أنّه كان يُكرِي أَرضَه بالذَّهبِ والوَرِق.2078- وسُئل مالكٌ عن رجلٍ أَكرى مزرعتَه بمئةِ صاعٍ من تَمر، أو ممَّا يَخرجُ منها من الحِنطة، أو مِن غير ما يَخرجُ منها؟ فكَرِه ذلك.
موطأ مالك — رقم الحديث: 2077 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1384 — ج: 2 — ص: 250
حدثنا يحيى عن مالك عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة ابن عبدالرحمن بن عوف
أنَّ رسولَ الله ﷺ قضَى بالشُّفعةِ فيما لم يُقسَم بينَ الشُّرَكاء، فإذا وَقعَت الحُدودُ بينَهم، فلا شُفعةَ فيه.قال مالك: وعلى ذلك السُّنّةُ التي لا اختِلافَ فيها عندَنا.
موطأ مالك — رقم الحديث: 2079 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1385 — ج: 2 — ص: 251
مثل ذلك.2082- قال مالكٌ في رجل اشترى شِقصًا مع قومٍ في أرضٍ بحيوانٍ؛ عبدٍ أو وَليدةٍ، أو ما أَشبه ذلك من العُروض، فجاءَ الشَّريك يأخذ بشُفعتِه بعد ذلك، فوجدَ العبدَ أو الوليدة قد هلَكا، ولا يعلم أَحدٌ قدر قيمتهِما، فيقولُ المشتري: قيمةُ العبدِ أو الوليدةِ مئة دينار، ويقول صاحب الشُّفعة الشَّريك: بل قيمتُهما خمسون دينارًا، قال مالك: يحلف المشتري أنَّ قيمة ما اشترى به مئة دينار، ثم إن شاء أن يأخذ صاحبُ الشُّفعة أَخَذَ أو يترك، إلّا أن يأتي الشَّفيعُ ببيِّنةٍ أنَّ قيمةَ العبد أو الوليدةِ دُون ما قال المشتري.2083- قال مالك: مَن وهبَ شِقصًا في دارٍ أو أرضٍ مشتَرَكة، فأَثابه الموهوبُ له بها نقدًا أو عرضًا، فإن الشركاء يأخذونها بالشُّفعة إن شاؤوا، ويدفعون إلى الموهوبِ له قيمةَ مثوبتِه دنانيرَ أو دراهم.2084- قال مالك: مَن وَهَبَ هبةً في دارٍ أو أرضٍ مشتَرَكة، فلم يُثَبْ منها، ولم يَطلبها، فأرادَ شَريكُه أن يأخذها بقيمتِها، فليس ذلك له، ما لم يُثَبْ عليها، فإن أُثيب، فهو للشَّفيع بقيمةِ الثَّواب.2085- قال مالكٌ في رجلٍ اشترى شِقصًا في أرضٍ مشتَرَكة، بثمنٍ إلى أَجَل، فأرادَ الشَّريكُ أن يأخذَها بالشُّفعة، قال مالك: إن كان مَلِيًّا، فله الشُّفعة بذلك الثَّمن إلى ذلك الأَجَل، وإن كان مخوفًا أن لا يؤدِّي الثَّمنَ إلى ذلك الأَجَل، فإذا جاءَهم بحَمِيلٍ مليٍّ ثقة، مثلِ الذي اشتَرى منه الشِّقصَ في الأرض المشتَركة، فذلك له.2086- قال مالك: لا تَقطعُ شفعةَ الغائب غَيبتُه، وإن طالت غَيبتُه، وليس لذلك عندنا حدٌّ تُقطَع إليه الشَّفعة.2087- قال مالكٌ في الرجل يورِّث الأرضَ نفَرًا من ولدِه، ثم يولدُ لأحدٍ النَّفَرَ، ثم يَهلِكُ الأبُ، فيَبيعُ أَحدُ ولدِ الميِّت حقَّه في تلك الأرض، فإنَّ أَخا البائع أَحقُّ بشُفعتِه من عُمومتِه شركاءِ أبيه.قال مالك: وهذا الأمرُ عندنا.2088- قال مالك: الشُّفعةُ بين الشُّركاء على قدرِ حِصَصِهم، يأخذُ كلُّ إنسانٍ منهم بقَدرِ نَصيبِه، إن كان قليلًا فقليلًا، وإن كان كثيرًا فبَقدرِه، وذلك إذا تشاحُّوا فيها.2089- قال مالك: فأمَّا أن يشتري رجلٌ من رجلٍ من شركائِه حقَّه، فيقولَ أحدُ الشُّركاء: أنا آخُذ من الشُّفعةِ بقَدرِ حِصَّتي، ويقول المشتري: إن شئتَ أن تأخذَ الشُّفعةَ كلَّها أسلمتُها إليك، وإن شئتَ أن تدَعَ فدَعْ، فإنَّ المشتري إذا خيَّره في هذا، وأَسلَمه إليه، فليس للشَّفيع إلّا أن يأخذَ الشُّفعةَ كلَّها، أو يُسلِّمها إليه، فإن أَخذَها فهو أحقُّ بها، وإلّا فلا شيءَ له فيها .2090- قال مالك في الرَّجلِ يشتري الأرضَ، فيُعمِّرُها بالأصل يضَعُه فيها، أو البئرِ يَحفِرُها، ثم يأتي رجلٌ فيدرك فيها حقًّا، فيريد أن يأخذَها بالشُّفعة: إنّه لا شفعةَ له فيها، إلّا أن يُعطِيَه قيمةَ ما عمَّر، فإن أعطاهُ قيمةَ ما عمَّر، كان أحقَّ بشُفعتِه، وإلّا فلا حقَّ له فيها.2091- قال مالك: مَن باع حِصَّتَه من أرضٍ أو دار مشتَركة، فلمَّا علِمَ أن صاحبَ الشُّفعة يأخذُ بالشُّفعة، استقال المشتري، فأقاله، قال: ليس ذلك له، والشَّفيع أحقُّ بها بالثمنِ الذي كان باعها به.2092- قال مالك: مَن اشترى شِقْصًا في دارٍ أو أرض، وحيوانًا وعُروضًا في صفقةٍ واحدة، فطلب الشَّفيعُ شُفعتَه في الدار أو الأرض، فقال المشتري: خذ ما اشتَريت جميعًا، فإني إنَّما اشتريتُه جميعًا، قال مالك: بل يأخذُ الشَّفيعُ شُفعتَه في الدار أو الأرض، بحِصَّتها من ذلك الثَّمن، يقامُ كلُّ شيءٍ اشتراه على حِدَتِه، على الثَّمن الذي اشتراه به، ثم يأخذُ الشفيعُ شُفعتَه بالذي يُصيبُها من القيمةِ من رأس الثَّمن، ولا يأخذُ من الحيوانِ والعُروضِ شيئًا، إلّا أن يشاء ذلك.2093- قال مالك: ومَن باع شِقصًا من أرضٍ مشتَرَكة، فسلَّمَ بعضُ مَن له فيها الشُّفعةُ للبائع، وأَبى بعضُهم إلّا أن يأخذَ بشُفعته: إنّ مَن أَبى أن يُسلِّم، يأخذُ بالشُّفعة كلِّها، وليس له أن يأخذَ بقَدْر حقِّه ويتركَ ما بقي.2094- قال مالكٌ في نفَرٍ شُركاءَ في دارٍ واحدة، فباع أَحدُهم حِصَّتَه، وشركاؤه غُيَّبٌ كلُّهم إلا رجلًا، فعرَضَ على الحاضِر أن يأخذَ بالشُّفعةِ أو يترك، فقال: أنا آخذُ بحِصَّتي، وأَتركُ حِصَصَ شُركائي حتى يَقدَموا، فإن أَخذوا فذلك، وإن تَركوا أُخِذت جميعُ الشُّفعة، قال مالك: ليس له إلا أن يأخذَ ذلك كلَّه أو يترك، فإن جاءَ شركاؤه، أَخذوا منه، أو تَرَكوا إن شاؤوا، فإذا عَرَضَ هذا عليه فلم يَقبَلْه، فلا أَرى له شُفعة.
