حدثنا صدقة أخبرنا ابن عيينة أخبرنا ابن أبي نجيح عن عبد الله بن كثير عن أبي المنهال عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال: قَدِمَ النبيُّ ﷺ المدينةَ وهم يُسْلِفونَ بالتمرِ السَّنتَينِ والثَّلاثَ، فقال: «مَن أسلَفَ في شيءٍ، ففي كَيلٍ مَعْلُومٍ، ووَزْنٍ مَعْلُومٍ، إلى أجَلٍ مَعْلُومٍ».حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ الله، حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثني ابنُ أبي نَجِيحٍ، وقال: «فليُسْلِفْ في كَيلٍ مَعْلُومٍ إلى أجَلٍ مَعْلُومٍ».
صحيح البخاري — باب السلم في وزنٍ معلوم-كتاب السّلَم-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2240 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2240
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا الشيبانيّ حدثنا محمد بن أبي المجالد
قال: بَعَثَني عبدُ الله بنُ شَدّادٍ وأبو بُرْدةَ إلى عبدِ الله بنِ أبي أَوفَى، رضي الله عنهما، فقالا: سَلْه هل كانَ أصحابُ النبيِّ ﷺ في عَهْدِ النبيِّ ﷺ يُسْلِفونَ في الحِنْطةِ؟ فقال عبدُ الله: كنَّا نُسْلِفُ نَبِيطَ أهلِ الشَّامِ في الحِنْطةِ والشَّعيرِ والزَّيتِ في كَيلٍ مَعْلُومٍ إلى أجَلٍ مَعْلُومٍ، قلتُ: إلى مَن كانَ أصلُه عندَه؟ قال: ما كنَّا نَسْألُهم عن ذلكَ. ثمَّ بَعَثاني إلى عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبْزَى، فسألتُه فقال: كانَ أصحابُ النبيِّ ﷺ، يُسْلِفونَ على عَهْدِ النبيِّ ﷺ، ولم نَسْألْهم ألَهُم حَرْثٌ أم لا؟حدَّثنا إسحاقُ، حدَّثنا خالدُ بنُ عبدِ الله، عن الشَّيْبانيِّ، عن محمَّدِ بنِ أبي مُجالدٍ، بهذا، وقال: فنُسْلِفُهم في الحِنْطةِ والشَّعير.وقال عبدُ الله بنُ الوليدِ، عن سفيانَ، حدَّثنا الشَّيْبانيُّ وقال: والزَّيتِ.حدَّثنا قُتَيبةُ، حدَّثنا جَرِيرٌ، عن الشَّيْبانيِّ وقال: في الحِنْطةِ والشَّعيرِ والزَّبِيبِ.
صحيح البخاري — باب السلم إلى من ليس عنده أصل-كتاب السّلَم-صحيح البخاري — رقم الحديث: 2244 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2244
أنّه قال: لا بأسَ بأن يُسلِفَ الرّجُلُ الرجلَ في الطّعام المَوصوفِ بسِعرٍ مَعلُومٍ إلى أَجَلٍ مُسمّى، ما لم يكن في زرعٍ لم يَبدُ صلاحُه، أو تمرٍ لم يبدُ صلاحُه.1876- قال مالك: الأمر عندنا فيمن سَلَّفَ في طعام بسعرٍ معلومٍ إلى أَجل مسمَّى، فحَلَّ الأجل، فلم يجد المبتاعُ عند البائع وفاءُ مما ابتاع منه، فأقالَه، فإنّه لا ينبغي أن يأخذ منه إلا وَرِقَه أو ذَهبَه أو الثمنَ الذي دفع إليه بَعينِه، وإنّه لا يشتري منه بذلك الثمنِ شيئًا حتى يَقبِضَه منه، وذلك أنّه إذا أخذ غيرَ الثمن الذي دَفع إليه، أو صرَفَه في سِلعةٍ غيرِ الطعام الذي ابتاعَ منه، فهو بيعُ الطعام قبلَ أن يُستوفَى، قال مالك: وقد نَهى رسولُ الله ﷺ عن بيع الطعامِ قبل أن يُستوفَى.قال مالك: فإن نَدِمَ المُشتري، فقال للبائع: أقِلْني وأُنظِرُك بالثّمن الذي دفعتُ إليك، فإنّ ذلك لا يصلح، وأَهلُ العِلمِ ينهَون عنه، وذلك أنّه لمّا حلَّ الطعام للمشتري على البائع، أخَّر عنه حقَّه على أن يُقيلَه، فكان ذلك بيعَ الطعام إلى أَجَلٍ قبل أن يُستوفَى.