وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت عن زيد بن ثابت
أنّه كان لا يَبيعُ ثِمارَه حتى تَطلُعَ الثُّريّا.1812- قال مالك: والأمرُ عندَنا في بيعِ البِطِّيخ، والقِثَّاء، والخِرْبِز، والجَزَر، إنَّ بَيعَه إذا بَدا صَلاحُه، حلالٌ جائز، ثم يكونُ للمُشتري ما يَنبُت حتى يَنقطِعَ ثَمرُه ويَهلِك، وليس في ذلك وقتٌ يُؤقَّت، وذلك أنَّ وقتَه معروفٌ عندَ الناس، وربّما دخَلَتْه العاهَةُ فقُطِعتْ ثَمرتُه قبلَ أن يأتي ذلك الوَقت، فإذا دخَلَتْه العاهَةُ بجائحَةٍ تَبلُغُ الثُّلثَ فصاعِدًا، كان ذلك مَوضوعًا عن الذي ابتاعَه.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1811 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1278 — ج: 2 — ص: 141
حدثني يحيى عن مالك عن أبي الرجال محمد بن عبدالرحمن عن أمه عمرة بنت عبدالرحمن
أنَّه سمِعَها تقول: ابتاعَ رجلٌ ثمَرَ حائطٍ في زمانِ رسولِ الله ﷺ، فعالَجَه وقامَ فيه، حتى تبيَّن له النُّقصان، فسألَ ربَّ الحائطِ أَن يَضَعَ له أو أَن يُقِيلَه، فحَلَفَ أن لا يَفعَلَ، فذهبَتْ أُمُّ المُشتَرِي إلى رسولِ الله ﷺ، فذَكرَتْ ذلك له، فقالَ رسولُ الله ﷺ: «تألَّى أن لا يَفعلَ خيرًا» فسمِعَ بذلك ربُّ الحائط، فأَتى رسولَ الله ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، هو لَه.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1816 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1281 — ج: 2 — ص: 143
أنّه بلَغه، أن عُمرَ بنَ عبد العَزيز قضَى بوَضعِ الجائحَة.قال مالك: وعلى ذلك الأَمرُ عندَنا.1818- قال مالك: والجائحَةُ التي تَوضَعُ عن المُشتَري: الثُّلثُ فصاعِدًا، ولا يكونُ فيما دونَ ذلك جائحَة.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1817 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1282 — ج: 2 — ص: 144
وحدثني عن مالك عن أبي الرجال محمد بن عبدالرحمن بن حارثة عن أمه عمرة بنت عبدالرحمن
كانت تَبيعُ ثِمارَها، وتَستَثنِي منها.1822- قال مالك: الأمرُ المُجتمَعُ عليه عندَنا: أنَّ الرّجلَ إذا باعَ ثمَرَ حائطِه، أنَّ له أَن يَستَثنِي مِن ثَمرِ حائطِه ما بَينَه وبينَ ثُلُثِ الثَّمَر، لا يُجاوِزُ ذلك، وما كان دُونَ الثُّلُث، فلا بأسَ بذلك.1823- قال مالك: فأمّا الرّجلُ يَبيعُ ثَمرَ حائطِه، ويَستَثني مِن ثَمرِ حائطِه ثَمرَ نَخلةٍ أو نَخَلاتٍ يَختارُها، ويُسمِّي عددَها، فلا أَرى بذلك بأسًا، لأنَّ ربَّ الحائط إنّما استَثنَى شيئًا مِن ثَمرِ حائطِ نَفْسِه، وإنّما ذلك شيءُ احتَبَسَه من حائطِه، وأَمسَكَه لم يَبِعْه، وباعَ مِن حائطِه ما سِوى ذلك.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1821 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1285 — ج: 2 — ص: 622
حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«التَّمرُ بالتَّمرِ مَثلًا بمِثْل» فقيلَ له: إن عامِلَكَ على خَيبَرَ يأخذُ الصَّاعَ بالصَّاعَين، فقال رسولُ الله ﷺ: «ادْعُوهُ لي» فدُعِي له، فقالَ له رسولُ الله ﷺ: «أَتأخذُ الصَّاعَ بالصَّاعَين؟» فقال: يا رسولَ الله، لا يَبيعُونَني الجَنِيبَ بالجَمْعِ صاعًا بصاع، فقالَ له رسولُ الله ﷺ: «بِع الجَمْعَ بالدَّراهم، ثم ابتَع بالدَّراهمِ جَنيبًا».