موطأ مالك — رقم الحديث: 2081 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1387 — ج: 2 — ص: 714
قال: قال يحيى عن مالك عن محمد بن عمارة عن أبي بكر بن حزم أنّ عثمان بن عفان
قال: إذا وَقعَت الحدودُ في الأرض، فلا شُفعةَ فيها، ولا شُفعةَ في بئر، ولا في فَحْلِ النَّخل.قال مالك: وعلى هذا الأمرُ عندَنا.2096- قال مالك: ولا شُفعةَ في طريقٍ، صَلُحَ القَسْم فيها أو لم يَصلُح.2097- قال مالك: والأمرُ عندنا: أنه لا شُفعةَ في عَرصةِ دارٍ، صَلُحَ القَسْمُ فيها أو لم يَصلُح.2098- قال مالكٌ في رجلٍ اشترى شِقصًا من أَرضٍ مُشتَركَةٍ، على أنّه فيها بالخِيار، فأَراد شُركاءُ البائع أن يأخُذوا ما باع شَريكُهم بالشُّفعة، قبلَ أن يختارَ المشتري: إنَّ ذلك لا يكونُ لهم، حتى يأخذَ المشتري، ويَثبُتَ له البيع، فإذا وَجبَ له البيعُ، فلَهم الشُّفعة.2099- وقال مالكٌ في الرَّجل يشتري أرضًا فتَمكُث في يدَيهِ حِينًا، ثم يأتي رجلٌ فيُدرِك فيها حقًّا بمِيراث: إنَّ له الشُّفعةَ إن ثبَتَ حقُّه، وإنَّ ما أَغلَّت الأَرضُ من غلَّةٍ، فهي للمُشتري الأول، إلى يومِ يَثبُت حقُّ الآخَر، لأنه قد كان ضَمِنَها لو هلَكَ ما كان فيها من غِراسٍ، أو ذهبَ به سَيل.قال: فإن طال الزَّمانُ، أو هلك الشُّهود، أو مات البائعُ أو المُشتري، أو هما حيَّانِ، فنُسِي أَصلُ البيع والاشتراءِ لطُولِ الزَّمان، فإنَّ الشُّفعةَ تنقطع، ويأخذُ حقَّه الذي ثبَتَ له، وإن كان أَمرُه على غير هذا الوجه في حداثةِ العهدِ وقُربِه، وأنّه يرى أن البائعَ غيَّبَ الثَّمنَ وأَخفاه ليَقطعَ بذلك حقَّ صاحب الشُّفعة، قُوِّمت الأرضُ على قدرِ ما يُرى أنّه ثمنُها، فيصيرُ ثمنُها إلى ذلك، ثم يُنظَر إلى ما زادَ في الأرض مِن بناءٍ أو غراسٍ أو عِمارة، فيكونُ على ما يكونُ عليه مَن ابتاعَ الأرضَ بثمنٍ معلوم، ثم بَنى فيها أو غَرَس، ثم أَخذَها صاحبُ الشُّفعةِ بعد ذلك.2100- قال مالك: والشُّفعة ثابتةٌ في مال الميت، كما هي في مال الحيّ، فإن خشي أهلُ الميت أن ينكسِر مالُ الميت، قَسَموه، ثم باعُوه، فليس عليهم فيه شُفعة.2101- قال مالك: ولا شُفعةَ عندنا في عبدٍ ولا وَليدةٍ، ولا بَعيرٍ ولا بقرةٍ ولا شاة، ولا في شيءٍ من الحيوان، ولا في ثوبٍ، ولا في بئرٍ ليس لها بياض، إنّما الشُّفعة فيما يَصلُح أنه ينقسم وتقعُ فيه الحدودُ من الأرض، فأمّا ما لا يَصلُح فيه القَسْمُ، فلا شُفعة فيه.2102- قال مالك: ومَن اشترى أرضًا فيها شُفعةٌ لناسٍ حُضور، فليَرفَعْهم إلى السُّلطان، فإمّا أن يستحقُّوا، وإما أن يُسلمَ له السَّلطان، فإن ترَكَهم فلم يرفع أَمرَهم إلى السلطان، وقد علِمُوا باشترائه، فتَركوا ذلك حتى طال زمانُه، ثم جاؤوا يَطلُبون شُفعتَهم، فلا أَرى ذلك لهم.
موطأ مالك — رقم الحديث: 2095 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1388 — ج: 2 — ص: 256
قال: قال يحيى حدثنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال: لا يغلق الرهن.2133- قال مالك: وتفسيرُ ذلك فيما نَرى، واللهُ أعلم، أَن يَرهَنَ الرجلُ الرَّهنَ عند الرَّجل بالشيء، وفي الرَّهنِ فضلٌ عمّا رُهِنَ به، فيقول الراهنُ للمُرتَهِن: إن جئتُك بحقِّك، إلى أَجلٍ يُسمِّيه له، وإلَّا فالرهنُ لك بما فيه، قال: فهذا لا يَصلُحُ ولا يَحِلُّ، وهذا الذي نُهي عنه، وإن جاء صاحبُه بالذي رَهنَ به بعدَ الأجَل، فهو له، وأَرى هذا الشَّرطَ مُنفسِخًا.
