أخبرنا عليّ بن حُجر قال:حدثنا شَريك عن طارق عن سعيد بن المسيّب
قال: لا بأسَ بإجارةِ الأَرضِ البَيضاءِ بالذَّهب والفِضّة، وقال: إذا دَفَعَ رجُلٌ إلى رجُلٍ مالًا قِراضًا، فأراد أن يَكتبَ عليه بذلكَ كتابًا، كَتبَ: هذا كِتابٌ كَتبه فُلان بنُ فُلانٍ طوعًا منه، في صحّةٍ منه، وجوازِ أمرِه لفُلان بن فلان، أنّكَ دَفعتَ إليَّ مُستَهَلَّ شهرِ كذا مِن سنة كذا عشرة آلاف درهم، وُضحًا، جِيادًا، وزنَ سبعة قراضًا، على تقوى الله في السّرّ والعلانية، وأداء الأمانة، على أن أشتري بها ما شئتُ منها كلَّ ما أرى أن أشتريه، وأن أُصرِّفَها، وما شئتُ منها، فيما أرى أن أُصرِّفها فيه مِن صنوف التّجارات، وأخرُجَ بما شئتُ منها حيث شئتُ، وأبيعَ ما أرى أن أَبيعَه ممّا أشتريه بنقدٍ رأيتُ أم بنسيئةٍ، وبعينٍ رأيتُ أم بعَرضٍ، على أن أعملَ في جميع ذلك كلِّه برأيي، وأُوَكِّلَ في ذلك مَن رأيتُ، وكلُّ ما رَزَقَ اللهُ في ذلك مِن فضلٍ وربحٍ بعدَ رأس المالِ الذي دَفَعتَه المذكورِ إليَّ المُسمَّى مَبلَغُه في هذا الكتاب، فهو بيني وبينكَ نصفَين، لكَ منه النِّصف بحظِّ رأس مالِكَ، ولي فيه النّصفُ تامًّا بعمَلي فيه، وما كان فيه مِن وَضِيعةٍ، فعلى رأَس المال، فقَبَضتُ منكَ هذه العشرةَ آلافِ درهم، الوُضحَ الجِياد، مُستَهَلَّ شهر كذا، في سنةِ كذا، وصارت لكَ في يَدِي قِراضًا، على الشُّروط المُشتَرَطة في هذا الكتاب. أَقرَّ فُلانٌ وفلانٌ. وإذا أرادَ أن [لا] يُطلِقَ له أَن يشتَري ويَبيعَ بالنَّسيئةِ، كَتَبَ: وقد نَهيتَني أن أَشتَري وأَبيعَ بالنَّسِيئة.
سنن النسائي — باب ذكر اختلاف الألفاظ المأثورة في المزارعة-كتاب الأيمان والنذور-سنن النسائي — رقم الحديث: 3936 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3936
أنّه قال: خرَجَ عبدُ الله، وعبيدُ الله، ابنا عمرَ بن الخطّاب في جيشٍ إلى العراق، فلمَّا قفَلا مرَّا على أَبي موسى الأَشعَري، وهو أَميرُ البَصرة، فرحَّبَ بهما وسهَّل، ثم قال: لو أَقدِرُ لكما على أَمرٍ أَنفعُكُما به لفَعلتُ، ثم قال: بلى هاهُنا مالٌ من مال الله، أَريد أن أَبعثَ به إلى أَمير المُؤمِنين، فأُسلِفُكُماه، فتَبتاعانِ به متاعًا من مَتاع العراق، ثم تَبيعانِه بالمَدينة، فتُؤدِّيانِ رأسَ المالِ إلى أَمير المُؤمنين، ويكونُ الرِّبحُ لكما، فقالا: ودِدْنا، ففَعَل، وكتبَ إلى عمرَ بنِ الخطاب أَن يأخذَ منهما المال، فلمَّا قدِما باعا، فأَربَحا، فلمَّا دفعا ذلك إلى عمر، قال: أَكُلَّ الجيشِ أَسلَفَه مِثلَ ما أَسلَفَكُما؟ قالا: لا، فقال عمرُ بن الخطاب: ابنا أَمير المُؤمِنين، فأَسلَفَكما، أدِّيا المالَ ورِبحَه، فأمّا عبدُ الله فسَكَتَ، وأما عُبيدُ الله فقال: ما يَنبغي لك يا أَميرَ المُؤمنين هذا، لو نَقصَ هذا المالُ أو هلَكَ لضَمِنّاه؟ فقال عمر: أَدِّياه، فسَكَتَ عبدُ الله، وراجَعَه عبيدُ الله، فقال رجلٌ من جُلَساءِ عمر: يا أَميرَ المؤمنين، لو جعَلْتَه قِراضًا؟ فقال عمر: قد جعلتُه قِراضًا، فأخذَ عمرُ رأسَ المالِ ونِصفَ رِبحِه، وأَخذَ عبدُ الله وعبيدُ الله ابنا عمرَ بن الخطاب نصفَ رِبح المال.
