حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف حدثنا رَوْح حدثنا ابن جُرَيْج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله
يقول:أراد النّبيُّ ﷺ أن يَنهَى عن أن يُسمَّى بيَعْلَى، وببَرَكة، وبأَفلحَ، وبيَسارٍ، وبنافِعٍ، وبنحو ذلك، ثم رأيتُه سَكتَ بعدُ عنها فلم يَقُل شيئًا، ثم قُبِضَ رسولُ الله ﷺ ولم يَنْهَ عن ذلك، ثمَّ أَرادَ عُمرُ أَن يَنهَى عن ذلك ثمَّ تَرَكه.
صحيح مسلم — باب كراهة التسمية بالأسماء القبيحة،وبنافع ونحوه-كتاب الآداب-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2138 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2138
حدثنا حسن بن عليّ الحُلْوانيّ و عَبد بن حُميد ملاحظة قال حسن:حدثنا يعقوب،وقال عبد:حدثني يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب حدثني عليّ بن حسين أنّ عبد الله بن عباس
قال: أَخبَرَني رَجُلٌ مِن أَصحابِ النَّبيِّ ﷺ مِن الأَنصارِ، أَنَّهُم بَينَما هُم جُلُوسٌ لَيلَةً مَعَ رَسولِ اللهِ ﷺ رُمِيَ بنَجمٍ فاستَنارَ، فقال لَهُم رَسولُ اللهِ ﷺ: «ماذا كُنتُم تقولون في الجاهِلِيَّةِ إِذا رُمِي بِمِثلِ هٰذا؟» قالوا: اللهُ ورَسولُه أَعلَمُ، كُنَّا نقول وُلِدَ اللَّيلَةَ رَجُلٌ عَظيمٌ، ومات رَجُلٌ عَظيمٌ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: «فإِنَّها لا يُرمى بها لِمَوتِ أَحَدٍ ولا لِحَياتِه، ولٰكِن رَبُّنا تَبارَكَ وتَعالى اسمُه، إِذا قَضى أَمرًا سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، ثُمَّ سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلونَهُم، حَتَّى يَبلُغَ التَّسبيحُ أَهلَ هٰذِه السَّماءِ الدُّنيَا،ثُمَّ قال الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ العَرشِ لِحَمَلَةِ العَرشِ: ماذا قال رَبُّكُم؟ فيُخبِرُونَهم ماذا قال: قال فيَستَخبِرُ بَعضُ أَهلِ السَّماواتِ بَعضًا، حتَّى يَبلُغَ الخَبَرُ هٰذِه السَّماءَ الدُّنيا، فتَخطَفُ الجِنُّ السَّمعَ فيَقذِفُونَ إِلى أَولِيَائِهِم، ويُرمَونَ به، فما جاؤوا به على وَجهِه فهو حَقٌّ، ولٰكِنَّهُم يَقرِفُونَ فيه ويَزِيدُونَ».
صحيح مسلم — باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان-كتاب السلام-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2229 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 2229
حدثنا مجاهد بن موسى و أبو بكر بن النّضر بن أبي النّضر و هارون بن عبد الله جميعاً عن أبي النّضر قال أبو بكر حدثنا أبو النّضر ملاحظة يعني هاشم بن القاسم حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس بن مالك
قال: كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ، إذا صَلَّى الغَدَاةَ جاء خَدَمُ المَدِينة بآنِيَتِهم فيها الماءُ، فما يُؤتَى بإناءٍ إلّا غَمَسَ يَدَه فيها، فربَّما جاؤُوهُ في الغَدَاةِ البَارِدَة فيَغمسُ يَدَه فِيها.