موطأ مالك — رقم الحديث: 2132 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1404 — ج: 2 — ص: 271
فيمَن رَهَنَ حائطًا له إلى أَجلٍ مسمًّى، فيكونُ ثمرُ ذلك الحائطِ قبلَ ذلك الأَجَل: إنَّ الثَّمرَ ليس برَهنٍ مع الأصل، إلّا أن يكونَ اشتَرطَ ذلك المُرتهِنُ في رَهنِه، وإنَّ الرَّجلَ إذا ارتهنَ جاريةً وهي حامِل، أو حمَلَتْ بعد ارتهانِه إيّاها، إنَّ ولدَها معها.2135- قال مالك: وفرقٌ بين الثَّمر وبينَ ولدِ الجارية، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «مَن باعَ نخلًا قد أُبِّرَتْ، فثَمرُها للبائع، إلّا أن يَشتَرِطَه المُبتاع.2136- قال مالك: والأَمرُ الذي لا اختِلافَ فيه عندَنا، أنَّ مَن باع وليدةً، أو شيئًا من الحيوان، وفي بطنِها جَنين، أنَّ ذلك الجَنينَ للمُشتَري، اشتَرطَه المُشتري أو لم يَشتَرطه، فليسَت النَّخلُ مثلُ الحيوان، وليس الثَّمرُ مِثلُ الجَنين في بطنِ أُمِّه.قال مالك: وممَّا يبيِّنُ ذلك أيضًا: أنَّ مِن أَمْرِ النَّاس، أن يَرهَنَ الرجلُ ثمرَ النَّخل، ولا يَرهنَ النَّخلَ، وليس يَرهنُ أَحدٌ من الناس جَنينًا في بطنِ أُمِّه من الرَّقيق، ولا مِن الدَّوابّ.
موطأ مالك — رقم الحديث: 2134 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1405 — ج: 2 — ص: 272
يقول: الأمرُ الذي لا اختِلافَ فيه عندَنا في الرَّهن: أنَّ ما كان مِن أَمرٍ يُعرَفُ هلاكُه مِن أَرضٍ، أَو دارٍ، أو حيوانٍ، فهلَكَ في يدِ المُرتَهِن، وعُلِمَ هلاكُه، فهو من الرَّاهِن، وإنَّ ذلك لا يَنقُصُ من حقِّ المُرتَهِن شيئًا، وما كان من رهنٍ يهلِكُ في يدِ المُرتَهِن، فلا يُعلَمُ هلاكُه إلّا بقَوله، فهو مِن المُرتَهِن، وهو لقِيمتِه ضامِن، يقال له: صِفْهُ، فإذا وَصَفَه، أُحلِفَ على صِفَتِه، وتَسميةِ مالِهِ فيه، ثم يُقوِّمُه أَهلُ البَصَر بذلك، فإن كان فيه فضلٌ عمَّا سَمَّى فيه المُرتَهِن، أَخذَه الرَّاهن، وإن كان أَقلَّ ممَّا سَمَّى، أُحلِفَ الرّاهِنُ على ما سَمَّى المُرتَهِن، وبطلَ عنه الفَضلُ الذي سمَّى المُرتَهِن فوقَ قيمةِ الرَّهن، وإن أَبَى الرَّاهنُ أن يَحلِفَ، أُعطِي المُرتهِنُ ما فضَلَ بعد قيمةِ الرَّهن، فإن قال المُرتَهِنُ: لا عِلمَ لي بقِيمةِ الرَّهن، حلَفَ الرَّاهنُ على صفةِ الرَّهن، وكان ذلك له، إذا جاءَ بالأَمر الذي لا يُستَنكَر.قال مالك: وذلك إذا قَبضَ المُرتَهِنُ الرَّهنَ، ولم يضَعْهُ على يدَي غيرِه.