موطأ مالك — رقم الحديث: 1824 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1286 — ج: 2 — ص: 145
أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن المُزابَنة والمُحاقَلة.والمُزابَنة: اشتراء الثَّمر بالتَّمر. والمُحاقَلة: اشتراء الزَّرع بالحِنطة، واستِكراءُ الأرض بالحِنطة.1830- قال ابنُ شهاب: فسألتُ سعيد بنَ المسيّب عن استكراءِ الأرض بالذَّهب والوَرِق، فقال: لا بأس بذلك.1831- قال مالك: نهى رسولُ الله ﷺ عن المُزابنَة، وتفسير المزابنة: أنَّ كلَّ شيء من الجُزاف الذي لا يُعلَم كَيلُه، ولا وَزْنه، ولا عدَدُه، ابتِيعَ بشَيء مسمَّى من الكيل أو الوزن أو العدد، وذلك أن يقولَ الرجل للرجل يكونُ له الطعام المُصْبَر الذي لا يُعلَم كيلُه من الحنطة أو التمر أو ما أشبه ذلك من الأطعمة، أو تكونُ للرجل السِّلعةُ من الحنطة أو النَّوى أو القَضْب أو العُصفُر أو الكُرْسُف أو الكَتّان أو القَزّ أو ما أشبه ذلك من السلع، لا يُعلَمُ كيلُ شيءٍ من ذلك، ولا وزنُه ولا عددُه، فيقولَ الرجلُ لربِّ تلك السلعة: كِلْ سِلعتَك هذه، أو مُرْ مَن يَكيلُها، أو زِنْ من ذلك ما يُوزَن، أو اعدُدْ من ذلك ما كان يُعَدُّ، فما نقصَ من كذا وكذا صاعًا، لتَسميةٍ يُسمِّيها، أو وَزْنِ كذا وكذا رِطلًا، أو عددِ كذا وكذا، فما نَقَصَ من ذلك، فعَلَيَّ غُرمُه، حتى أُوفيكَ تلك التَّسمية، فما زادَ على تلك التَّسمية فهو لي، أَضمَنُ ما نقص من ذلك، على أن يكونَ لي ما زاد، فليس ذلك بيعًا، ولكنه المُخاطَرَة والغَرَرُ، والقِمار يدخل هذا، لأنه لم يشتر منه شيئًا بشيءٍ أخرجه، ولكنه ضَمِنَ له ما سُمِّي من ذلك الكيلِ أو الوزنِ أو العدد، على أن يكونَ له ما زاد على ذلك، فإن نقَصَتْ تلك السلعةُ من تلك التَّسمية، أَخذَ من مال صاحبه ما نَقَصَ بغير ثمن، ولا هِبةٍ طيبةً بها نفسُه، فهذا يُشبه القِمار، وما كان مثلُ هذا من الأشياء، فذلك يدخله.1832- قال مالك: ومن ذلك أيضًا: أن يقول الرجل للرجل له الثوبُ: أَضمنُ لك من ثوبكَ هذا كذا وكذا ظِهارةَ قَلنْسُوةٍ، قدْرَ كلِّ ظِهارةٍ كذا وكذا، لشيءٍ يُسمِّيه، فما نقَصَ من ذلك، فعلَيَّ غُرْمُه حتى أُوَفِّيكَهُ، وما زادَ فَلِي. أو أن يقول الرجلُ للرجل: أَضمنُ لك من ثيابك هذه كذا وكذا قميصًا، ذَرْعُ كلِّ قميصٍ كذا وكذا، فما نَقَصَ من ذلك، فعَلَيَّ غُرْمُه، وما زاد على ذلك فَلِي. أو أن يقولَ الرجلُ للرجلِ له الجُلود مِن جلود البَقَر أو الإبل: أُقطِّعُ جُلودَك هذه نِعالًا على إمامٍ يُريه إياه، فما نَقَصَ من مئةِ زَوجٍ، فعَلَيَّ غُرْمُه، وما زاد فهو لي بما ضَمِنتُ لك. وممّا يشبه ذلك أن يقول الرجلُ للرجل عنده حَبُّ البان: اعصِرْ حبَّكَ هذا، فما نَقَصَ من كذا وكذا رِطلًا، فعَلَيَّ أن أَعطِيكَه، وما زادَ فهو لي، فهذا كلُّه وما أَشبَهَه من الأشياء أو ضارَعَه، من المُزابَنة التي لا تصلُح ولا تجوز، وكذلك أيضًا إذا قال الرجلُ للرجل له الخَبَطُ أو النَّوى أو الكُرْسُف أو الكَتّان أو القَضْبُ أو العُصْفُر: أَبتاعُ منك هذا الخَبَطُ بكذا وكذا صاعًا من خَبَطٍ يُخبَطُ مثلَ خَبَطِه، أو هذا نَوى بكذا وكذا صاعًا من نَوىً مثلِه، وفي العُصفُر والكُرسُف والكَتّانِ والقَضْبِ مثلَ ذلك، فهذا كلُّه يَرجِعُ إلى ما وَصَفْنا من المُزابَنة.14- جامع بيع الثَّمر1833- قال مالك: من اشترى ثَمرًا من نخل مُسمَّاة، أو حائطٍ مُسمًّى، أو لَبَنًا من غنَمٍ مُسمَّاة، إنَّه لا بأسَ بذلك إذا كان يُؤخَذُ عاجلًا يَشرَعُ المشتري في أَخذِه عند دَفعِه الثمن، وإنَّما مَثَلُ ذلك بمَنزلة راويةِ زيت يَبتاعُ منها رجلٌ بدينار أو بدينارَين، ويُعطِيه ذَهبَه ويشترطُ عليه أن يَكيلَ له منها، فهذا لا بأسَ به، فإن انشقَّت الرَّاويةُ فذهبَ زَيتُها، فليس للمُبتاع إلّا ذَهَبُه، ولا يكونُ بينَهما بيع.1834- قال مالك: وأما كُلُّ شيءٍ كان حاضرًا يُشترى على وَجهِه، مثلُ اللَّبَن إذا حُلِب، والرُّطَبِ يُستَجنَى، فيَأخذُ المُبتاعُ يومًا بيَوم، فلا بأسَ به، فإن فَنِي قبلَ أن يَستوفي المشتري ما اشترى، رَدَّ عليه البائعُ من ذهبِه بحساب ما بقي له، أو يأخذُ منه المشتري سِلعةً بما بقي له، يتراضَيان عليها، ولا يُفارقُه حتى يأخذَها، فإن فارَقَه، فإنَّ ذلك مكروهٌ، لأنّه يَدخُلُه الدَّينُ بالدَّين، وقد نُهي عن الكالئ بالكالئ، فإن وقَعَ في بيعِهِما أَجَلٌ، فإنه مَكروه، ولا يَحِلُّ فيه تأخيرٌ ولا نَظِرَة، ولا يصلُح إلّا بصِفَةٍ معلومةٍ إلى أَجَلٍ مُسمّى، فيَضمنُ ذلك البائعُ للمبتاع، ولا يُسمَّى ذلك في حائطٍ بعَينِه، ولا في غنمٍ بأَعيانها.1835- وسُئل مالك عن الرَّجل يشتري من الرَّجلِ الحائطَ فيه ألوانٌ من النَّخل، مِثلُ العَجْوةِ والكَبِيس والعَذْق، وغيرِ ذلك من ألوان التَّمر، فيَستَثنِي منها ثَمرَ النَّخلةِ أو النَّخَلاتِ يختارُها مِن نَخلِه؟ فقال مالك: ذلك لا يَصلُح، لأنه إذا صَنَعَ ذلك تَرَكَ ثَمرَ النخلةِ من العَجْوة، ومَكيلةُ ثَمرِها خمسةَ عشَرَ صاعًا، وأَخذَ مكانها ثَمرَ نَخلةٍ من الكَبِيس، ومَكيلةُ ثَمرِها عشَرةُ آصُع، فإنْ أَخذَ العجوةَ التي فيها خمسةَ عشرَ صاعًا، وترَكَ التي فيها عشَرةُ آصُعٍ من الكَبيس، فكأنّه اشتَرى العَجوةَ بالكَبِيس مُتفاضِلًا، وذلك مثلُ أن يقولَ الرجل للرجلِ بينَ يدَيه صُبَرٌ من التَّمر، قد صَبَّرَ العجوةَ، فجعلها خمسةَ عشرَ صاعًا، وجعلَ صُبرةَ الكَبيس عشرةَ آصُعٍ، وجعلَ صُبرةَ العَذْق اثنَي عشرَ صاعًا، فأَعطَى صاحبَ التَّمر دينارًا على أنه يختار، فيأخذُ أيَّ تلكَ الصُّبَر شاء. قال مالك: فهذا لا يَصلُح.1836- قال: وسئل مالك عن الرجل يشتري الرُّطبَ من صاحب الحائط، فيُسْلِفُه الدينار، ماذا له إذا ذَهبَ رُطَبُ ذلك الحائط؟ قال مالك: يحاسِبُ صاحبَ الحائط، ثم يأخذُ منه ما بقي له من دينارِه، إن كان أَخذَ بثُلُثي دينارٍ رُطَبا، أَخذ ثُلُثَ الدينار الذي بقي له، وإن كان أخذ ثلاثةَ أرباع ديناره رُطبًا، أخذَ الرُّبع الذي بقي له، أو يتراضَيان بينَهما، فيأخذُ بما بقي له من دينارِه عند صاحبِ الحائط ما بدا له، إن أَحبَّ أن يأخذَ تَمرًا أو سِلْعةً سوى التمر، أَخذَها بما فَضَلَ له، فإن أَخذَ تمرًا أو سِلعةً أُخرى، فلا يُفارقُه حتى يَستوفي ذلك منه.1837- قال مالك: وإنّما هذا بمَنزلةِ أن يَكري الرَّجلُ الرّجلَ راحلتَه بعَينِها، أو يُؤاجِرُ غلامَه الخيّاطَ أو النَّجّارَ أو العُمّالَ لغير ذلك من الأعمال، أو يَكري مَسكنَه، ويَستلِفَ إجارةَ ذلك الغلام، أو كراءَ ذلك المَسكَن، أو تلك الرَّاحلة، ثم يَحدُث في ذلك حدَثٌ بموتٍ أو غير ذلك، فيَرُدُّ ربُّ الراحلةِ أو العبدِ أو المسكنِ إلى الذي سَلَّفه ما بقي من كِراءِ الرّاحلة، أو إجارةِ العبدِ، أو كراءِ المَسكَن، يحاسِب صاحبَه بما استَوفَى من ذلك، إن كان استَوفى نصفَ حقِّه، ردَّ عليه النصفَ الباقي الذي له عندَه، وإن كان أقلَّ من ذلك أو أكثر، فبِحسابِ ذلك، يَردُّ إليه ما بقي له.1838- قال مالك: ولا يَصلحُ التَّسليفُ في شيءٍ من هذا، يُسلَّفُ فيه بعَينِه، إلّا أن يَقبِضَ المُسلِّفُ ما سَلَّفَ فيه عند دفعِه الذهبَ إلى صاحبه، يَقبضُ العبدَ أو الراحلةَ أو المسكنَ، أو يَبدأ فيما اشتَرى من الرُّطب، فيأخذُ منه عندَ دفعِه الذَّهبَ إلى صاحبِه، لا يَصلُح أن يكون في شيءٍ من ذلك تأخيرٌ ولا أَجَل.1839- قال مالك: وتفسيرُ ما كُرِه من ذلك، أن يقولَ الرجلُ للرجل: أُسلِّفُك في راحلتِك فلانةَ أَركبُها في الحجِّ، وبينَه وبين الحجِّ أَجَلٌ من الزّمان، أو يقولَ مثلَ ذلك في العبدِ أو المَسكَن، فإنّه إذا صَنَعَ ذلك، كان إنَّما يُسلِّفُه ذهبًا، على أنّه إن وَجَدَ تلك الراحلةَ صحيحةً