صحيح مسلم — باب قرب النبيّ صلى الله عليه وسلم،من الناس ،وتبرّكهم به-كتاب الفضائل-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2324 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2324
وحدثني عمرو الناقد و عبد بن حُمَيْد قالا:حدثنا يعقوب ملاحظة وهو ابن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب قال:قال أبو سَلَمة و عبيدالله بن عبد الله بن عُتْبة بن مسعود سمعا أبا هريرة يقول: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ،
وهو في مَجلِسٍ عَظيمٍ مِن المُسلِمِين: «أُحدِّثُكُم بخَيرِ دُورِ الأنصار؟» قالوا: نعم يا رسولَ الله، قال رَسولُ الله ﷺ: «بَنو عَبدِ الأَشهَل»، قالوا: ثُمَّ مَن يا رَسولَ الله؟ قال: «ثمَّ بَنو النَّجَّار»، قالوا: ثمَّ مَن يا رسولَ الله؟ قال: «ثمَّ بَنُو الحارِث بن الخَزرَج»، قالوا: ثمَّ مَن يا رسولَ الله؟ قال: «ثمَّ بنو ساعِدَة»، قالوا: ثمَّ مَن يا رسولَ الله؟ قال: «ثمَّ في كُلِّ دُورِ الأنصارِ خَير». فقامَ سعدُ بنُ عُبادَة مُغضَبًا، فقال: أَنحنُ آخرُ الأَربع؟ حينَ سَمَّى رسولُ الله ﷺ دارَهُم، فأرادَ كَلامَ رَسولِ الله ﷺ، فقال له رِجالٌ مِن قَومِه: اجلِس، أَلَا تَرضَى أَن سَمّى رَسولُ اللهِ ﷺ دارَكُم في الأَربع الدُّور التي سَمَّى؟ فمَن تَرَكَ فلَم يُسَمِّ أَكثرُ مِمَّن سَمَّى. فانتَهَى سعدُ بنُ عُبادَة عن كلامِ رَسولِ اللهِ ﷺ.
صحيح مسلم — باب في خير دور الأنصار،رضي الله عنهم-كتاب فضائل الصحابة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2512 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2512
حدثنا سعيد بن منصور حدثنا مهدي بن ميمون عن أبي الوازع،جابر بن عمرو الراسِبيّ سمعت أبا بَرْزَة
يقول: بعثَ رسولُ الله ﷺ رجلًا إلى حيٍّ من أَحياءِ العربِ، فسَبُّوهُ وضَرَبوه، فجاءَ إلى رسولِ الله ﷺ، فأخبَرَه، فقال رسولُ الله ﷺ: «لو أنَّ أهلَ عُمانَ أَتَيتَ ما سَبُّوكَ ولا ضَرَبُوك».
صحيح مسلم — باب فضل أهل عمان-كتاب فضائل الصحابة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2544 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2544
حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث و حجّاج بن الشاعر كلاهما عن عبد الصمد ملاحظة واللفظ لعبد الوارث بن عبد الصمد حدثنا أبي عن جدي عن الحسين بن ذَكْوان حدثنا ابن بُرَيدة حدثني عامر بن شَراحيل الشعبيّ ملاحظة شَعْب ُ هَمْدان
