنّه بلَغَه، أنَّ رجلًا أتَى عبدَ الله بنَ عمر فقال: يا أبا عبدِ الرَّحمن، إنِّي أَسلَفتُ رجلًا سلَفًا، واشتَرطتُ عليه أَفضلَ ممّا أَسلَفتُه، فقال عبدُ الله بن عمر: فذلك الرِّبا، قال: فكيف تأمُرُني يا أبا عبدِ الرَّحمن؟ فقال عبدُ الله: السَّلفُ على ثلاثةِ وجوه: سلفٌ تُسْلفُه تريدُ به وجهَ الله، فلكَ وجهُ الله، وسَلفُ تُسْلفُه تريدُ به وجهَ صاحبِك، فلك وجهُ صاحبِك، وسَلفٌ تُسْلفُه لتأخذَ خبيثًا بطيِّب، فذلك الرِّبا، قال: فكيف تأمرُني يا أبا عبدِ الرَّحمن؟ قال: أَرى أن تَشُقَّ الصَّحيفَة، فإن أَعطاكَ مِثلَ الذي أَسلفْتَه قبِلتَه، وإن أَعطاكَ دُون الذي أَسلَفتَه، فأَخذتَه أُجِرتَ، وإن أَعطاكَ أَفضلَ ممّا أَسلَفتَه طيِّبةً به نفسُه، فذلك شُكرٌ شكَرَه لك، ولك أَجرُ ما أَنظرتَه.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1990 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1353 — ج: 2 — ص: 214
كان يقول: مَن أَسلَفَ سَلَفًا فلا يَشترط أَفضلَ منه، وإن كانت قبضةً من عَلَف، فهو رِبا.1993- قال مالك: الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا: أَنَّ من استَسلَفَ شيئًا من الحيوانِ بصِفةٍ وتحليةٍ معلومَة، فإنَّه لا بأس بذلك، وعليه أن يَرُدَّ مثلَه، إلّا ما كان من الولائِد، فإنّه يُخاف في ذلك الذَّريعةُ إلى إحلالِ ما لا يَحِلُّ فلا يَصلُح، وتفسيرُ ما كُرِه من ذلك: أن يَستسلِفَ الرّجلُ الجاريةَ فيُصيبَها ما بدا له، ثم يَردَّها إلى صاحبِها بعَينِها، فذلك لا يَصلُح ولا يَحِلُّ، ولم يزل أَهلُ العِلم يَنهونَ عنه، ولا يُرخِّصون فيه لأحد.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1992 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1355 — ج: 2 — ص: 215
وحدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: «لا تلَقَّوا الرُّكْبانَ للبيع، ولا يَبعْ بعضُكم على بيعِ بعض، ولا تناجَشُوا، ولا يَبعْ حاضرٌ لِبادٍ، ولا تُصَرُّوا الإبلَ والغَنمَ، فمَن ابتاعَها بعدَ ذلك فهو بخَيرِ النَّظَرَينِ بعدَ أن يَحلُبَها، إن رَضِيها أَمسَكَها، وإن سَخِطَها رَدَّها وصاعًا من تَمْر».1996- قال مالك: وتفسير قولِ رسول الله ﷺ، فيما نُرى، والله أَعلم: لا يبع بعضُكم على بيع بعض، أنّه إنّما نهى أن يَسومَ الرّجلُ على سَومِ أَخيه، إذا رَكَن البائعُ إلى السَّائِم، وجعل يَشترطُ وزنَ الذَّهب، ويتبرّأُ من العُيوب، وما أَشبَه هذا ممّا يُعرَفُ به أنَّ البائع قد أراد مبايعةَ السَّائم، فهذا الذي نَهى عنه، والله أعلم.1997- قال مالك: ولا بأسَ بالسَّوم بالسِّلعةِ تُوقَفُ للبيع، فيَسومُ بها غيرُ واحد، قال: ولو تَركَ النّاسُ السَّوم عندَ أول مَن يَسُوم بها، أُخذِت بشِبهِ الباطلِ من الثَّمن، ودَخَلَ على الباعةِ في سِلَعِهم المَكروهُ، ولم يزل الأمرُ عندنا على هذا.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1995 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1357 — ج: 2 — ص: 216