أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا أبو نشيط محمد بن هارون بن رهيم، بغدادي ثقة، قال: حدثنا أبو المغيرة، قال: حدثنا صفوان بن عمرو، قال، حدثني راشد بن سعد، عن عاصم بن حميد السكوني، عن معاذ بن جبل،
قال: لما بعثَهُ رسولُ الله ﷺ إلى اليَمن، خرَجَ معَه رسولُ الله ﷺ يُوصِيه - معاذٌ راكبٌ، ورسولُ الله ﷺ تحتَ راحِلتِه - فلمّا فرَغَ قال: «يا مُعاذ، إنّكَ عسَى أن لا تَلْقاني بعدَ عامِي هذا، لعلّكَ أن تمرَّ بمَسجِدي وقَبري» فبَكَى معاذٌ خَشَعًا لفِراقِ رسولِ الله ﷺ، ثم التَفَتَ ﷺ نحوَ المدينة، فقال: «إنَّ أهلَ بَيتي هؤلاءِ يَرَون أنّهم أَولى النّاسِ بي، وإنَّ أَولى النّاسِ بي المُتَّقون، مَن كانوا وحيثُ كانوا، اللَّهمَّ إنِّي لا أُحِلُّ لهم فسادَ ما أَصلحتُ، وايمُ الله ليَكفَؤون أُمَّتي عن دِينها كما يُكفأ الإناءُ في البَطْحاء».
صحيح ابن حبان — رقم الحديث: 647 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 647
أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله، عن جعفر بن عَمرو بن أُميّة، عن أبيه
قال: قالَ رجلٌ للنّبيِّ ﷺ: أُرسِلُ ناقَتي وأَتوكَّلُ؟ قال: «اعقِلْها وتَوكَّلْ».
«كيفَ أَنعَمُ وصاحبُ الصُّور قد التَقَمَ القَرْنَ، وحَنَى جَبهَتَه يَنتظِرُ متى يُؤمَرُ أن يَنفُخ؟» قال: قلنا: يا رَسولَ الله، فما نقولُ يَومئذٍ؟ قال: «قولُوا: حَسْبُنا اللهُ ونِعمَ الوَكِيل».
صحيح ابن حبان — رقم الحديث: 823 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 823 — ج: 3 — ص: 105
أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، قال: حدثنا حرملة بن يحيى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس
أنّه قيلَ لعُمر بنِ الخطّاب: حدِّثنا مِن شأنِ العُسْرة، قال: خرَجْنا إلى تَبوكَ في قَيظٍ شَديد، فنَزَلْنا مَنزِلًا أَصابَنا فيه عطَشٌ، حتى ظننّا أن رِقابَنا ستَنقَطِع، حتى إنْ كان الرّجلُ ليَذهبُ يلتمسُ الماء، فلا يَرجِعُ حتى نظنَّ أنَّ رقَبتَه ستَنقطِع، حتى إنَّ الرجلَ لَيَنحرُ بَعيرَه فيَعصرُ فرْثَه فيَشربُه ويَجعلُ ما بقيَ على كَبِدِه، فقالَ أَبو بَكرِ الصِّدِّيق: يا رسولَ الله، قد عوَّدكَ اللهُ في الدُّعاءِ خَيرًا، فادعُ لنا، فقال: «أتُحِبُّ ذلك؟» قال: نعم، قال: فرَفعَ يدَيهِ ﷺ، فلم يَرجِعْهُما حتى أَظلَّتْ سَحابةٌ فسَكَبَتْ، فمَلأوا ما معَهم، ثم ذَهبْنا ننظُرُ، فلم نَجِدْها جاوَزَتِ العَسْكَر.قال أَبو حاتم: في وضعِ القومِ على أَكبادِهم ما عَصَروا مِن فرثِ الإبِل وتركِ أَمرِ المُصطفَى ﷺ إيّاهم بعدَ ذلك بغَسلِ ما أَصابَ ذلكَ من أَبدانِهم، دليلٌ على أن أَرواثَ ما يؤكَلُ لحومُها طاهرة.