أنَّه سَألَ فاطمةَ بنتَ قيس، أُختَ الضَّحَّاكِ بنِ قيس - وكانت مِن المُهاجِراتِ الأُوَل – فقال: حدِّثيني حديثًا سَمِعتِيهِ مِن رسولِ الله ﷺ، لا تُسنِديهِ إلى أَحدٍ غيرِه، فقالت: لَئِن شِئتَ لأَفعلَنَّ، فقالَ لها: أَجَلْ، حدِّثيني. فقالت: نَكَحتُ ابنَ المُغيرة، وهو مِن خِيارِ شَبابِ قُريشٍ يومَئذٍ، فأُصيبَ في أوّلِ الجِهادِ مع رسولِ الله ﷺ، فلمَّا تأَيّمتُ خَطَبني عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ في نَفَرٍ مِن أَصحابِ رسولِ الله ﷺ، وخَطَبني رسولُ الله ﷺ على مَولاهُ أُسامةَ بنِ زيد، وكنتُ قد حُدِّثتُ أنَّ رسولَ الله ﷺ، قال: «مَن أَحبَّني فليُحِبَّ أُسامةَ»، فلمّا كلَّمني رسولُ الله ﷺ قلتُ: أَمري بِيدِكَ، فأَنكِحني مَن شِئتَ، فقال: «انتقِلي إلى أُمِّ شَريك» - وأُمُّ شَريكٍ امرأةٌ غَنيةٌ، من الأنصار، عَظيمةُ النَّفقةِ في سَبيلِ الله، يَنزِلُ عليها الضِّيفان – فقلتُ: سأَفعَل، فقال: «لا تَفعَلي، إنَّ أُمَّ شَريكٍ امرأةٌ كثيرةُ الضِّيفان، فإني أَكرَهُ أن يَسقُطَ عنكِ خِمارُكِ أو يَنكشِفَ الثَّوبُ عن ساقَيكِ، فيَرى القومُ منكِ بعضَ ما تَكرَهينَ، ولكنِ انتَقِلي إلى ابنِ عمِّكِ عبدِ الله بنِ عَمرٍو؛ ابنِ أُمِّ مَكتُوم» - وهو رجلٌ مِن بني فِهْر؛ فِهْرِ قُريش، وهو مِن البَطنِ الذي هي منه - فانتَقلْتُ إليه.فلمّا انقَضَتْ عِدَّتي سَمعتُ نداءَ المُنادي، مُنادي رسولِ الله ﷺ، ينادي: الصَّلاةَ جامِعة، فخَرجتُ إلى المَسجد، فصلَّيتُ مع رَسولِ الله ﷺ، فكنتُ في صَفِّ النِّساء التي تلي ظُهورَ القوم، فلمّا قَضى رسولُ الله ﷺ صَلاتَه جَلَسَ على المِنبر وهو يَضحكُ، فقال: «لِيَلْزَمْ كلُّ إنسانٍ مُصَلّاه»، ثم قال: «َأتَدرونَ لِمَ جَمعتُكم؟» قالوا: اللهُ ورسولُه أَعلم، قال: «إنِّي واللهِ ما جَمعتُكم لِرَغبةٍ ولا لِرَهْبة، ولكنْ جَمعْتُكم لأنَّ تَميمًا الدَّاريَّ كان رَجلًا نَصرانيًا، فجاءَ فبايَعَ وأَسلَمَ، وحدَّثني حدِيثًا وافَقَ الذي كنتُ أُحدِّثُكم عن مَسيح الدَّجّال؛ حدَّثني أنّه رَكِبَ في سَفينةٍ بَحريَّةٍ مع ثلاثينَ رجلًا مِن لَخْمٍ وجُذَام، فلَعِبَ بهم المَوجُ شَهرًا في البحر، ثم أَرفَئُوا إلى جَزيرةٍ في البحرِ حتى مَغرِبِ الشَّمس، فجَلَسوا في أَقرُبِ السَّفينةِ فدَخلوا الجَزيرةَ فلَقِيَتْهم دابّةٌ أَهْلَبُ كَثيرُ الشَّعَر، لا يَدْرُونَ ما قُبُلُه مِن دُبُرِه مِن كَثرةِ الشَّعَر، فقالوا: وَيلَكِ ما أنتِ؟ فقالت: أنا الجَسّاسةُ، قالوا: وما الجَسَّاسةُ؟ قالت: أيُّها القوم، انطلِقُوا إلى هذا الرَّجلِ في الدَّير، فإنَّه إلى خَبرِكُم بالأَشواق، قال: لمّا سَمَّتْ لنا رَجلًا فَرَقْنا منها أن تَكونَ شَيطانةً.قال: فانطَلقْنا سِراعًا حتى دَخَلْنا الدَّيرَ، فإذا فيه أَعظَمُ إنسانٍ رَأيناهُ قَطُّ خَلْقًا، وأَشدُّه وَثاقًا، مَجموعةً يَداهُ إلى عُنُقِه، ما بينَ رُكبَتَيهِ إلى كَعبَيهِ بالحَديد، قلنا: وَيلَكَ ما أنتَ؟ قال: قد قَدَرْتُم على خَبَري، فأَخبِروني ما أَنتُم؟ قالوا: نحنُ أُناسٌ من العَرَب، رَكِبْنا في سَفينةٍ بَحريَّةٍ، فصادَفْنا البحرَ حينَ اغتَلَم فلَعِبَ بنا المَوجُ شَهرًا، ثم أَرْفَأْنا إلى جَزيرتِكَ هذه، فجَلَسْنا في أَقرُبِها، فدَخلْنا الجَزيرةَ، فلَقِيَتْنا دابّةٌ أَهْلَبُ كَثيرُ الشَّعَر، لا يُدرَى ما قُبُلُه مِن دُبُرِه مِن كَثرةِ الشَّعَر، فقُلنا: وَيلَكِ ما أَنتِ؟ فقالت: أَنا الجَسّاسةُ، قلنا: وما الجَسَّاسةُ؟ قالت: اعمَدُوا إلى هذا الرَّجلِ في الدَّير، فإنَّه إلى خَبِركُم بالأشواق، فأَقبَلْنا إليكَ سِراعًا، وفَزِعْنا منها، ولم نأمَن أن تكونَ شَيطانةً.فقال: أَخبِروني عن نَخْلِ بَيسانَ، قلنا: عن أيِّ شَأنِها تَستَخبِر؟ قال: أَسألُكم عن نَخلِها، هل يُثْمِر؟ قلنا له: نعم، قال: أَما إنّه يُوشِكُ أن لا تُثمِر، قال: أَخبِروني عن بُحيرَةِ الطَّبريَّة، قلنا: عن أيِّ شأنِها تَستَخبِر؟ قال: هل فيها ماء؟ قالوا: هي كَثيرةُ الماء، قال: أمَا إنَّ ماءَها يُوشِكُ أن يَذهَب، قال: أَخبِروني عن عَينِ زُغَر، قالوا: عن أيِّ شأنِها تَستخبِر؟ قال: هل في العَينِ ماء؟ وهل يَزرَعُ أَهلُها بماءِ العَين؟ قلنا له: نعم، هي كَثيرةُ الماء، وأَهلُها يَزرَعونَ من مائِها. قال: أَخبِروني عن نَبيِّ الأُمِّيِّينَ ما فعل؟ قالوا: قد خَرَجَ من مكّةَ ونَزَلَ يَثرِبَ، قال: أَقاتَلَه العَربُ؟ قلنا: نعم، قال: كيف صَنَعَ بهم؟ فأخبَرْناه أنّه قد ظَهَرَ على مَن يَلِيهِ مِن العَرَبِ وأَطاعُوه. قال لهم: قد كانَ ذلكَ؟ قلنا: نعم، قال: أَما إنَّ ذاكَ خيرٌ لهم أن يُطِيعوهُ.وإنِّي مُخبِرُكم عنِّي، إنِّي أنا المَسِيح، وإنِّي أُوشِكُ أَن يُؤذَنَ لي في الخُرُوجِ، فأَخرُجَ فأَسِيرَ في الأرضِ، فلا أَدَعُ قريةً إلّا هَبَطتُها في أَربعينَ ليلةً غيرَ مَكّةَ وطَيْبةَ؛ فهما مُحرَّمتانِ عليَّ كِلتاهُما، كلمَّا أَردتُ أَن أَدخُلَ واحدةً - أو واحدًا - منهما استَقبَلَني مَلَكٌ بِيدِه السَّيفُ صَلْتا، يصُدُّني عنها، وإنَّ على كلِّ نَقْبٍ منها مَلائكةً يَحرُسونَها.قالت: قالَ رسولُ الله ﷺ، وطَعَنَ بمِخْصَرَتِه في المِنبَر: «هذِه طَيْبةُ، هذه طَيْبةُ، هذه طَيْبة» - يعني المدينة – «ألَا هل كنُت حدَّثتُكم ذلك؟» فقال الناسُ: نعم، «فإنَّه أَعجَبَني حديثُ تَمِيمٍ أنّه وافَقَ الذي كنتُ أُحدِّثُكم عنه وعن المَدينةِ ومَكّة، ألَا إنّه في بحرِ الشَّأم، أو بحرِ اليَمن، لا بل مِن قِبَلِ المَشرِق، ما هو مِن قِبَلِ المَشرق، ما هو مِن قِبَلِ المَشرق، ما هو» وأَومأَ بيدِه إلى المَشرق.قالت: فحَفِظتُ هذا مِن رسولِ الله ﷺ.