موطأ مالك — رقم الحديث: 2137 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1406 — ج: 2 — ص: 273
يقولُ في الرّجُلينِ يكونُ لهما رهنٌ بينَهما، فيقومُ أَحدُهما ببَيعِ رَهنِه، وقد كان الآخَرُ أَنظرَه بحقِّه سنةً، قال: إن كان يَقدِرُ على أن يَقسِمَ الرَّهنَ، ولا يَنقُصُ حقُّ الذي أَنظرَه بحقِّه، بِيعَ له نصفُ الرَّهنِ الذي كان بينَهما، فأُوفِيَ حقَّه، وإن خِيفَ أن يَنقُصَ حقُّه، بِيعَ الرَّهنُ كلُّه، فأُعطِي الذي قام ببَيعِ رَهنِه حقَّه من ذلك، فإن طابت نفسُ الذي أَنظَرَه بحقِّه أن يَدفعَ نصفَ الثَّمن إلى الرَّاهن، وإلّا حلَفَ المُرتَهِنُ، أنَّه ما أَنظَرَه إلّا ليوقِفَ لي رَهنِي على هَيئتِه، ثم أُعطي حقَّه عاجِلًا.2139- قال: وسمعتُ مالكًا يقولُ في العبدِ يَرهنُه سيِّدُه، وللعبدِ مال: إنَّ مالَ العبدِ ليس برَهْن، إلّا أن يَشترِطَه المُرتَهِن.
موطأ مالك — رقم الحديث: 2138 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1407 — ج: 2 — ص: 273
يقولُ فيمَن ارتَهَنَ متاعًا، فهلك المتاعُ عند المُرتهِن، وأقرَّ الذي عليه الحقُّ بتسميةِ الحقّ، واجتمَعا على التَّسمية، وتداعَيا في الرَّهن، فقال الراهنُ: قيمتُه عشرون دينارًا، وقال المُرتهِن: قيمتُه عشرةُ دنانير، والحقُّ الذي للرجلِ فيه عشرونَ دينارًا، قال مالك: يقال للذي بيَدِه الرهنُ: صِفْهُ، فإذا وَصَفَه، أُحلِفَ عليه، ثم أقام تلك الصِّفةَ أهلُ المعرفة بها، فإن كانت القيمةُ أكثرَ ممّا رُهِنَ به، قيل للمُرتهِن: اردُدْ إلى الرّاهنِ بقيَّة حقِّه، وإن كانت القيمة أقلَّ مما رُهِن به، أَخذ المرتهِنُ بقيّةَ حقِّه من الراهِن، وإن كانت القيمةُ بقَدْر حقِّه، فالرهنُ بما فيه.2141- قال يحيى: وسمعتُ مالكًا يقول: الأمرُ عندنا في الرَّجُلين يَختلِفان في الرَّهن، يَرهَنُه أَحدُهما صاحبه، فيقولُ الرّاهنُ: رَهَنتُكَه بعشرةِ دَنانير، ويقولُ المُرتهِن: ارتَهنتُه منك بعشرينَ دِينارًا، والرَّهنُ ظاهرٌ بيدِ المُرتهِن، قال: يَحلِفُ المُرتهِن حتى يُحيطَ بقيمةِ الرَّهن، فإن كان ذلك لا زيادةَ فيه ولا نُقصانَ عمّا حلَفَ أنَّ له فيه، أَخذهُ المرتهِنُ بحقِّه، وكان أَولى بالتَّبدِئة باليَمين، لِقَبضِه الرَّهنَ وحيازتِه إيّاه، إلّا أن يشاء ربُّ الرَّهن أن يعطيه حقَّه الذي حلف عليه، ويأخذَ رَهْنَه.قال: وإن كان الرهنُ أقلَّ من العشرين التي سمَّى، أُحلِف المُرتهِن على العشرينَ التي سمَّى، ثم يقال للرّاهن: إما أن تعطيَهُ الذي حلف عليه، وتأخذَ رهنَك، وإما أن تحلف على الذي قلتَ أنك رهنتَه به، ويَبطل عنك ما زاد المُرتهنُ على قيمة الرَّهن، فإن حلفَ الراهنُ بطل ذلك عنه، وإن لم يحلف لَزِمَه غرم ما حلفَ عليه المُرتهِن.2142- قال مالك: فإن هلكَ الرهنُ، وتناكرا الحقَّ، فقال الذي له الحقُّ: كانت لي فيه عشرونَ دينارًا، وقال الذي عليه الحقُّ: لم يكن لك فيه إلا عشرةُ دنانير، وقال الذي له الحق: قيمةُ الرهنِ عشرةُ دنانير، وقال الذي عليه الحق: قيمتُه عشرون دينارًا، قيل للذي له الحق: صِفْهٌ، فإذا وصفَه، أُحلِف على صفتِه، ثم أقام تلك الصفةَ أهلُ المعرفة بها، فإن كانت قيمةُ الرَّهن أكثرَ ممّا ادّعى فيه المُرتهِن، أُحلِف على ما ادَّعى، ثم يُعطَى الراهنُ ما فَضَلَ من قيمةِ الرَّهن، وإن كانت قيمتُه أَقلَّ ممّا يدَّعي فيه المُرتهِن، أُحلِف على الذي زَعمَ أنّه له فيه، ثم قاصَّه بما بلَغَ الرَّهنُ، ثم أُحلِف الذي عليه الحقُّ على الفضل الذي بقي للمدَّعى عليه، بعد مبلغ ثمنِ الرَّهن، وذلك أن الذي بيدِه الرهنُ صار مدَّعيًا على الرّاهن، فإن حلَفَ بطلَ عنه بقيّةُ ما حلَفَ عليه المُرتهِن ممَّا ادّعى فوقَ قيمةِ الرَّهن، وإن نكَلَ لَزِمَه ما بقي مِن حقِّ المُرتهِن بعد قيمةِ الرَّهن.