أخبرنا ابن خزيمة، قال: حدثنا أحمد بن عبدة، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عطاء بن السائب، عن أبيه،
قال: كنا جلوسًا في المسجِدِ، فدخلَ عَمّارُ بنُ ياسر فصلّى صلاةً خَفَّفَها، فمر بنا، فقيل له يا أبا اليقظان، خَفَّفتَ الصلاة، قال: أَوَخَفِيفةً رَأَيتُموها! قُلنا: نَعَم، قال: أَمَا إني قد دَعَوتُ فيها بدعاءٍ قد سَمعتُه مِن رسولِ الله ﷺ، ثمَّ مَضَى فأَتبَعه رَجلٌ مِن القَوم - قال عطاء: اتَّبَعه أبي، ولكنَّه كَرِه أن يقولَ: اتبعتُه - فسألَه عن الدُّعاء، ثمَّ رجع فأخبرهم بالدعاء: «اللهمَّ بعلمِكَ الغَيب، وقُدرَتِك على الخَلق، أَحيِنِي ما علمتَ الحَياةَ خَيرًا لي، وتَوَفَّنِي إذا كانت الوَفاةُ خَيرًا لي، اللهمَّ إني أَسألُك خَشيتَك في الغَيبِ، والشهادة، وكلمةَ العَدلِ والحَقّ في الغَضَب والرِّضا، وأسألُك القَصدَ في الفَقرِ والغِنا، وأَسألُك نَعيمًا لا يَبيد، وقُرَّة عَين لا تنقطع، وأسألك الرِّضا بعدَ القضاء، وأسألُك بَرْدَ العَيشِ بعدَ الموت، وأسألُك لَذَّةَ النظر إلى وَجهِك، وأَسألُك الشوقَ إلى لِقائِك في غير ضَرَّاءَ مُضِرَّة، ولا فِتنةٍ مُضِلَّة، اللهمَّ زَينّا بزينةِ الإيمان، واجعلنا هُدَاةً مُهتَدين».
أخبرنا محمد بن إسحاق بن خُزيمة، قال: حدثنا الفضل بن يعقوب الرُّخامي، قال: حدثنا الهيثم بن جَميل، قال: حدثنا جَرير بن حازم، عن يَعلى بن حَكيم، والزُّبير بن خِرِّيت، عن عكرمة، عن ابن عباس:
أنَّ النّبيَّ ﷺ كان يُصلِّي، فمَرَّتْ شاةٌ بينَ يدَيهِ، فساعاها إلى القِبلةِ حتى أَلصَقَ بطنَه بالقِبلة.
أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة, قال: حدثنا ابن أبي السّريّ, قال: قرئ على حفص بن ميسرة, وأنا أسمع, قال: حدثني موسى بن عقبة, عن عطاء بن أبي مروان, عن أبيه:
أَنَّ رسولَ الله ﷺ لم يكن يَرى قَريةً يريدُ دُخولَها إلّا قال حين يَراها: «اللّهمَّ ربَّ السّماواتِ السَّبعِ وما أَظْلَلْنَ، ورَبَّ الأَرَضِينَ السَّبعِ وما أَقْلَلْن، ورَبَّ الرِّياحِ وما ذَرَيْن، وربَّ الشَّياطينِ وما أَضْلَلن، نسألُك خيرَ هذه القَريةِ وخيرَ أَهلِها، ونعوذُ بكَ مِن شَرِّها وشرِّ أَهلِها وشرِّ ما فيها».