صحيح مسلم — باب قصّة الجساسة-كتاب الفتن وأشراط الساعة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2942 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 2942
حدثنا هدّاب بن خالد حدثنا حمّاد بن سلمة حدثنا ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: «كان مَلِكٌ فيمَن كان قبلَكم، وكان له ساحِر، فلمَّا كَبِرَ، قال للمَلِك: إني قد كَبِرتُ، فابعث إليَّ غلامًا أُعلِّمْه السِّحر، فبعث إليه غلامًا يعلِّمُه، فكان في طريقِه إذا سَلَكَ راهبٌ، فقَعدَ إليه وسَمِع كلامَه فأعجَبَه، فكان إذا أتَى الساحرَ مَرَّ بالرَّاهب وقعدَ إليه، فإذا أتى الساحرَ ضَرَبَه، فشكا ذلك إلى الرَّاهب، فقال: إذا خَشِيتَ الساحرَ، فقل: حَبَسَني أهلي، وإذا خَشِيتَ أهلَك فقل: حَبَسَني الساحر، فبينَما هو كذلك إذ أتَى على دابَّةٍ عظيمةٍ قد حَبَسَت الناس، فقال: اليومَ أَعلمُ آلساحرُ أفضلُ أم الرّاهبُ أفضل؟ فأخذَ حَجَرًا، فقال: اللَّهمَّ إن كان أمرُ الرّاهبِ أحبَّ إليك من أمرِ الساحر فاقتُلْ هذه الدابّةَ حتى يَمضِيَ الناسُ، فرَماها فقَتَلها، ومضى الناسُ، فأتَى الرَّاهبَ فأخبَرَه، فقال له الرَّاهب: أيْ بُنَي، أنتَ اليومَ أفضلُ منِّي، قد بلغَ مِن أَمرِكَ ما أرى، وإنّكَ ستُبتَلَى، فإن ابتُليتَ فلا تَدُلَّ عليَّ. وكان الغلامُ يُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَص، ويُداوي الناسَ من سائرِ الأَدواء، فسَمِع جليسٌ للمَلِك كان قد عَمِي، فأتاه بهدايا كثيرةٍ، فقال: ما هاهنا لكَ أجمَعُ إن أنتَ شَفَيتَني، فقال: إنِّي لا أَشفي أحدًا، إنما يَشفِي اللهُ، فإن أنتَ آمنتَ باللهِ دعوتُ اللهَ فشَفاك، فآمَنَ بالله فشفاهُ الله، فأتَى المَلِكَ فجلسَ إليه كما كان يَجلس، فقال له المَلِك: مَن رَدَّ عليكَ بصَرَكَ؟ قال: ربِّي، قال: وَلَكَ ربٌّ غيري؟ قال: ربِّي وربُّك الله، فأخذَه فلم يَزَلْ يُعذِّبُه حتى دلَّ على الغلام، فجيءَ بالغلام، فقال له المَلِك: أيْ بُنَي، قد بَلَغَ من سِحركَ ما تُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَص، وتفعلُ وتفعل، فقال: إنِّي لا أَشفي أحدًا، إنما يَشفي اللهُ، فأخذَه فلم يَزَلْ يُعذِّبُه حتى دلَّ على