حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسماعيل بن إبراهيم ثنا أيوب عن نافع
قال: قال ابن عمر، لا تَبيعُوا الذَّهبَ بالذَّهب، والوَرِقَ بالوَرِق، إلّا مِثلًا بمِثلٍ، ولا تُشِفُّوا بعضَها على بَعض، ولا تَبيعُوا شيئًا، غائبًا منها بناجِز، فإنِّي أَخافُ عليكُم الرَّمَاء. والرَّمَاء: الرِّبا، قال: فحدَّثَ رجلٌ ابنَ عُمرَ هذا الحديثَ، عن أَبي سعيدٍ الخُدريِّ، يحدِّثُه عن رسولِ الله ﷺ، فما تمَّ مَقالتَه حتى دخلَ به على أَبي سعيدٍ وأنا معه، فقال: إنَّ هذا حدَّثني عنكَ حديثًا يَزعُم أنك تُحدِّثه عن رسولِ الله ﷺ، أفسَمِعتَه؟ فقال: بَصُرَ عَينِي وسَمِعَ أُذُني، سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «لا تَبيعُوا الذَّهبَ بالذَّهب، ولا الوَرِق بالوَرِق، إلّا مِثلًا بمِثل، ولا تُشِفُّوا بعضَها على بَعض، ولا تَبيعُوا شيئًا غائبًا بناجِز».
مسند أحمد — رقم الحديث: 11006 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 11006 — ج: 3 — ص: 4
قال: كان النّاسُ يَشتَرونَ الذَّهبَ بالوَرِق نَسيئةً إلى العَطاء، فأَتى عليهم هِشامُ بنُ عامِر، فنَهاهُم، وقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ نَهانا أن نَبيعَ الذَّهبَ بالوَرِق نَسيئةً، وأَنبأَنا - أو قال: وأَخبَرنا - أنَّ ذلك هو الرِّبا.
مسند أحمد — رقم الحديث: 16252 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 16252 — ج: 4 — ص: 19
أنَّ عمرَ بنَ الخطّاب قال: لا تَبيعُوا الذَّهبَ بالذَّهب إلّا مِثلًا بمِثل، ولا تُشِفُّوا بعضَها على بعض، ولا تَبيعُوا الوَرِقَ بالوَرِق إلّا مِثلًا بمِثل، ولا تُشِفُّوا بعضَها على بعض، ولا تَبيعُوا الوَرِقَ بالذَّهب أَحدُهما غائبٌ والآخَرُ ناجِز، وإن استَنظَركَ إلى أن يَلِجَ بيتَه فلا تُنظِرْه، إنِّي أَخافُ عليكُم الرَّمَاء. والرَّمَاءُ: هو الرِّبا.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1849 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1298 — ج: 2 — ص: 160
قال مالك: وإنَّما نهى سعيد بن المسيب وسليمانُ بن يسار، وأبو بكر بنُ محمد بن عَمرو بن حزم، وابنُ شهاب، عن أن يَبيع الرَّجلُ حنطةً بذهبٍ، ثم يشتري الرجلُ بالذَّهب تمرًا قبلَ أن يَقبض الذهبَ من بيِّعه الذي اشترى منه الحِنطةَ، فأمّا أن يشتري بالذَّهب التي باع بها الحِنطةَ إلى أَجلٍ تمرًا من غير بائعِه الذي باعَ منه الحِنطةَ قبلَ أن يَقبضَ الذَّهبَ، ويُحيلَ الذي اشتَرى منه التَّمرَ على غَريمِه الذي باع منه الحِنطةَ بالذهبِ التي له عليه في ثَمَر التَّمر، فلا بأسَ بذلك. قال مالك: وقد سألتُ عن ذلك غيرَ واحد من أهل العلم، فلم يَرَوا به بأسًا.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1876 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1314 — ج: 2 — ص: 643