صحيح ابن حبان — رقم الحديث: 2709 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2709 — ج: 6 — ص: 425
أخبرنا الحسن بن سفيان قال: حدثنا عبد الواحد بن غياث قال: حدثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت محمد بن عمرو يحدث عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: «إنَّ الميِّتَ إذا وُضِعَ في قَبره إنّه يَسمعُ خَفْقَ نِعالهِم حين يُولُّون عنه، فإن كان مؤمنًا، كانت الصَّلاةُ عندَ رأسِه، وكان الصِّيامُ عن يَمينِه، وكانت الزّكاةُ عن شِماله، وكان فعلُ الخَيراتِ من الصَّدقةِ والصِّلةِ والمَعروفِ والإحسانِ إلى النّاس عندَ رِجلَيه، فيُؤتَى مِن قِبَل رأسِه، فتقولُ الصلاة: ما قِبَلِي مَدخَلٌ، ثم يُؤتَى عن يَمينِه، فيقولُ الصِّيام: ما قِبَلِي مَدخَل، ثم يُؤتى عن يَسارِه، فتقولُ الزكاة: ما قِبَلِي مَدخَل، ثم يُؤتَى من قِبَلِ رِجلَيه، فتقولُ فعلُ الخَيرات من الصَّدقةِ والصِّلةِ والمَعروفِ والإحسانِ إلى النّاس: ما قِبَلِي مَدخَل. فيقال له: اجلِس. فيَجلسُ، وقد مُثِّلَتْ له الشمسُ، وقد أُدْنِيَت للغُروب، فيُقال له: أَرأيتَك هذا الرَّجلَ الذي كان فيكم، ما تقولُ فيه؟ وماذا تَشهدُ به عليه؟ فيقول: دعُوني حتّى أُصَلِّي، فيقولون: إنّك ستَفعل، أَخبرني عمّا نسألُك عنه، أرأيتَكَ هذا الرَّجلَ الذي كان فيكم، ما تقولُ فيه؟ وماذا تَشْهدُ عليه؟ قال: فيقول: محمّدٌ، أَشهدُ أنّه رسولُ الله، وأنَّه جاءَ بالحقِّ من عندِ الله، فيُقالُ له: على ذلك حَيِيْتَ، وعلى ذلك مِتَّ، وعلى ذلك تُبعَثُ إن شاء الله، ثم يُفتَح له بابٌ من أبواب الجنّة، فيقالُ له: هذا مَقعَدُك منها، وما أَعَدَّ اللهُ لك فيها، فيَزدادُ غِبطةً وسُرورًا، ثم يُفتحُ له بابٌ من أبوابِ النار، فيُقال له: هذا مَقعَدُك منها، وما أَعدَّ اللهُ لك فيها لو عصَيتَه، فيزدادُ غِبطةً وسُرورًا، ثمَّ يُفسَحُ له في قَبرِه سَبعون ذِراعًا، ويُنوَّرُ له فيه، ويعادُ الجسدُ لما بدأَ منه، فتُجعل نَسَمَتُه في النَّسَمِ الطيِّب، وهي طيرٌ يَعْلَق في شَجَر الجنّة. قال: فذلك قولُه تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ إلى آخر الآية [إبراهيم: 27]. قال: وإنَّ الكافرَ إذا أُتي مِن قِبَلِ رأسِه لم يُوجَد شيءٌ، ثم أُتي عن يَمينِه فلا يُوجد شيءٌ، ثم أُتي عن شِمالِه فلا يُوجدُ شيءٌ، ثم أُتي مِن قِبلِ رِجلَيه فلا يُوجدُ شيء، فيُقال له: اجلِس، فيَجلسُ خائفًا مرعُوبًا، فيقال له: أرأيتَك هذا الرّجلَ الذي كان فيكم، ماذا تقول فيه؟ وماذا تَشهدُ به عليه؟ فيقول: أيُّ رجل؟ فيقال: الذي كان فيكم، فلا يَهتَدِي لاسمِه، حتّى يقالَ له: محمد. فيقول: ما أَدري. سمِعتُ الناسَ قالوا قولًا، فقلتُ كما قال الناس، فيقالُ له: على ذلك حَيِيتَ، وعلى ذلك مِتَّ، وعلى ذلك تُبعثُ إن شاء الله، ثم يُفتحُ له بابٌ من أبواب النّار، فيُقال له: هذا مَقعَدُك من النّار، وما أعدَّ اللهُ لك فيها، فيَزدادُ حسرةً وثُبورًا، ثم يُفتحُ له بابٌ من أبواب الجنّة، فيقالُ له: ذلك مَقعدُك من الجنّة، وما أعدَّ اللهُ لك فيه لو أَطعتَه، فيَزدادُ حَسرةً وثُبورًا، ثمَّ يُضَيَّقُ عليه قبرُه حتّى تختلفَ فيه أَضلاعُه، فتلك المَعِيشةُ الضَّنْكةُ التي قال الله: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: 124].