قال مالك: وتفسيرُ ذلك أن المشتري حين حلَّ الأجلُ، وكَرِهَ الطعامَ، أَخذَ به دينارًا إلى أَجَل، وليس ذلك بالإقالة، وإنّما الإقالةُ ما لم يَزدد فيه البائع ولا المشتري، فإذا وقعَتْ فيه الزيادةُ بنَسيئةٍ إلى أَجَل، أو بشيءٍ يَزدادُه أَحدُهما على صاحبه، أو بشيءٍ يَنتفِع به أَحدُهما، فإن ذلك ليس بالإقالة، وإنّما تصيرُ الإقالةُ إذا فعَلا ذلك بيعًا، وإنّما أُرخِص في الإقالةِ والشِّركِ والتّوليةِ ما لم يَدخُل شيئًا من ذلك زيادةٌ أو النُّقصان، أو النَّظِرة، فإن دَخلَ ذلك زيادةٌ أو نقصانٌ أو نَظِرةٌ، صار بيعًا، يُحِلُّه ما يُحِلُّ البيع، ويُحرِّمُه ما يُحرِّمُ البَيع.1877- قال مالك: مَن سلَّف في حنطةٍ شاميّةٍ، فلا بأسَ أن يأخذ محمولةً بعد مَحِلِّ الأجَل، وكذلك مَن سلَّفَ في صنفٍ من الأصناف، فلا بأسَ أن يأخذَ خيرًا مما سلَّف فيه أو أَدنى بعد مَحِلِّ الأجَل، وتفسيرُ ذلك: أن يسلِّف الرجلُ في حنطةٍ محمولةٍ، فلا بأس أن يأخذ شعيرًا أو شاميّةً، وإن سلَّفَ في تمرٍ عَجوةٍ، فلا بأس أن يأخذَ صَيحانيًّا أو جَمعًا، وإن سلَّف في زَبيبٍ أَحمرَ، فلا بأس أن يأخذ أسودَ، إذا كان ذلك كلُّه بعد مَحِلِّ الأجَل، إذا كانت مَكِيلةُ ذلك سواءً، بمِثل كيلِ ما سلَّف فيه.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1875 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1315 — ج: 2 — ص: 171
أنّه سمِعَ رجلًا يسألُ سعيدَ بنَ المُسيّب، فقال: إنِّي رجلٌ أبيعُ بالدَّين؟ فقال سعيد: لا تَبِع إلّا ما آويتَ إلى رَحلِك. قال مالكٌ في الذي يشتري السِّلعةَ من الرجل على أن يُوفِّيهُ تلك السِّلعةَ إلى أَجَلٍ مُسمَّى، إما لِسوقٍ يَرجو نَفاقَه، وإما لِحاجةٍ في ذلك الزَّمان الذي اشتَرط عليه، ثم يُخْلِفُه البائعُ عن ذلك الأجل، فيُريد المشتري ردَّ تلك السِّلعةَ على البائع: إنَّ ذلك ليس للمُشتري، وإنَّ البيعَ لازِمٌ له، ولو أنَّ البائعَ لو جاءَ بتلكَ السِّلعةِ قبلَ محِلِّ الأَجَل، لم يُكرَه المُشتري على أَخذِها. قال مالك في الذي يَشتري الطعام فيَكتالُه، ثم يأتيِه مَن يَشتريهِ منه، فيُخبِرُ الذي يأتيهِ أنه قد اكتالَه لنَفسِه واستوفاهُ، فيُريدُ المُبتاع أن يُصدِّقه ويأخذَه بكَيلِه: أَنه ما بِيعَ على هذه الصفةِ بنقدٍ فلا بأسَ به، وما بِيعَ على هذه الصفةِ إلى أجَلٍ فإنّه مكروه، حتى يَكتالَه المشتري الآخَرُ لنَفسِه، وإنَّما كُرِه الذي إلى أَجَل لأنه ذَريعةٌ إلى الرِّبا، ويُتخوَّف أن يُدار ذلك على هذا الوجه بغير كَيلٍ ولا وزنٍ، فإن كان إلى أَجَلٍ فهو مكروه، ولا اختِلافَ فيه عندنا. قال مالك: لا يَنبغي أن يُشتَرى دَينٌ على رجلٍ غائب ولا حاضرٍ إلّا بإقرارٍ من الذي عليه الدَّين، ولا على ميِّتٍ وإن عُلِمَ الذي تَرَكَ الميِّتُ، وذلك أنَّ اشتراءَ ذلك غررٌ لا يُدرَى أَيتِمُّ أم لا يَتِم؟قال: وتفسيرُ ما كُرِه من ذلك: أنّه إذا اشتَرى دَينًا على غائبٍ أو ميِّت، أنّه لا يُدرى ما يَلحَقُ الميِّت من الدَّين الذي لم يُعلَم به، فإن لَحِقَ الميِّتَ دَينٌ، ذهبَ الثَّمنُ الذي أَعطى المُبتاعُ باطلًا.