وحدثني عن مالك أنه بلغه عن القاسم بن محمد عن ابن معيقيب الدوسي
مثل ذلك.قال مالك: وهو الأمرُ عندنا.1881- قال مالك: الأمر المجتمَع عليه عندنا: أنّه لا تُباعُ الحِنطة بالحِنطة، ولا التّمر بالتّمر، ولا الحِنطة بالتّمر، ولا التّمرُ بالزَّبيب، ولا الحِنطةُ بالزَّبيب، ولا شيءٌ من الطعام كلِّه، إلّا يدًا بيد، فإن دخل شيئًا من ذلك الأَجلُ لم يصلح، وكان حرامًا، ولا شيءٌ من الأُدُمِ كلِّها، إلّا يدًا بيد.1882- قال مالك: ولا يباعُ شيء من الطعام والأُدُم، إذا كان من صنف واحد: اثنان بواحد، لا يباع مدُّ حنطةٍ بمُدَّي حنطة، ولا مدُّ تمر بمُدَّي تمر، ولا مدُّ زبيب بمُدَّي زبيب، ولا ما أشبه ذلك من الحبوب والأُدُم كلِّها، إذا كان من صنف واحد، وإن كان يدًا بيد، إنما ذلك بمنزلة الوَرِق بالوَرِق، والذَّهبِ بالذَّهب، ولا يَحِلُّ في شيءٍ من ذلك الفَضلُ، ولا يَحِلُّ إلا مِثلًا بمِثلٍ ويدًا بيد.1883- قال مالك: وإذا اختلف ما يكال أو يوزن مما يؤكل أو يُشرَب، فبان اختلافُه، فلا بأس أن يؤخذ منه اثنان بواحد يدًا بيد، ولا بأس أن يؤخذ صاعٌ من تمر بصاعَين من حنطة، وصاعٌ من تمر بصاعين من زبيب، وصاع من حنطة بصاعين من سَمْن، فإذا كان الصنفان من هذا مختلِفَين، فلا بأس باثنين منه بواحد أو أكثر من ذلك يدًا بيد، فإن دخل في ذلك الأجلُ فلا يحل.1884- قال مالك: ولا تَحِلُّ صُبْرةُ الحِنطةِ بصُبْرة الحِنطة، ولا بأس بصُبرة الحنطةِ بصُبْرة التّمر يدًا بيد، وذلك أنه لا بأسَ أن تُشتَرى الحنطةُ بالتَّمر جُزافًا.1885- قال مالك: وكلُّ ما اختلف من الطعام والأُدُم فبان اختلافه، فلا بأس أن يُشترى بعضُه ببعضٍ جُزافًا يدًا بيد، فإن دخله الأجَل فلا خير فيه، وإنما اشتراء ذلك جُزافًا كاشتراء بعض ذلك بالذهب والورِق جُزافًا، وذلك أنك تَشتري الحنطةَ بالورِق جُزافًا، والتَّمر بالذهب جُزافًا، فهذا حلال لا بأس به.1886- قال مالك: ومن صَبَرَ صُبرةَ طعام، وقد عَلِمَ كيلَها، ثم باعها جُزافًا، وكَتَمَ المشتري كيلَها، فإنّ ذلك لا يصلح، فإن أحبَّ المشتري أن يرُدَّ ذلك الطعام على البائع، ردَّه بما كتَمَه كيلَه وغرَّه، وكذلك كلُّ ما علِمَ البائع كيلَه وعدَدَه من الطعام وغيره، ثم باعَه جُزافًا، ولم يُعلِم المشتريَ ذلك، فإنَّ المشتري إن أحبَّ أن يرُدَّ ذلك على البائع ردَّه، ولم يزل أهل العلم ينهون عن ذلك.1887- قال مالك: ولا خير في الخُبز قرصٌ بقُرصين، ولا عظيمٌ بصغير، إذا كان بعضُ ذلك أكبر من بعض، فأما إذا كان يتحرى أن يكون مِثلًا بمِثل، فلا بأس به وإن لم يُوزَن.1888- قال مالك: لا يصلح مُدُّ زُبدٍ ومُدُّ لبن، بمُدَّي