صحيح مسلم — باب عرض مقعد الميت من الجنة والنار عليه،وإثبات عذاب القبر،والتعوذ منه-كتاب الجنة،وصفة نعيمها وأهلها-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2871 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 2871
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو عامر ثنا عبّاد ملاحظة يعني ابن راشد عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدريّ
قال: شَهِدتُ مع رَسولِ الله ﷺ جِنازةً، فقالَ رسولُ الله ﷺ: «يا أيُّها النّاس، إنّ هذه الأُمّة تُبتَلى في قُبورِها، فإذا الإنسانُ دُفن فتَفرَّق عنه أَصحابُه، جاءَه ملَكٌ في يدِه مِطراقٌ، فأَقعدَه، قال: ما تقولُ في هذا الرَّجل؟ فإن كانَ مُؤمنًا، قال: أَشهدُ أن لا إلهَ إلّا اللهُ وأنّ محمّدًا عبدُه ورَسولُه، فيقول: صدَقتَ، ثم يُفتَحُ له بابٌ إلى النّار، فيقال: هذا كان منزلَكَ لو كفَرتَ بربِّك، فأمّا إذ آمنتَ فهذا منزلُك، فيُفتَحُ له بابٌ إلى الجنّة، فيُريدُ أن يَنهضَ إليه، فيَقولُ له: اسكُن، ويُفسَحُ له في قَبره. وإن كان كافرًا، أو مُنافقًا، يقولُ له: ما تقولُ في هذا الرَّجل: فيَقول: لا أَدري، سَمِعتُ الناسَ يقولونَ شيئًا، فيقول: لا دَرَيتَ ولا تَلَيتَ ولا هُدِيتَ، ثم يُفتَحُ له بابٌ إلى الجنّة، فيقول: هذا منزلُكَ لو آمنتَ بربِّك، فأمّا إذ كفَرتَ به، فإنّ الله عزّ وجلّ أبدَلكَ به هذا، ويُفتَحُ له بابٌ إلى النّار، ثم يَقْمَعُه قَمْعةً بالمِطْراق، يَسمعُها خلقُ اللهِ كلُّهم، غيرَ الثَّقَلين».فقال بعضُ القوم: يا رَسولَ الله، ما أَحدٌ يقومُ عليه ملَكٌ في يدِه مِطراقٌ إلّا هِيلَ عندَ ذلك، فقالَ رسولُ الله ﷺ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: 27].
مسند أحمد — رقم الحديث: 11000 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 11000
أخبرنا الحسن بن سفيان قال: حدثنا عبد الواحد بن غياث قال: حدثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت محمد بن عمرو يحدث عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: «إنَّ الميِّتَ إذا وُضِعَ في قَبره إنّه يَسمعُ خَفْقَ نِعالهِم حين يُولُّون عنه، فإن كان مؤمنًا، كانت الصَّلاةُ عندَ رأسِه، وكان الصِّيامُ عن يَمينِه، وكانت الزّكاةُ عن شِماله، وكان فعلُ الخَيراتِ من الصَّدقةِ والصِّلةِ والمَعروفِ والإحسانِ إلى النّاس عندَ رِجلَيه، فيُؤتَى مِن قِبَل رأسِه، فتقولُ الصلاة: ما قِبَلِي مَدخَلٌ، ثم يُؤتَى عن يَمينِه، فيقولُ الصِّيام: ما قِبَلِي مَدخَل، ثم يُؤتى عن يَسارِه، فتقولُ الزكاة: ما قِبَلِي مَدخَل، ثم يُؤتَى من قِبَلِ رِجلَيه، فتقولُ فعلُ الخَيرات من الصَّدقةِ والصِّلةِ والمَعروفِ والإحسانِ إلى النّاس: ما قِبَلِي مَدخَل. فيقال له: اجلِس. فيَجلسُ، وقد مُثِّلَتْ له الشمسُ، وقد أُدْنِيَت للغُروب، فيُقال له: أَرأيتَك هذا الرَّجلَ الذي كان فيكم، ما تقولُ فيه؟ وماذا تَشهدُ به عليه؟ فيقول: دعُوني حتّى أُصَلِّي، فيقولون: إنّك ستَفعل، أَخبرني عمّا نسألُك عنه، أرأيتَكَ هذا الرَّجلَ الذي كان فيكم، ما تقولُ فيه؟ وماذا تَشْهدُ عليه؟ قال: فيقول: محمّدٌ، أَشهدُ أنّه رسولُ الله، وأنَّه جاءَ بالحقِّ من عندِ الله، فيُقالُ له: على ذلك حَيِيْتَ، وعلى ذلك مِتَّ، وعلى ذلك تُبعَثُ إن شاء الله، ثم يُفتَح له بابٌ من أبواب الجنّة، فيقالُ له: هذا مَقعَدُك منها، وما أَعَدَّ اللهُ لك فيها، فيَزدادُ غِبطةً وسُرورًا، ثم يُفتحُ له بابٌ من أبوابِ النار، فيُقال له: هذا مَقعَدُك منها، وما أَعدَّ اللهُ لك فيها لو عصَيتَه، فيزدادُ غِبطةً وسُرورًا، ثمَّ يُفسَحُ له في قَبرِه سَبعون ذِراعًا، ويُنوَّرُ له فيه، ويعادُ الجسدُ لما بدأَ منه، فتُجعل نَسَمَتُه في النَّسَمِ الطيِّب، وهي طيرٌ يَعْلَق في شَجَر الجنّة. قال: فذلك قولُه تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ إلى آخر الآية [إبراهيم: 27]. قال: وإنَّ الكافرَ إذا أُتي مِن قِبَلِ رأسِه لم يُوجَد شيءٌ، ثم أُتي عن يَمينِه فلا يُوجد شيءٌ، ثم أُتي عن شِمالِه فلا يُوجدُ شيءٌ، ثم أُتي مِن قِبلِ رِجلَيه فلا يُوجدُ شيء، فيُقال له: اجلِس، فيَجلسُ خائفًا مرعُوبًا، فيقال له: أرأيتَك هذا الرّجلَ الذي كان فيكم، ماذا تقول فيه؟ وماذا تَشهدُ به عليه؟ فيقول: أيُّ رجل؟ فيقال: الذي كان فيكم، فلا يَهتَدِي لاسمِه، حتّى يقالَ له: محمد. فيقول: ما أَدري. سمِعتُ الناسَ قالوا قولًا، فقلتُ كما قال الناس، فيقالُ له: على ذلك حَيِيتَ، وعلى ذلك مِتَّ، وعلى ذلك تُبعثُ إن شاء الله، ثم يُفتحُ له بابٌ من أبواب النّار، فيُقال له: هذا مَقعَدُك من النّار، وما أعدَّ اللهُ لك فيها، فيَزدادُ حسرةً وثُبورًا، ثم يُفتحُ له بابٌ من أبواب الجنّة، فيقالُ له: ذلك مَقعدُك من الجنّة، وما أعدَّ اللهُ لك فيه لو أَطعتَه، فيَزدادُ حَسرةً وثُبورًا، ثمَّ يُضَيَّقُ عليه قبرُه حتّى تختلفَ فيه أَضلاعُه، فتلك المَعِيشةُ الضَّنْكةُ التي قال الله: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: 124].