قال مالك: وفي ذلك أيضًا عيبُ آخر: أنّه اشترى شيئًا ليس بمَضمونٍ له، وإن لم يتمَّ ذَهبَ ثَمنُه باطلًا، فهذا غررٌ لا يَصلُح. قال مالك: وإنما فُرِقَ بين أن لا يَبيعَ الرجلُ إلّا ما عندَه، وأن يُسلِفَ الرجلُ في شيءٍ ليس عندَه أَصلُه، أنّ صاحبَ العِينَةِ إنّما يَحمِلُ ذهبَه التي يُريدَ أن يبتاع بها، فيقولُ هذه عشَرةُ دنانير، فما تُريدُ أن أَشتري لك بها؟ فكأنّه يَبيعُ عشَرةَ دنانيرَ نقدًا بخَمسةَ عشَرَ دينارًا إلى أَجَل، فلهذا كُرِه هذا، وإنّما تلك الدُّخلَةُ والدُّلْسة. ما جاء في الشَّرِكة والتَّوليةِ والإقالةقال مالكٌ في الرجلِ يَبيعُ البَزَّ المُصنَّف، ويَستثني ثيابًا بِرُقُومِها: إنّه إن اشتَرطَ أن يَختارَ من ذلك الرَّقم فلا بأسَ به، وإن لم يَشتَرط أن يَختارَ منه حين استَثنَى فإنِّي أُراهُ شَريكًا في عددِ البَزِّ الذي اشتُري منه، وذلك أنَّ الثَّوبين يكون رَقمُهما سواء، وبينَهما تفاوتٌ في الثَّمن. قال مالك: الأمرُ عندنا أنّه لا بأسَ بالشِّركِ والتَّوليةِ والإقالةِ في الطعامِ وغيرِه، قُبِض ذلك أو لم يُقبَض، إذا كان ذلك بالنَّقد، ولم يكن فيه رِبحٌ ولا وَضِيعةٌ ولا تأخير، فإنْ دَخلَ ذلك رِبحٌ أو وَضيعةٌ أو تأخيرٌ من واحدٍ منهما، صارَ بيعًا، يُحِلُّه ما يُحِلُّ البيعَ ويُحرِّمُه ما يُحرِّمُ البيع، وليس بشِركٍ ولا تَوليةٍ ولا إقالة. قال مالك: مَن اشتَرى سِلعةً بزًّا أو رَقيقَا، فبَتَّ به، ثم سألَه رجلٌ أن يُشرِكَه، ففَعَل، ونقَدَا الثّمنَ صاحبَ السِّلعةِ جميعًا، ثم أَدركَ السِّلعةَ شيءٌ يَنتزِعُها من أَيدِيهِما، فإنَّ المُشرَكَ يأخذُ من الذي أَشرَكَه الثَّمنَ، ويَطلبُ الذي أَشرَكَ بَيعَه الذي باعَه السِّلعةَ بالثَّمنِ كلِّه، إلَّا أن يَشتَرطَ المُشرَكَ على الذي أَشرَكَه بحَضرةِ البّيع وعندَ مبايعَةِ البائعِ الأول وقبلَ أن يَتفاوتَ ذلك: أنَّ عُهدَتَك على الذي ابتَعتَ منه، وإن تفاوَتَ ذلك وفاتَ البائعُ الأول، فشرطُ الآخَرِ باطلٌ، وعليه العُهدة. قال مالكٌ في الرَّجلِ يقول للرَّجل: اشتَرِ هذه السِّلعةَ بَيني وبينَك، وانقُدْ عنِّي، وأنا أَبيعُها لك: إنَّ ذلك لا يَصلُح حين قال: انقُدْ عنِّي وأنا أَبيعُها لك، وإنَّما ذلك سَلَفٌ يُسلِفُه إيّاه على أن يَبيعَها له، ولو أن تلكَ السِّلعةَ هلَكَتْ أو فاتت، أَخذَ ذلك الرجلُ الذي نقَدَ الثّمنَ مِن شَريكِه ما نَقَدَ عنه، فهذا من السَّلَف الذي يَجُرُّ مَنفعة. قال مالك: ولو أنَّ رجلًا ابتاع سِلعةً فوَجبَتْ له، ثم قالَ له رجل: أَشرِكْني بنِصفِ هذه السِّلعة، وأنا أَبيعُها لك جميعًا: كان ذلك حلالًا لا بأسَ به، وتفسيرُ ذلك، أنَّ هذا بيعٌ جديد، باعَه نصفَ السِّلعة على أن يَبيعَ له النِّصف الآخر.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1969 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1347 — ج: 2 — ص: 674
حدثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي، حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة، عن عَتَّاب بن أَسِيد
أنَّ النّبيَّ ﷺ قال له حينَ أَقرّه على مكّةَ: «هل أَنتَ مُبلِّغٌ عنِّي قَومَكَ ما آمرُكَ به؟ قُل لهم: لا يَجمَع أَحدٌ بَيعًا ولا سَلَمًا، ولا يَبِع أَحدٌ بيعَ غَرَر، ولا يَبع أَحدٌ ما ليس عندَه».
المعجم الكبير — رقم الحديث: 425 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 425 — ج: 17 — ص: 162