زُبْد، وهو مِثلُ الذي وَصَفنا من التمر الذي يُباعُ صاعين من كَبِيس وصاعًا من حَشَف بثلاثةِ آصُعٍ من عَجْوة، حين قال لصاحبه: إنَّ صاعين من كَبِيس بثلاثة آصُعٍ من عجوة لا يصلح، ففَعلَ ذلك ليُجيزَ بيعه، وإنما جَعلَ صاحبُ اللبنِ اللبنَ مع زُبدِه، ليأخذ فضلَ زَبدِه على زُبدِ صاحبه، حين أَدخلَ معه اللبن.1889- قال مالك: والدَّقيق بالحنطةِ مِثلًا بمِثل لا بأس به، وذلك لأنّه أخلَصَ الدَّقيقَ فباعه بالحنطةِ مِثلًا بمِثل، ولو جَعلَ نصف المدِّ من دقيق، ونصفَه من حنطة، فباع ذلك بمُدٍّ من حنطة، كان ذلك مِثلَ الذي وصفنا لا يصلح، لأنه إنما أراد أن يأخذ فضلَ حنطته الجيّدة، حين جعل معها الدَّقيق، فهذا لا يصلح.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1880 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1318 — ج: 2 — ص: 173
أنّه بلَغه، أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهى عن بَيعٍ وسَلَف.1921- قال مالك: وتفسيرُ ذلك: أن يقولَ الرَّجلُ للرَّجل: آخُذُ سِلعتَكَ بكذا وكذا، على أَن تُسلِفَني كذا وكذا، فإن عقَدا بيعَهما على هذا فهو غيرُ جائز، فإن تَرَك الذي اشتَرطَ السَّلَف ما اشتَرطَ منه، كان ذلك البيعُ جائزًا.1922- قال مالك: ولا بأسَ بأن يُشتَرى الثّوبُ من الكَتّان أو الشَّطَويُّ أو القَصَبيُّ، بالأَثوابِ من الإترِيبي أو القَسِّيِّ أو الزِّيقَةِ، أو الثَّوبُ الهَرَويُّ أو المَرْويُّ بالمَلاحِفِ اليَمانيةِ والشَّقائِق، وما أَشبه ذلك، الواحدُ بالاثنَين أو الثلاثةِ يدًا بيَدٍ، أو إلى أَجَلٍ، وإن كان مِن صِنفٍ واحد. فإن دَخَلَ في ذلك نَسِيئةٌ، فلا خيرَ فيه. قال مالك: ولا يَصلُحُ حتى يَختلفَ فيَبينَ اختلافُه، فإذا أَشبهَ بعضُ ذلك بعضَا - وإن اختلَفتْ أَسماؤه - فلا يأخذُ منه اثنَينِ بواحدٍ إلى أَجَل، وذلك أَن يأخذَ الثَّوبَين مِن الهَرَوي بالثَّوبِ من المَرْوي أو القُوهِيِّ إلى أَجَل، أَو يأخذَ الثَّوبَينِ من الفُرْقُبيِّ بالثَّوبِ من الشَّطَويّ، فإذا كانت هذه الأصنافُ على هذه الصِّفة، فلا يُشتَرى منها اثنانِ بواحدٍ إلى أَجل.1923- قال مالك: ولا بأسَ أن تَبيعَ ما اشتَريتَ منها مِن قبلِ أَن تَستوفيَه، مِن غيرِ صاحبِه الذي اشتَريتَه منه، إذا انتَقدتَ ثَمنَه.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1920 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1333 — ج: 2 — ص: 657
حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن بسر بن سعيد عن عُبيد أبي صالح ملاحظة مولى السفاح