موطأ مالك — رقم الحديث: 2007 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1363 — ج: 2 — ص: 221
أنَّ عثمانَ بنَ عفّانَ أَعطاهُ مالًا قِراضًا يَعملُ فيهِ على أنَّ الرِّبحَ بينَهما.2- ما يجوزُ في القِراض.2009- قال مالك: وجهُ القِراضِ المَعروفِ الجائز: أن يأخذَ الرَّجلُ المالَ من صاحبِه على أن يَعمَلَ فيه، ولا ضمانَ عليه، ونفقةُ العاملِ في المالِ في سَفَرهِ من طعامِه وكِسوتِه وما يُصلِحُه بالمَعروف، بقَدْرِ المال إذا شَخَصَ في المال، إذا كان المالُ يَحمِلُ ذلك، فإن كان مُقيمًا في أَهلِه، فلا نفقَةَ له من المال، ولا كِسْوة.2010- قال مالك: ولا بأسَ بأن يُعِينَ المُتقارِضانِ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه على وجهِ المَعروف، إذا صحَّ ذلك مِنهما.2011- قال مالك: ولا بأسَ بأن يَشتَري ربُّ المالِ ممَّن قارَضَه بعضَ ما يَشتَري من السِّلع، إذا كان ذلك صحيحًا على غيرِ شرط.2012- قال مالكٌ في رجلٍ دفَعَ إلى رجلٍ وإلى غلامٍ له، مالًا قِراضًا يَعمَلانِ فيه جَميعًا، إنَّ ذلك جائزٌ لا بأسَ به، لأنَّ الرِّبحَ مالٌ لغَلامِه، لا يكونُ الرِّبحُ للسَّيِّد، حتى يَنتزِعَه منه، وهو بمَنزلةِ غيرِه مِن كَسْبِه.3- ما لا يَجوزُ في القِراض.2013- قال مالك: إذا كان لِرجُلٍ على رَجُلٍ دَين، فسألَه أن يُقِرَّه عندَه قِراضًا، إنَّ ذلك يُكرَهُ، حتى يَقبِضَ مالَه، ثم يُقارِضَه بعدُ أو يُمسِك، وإنّما ذلك مَخافةَ أن يكونَ أَعسَرَ بمالِه، فهو يريدُ أن يُؤخِّر ذلك على أن يَزيدَه فيه.2014- قال مالكٌ في رجلٍ دَفعَ إلى رجلٍ مالًا قِراضًا، فهلَكَ بعضُه قبلَ أن يَعمَلَ فيه، ثم عَمِلَ فيه فرَبِح، فأَرادَ أَن يجعلَ رأسَ المالِ بقيّةَ المالِ بعدَ الذي هلَكَ منه قَبلَ أن يَعمَلَ فيه، قال مالك: لا يُقبَلُ قولُه، ويُجبَرُ رأسُ المال من رِبحِه، ثم يَقتَسِمانِ ما بقيَ بعدَ رأسِ المال، على شَرطَهِما مِن القِراض.2015- قال مالك: لا يَصلُح القِراضُ إلّا في العَينِ مِن الذَّهب أو الوَرِق، ولا يكونُ في شيءٍ من العُروضِ والسِّلَع، ومن البُيوعِ ما يَجوزُ إذا تفاوَتَ أَمرُه وتفاحَشَ رَدُّه، فأمّا الرِّبا فإنَّه لا يكونُ فيه إلّا الرّدُّ أبدًا، ولا يجوزُ منه قليلٌ ولا كَثير، ولا يجوزُ فيه ما يجوزُ في غيرِه، لأنَّ الله تباركَ وتعالى قالَ في كتابه: ﴿وإن تُبتُم فلَكُم رُؤوسُ أَموالِكُم لا تَظلِمُونَ ولا تُظلَمُون﴾.
موطأ مالك — رقم الحديث: 2008 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1364 — ج: 2 — ص: 222