موطأ مالك — رقم الحديث: 2140 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1408 — ج: 2 — ص: 274
يقول: الأمرُ عندنا في الرجلِ يَستَكري الدّابةَ إلى المكان المسمَّى، ثم يَتعدَّى ذلك ويتقدَّم، قال: فإنَّ ربَّ الدّابّة مُخيَّر، فإن أَحبَّ أن يأخذَ كِراءَ دابّتِه إلى المكان الذي تُعدِّي بها إليه، أُعطي ذلك، ويَقبِضُ دابّتَه، وله الكِراءُ الأوّل، وإن أَحبَّ ربُّ الدّابّةِ فلَه قِيمةُ دابَّتِه مِن المكانِ الذي تَعدَّى منه المُستَكري، وله الكِراءُ الأوّل إن كان استَكرى الدّابّةَ البَدأةَ، فإن كان استَكراها ذاهِبًا وراجِعًا، ثم تَعدَّى حين بلغَ البلدَ الذي استَكرى إليه، فإنَّما لربِّ الدّابّةِ نصفُ الكراء الأول، وذلك أن الكِراءَ نصفُه في البدأةِ، ونصفُه في الرَّجعة، فتعدَّى المتعدِّي بالدابة، فلم يَجب عليه إلّا نصفُ الكِراءِ الأول، ولو أن الدابّة هلَكتْ حين بلَغَ بها البلدَ الذي استُكري إليه، لم يكن على المُستكري ضمانٌ، ولم يكن للمُكري إلّا نصفُ الكِراء.قال: وعلى ذلك أَمرُ أَهل التَّعدِّي والخِلاف لمَا أَخذوا الدابّةَ عليه.2144- قال: وكذلك أيضًا مَن أخذ مالًا قِراضًا من صاحبه، فقال له ربُّ المال: لا تَشتَرِ به حيوانًا، ولا سِلَعًا كذا وكذا، لسِلَعٍ يسمِّيها، وينهاهُ عنها، ويَكرَهُ أن يضعَ مالَه فيها، فيَشتري الذي أَخذَ المالَ الذي نُهي عنه، يريدُ بذلك أن يَضمَنَ المال، ويَذهبَ بربحِ صاحبِه، فإذا صنعَ ذلك فربُّ المال بالخِيار؛ إن أَحبَّ أن يَدخُل معه في السِّلعةِ على ما شَرَطا بينَهما من الرِّبح، فعَلَ، وإن أَحبَّ فلَه رأسُ مالِه ضامنًا على الذي أَخذَ المال وتعدَّى.2145- قال: وكذلك أيضًا الرجلُ يُبضِعُ معه الرجلُ بضاعةً، فيأمرُه صاحبُ المال أن يَشتري له سِلعةً باسمِها، فيُخالف فيَشتَري ببضاعتِه غيرَ ما أَمرَه به، ويتعدَّى ذلك، فإنَّ صاحبَ البِضاعة عليه بالخِيار؛ إن أَحبَّ أن يأخذ ما اشتُري بمالِه، أَخذَه، وإن أَحبَّ أن يكون المُبضَعُ معه ضامنًا لرأسِ ماله، فذلك له.
موطأ مالك — رقم الحديث: 2143 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1409 — ج: 2 — ص: 276