وحدثني عن مالك عن أبي الرجال محمد بن عبدالرحمن بن حارثة عن أمه عمرة بنت عبدالرحمن
كانت تَبيعُ ثِمارَها، وتَستَثنِي منها.1822- قال مالك: الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا: أنَّ الرّجلَ إذا باعَ ثمَرَ حائطِه، أنَّ له أَن يَستَثنِي مِن ثَمرِ حائطِه ما بَينَه وبينَ ثُلُثِ الثَّمَر، لا يُجاوِزُ ذلك، وما كان دُونَ الثُّلُث، فلا بأسَ بذلك.1823- قال مالك: فأمّا الرّجلُ يَبيعُ ثَمرَ حائطِه، ويَستَثني مِن ثَمرِ حائطِه ثَمرَ نَخلةٍ أو نَخَلاتٍ يَختارُها، ويُسمِّي عددَها، فلا أَرى بذلك بأسًا، لأنَّ ربَّ الحائط إنّما استَثنَى شيئًا مِن ثَمرِ حائطِ نَفْسِه، وإنّما ذلك شيءُ احتَبَسَه من حائطِه، وأَمسَكَه لم يَبِعْه، وباعَ مِن حائطِه ما سِوى ذلك.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1821 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1285 — ج: 2 — ص: 622
أنّه سمِعَ رجلًا يسألُ سعيدَ بنَ المُسيّب، فقال: إنِّي رجلٌ أبيعُ بالدَّين؟ فقال سعيد: لا تَبِع إلّا ما آويتَ إلى رَحلِك. قال مالكٌ في الذي يشتري السِّلعةَ من الرجل على أن يُوفِّيهُ تلك السِّلعةَ إلى أَجَلٍ مُسمَّى، إما لِسوقٍ يَرجو نَفاقَه، وإما لِحاجةٍ في ذلك الزَّمان الذي اشتَرط عليه، ثم يُخْلِفُه البائعُ عن ذلك الأجل، فيُريد المشتري ردَّ تلك السِّلعةَ على البائع: إنَّ ذلك ليس للمُشتري، وإنَّ البيعَ لازِمٌ له، ولو أنَّ البائعَ لو جاءَ بتلكَ السِّلعةِ قبلَ محِلِّ الأَجَل، لم يُكرَه المُشتري على أَخذِها. قال مالك في الذي يَشتري الطعام فيَكتالُه، ثم يأتيِه مَن يَشتريهِ منه، فيُخبِرُ الذي يأتيهِ أنه قد اكتالَه لنَفسِه واستوفاهُ، فيُريدُ المُبتاع أن يُصدِّقه ويأخذَه بكَيلِه: أَنه ما بِيعَ على هذه الصفةِ بنقدٍ فلا بأسَ به، وما بِيعَ على هذه الصفةِ إلى أجَلٍ فإنّه مكروه، حتى يَكتالَه المشتري الآخَرُ لنَفسِه، وإنَّما كُرِه الذي إلى أَجَل لأنه ذَريعةٌ إلى الرِّبا، ويُتخوَّف أن يُدار ذلك على هذا الوجه بغير كَيلٍ ولا وزنٍ، فإن كان إلى أَجَلٍ فهو مكروه، ولا اختِلافَ فيه عندنا. قال مالك: لا يَنبغي أن يُشتَرى دَينٌ على رجلٍ غائب ولا حاضرٍ إلّا بإقرارٍ من الذي عليه الدَّين، ولا على ميِّتٍ وإن عُلِمَ الذي تَرَكَ الميِّتُ، وذلك أنَّ اشتراءَ ذلك غررٌ لا يُدرَى أَيتِمُّ أم لا يَتِم؟قال: وتفسيرُ ما كُرِه من ذلك: أنّه إذا اشتَرى دَينًا على غائبٍ أو ميِّت، أنّه لا يُدرى ما يَلحَقُ الميِّت من الدَّين الذي لم يُعلَم به، فإن لَحِقَ الميِّتَ دَينٌ، ذهبَ الثَّمنُ الذي أَعطى المُبتاعُ باطلًا.