أنّه قال: بِعتُ بَزًّا لي مِن أَهلِ دارِ نَخلةٍ، إلى أَجَل، ثم أَردتُ الخُروجَ إلى الكُوفة، فعَرَضُوا علَيَّ أن أَضعَ عنهم بعضَ الثَّمن، ويَنقُدوني، فسألتُ عن ذلك زيدَ بنَ ثابت، فقال: لا آمرُكَ أن تأكُلَ هذا ولا تُوكِلَه.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1963 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1343 — ج: 2 — ص: 204
أنّه قال: كان الرِّبا في الجاهليَّة أن يكونَ للرَّجلِ على الرَّجلِ الحقُّ إلى أَجَل، فإذا حَلَّ الأَجَلُ قال: أَتقضِي أَم تُربي؟ فإن قضَى أَخَذ، وإلّا زادَه في حقِّه، وأخَّر عنه في الأجَل.1966- قال مالك: والأمرُ المَكروهُ الذي لا اختِلافَ فيه عندنا: أن يكونَ للرَّجلِ على الرَّجلِ الدَّينُ إلى أَجَل، فيَضعَ عنه الطالبُ، ويُعجِّلَه المطلوبُ، وذلك عندَنا بمنزلةِ الذي يؤخِّرُ دَينَه بعدَ مَحِلِّه عن غَريمِه، ويَزيدُه الغَريمُ في حقِّه، قال: فهذا الرِّبا بعَينِه لا شكَّ فيه.1967- قال مالكٌ في الرَّجلِ يكون له على الرَّجلِ مئةُ دينار إلى أجَل، فإذا حَلَّتْ قال له الذي عليه الدَّين: بِعني سِلعةً يكون ثمنُها مئةَ دينارٍ نقدًا، بمئةٍ وخمسينَ إلى أَجَل، قال مالك: هذا بيعٌ لا يصلُحُ، ولم يزَلْ أَهلُ العِلم يَنهَونَ عنه.قال مالك: وإنَّما كُرِه ذلك، لأنه إنّما يُعطيهِ ثمنَ ما باعَه بعَينِه، ويؤخِّرُ عنه المِئةَ الأُولى إلى الأَجَل الذي ذكر له آخرَ مرَّة، ويَزدادُ عليه خمسينَ دينارًا في تأخيرِه عنه، فهذا مكروهٌ لا يصلُح، وهو أيضًا يشبه حديثَ زيد بن أسلَمَ في بيع أهلِ الجاهليّة، إنّهم كانوا إذا حلَّت دُيونُهم قالوا للذي عليه الدَّين: إمّا أن تقضِي وإمّا أن تُربي، فإن قضَى أَخذوا، وإلّا زادُوهم في حُقوقِهم، وزادُوهم في الأجَل.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1965 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1345 — ج: 2 — ص: 204
أنّه بلَغَه، أنَّ رجلًا أتَى عبدَ الله بنَ عمر فقال: يا أبا عبدِ الرَّحمن، إنِّي أَسلَفتُ رجلًا سلَفًا، واشتَرطتُ عليه أَفضلَ ممّا أَسلَفتُه، فقال عبدُ الله بن عمر: فذلك الرِّبا، قال: فكيف تأمُرُني يا أبا عبدِ الرَّحمن؟ فقال عبدُ الله: السَّلفُ على ثلاثةِ وجوه: سلفٌ تُسْلفُه تريدُ به وجهَ الله، فلكَ وجهُ الله، وسَلفُ تُسْلفُه تريدُ به وجهَ صاحبِك، فلك وجهُ صاحبِك، وسَلفٌ تُسْلفُه لتأخذَ خبيثًا بطيِّب، فذلك الرِّبا، قال: فكيف تأمرُني يا أبا عبدِ الرَّحمن؟ قال: أَرى أن تَشُقَّ الصَّحيفَة، فإن أَعطاكَ مِثلَ الذي أَسلفْتَه قبِلتَه، وإن أَعطاكَ دُون الذي أَسلَفتَه، فأَخذتَه أُجِرتَ، وإن أَعطاكَ أَفضلَ ممّا أَسلَفتَه طيِّبةً به نفسُه، فذلك شُكرٌ شكَرَه لك، ولك أَجرُ ما أَنظرتَه.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1990 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1353 — ج: 2 — ص: 214