أنّه قال: لا بأسَ بأن يُسلِفَ الرّجُلُ الرجلَ في الطّعام المَوصوفِ بسِعرٍ مَعلُومٍ إلى أَجَلٍ مُسمّى، ما لم يكن في زرعٍ لم يَبدُ صلاحُه، أو تمرٍ لم يبدُ صلاحُه.1876- قال مالك: الأمر عندنا فيمن سَلَّفَ في طعام بسعرٍ معلومٍ إلى أَجل مسمَّى، فحَلَّ الأجل، فلم يجد المبتاعُ عند البائع وفاءُ مما ابتاع منه، فأقالَه، فإنّه لا ينبغي أن يأخذ منه إلا وَرِقَه أو ذَهبَه أو الثمنَ الذي دفع إليه بَعينِه، وإنّه لا يشتري منه بذلك الثمنِ شيئًا حتى يَقبِضَه منه، وذلك أنّه إذا أخذ غيرَ الثمن الذي دَفع إليه، أو صرَفَه في سِلعةٍ غيرِ الطعام الذي ابتاعَ منه، فهو بيعُ الطعام قبلَ أن يُستوفَى، قال مالك: وقد نَهى رسولُ الله ﷺ عن بيع الطعامِ قبل أن يُستوفَى.قال مالك: فإن نَدِمَ المُشتري، فقال للبائع: أقِلْني وأُنظِرُك بالثّمن الذي دفعتُ إليك، فإنّ ذلك لا يصلح، وأَهلُ العِلمِ ينهَون عنه، وذلك أنّه لمّا حلَّ الطعام للمشتري على البائع، أخَّر عنه حقَّه على أن يُقيلَه، فكان ذلك بيعَ الطعام إلى أَجَلٍ قبل أن يُستوفَى.قال مالك: وتفسيرُ ذلك أن المشتري حين حلَّ الأجلُ، وكَرِهَ الطعامَ، أَخذَ به دينارًا إلى أَجَل، وليس ذلك بالإقالة، وإنّما الإقالةُ ما لم يَزدد فيه البائع ولا المشتري، فإذا وقعَتْ فيه الزيادةُ بنَسيئةٍ إلى أَجَل، أو بشيءٍ يَزدادُه أَحدُهما على صاحبه، أو بشيءٍ يَنتفِع به أَحدُهما، فإن ذلك ليس بالإقالة، وإنّما تصيرُ الإقالةُ إذا فعَلا ذلك بيعًا، وإنّما أُرخِص في الإقالةِ والشِّركِ والتّوليةِ ما لم يَدخُل شيئًا من ذلك زيادةٌ أو النُّقصان، أو النَّظِرة، فإن دَخلَ ذلك زيادةٌ أو نقصانٌ أو نَظِرةٌ، صار بيعًا، يُحِلُّه ما يُحِلُّ البيع، ويُحرِّمُه ما يُحرِّمُ البَيع.1877- قال مالك: مَن سلَّف في حنطةٍ شاميّةٍ، فلا بأسَ أن يأخذ محمولةً بعد مَحِلِّ الأجَل، وكذلك مَن سلَّفَ في صنفٍ من الأصناف، فلا بأسَ أن يأخذَ خيرًا مما سلَّف فيه أو أَدنى بعد مَحِلِّ الأجَل، وتفسيرُ ذلك: أن يسلِّف الرجلُ في حنطةٍ محمولةٍ، فلا بأس أن يأخذ شعيرًا أو شاميّةً، وإن سلَّفَ في تمرٍ عَجوةٍ، فلا بأس أن يأخذَ صَيحانيًّا أو جَمعًا، وإن سلَّف في زَبيبٍ أَحمرَ، فلا بأس أن يأخذ أسودَ، إذا كان ذلك كلُّه بعد مَحِلِّ الأجَل، إذا كانت مَكِيلةُ ذلك سواءً، بمِثل كيلِ ما سلَّف فيه.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1875 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1315 — ج: 2 — ص: 171
قال مالك: وإنَّما نهى سعيد بن المسيب وسليمانُ بن يسار، وأبو بكر بنُ محمد بن عَمرو بن حزم، وابنُ شهاب، عن أن يَبيع الرَّجلُ حنطةً بذهبٍ، ثم يشتري الرجلُ بالذَّهب تمرًا قبلَ أن يَقبض الذهبَ من بيِّعه الذي اشترى منه الحِنطةَ، فأمّا أن يشتري بالذَّهب التي باع بها الحِنطةَ إلى أَجلٍ تمرًا من غير بائعِه الذي باعَ منه الحِنطةَ قبلَ أن يَقبضَ الذَّهبَ، ويُحيلَ الذي اشتَرى منه التَّمرَ على غَريمِه الذي باع منه الحِنطةَ بالذهبِ التي له عليه في ثَمَر التَّمر، فلا بأسَ بذلك. قال مالك: وقد سألتُ عن ذلك غيرَ واحد من أهل العلم، فلم يَرَوا به بأسًا.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1876 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1314 — ج: 2 — ص: 643