قال مالك: وفي ذلك أيضًا عيبُ آخر: أنّه اشترى شيئًا ليس بمَضمونٍ له، وإن لم يتمَّ ذَهبَ ثَمنُه باطلًا، فهذا غررٌ لا يَصلُح. قال مالك: وإنما فُرِقَ بين أن لا يَبيعَ الرجلُ إلّا ما عندَه، وأن يُسلِفَ الرجلُ في شيءٍ ليس عندَه أَصلُه، أنّ صاحبَ العِينَةِ إنّما يَحمِلُ ذهبَه التي يُريدَ أن يبتاع بها، فيقولُ هذه عشَرةُ دنانير، فما تُريدُ أن أَشتري لك بها؟ فكأنّه يَبيعُ عشَرةَ دنانيرَ نقدًا بخَمسةَ عشَرَ دينارًا إلى أَجَل، فلهذا كُرِه هذا، وإنّما تلك الدُّخلَةُ والدُّلْسة. ما جاء في الشَّرِكة والتَّوليةِ والإقالةقال مالكٌ في الرجلِ يَبيعُ البَزَّ المُصنَّف، ويَستثني ثيابًا بِرُقُومِها: إنّه إن اشتَرطَ أن يَختارَ من ذلك الرَّقم فلا بأسَ به، وإن لم يَشتَرط أن يَختارَ منه حين استَثنَى فإنِّي أُراهُ شَريكًا في عددِ البَزِّ الذي اشتُري منه، وذلك أنَّ الثَّوبين يكون رَقمُهما سواء، وبينَهما تفاوتٌ في الثَّمن. قال مالك: الأمرُ عندنا أنّه لا بأسَ بالشِّركِ والتَّوليةِ والإقالةِ في الطعامِ وغيرِه، قُبِض ذلك أو لم يُقبَض، إذا كان ذلك بالنَّقد، ولم يكن فيه رِبحٌ ولا وَضِيعةٌ ولا تأخير، فإنْ دَخلَ ذلك رِبحٌ أو وَضيعةٌ أو تأخيرٌ من واحدٍ منهما، صارَ بيعًا، يُحِلُّه ما يُحِلُّ البيعَ ويُحرِّمُه ما يُحرِّمُ البيع، وليس بشِركٍ ولا تَوليةٍ ولا إقالة. قال مالك: مَن اشتَرى سِلعةً بزًّا أو رَقيقَا، فبَتَّ به، ثم سألَه رجلٌ أن يُشرِكَه، ففَعَل، ونقَدَا الثّمنَ صاحبَ السِّلعةِ جميعًا، ثم أَدركَ السِّلعةَ شيءٌ يَنتزِعُها من أَيدِيهِما، فإنَّ المُشرَكَ يأخذُ من الذي أَشرَكَه الثَّمنَ، ويَطلبُ الذي أَشرَكَ بَيعَه الذي باعَه السِّلعةَ بالثَّمنِ كلِّه، إلَّا أن يَشتَرطَ المُشرَكَ على الذي أَشرَكَه بحَضرةِ البّيع وعندَ مبايعَةِ البائعِ الأول وقبلَ أن يَتفاوتَ ذلك: أنَّ عُهدَتَك على الذي ابتَعتَ منه، وإن تفاوَتَ ذلك وفاتَ البائعُ الأول، فشرطُ الآخَرِ باطلٌ، وعليه العُهدة. قال مالكٌ في الرَّجلِ يقول للرَّجل: اشتَرِ هذه السِّلعةَ بَيني وبينَك، وانقُدْ عنِّي، وأنا أَبيعُها لك: إنَّ ذلك لا يَصلُح حين قال: انقُدْ عنِّي وأنا أَبيعُها لك، وإنَّما ذلك سَلَفٌ يُسلِفُه إيّاه على أن يَبيعَها له، ولو أن تلكَ السِّلعةَ هلَكَتْ أو فاتت، أَخذَ ذلك الرجلُ الذي نقَدَ الثّمنَ مِن شَريكِه ما نَقَدَ عنه، فهذا من السَّلَف الذي يَجُرُّ مَنفعة. قال مالك: ولو أنَّ رجلًا ابتاع سِلعةً فوَجبَتْ له، ثم قالَ له رجل: أَشرِكْني بنِصفِ هذه السِّلعة، وأنا أَبيعُها لك جميعًا: كان ذلك حلالًا لا بأسَ به، وتفسيرُ ذلك، أنَّ هذا بيعٌ جديد، باعَه نصفَ السِّلعة على أن يَبيعَ له النِّصف الآخر.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1969 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1347 — ج: 2 — ص: 674