أنَّه قال: قال سعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ، رضي الله عنه: لقد جَمَعَ لي رسولُ الله ﷺ يومَ أُحدٍ أبَوَيه كِلَيهما، يريدُ حينَ قال: «فِداكَ أبي وأُمّي» وهو يُقاتلُ.
صحيح البخاري — باب إذ همّت طائفتان منكم أن تفشلا-كتاب المغازي-صحيح البخاري — رقم الحديث: 4057 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4057
قال: جاءَ رجلٌ حَجَّ البيتَ، فرأى قومًا جلوسًا فقال: مَن هؤُلاءِ القُعُودُ؟ قالوا: هؤُلاءِ قُرَيشٌ. قال: مَنِ الشيخُ؟ قالوا: ابنُ عمرَ، فأتاه فقال: إنّي سائلُكَ عن شيءٍ أتُحدِّثُني؟ قال: أنْشُدُكَ بحُرْمةِ هذا البيتِ أتعلَمُ أنَّ عُثمانَ بنَ عَفّانَ فرَّ يومَ أُحدٍ؟ قال: نعم. قال: فتَعلَمُه تَغَيَّبَ عن بَدْرٍ فلم يَشهَدْها؟ قال: نعم. قال: فتَعلَمُ أنَّه تَخلَّفَ عن بيعةِ الرِّضْوانِ فلم يَشهَدْها؟ قال: نعم. قال: فكَبَّرَ، قال ابنُ عمرَ: تَعالَ لأُخبِرَكَ ولأُبيِّنَ لكَ عمَّا سألتَني عنه، أمَّا فِرارُه يومَ أُحدٍ فأشهَدُ أنَّ الله عَفَا عنه، وأمَّا تَغَيُّبُه عن بَدْرٍ، فإنَّه كان تحتَه بنتُ رسولِ الله ﷺ، وكانت مريضةً، فقال له النبيُّ ﷺ: «إنَّ لكَ أجرَ رجلٍ ممَّن شَهِدَ بَدْرًا وسَهْمَه»، وأمَّا تَغَيُّبُه عن بيعةِ الرِّضْوانِ، فإنَّه لو كان أحدٌ أعَزَّ ببَطْنِ مكَّةَ من عُثمانَ بنِ عَفّانَ لَبَعَثَه مكانَه، فبَعَثَ عُثمانَ، وكان بيعةُ الرِّضْوانِ بعدَما ذهبَ عُثمانُ إلى مكَّةَ، فقال النبيُّ ﷺ بيدِه اليُمنَى: «هذه يَدُ عُثمانَ» فضَرَبَ بها على يدِه فقال: «هذه لعُثمانَ». اذهَبْ بهذا الآنَ مَعَكَ.
صحيح البخاري — باب قول الله تعالىإنّ الذين تولّوا منكم يوم التقى الجمعان-كتاب المغازي-صحيح البخاري — رقم الحديث: 4066 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4066
حدثني أبو جعفر،محمد بن عبد الله حدثنا حُجَين بن المثنى حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل عن سليمان بن يسار عن جعفر بن عمرو بن أميّة الضّمريّ
قال: خَرَجْتُ مع عُبَيدِ الله بنِ عَدِيِّ بنِ الخِيار، فلمّا قَدِمْنا حِمْصَ، قال لي عُبَيدُ الله: هل لكَ في وحْشِيٍّ نَسْألُه عن قَتْلِ حمزةَ؟ قلتُ: نعم، وكان وَحْشِيٌّ يَسْكُنُ حِمْصَ، فسألْنا عنه، فقيلَ لنا: هو ذاكَ في ظِلِّ قَصْرِه، كأنَّه حَمِيتٌ، قال: فجئنا حتَّى وقَفْنا عليه بيسيرٍ، فسَلَّمْنا فرَدَّ السَّلامَ، قال: وعُبَيدُ الله مُعتَجِرٌ بعِمامَتِه ما يَرَى وَحْشِيٌّ إلا عَينَيه ورِجلَيه، فقال عُبَيدُ الله: يا وحْشِيُّ أتَعرِفُني؟ قال: فنَظَرَ إليه ثمَّ قال: لا والله، إلَّا أنّي أعلَمُ أنَّ عَدِيَّ بنَ الخِيار تَزوَّجَ امرأةً يُقالُ لها: أمُّ قِتالٍ بنتُ أبي العِيصِ، فوَلَدَتْ له غلاماً بمكَّةَ، فكنتُ أستَرْضِعُ له، فحَمَلْتُ ذلكَ الغلامَ مع أمِّه، فناوَلْتُها إيّاه، فلَكأنّي نَظَرْتُ إلى قَدَمَيكَ، قال: فكَشَفَ عُبَيدُ الله عن وجهِه.ثمَّ قال: ألا تُخْبِرُنا بقَتْلِ حمزةَ؟ قال: نعم، إنَّ حمزةَ قَتَلَ طُعَيمةَ بنَ عَدِيِّ بنِ الخِيار ببَدْرٍ، فقال لي مَوْلايَ جُبَيرُ بنُ مُطعِمٍ: إنْ قَتَلْتَ حمزةَ بعَمّي فأنتَ حُرٌّ، قال: فلمّا أنْ خَرَجَ النّاسُ عامَ عَينَينِ - وعَيْنَينُ جَبَلٌ بحِيال أُحدٍ، بينَه وبينَه وادٍ - خَرَجْتُ مع النّاس إلى القِتال، فلمّا اصْطَفُّوا للقِتال خَرَجَ سِباعٌ فقال: هل من مُبارِزٍ؟ قال: فخَرَجَ إليه حمزةُ بنُ عبدِ المطَّلِبِ فقال: يا سِباعُ، يا ابنَ أمِّ أنْمارٍ مُقَطِّعةِ البُظُورِ، أتُحادُّ اللهَ ورسولَه ﷺ؟ قال: ثمَّ شَدَّ عليه فكان كأمسِ الذّاهبِ، قال: وكَمَنتُ لِحمزةَ تحتَ صَخْرةٍ، فلمّا دَنَا منِّي رَمَيتُه بحَرْبَتي، فأضَعُها في ثُنَّتِه، حتَّى خَرَجَتْ من بينِ وَرِكَيهِ، قال: فكان ذاكَ العَهْدَ به.فلمّا رَجَعَ النّاسُ رَجَعْتُ معهُم، فأقَمْتُ بمكَّةَ حتَّى فشا فيها الإسلامُ، ثمَّ خَرَجْتُ إلى الطّائفِ، فأرسَلوا إلى رسولِ الله ﷺ رسولًا، فقيلَ لي: إنَّه لا يَهِيجُ الرُّسُلَ، قال: فخَرَجْتُ معهم حتَّى قَدِمْتُ على رسولِ الله، فلمّا رآني قال: «آنتَ وحْشِيٌّ؟» قلتُ: نعم، قال: «أنتَ قَتَلْتَ حمزةَ؟» قلتُ: قد كان منَ الأمرِ ما بَلَغَكَ، قال: «فهل تستطيعُ أنْ تُغَيِّبَ وجهَكَ عنِّي؟» قال: فخَرَجْتُ.فلمّا قُبِضَ رسولُ الله ﷺ، فخَرَجَ مُسَيلِمةُ الكَذّابُ، قلتُ: لأخرُجَنَّ إلى مُسَيلِمةَ لَعَلّي أقتُلُه، فأُكافئَ به حمزةَ، قال: فخَرَجْتُ مع النّاس، فكان من أمرِه ما كانَ، قال: فإذا رجلٌ قائمٌ في ثَلْمةِ جِدارٍ، كأنَّه جملٌ أورَقُ، ثائرُ الرَّأْسِ، قال: فرَمَيتُه بحَرْبَتي، فأضَعُها بينَ ثَدْيَيه، حتَّى خَرَجَتْ من بينِ كَتِفَيه، قال: ووَثَبَ إليه رجلٌ منَ الأنصار فضَرَبَه بالسَّيفِ على هامَتِه.قال: قال عبدُ الله بنُ الفَضْل، فأخبرني سليمانُ بنُ يَسارٍ: أنَّه سَمِعَ عبدَ الله بنَ عمرَ يقولُ: فقالت جاريةٌ على ظَهْرِ بيتٍ: وا أميرَ المؤمنينَ، قَتَلَه العبدُ الأسوَدُ.
صحيح البخاري — باب قتل حمزة رضي الله عنه-كتاب المغازي-صحيح البخاري — رقم الحديث: 4072 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4072