الرَّاهب، فجيءَ بالرَّاهب فقيلَ له: ارجِعْ عن دينِك، فأبى، فدعا بالمِئْشار، فوُضِع المِئشارُ في مَفْرِقِ رأسه، فشَقَّه حتى وَقَعَ شِقّاهُ، ثم جيء بجَليسِ الملك فقيل له: ارجِع عن دِينك، فأبى، فوُضِع المِئشارُ في مَفرِق رأسه، فشَقَّه به حتى وقع شِقّاه، ثم جيء بالغلام فقيل له: ارجِع عن دينِك، فأبى، فدَفَعَه إلى نَفَرٍ من أصحابه، فقال: اذهَبوا به إلى جبلِ كذا وكذا، فاصعَدوا به الجبلَ، فإذا بَلغتُم ذُرْوَتَه، فإن رَجَعَ عن دِينِه، وإلَّا فاطرَحوهُ، فذهبوا به فصَعِدوا به الجبلَ، فقال: اللَّهمَّ اكْفِنِيهِم بما شئتَ، فرَجَفَ بهم الجبلُ فسَقطوا، وجاء يمشي إلى المَلِك، فقال له المَلِك: ما فعلَ أصحابُك؟ قال: كَفانِيهِمُ اللهُ. فدَفَعَه إلى نَفَرٍ من أصحابه، فقال: اذهبوا به فاحمِلوه في قُرقُور، فتوسَّطُوا به البحرَ، فإن رَجَعَ عن دِينِه وإلَّا فاقذِفوه، فذهبوا به، فقال: اللَّهمَّ اكْفِنِيهِم بما شئتَ، فانكَفأَتْ بهمُ السفينةُ فغَرِقوا، وجاء يمشي إلى المَلِك، فقال له المَلِك: ما فَعَلَ أصحابك؟ قال: كَفانِيهِمُ اللهُ، فقال للمَلِك: إنّكَ لستَ بقاتِلِي حتى تَفعلَ ما آمرُكَ به، قال: وما هو؟ قال: تَجمعُ الناسَ في صَعيدٍ واحد، وتَصْلُبُني على جِذْعٍ، ثم خُذْ سَهمًا من كِنانَتِي، ثم ضَعِ السَّهمَ في كَبِدِ القَوس، ثم قُلْ: بسمِ اللهِ ربِّ الغُلام، ثم ارْمِني، فإنّكَ إذا فعلتَ ذلك قتَلْتَني. فجَمعَ الناسَ في صعيدٍ واحد، وصَلَبَه على جِذْعٍ، ثم أخذَ سَهْمًا من كِنانتِه، ثم وَضعَ السَّهمَ في كَبِدِ القَوس، ثم قال: بسمِ الله ربِّ الغلام، ثم رَماهُ، فوَقعَ السَّهمُ في صُدْغِه، فوَضعَ يدَه في صُدغِه في موضِع السَّهم فمات، فقال الناس: آمنّا برَبِّ الغلام، آمنَا برَبِّ الغلام، آمنّا برَبِّ الغلام، فأُتي الملكُ فقيل له: أرأيتَ ما كنتَ تَحذَر؟ قد واللهِ نَزَلَ بك حَذَرُكَ، قد آمنَ الناس. فأَمرَ بالأُخدودِ في أَفواهِ السِّكك فخُدَّتْ، وأَضرَمَ النِّيرانَ، وقال: مَن لم يَرجِع عن دِينِه فأَحمُوهُ فيها، أو قيل له: اقتَحِمْ، ففَعلوا، حتى جاءتِ امرأةٌ ومعها صبيٌّ لها، فتَقاعَسَتْ أن تَقَعَ فيها، فقال لها الغُلام: يا أُمَّهْ، اصْبِرِي فإنَّكِ على الحَقّ».