وحدثني عن مالك أنه بلغه عن القاسم بن محمد عن ابن معيقيب الدوسي
مثل ذلك.قال مالك: وهو الأمرُ عندنا.1881- قال مالك: الأمر المجتمَع عليه عندنا: أنّه لا تُباعُ الحِنطة بالحِنطة، ولا التّمر بالتّمر، ولا الحِنطة بالتّمر، ولا التّمرُ بالزَّبيب، ولا الحِنطةُ بالزَّبيب، ولا شيءٌ من الطعام كلِّه، إلّا يدًا بيد، فإن دخل شيئًا من ذلك الأَجلُ لم يصلح، وكان حرامًا، ولا شيءٌ من الأُدُمِ كلِّها، إلّا يدًا بيد.1882- قال مالك: ولا يباعُ شيء من الطعام والأُدُم، إذا كان من صنف واحد: اثنان بواحد، لا يباع مدُّ حنطةٍ بمُدَّي حنطة، ولا مدُّ تمر بمُدَّي تمر، ولا مدُّ زبيب بمُدَّي زبيب، ولا ما أشبه ذلك من الحبوب والأُدُم كلِّها، إذا كان من صنف واحد، وإن كان يدًا بيد، إنما ذلك بمنزلة الوَرِق بالوَرِق، والذَّهبِ بالذَّهب، ولا يَحِلُّ في شيءٍ من ذلك الفَضلُ، ولا يَحِلُّ إلا مِثلًا بمِثلٍ ويدًا بيد.1883- قال مالك: وإذا اختلف ما يكال أو يوزن مما يؤكل أو يُشرَب، فبان اختلافُه، فلا بأس أن يؤخذ منه اثنان بواحد يدًا بيد، ولا بأس أن يؤخذ صاعٌ من تمر بصاعَين من حنطة، وصاعٌ من تمر بصاعين من زبيب، وصاع من حنطة بصاعين من سَمْن، فإذا كان الصنفان من هذا مختلِفَين، فلا بأس باثنين منه بواحد أو أكثر من ذلك يدًا بيد، فإن دخل في ذلك الأجلُ فلا يحل.1884- قال مالك: ولا تَحِلُّ صُبْرةُ الحِنطةِ بصُبْرة الحِنطة، ولا بأس بصُبرة الحنطةِ بصُبْرة التّمر يدًا بيد، وذلك أنه لا بأسَ أن تُشتَرى الحنطةُ بالتَّمر جُزافًا.1885- قال مالك: وكلُّ ما اختلف من الطعام والأُدُم فبان اختلافه، فلا بأس أن يُشترى بعضُه ببعضٍ جُزافًا يدًا بيد، فإن دخله الأجَل فلا خير فيه، وإنما اشتراء ذلك جُزافًا كاشتراء بعض ذلك بالذهب والورِق جُزافًا، وذلك أنك تَشتري الحنطةَ بالورِق جُزافًا، والتَّمر بالذهب جُزافًا، فهذا حلال لا بأس به.1886- قال مالك: ومن صَبَرَ صُبرةَ طعام، وقد عَلِمَ كيلَها، ثم باعها جُزافًا، وكَتَمَ المشتري كيلَها، فإنّ ذلك لا يصلح، فإن أحبَّ المشتري أن يرُدَّ ذلك الطعام على البائع، ردَّه بما كتَمَه كيلَه وغرَّه، وكذلك كلُّ ما علِمَ البائع كيلَه وعدَدَه من الطعام وغيره، ثم باعَه جُزافًا، ولم يُعلِم المشتريَ ذلك، فإنَّ المشتري إن أحبَّ أن يرُدَّ ذلك على البائع ردَّه، ولم يزل أهل العلم ينهون عن ذلك.1887- قال مالك: ولا خير في الخُبز قرصٌ بقُرصين، ولا عظيمٌ بصغير، إذا كان بعضُ ذلك أكبر من بعض، فأما إذا كان يتحرى أن يكون مِثلًا بمِثل، فلا بأس به وإن لم يُوزَن.1888- قال مالك: لا يصلح مُدُّ زُبدٍ ومُدُّ لبن، بمُدَّي زُبْد، وهو مِثلُ الذي وَصَفنا من التمر الذي يُباعُ صاعين من كَبِيس وصاعًا من حَشَف بثلاثةِ آصُعٍ من عَجْوة، حين قال لصاحبه: إنَّ صاعين من كَبِيس بثلاثة آصُعٍ من عجوة لا يصلح، ففَعلَ ذلك ليُجيزَ بيعه، وإنما جَعلَ صاحبُ اللبنِ اللبنَ مع زُبدِه، ليأخذ فضلَ زَبدِه على زُبدِ صاحبه، حين أَدخلَ معه اللبن.1889- قال مالك: والدَّقيق بالحنطةِ مِثلًا بمِثل لا بأس به، وذلك لأنّه أخلَصَ الدَّقيقَ فباعه بالحنطةِ مِثلًا بمِثل، ولو جَعلَ نصف المدِّ من دقيق، ونصفَه من حنطة، فباع ذلك بمُدٍّ من حنطة، كان ذلك مِثلَ الذي وصفنا لا يصلح، لأنه إنما أراد أن يأخذ فضلَ حنطته الجيّدة، حين جعل معها الدَّقيق، فهذا لا يصلح.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1880 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1318 — ج: 2 — ص: 173
