حدثنا حَرْمَلة بن يحيى التُّجِيبِيّ أخبرنا عبد الله بن وهب حدثني أبو شُرَيْح أنّ أبا الأسود حدثه عن عروة بن الزبير
قال: قالت لي عائشةُ: يا ابنَ أُختي، بلَغَني أنَّ عبدَ الله بنَ عَمرٍو مارٌّ بنا إلى الحَجِّ، فَالْقَهُ فسائِلْهُ، فإنَّه قد حمَلَ عن النّبيِّ ﷺ عِلمًا كثيرًا، قال: فلَقِيتُه فساءَلْتُهُ عن أشياءَ يَذكُرُها عن رسولِ الله ﷺ. قال عروةُ: فكان فيما ذَكَرَ؛ أنَّ النّبيَّ ﷺ، قال: «إنَّ اللهَ لا يَنتزِعُ العِلمَ مِن النَّاسِ انتِزاعًا، ولكن يَقبِضُ العُلماءَ فيَرفَعُ العِلمَ معَهم، ويُبْقِي في النَّاسِ رُؤوسًا جُهّالًا يُفتُونَهم بغَيرِ عِلمٍ فيَضِلُّونَ ويُضِلُّون». قال عُروةُ: فلمَّا حدَّثتُ عائشةَ بذلك، أَعظَمَتْ ذلك وأَنكَرَتْه، قالت: أَحَدَّثكَ أنّه سَمِعَ النّبيَّ ﷺ يقولُ هذا؟ قال عُروةُ: حتى إذا كان قابِلٌ، قالت له: إنَّ ابنَ عَمرٍو قد قدِمَ فالْقَهُ، ثم فاتِحْهُ حتى تسأَلَهُ عن الحديثِ الذي ذَكرَه لك في العِلم، فلقِيتُه فساءلتُه، فذَكرَه لي نحوَ ما حدَّثني به في مرَّتِه الأُولى. قال عُروة: فلمَّا أَخبرتُها بذلك، قالت: ما أَحسَبُه إلّا قد صَدَق، أُراهُ لم يَزِد فيه شيئًا ولم يَنْقُص.
صحيح مسلم — باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل-كتاب العلم-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2673 — الرقم الفرعي: 4 — الرقم الأصلي: 2673
حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا عبد الله بن صالح حدثني معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه جبير بن نفير. عن أبي الدرداء
قال: كنَّا مع النبيِّ ﷺ، فشَخَصَ ببَصَرِه إلى السَّماء، ثم قال: «هذا أَوانُ يُختَلَسُ العِلمُ من النّاس، حتى لا يَقدِرُوا منه على شيء» فقال زياد بنُ لَبيدٍ الأَنصاريُّ: كيف يُختَلَسُ مِنَّا وقد قرَأنا القُرآن؟! فوالله لَنَقرَأنَّه ولنُقرِئنَّه نساءَنا وأَبناءَنا، فقال: «ثكِلَتكَ أُمُّك يا زياد، إنْ كنتُ لأَعُدُّك مِن فُقهاءِ لأهل المَدينة، هذه التَّوراةُ والإنجيلُ عندَ اليَهودِ والنَّصارى، فماذا تُغني عنهم؟» قال جُبَير: فلَقِيتُ عُبادةَ بنَ الصَّامت، قلتُ: ألَا تَسمَعُ إلى ما يقولُ أَخوكَ أَبو الدَّرداء؟ فأَخبَرْتُه بالذي قال أبو الدَّرداء، قال: صدَقَ أبو الدَّرداء، إنْ شِئتَ لأُحدِّثنّكَ بأَوَّلِ عِلمٍ يُرفَعُ من النَّاس: الخُشوعُ، يُوشكُ أنْ تَدخُلَ مسجدَ جماعةٍ فلا تَرى فيه رجُلًا خاشِعًا.هذا حديثٌ حسنٌ غريب. ومعاويةُ بن صالح ثقةٌ عند أَهل الحديث، ولا نَعلمُ أَحدًا تكلَّم فيه غيرَ يحيى بنَ سعيدٍ القطّان. وقد رُوي عن معاويةَ بنِ صالحٍ نحوُ هذا. ورَوى بعضُهم هذا الحديثَ عن عبد الرَّحمن بنِ جُبَير بن نُفَير، عن أَبيه، عن عوفِ بنِ مالكٍ، عن النّبيِّ ﷺ.
سنن الترمذي — باب ما جاء في ذهاب العلم-كتاب العلم-سنن الترمذي — رقم الحديث: 2653 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2655
حدثنا علي بن بحر قال: حدثنا محمد بن حمير الحمصي قال: حدثني إبراهيم بن أبي عبلة، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي قال: حدثنا جبير بن نفير، عن عوف بن مالك
أنه قال: بينَما نحنُ جُلوسٌ عندَ رسولِ الله ذاتَ يوم، فنَظرَ في السَّماء، ثم قال: «هذا أَوانُ العِلمِ أن يُرفَع» فقال له رجلٌ من الأنصارِ يقالُ له: زيادُ بنُ لَبِيد: أَيُرفَعُ العِلمُ يا رسولَ الله وفينا كتابُ الله، وقد علَّمناهُ أَبناءَنا ونساءَنا؟ فقال رسولُ الله ﷺ: «إن كنتُ لَأظنُّكَ مِن أَفقَهِ أَهلِ المَدينة»، ثم ذَكرَ ضلالةَ أهلِ الكتابَين، وعندَهما ما عندَهما مِن كتاب الله عزَّ وجلّ. فلَقي جُبيرُ بنُ نُفَير شَدّادَ بنَ أَوسٍ بالمُصَلّى، فحدَّثه هذا الحديثَ عن عوفِ بنِ مالك، فقال: صَدَق عَوف، ثم قال: وهل تَدري ما رَفْعُ العِلم؟ قال: قلتُ: لا أَدري. قال: ذَهابُ أَوعيَتِه، قال: وهل تَدري أيُّ العِلمِ أَوّلُ أن يُرفَع؟ قال: قلتُ: لا أدري، قال: الخُشوعُ، حتى لا تكادَ تَرى خاشِعًا.
مسند أحمد — رقم الحديث: 23990 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 23990