صحيح مسلم — باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام-كتاب الزهد والرقائق-صحيح مسلم — رقم الحديث: 3005 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3005
سِرْنا مع رسولِ الله ﷺ، حتى نزلنا وادياً أفيَح،فذهب رسولُ الله ﷺ يقضي حاجته، فاتّبعتُه بإداوةٍ من ماء، فنظرَ رسولُ الله ﷺ فلم يَرَ شيئاً يَستتر به، فإذا شجرتان بشاطىء الوادي، فانطلقَ رسولُ الله ﷺ إلى إحداهما فأخذ بغصنٍ من أغصانها، فقال: «انقادي علَيّ بإذن الله»، فانقادت معه كالبَعير المَخشُوش، الذي يُصانِع قائدَه،حتى أتى الشَّجرةَ الأُخرى، فأخذ بغُصنٍ من أغصانها، فقال: «انقادي علَيّ بإذن الله»، فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمَنصَف ممّا بينهما، لَأَمَ بينهما - يعني جمَعَهما - فقال: «الْتَئِما علَيَّ بإذن الله»، فالتأَمَتا. قال جابر: فخرجتُ أُحضِرُ مَخافةَ أنْ يُحِسَّ رسولُ الله ﷺ بقُرْبي فيبتعد (وقال محمد بن عبّاد: فيتبعّد) فجلستُ أُحدِّثُ نفسي، فحانت منّي لَفْتةٌ، فإذا أنا برسولِ الله ﷺ مُقْبِلاً، وإذا الشَّجرتانِ قد افترقَتا، فقامت كلُّ واحدةٍ منهما على ساقٍ، فرأيتُ رسولَ الله ﷺ وَقف وَقفةً، فقال برأسه هكذا (وأشار أبو إسماعيل برأسه يمينًا وشمالاً) ثم أَقبلَ. فلمّا انتهى إليّ قال: «يا جابر! هل رأيتَ مَقامي؟» قلت: نعم، يا رسول الله! قال: «فانطلِق إلى الشَّجرتَين فاقطَعْ من كلِّ واحدةٍ منهما غُصناً، فأقبِل بهما، حتى إذا قمتَ مَقامي فأرسِل غُصنًا عن يَمينِك وغُصنًا عن يسارك». قال جابر: فقمتُ فأخذتُ حَجَرًا فكَسَرتُه وحَسَرتُه، فانْذَلَق لي،فأتيتُ الشجرتَين فقطعتُ من كلِّ واحدةٍ منهما غصنًا، ثم أقبلتُ أَجرُّهما، حتى قمتُ مَقامَ رسول الله ﷺ، أرسلتُ غُصنًا عن يميني وغُصنًا عن يساري، ثم لَحِقتُه فقلت: قد فعلتُ، يا رسول الله! فعَمّ ذاك؟ قال: «إنِّي مررتُ بقَبرين يُعذَّبان؛ فأحببتُ، بشفاعَتي، أنْ يُرَفَّه عنهما، ما دامَ الغُصنانِ رَطْبَين».
صحيح مسلم — باب حديث جابر الطويل،وقصة أبي اليسر-كتاب الزهد والرقائق-صحيح مسلم — رقم الحديث: 3012 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3012
حدثنا إبراهيم بن خالد ثنا أسود بن عامر ثنا شريك ملاحظة وهذا لفظه ح وثنا محمد بن عبد الله ملاحظة يعني المخرميّ ثنا وكيع عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن المغيرة عن أبي زُرْعة عن أبي هريرة
قال: كانَ النبيُّ ﷺ إذا أتى الخَلاءَ أتيتُهُ بماءٍ في تَورٍ أو رَكْوَةٍ، فاستَنجَى.قال أبو داود: في حديث وكيع: ثمَّ مسحَ يَدَهُ على الأرضِ، ثمَّ أتيتُهُ بإناءٍ آخَرَ فتوضَّأ.
سنن أبي داود — باب الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى-كتاب الطهارة-سنن أبي داود — رقم الحديث: 45 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 45