قال: لا حُكْرةَ في سُوقِنا، لا يَعمَدْ رِجالٌ بأَيدِيهِم فُضولٌ من أَذهابٍ إلى رِزقٍ من رِزقِ اللهِ نَزلَ بساحَتِنا فيَحتَكِرونَه علَينا، ولكن أيُّما جالبٍ جلَبَ على عمودِ كَبِدِه في الشِّتاءِ والصَّيف، فذلك ضَيفُ عُمر، فلْيَبع كيفَ شاء الله، وليُمْسِك كيفَ شاء الله.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1898 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1321 — ج: 2 — ص: 179
أنّه سألَ ابن شهابٍ عن بيعِ الحيوانِ اثنَينِ بواحدٍ إلى أَجَل؟ فقال: لا بأسَ بذلك.1904- قال مالك: الأمرُ المجتمَعُ عليه عندنا، أنّه لا بأسَ بالجمَلِ بالجمَلِ مِثلِه، وزيادةِ دراهِمَ يدًا بيَد، ولا بأسَ بالجمَلِ بالجمَلِ مِثلِه، وزيادةِ دراهمَ، الجملُ بالجملِ يدًا بيد، والدراهمُ إلى أجل، قال: ولا خيرَ في الجملِ بالجملِ مِثلِه، وزيادةِ دراهمَ، الدراهمُ نقدًا، والجملُ إلى أجَل، وإن أَخَّرتَ الجملَ والدَّراهمَ، فلا خيرَ في ذلك أَيضًا.1905- قال مالك: ولا بأسَ أن يَبتاعَ البَعيرَ النَّجيبَ بالبَعيرَين، أو الأَبعِرةِ من الحَمولةِ مِن حاشِيةِ الإبل، وإن كانت من نَعَمٍ واحدة فلا بأس أَن يشترى منها اثنانٍ بواحدٍ إلى أَجَل إذا اختَلفَتْ فبانَ اختِلافُها، وإن أَشبَهَ بعضُها بعضَا واختَلفَتْ أَجناسُها أو لم تَختلِف فلا يُؤخَذُ منها اثنانِ بواحدٍ إلى أجل.1906- قال مالك: وتفسيرُ ما كُرِه من ذلك: أن يُؤخَذَ البَعيرُ بالبَعيرينِ ليس بينَهما تفاضُلٌ في نَجابةٍ ولا رِحلةٍ، فإذا كان هذا على ما وصفتُ لك، فلا يُشتَرى منه اثنانِ بواحدٍ إلى أَجَل، ولا بأسَ بأن تَبيعَ ما اشتَريتَ منها قبلَ أن تَستَوفِيَه من غيرِ الذي اشتَريتَه منه، إذا انتقدتَ ثمَنَه.1907- قال مالك: ومن سلَّف في شيءٍ من الحيوان إلى أجَلٍ مسمَّى، فوصَفَه، وحلَّاه، ونقَدَ ثمنَه، فذلك جائزٌ، وهو لازمٌ للبائع والمبتاعِ على ما وصَفا وحلَّيا، ولم يزل ذلك من عمَلِ النّاسِ الجائزِ بينَهم، والذي لم يَزَل عليه أَهلُ العِلمِ ببَلَدِنا.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1903 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1326 — ج: 2 — ص: 181
أنّه قال: لا رِبا في الحَيَوان، وإنَّما نُهي من الحَيَوان عن ثلاثةٍ: عن المَضامِين، والمَلاقَيح، وحَبَلِ الحَبَلة. والمَضامِين: بَيعُ ما في بُطونِ إناثِ الإبل. والمَلاقِيح: بيعُ ما في ظُهور الجِمال. قال مالك: لا يَنبغي أن يَشتريَ أَحدٌ شيئًا من الحيَوانِ بعَينِه إذا كان غائبًا عنه، وإن كان قد رآه ورَضِيَه، على أن يَنقُدَ ثَمنَه، لا قَريبًا ولا بَعيدًا. قال مالك: وإنّما كُره ذلك، لأن البائعَ يَنتفِعُ بالثَّمن، ولا يَدري هل تُوجَدُ تلك السِّلعةُ على ما رآها المُبتاع؟ فلذلك كُرِه ذلك، ولا بأسَ به إذا كان مَضمُونًا مَوصُوفًا.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1909 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1328 — ج: 2 — ص: 654