حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شُعبة عن سعيد بن أبي بُردة عن أبيه
أتيتُ المدينةَ فلَقِيتُ عبدَ الله بنَ سَلَامٍ ﷺ، فقال: ألَا تَجِيءُ فأُطْعِمَكَ سَوِيقًا وتمرًا، وتَدْخُلَ في بيتٍ؟! ثمَّ قال: إنَّكَ بأرضٍ الرِّبا بها فاشٍ، إذا كانَ لكَ على رجلٍ حَقٌّ، فأهدَى إليكَ حِمْلَ تِبنٍ، أو حِمْلَ شَعِيرٍ، أو حِمْلَ قَتٍّ، فلا تَأْخُذْه فإنَّه رِبًا.ولم يَذكُرِ النَّضْرُ، وأبو داودَ، ووَهْبٌ، عن شُعْبةَ: البيتَ.
صحيح البخاري — باب مناقب عبدالله بن سلام-كتاب المناقب-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3814 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3814
أنّه قال: كان الرِّبا في الجاهليَّة أن يكونَ للرَّجلِ على الرَّجلِ الحقُّ إلى أَجَل، فإذا حَلَّ الأَجَلُ قال: أَتقضِي أَم تُربي؟ فإن قضَى أَخَذ، وإلّا زادَه في حقِّه، وأخَّر عنه في الأجَل.1966- قال مالك: والأمرُ المَكروهُ الذي لا اختِلافَ فيه عندنا: أن يكونَ للرَّجلِ على الرَّجلِ الدَّينُ إلى أَجَل، فيَضعَ عنه الطالبُ، ويُعجِّلَه المطلوبُ، وذلك عندَنا بمنزلةِ الذي يؤخِّرُ دَينَه بعدَ مَحِلِّه عن غَريمِه، ويَزيدُه الغَريمُ في حقِّه، قال: فهذا الرِّبا بعَينِه لا شكَّ فيه.1967- قال مالكٌ في الرَّجلِ يكون له على الرَّجلِ مئةُ دينار إلى أجَل، فإذا حَلَّتْ قال له الذي عليه الدَّين: بِعني سِلعةً يكون ثمنُها مئةَ دينارٍ نقدًا، بمئةٍ وخمسينَ إلى أَجَل، قال مالك: هذا بيعٌ لا يصلُحُ، ولم يزَلْ أَهلُ العِلم يَنهَونَ عنه.قال مالك: وإنَّما كُرِه ذلك، لأنه إنّما يُعطيهِ ثمنَ ما باعَه بعَينِه، ويؤخِّرُ عنه المِئةَ الأُولى إلى الأَجَل الذي ذكر له آخرَ مرَّة، ويَزدادُ عليه خمسينَ دينارًا في تأخيرِه عنه، فهذا مكروهٌ لا يصلُح، وهو أيضًا يشبه حديثَ زيد بن أسلَمَ في بيع أهلِ الجاهليّة، إنّهم كانوا إذا حلَّت دُيونُهم قالوا للذي عليه الدَّين: إمّا أن تقضِي وإمّا أن تُربي، فإن قضَى أَخذوا، وإلّا زادُوهم في حُقوقِهم، وزادُوهم في الأجَل.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1965 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1345 — ج: 2 — ص: 204
أنّه بلَغَه، أنَّ رجلًا أتَى عبدَ الله بنَ عمر فقال: يا أبا عبدِ الرَّحمن، إنِّي أَسلَفتُ رجلًا سلَفًا، واشتَرطتُ عليه أَفضلَ ممّا أَسلَفتُه، فقال عبدُ الله بن عمر: فذلك الرِّبا، قال: فكيف تأمُرُني يا أبا عبدِ الرَّحمن؟ فقال عبدُ الله: السَّلفُ على ثلاثةِ وجوه: سلفٌ تُسْلفُه تريدُ به وجهَ الله، فلكَ وجهُ الله، وسَلفُ تُسْلفُه تريدُ به وجهَ صاحبِك، فلك وجهُ صاحبِك، وسَلفٌ تُسْلفُه لتأخذَ خبيثًا بطيِّب، فذلك الرِّبا، قال: فكيف تأمرُني يا أبا عبدِ الرَّحمن؟ قال: أَرى أن تَشُقَّ الصَّحيفَة، فإن أَعطاكَ مِثلَ الذي أَسلفْتَه قبِلتَه، وإن أَعطاكَ دُون الذي أَسلَفتَه، فأَخذتَه أُجِرتَ، وإن أَعطاكَ أَفضلَ ممّا أَسلَفتَه طيِّبةً به نفسُه، فذلك شُكرٌ شكَرَه لك، ولك أَجرُ ما أَنظرتَه.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1990 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1353 — ج: 2 — ص: 214
كان يقول: مَن أَسلَفَ سَلَفًا فلا يَشترط أَفضلَ منه، وإن كانت قبضةً من عَلَف، فهو رِبا.1993- قال مالك: الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا: أَنَّ من استَسلَفَ شيئًا من الحيوانِ بصِفةٍ وتحليةٍ معلومَة، فإنَّه لا بأس بذلك، وعليه أن يَرُدَّ مثلَه، إلّا ما كان من الولائِد، فإنّه يُخاف في ذلك الذَّريعةُ إلى إحلالِ ما لا يَحِلُّ فلا يَصلُح، وتفسيرُ ما كُرِه من ذلك: أن يَستسلِفَ الرّجلُ الجاريةَ فيُصيبَها ما بدا له، ثم يَردَّها إلى صاحبِها بعَينِها، فذلك لا يَصلُح ولا يَحِلُّ، ولم يزل أَهلُ العِلم يَنهونَ عنه، ولا يُرخِّصون فيه لأحد.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1992 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1355 — ج: 2 — ص: 215
حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني هارون بن معروف، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن عياش بن عباس، عن أبي المعارك:
أنَّ رجلًا من غافِق كان له على رَجلٍ من مَهْرةَ مئةُ دينارٍ في زمنِ عثمان، فغَنِموا غَنيمةً حسَنة، قال المَهْريُّ: أُعجِّلُ لك سبعينَ دينارًا على أن تَمحُو عني المئة؟ وكانت المئةُ مُستأخَرة، فرَضِي بذلك الغافِقيّ، فمَرَّ بهما المِقدادُ فأَخذَ بلِجامِ دابَّتِه ليُشْهِدَه، فلمَّا قصَّ عليه الحديثَ قال: كِلاكُما قد آذنَ بحَربٍ من اللهِ ورسولِه.
المعجم الكبير — رقم الحديث: 597 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 597 — ج: 20 — ص: 252