حدثنا قتيبة حدثنا حمّاد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم
«مَن ابتاعَ طعامًا فلا يَبِعْه حتى يَستوفِيَه». قال ابنُ عباس: وأَحسِبُ كلَّ شيءٍ مِثلَه. وفي الباب عن جابرٍ، وابنِ عمر. حديثُ ابنِ عبّاس حديثٌ حسنٌ صحيح. والعملُ على هذا عندَ أَكثرِ أَهلِ العِلم، كرِهُوا بَيعَ الطَّعامِ حتى يَقبِضَه المُشتَري. وقد رَخَّص بعضُ أَهلِ العِلمِ فيمَن ابتاعَ شيئًا ممّا لا يُكالُ ولا يُوزَن، ممّا لا يُؤكَلُ ولا يُشرَبُ أن يَبيعَه قبلَ أن يَستوفِيَه، وإنّما التّشديدُ عند أَهلِ العِلمِ في الطّعام، وهو قولُ أحمدَ وإسحاق.
سنن الترمذي — باب ما جاء في كراهية بيع الطعام حتى يستوفيه-كتاب البيوع-سنن الترمذي — رقم الحديث: 1291 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1291
أنَّه بلَغَه، أنَّ صُكوكًا خرَجَتْ للنّاسِ في زَمانِ مَروانَ بنِ الحَكَم من طعامِ الجار، فتَبايَعَ النّاسُ تلك الصُّكوكَ بينَهم قبلَ أن يَستَوفُوها، فدَخلَ زيدُ بنُ ثابتٍ ورَجلٌ من أَصحابِ رسولِ الله ﷺ على مَروانَ بنِ الحَكَم، فقالا: أتُحِلُّ بيعَ الرِّبا يا مروان؟! فقال: أَعوذُ بالله، وما ذاك؟ فقالا: هذه الصُّكوكُ تَبايَعَها النّاسُ ثم باعُوها قبلَ أن يَستَوفُوها، فبعثَ مَروانُ الحَرَسَ يتَّبعونَها، يَنزِعونَها من أَيدي النّاس، ويرُدُّونَها إلى أَهلِها.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1867 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1309 — ج: 2 — ص: 641
أنَّه سمِعَ جَميلَ بنَ عبدِ الرَّحمنِ المؤذِّنَ، يقول لسعيدِ بنِ المُسيِّب: إنِّي رجلٌ أَبتاعُ من الأَرزاقِ التي تُعطَى النّاسَ بالجار، ما شاءَ الله، ثم أُريدُ أَن أَبيعَ الطَّعامَ المَضمُونَ عليَّ إلى أَجَل، فقال له سَعيد: أَتريدُ أن توفِّيَهم من تلك الأَرزاقِ التي ابتَعتَ؟ فقال: نعم، فنَهاهُ عن ذلك. قال مالك: الأمرُ المُجتَمعُ عليه عندَنا، الذي لا اختِلافَ فيه، أنّه مَن اشتَرى طعامًا، بُرًّا أو شعيرًا أو سُلْتًا أو ذُرَةً أو دُخْنًا، أو شيئًا من الحُبوبِ القِطنيّة، أو شيئًا ممّا يُشبهُ القِطنيّة، ممّا تَجِبُ فيه الزَّكاةُ، أو شيئًا من الأُدُم كلِّها، الزَّيتِ والسَّمنِ والعَسلِ والخَلِّ والجُبنِ والشِّيرِق واللَّبَن، وما أَشبَه ذلك مِن الأُدُم، فإنَّ المُبتاعَ، لا يَبيعُ شيئًا مِن ذلك حتى يَقبِضَه ويَستَوفِيَه.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1869 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1311 — ج: 2 — ص: 169
أنّه قال: لا رِبا في الحَيَوان، وإنَّما نُهي من الحَيَوان عن ثلاثةٍ: عن المَضامِين، والمَلاقَيح، وحَبَلِ الحَبَلة. والمَضامِين: بَيعُ ما في بُطونِ إناثِ الإبل. والمَلاقِيح: بيعُ ما في ظُهور الجِمال. قال مالك: لا يَنبغي أن يَشتريَ أَحدٌ شيئًا من الحيَوانِ بعَينِه إذا كان غائبًا عنه، وإن كان قد رآه ورَضِيَه، على أن يَنقُدَ ثَمنَه، لا قَريبًا ولا بَعيدًا. قال مالك: وإنّما كُره ذلك، لأن البائعَ يَنتفِعُ بالثَّمن، ولا يَدري هل تُوجَدُ تلك السِّلعةُ على ما رآها المُبتاع؟ فلذلك كُرِه ذلك، ولا بأسَ به إذا كان مَضمُونًا مَوصُوفًا.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1909 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1328 — ج: 2 — ص: 654
حدثني يحيى عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سعيد بن المسيب
أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهى عن بَيعِ الغَرَر. قال مالك: ومِن بَيعِ الغَرر والمُخاطَرة، أن يَعمِدَ الرجلُ قد ضلَّتْ دابّتُه، أو أَبَقَ غلامُه، وثمَنُ الشَّيء من ذلك خَمسونَ دينارًا، فيقولَ رجل: أنا آخُذُه منك بعشرين دينارًا. فإن وجدَه المبتاعُ ذهبَ من البائع ثلاثونَ دينارًا، وإن لم يَجِدْه ذهبَ البائعُ من المُبتاع بعشرينَ دينارًا.قال مالك: وفي ذلك أيضًا عيبٌ آخَر، إنَّ تلك الضّالَّة، إن وُجِدتْ، لم يَدْرِ أَزادتْ أم نَقَصَتْ، أم ما حَدَثَ بها من العُيوب، فهذا أَعظَمُ المُخاطَرة.قال مالك: والأمرُ عندَنا: أنّ مِن المُخاطَرة والغَرَر: اشتِراءُ ما في بطونِ الإناثِ من النِّساءِ والدَّوابّ، لأنّه لا يُدرَى أَيخرجُ أم لا يَخرُج؟ فإن خرَجَ لم يُدْرَ أَيكونُ حسنًا أم قَبيحًا؟ أم تامًّا أم ناقصًا؟ أم ذكرًا أم أُنثى؟ وذلك كلُّه يَتفاضَل، إن كان على كذا فقيمتُه كذا، وإن كان على كذا فقيمتُه كذا.قال مالك: ولا يَنبغي بيعُ الإناث، واستثناءُ ما في بُطونها، وذلك أن يقول الرَّجلُ للرَّجل: ثمنُ شاتِي الغَزيرةِ ثلاثةُ دنانير، فهي لك بدِينارَين، ولي ما في بَطنِها، فهذا مكروهٌ، لأنه غَرَر ومُخاطَرة.قال مالك: ولا يَحِلُّ بيعُ الزَّيتونِ بالزَّيت، ولا الجُلْجُلانِ بدُهنِ الجُلْجُلان، ولا الزُّبْدِ بالسَّمْن، لأنَّ المُزابَنةَ تَدخُلُه، ولأنَّ الذي يَشتَري الحبَّ وما أَشبَهَه بشيءٍ مُسمَّى ممَّا يَخرُجُ منه، لا يَدري أَيخرُجُ منه أَقلُّ من ذلك أو أكثَر؟ فهذا غررٌ ومُخاطَرة.قال مالك: ومِن ذلك أيضًا: اشتِراءُ حَبِّ البانِ بالسَّلِيخَة، فذلك غَرَر، لأن الذي يَخرُج من حبِّ البانِ هو السَّلِيخَة، ولا بأس بحبِّ البانِ بالبانِ المُطيَّب، لأن البانَ المُطيَّب قد طُيِّب ونُشَّ، وتحوّلَ عن حال السَّلِيخَة.قال مالكٌ في رجلٍ باع سِلعةً من رجلٍ على أنّه لا نُقصانَ على المُبتاع: إنّ ذلك بيعٌ غيرُ جائز، وهو من المُخاطَرة، وتفسيرُ ذلك: أنّه كأنّه استأجرَه برِبح إن كان في تلك السِّلعة، وإن باعَ برَأسِ المالِ أو بنُقصانٍ فلا شيءَ له، وذَهبَ عناؤه باطلًا، فهذا لا يَصلُح، وللمُبتاعِ في هذا أُجرةٌ بمِقدارِ ما عالَجَ من ذلك، وما كان في تلك السِّلعةِ من نُقصانٍ أو ربحٍ فهو للبائعِ وعليه، وإنّما يكونُ ذلك إذا فاتت السِّلعةُ وبِيعَت، فإن لم تَفُت، فُسِخَ البيعُ بينهما.قال مالك: فأمّا أن يَبيعَ رجلٌ مِن رجلٍ سِلعةً يَبُتُّ بيعَها، ثم يندمَ المُشتري، فيقولَ للبائع: ضع عنِّي، فيَأبى البائع، ويقول: بِعْ ولا نُقصانَ عليك، فهذا لا بأسَ به، لأنّه ليس مِن المُخاطَرة، وإنّما هو شيءٌ وَضَعَه له، وليس على ذلك عقَدا بَيعَهما، وذلك الذي عليه الأمرٌ عندنا.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1941 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1338 — ج: 2 — ص: 664