لذلك الأجلِ الذي سمَّى له، فهي له بذلك الكِراء، وإن حدَثَ بها حدَثٌ من موتٍ أو غيره، رَدَّ عليه ذَهبَه، وكانت عليه على وجه السَّلَف عنده.1840- قال مالك: وإنّما فَرَقَ بينَ ذلك: القَبضُ؛ مَن قبَضَ ما استأجَرَ أو استَكرَى، فقد خرَجَ من الغَرَر والسَّلَفِ الذي يُكرَه، وأَخذَ أَمرًا معلومًا، وإنّما مَثلُ ذلك أن يَشتَري الرجلُ العبدَ أو الوَليدةَ فيَقبِضَهما، ويَنقُدَ أَثمانَهما، فإن حدَثَ بهما حدَثٌ من عُهدةِ السَّنة، أَخذ ذهبه من صاحبه الذي ابتاع منه، فهذا لا بأس به، وبهذا مضت السُّنة في بيع الرَّقيق.1841- قال مالك: ومن استأجر عبدًا بعَينِه، أو تكارى راحلةً بعَينِها إلى أَجَل، يَقبِضُ العبدَ أو الراحلةَ إلى ذلك الأجَل، فقد عَمِلَ بما لا يَصلُح، لا هو قَبَض ما استَكرَى أو استأجَر، ولا هو سلَّفَ في دَينٍ يكون ضامنًا على صاحبِه حتى يَستوفِيَه.15- بيع الفاكهة1842- قال مالك: الأمر المُجتمَع عليه عندنا: أنَّ من ابتاع شيئًا من الفاكهة من رَطْبها أو يابِسها، فإنّه لا يَبيعُه حتى يَستوفِيَه، ولا يُباع شيءٌ منها بعضُه ببعض، إلا يدًا بيَد، وما كان منها مما ييبَسُ فيَصيرُ فاكهةً يابسة تُدَّخَرُ وتُؤكَل، فلا يُباعُ بعضُه ببعضٍ إلّا يدًا بيَد، ومِثلًا بمِثْل، إذا كان مِن صِنفٍ واحد، فإن كان مِن صِنفَينِ مُختلِفَينِ فلا بأس بأن يُبتاع اثنانِ بواحدٍ يدًا بيَد، ولا يصلُحُ إلى أَجَل، وما كان منها ممَّا لا ييبَسُ ولا يُدَّخَر، وإنّما يُؤكَل رَطْبًا كهَيئةِ البِطِّيخ والقِثَّاء والخِربِزِ والجَزَرِ والأُتْرُجِّ والمَوز والرُّمّان، وما كان مِثلُه، وإن يَبِسَ لم يكن فاكهةً بعد ذلك، فليس هو مِثلُ ما يُدَّخَر ويكونُ فاكهةً، قال: فأُراهُ حَقيقًا أن يُؤخَذَ منه من صنفٍ واحدٍ اثنانِ بواحدٍ يدًا بيَد، فإذا لم يَدخُل فيه شيءٌ من الأجَل، فإنّه لا بأسَ به.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1829 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1291 — ج: 2 — ص: 149
أنّه قال: كنتُ مع عبدِ الله بنِ عمر، فجاءَه صائغٌ فقال: يا أبا عبدِ الرّحمن، إنِّي أَصوغُ الذَّهب، ثم أَبيعُ الشّيءَ مِن ذلك بأَكثرَ مِن وَزنِه، فأَستَفضِلُ من ذلك قدْرَ عمَلِ يَدِي. فنهاهُ عبدُ الله عن ذلك، فجعَلَ الصّائغُ يُردِّدُ عليه المسألةَ، وعبدُ الله يَنهاهُ، حتى انتهَى إلى بابِ المسجد، أَو إلى دابّةٍ يريدُ أن يَركَبَها، ثم قال عبدُ الله بنُ عمر: الدِّينارُ بالدِّينار، والدِّرهمُ بالدِّرهم، لا فَضْلَ بينَهما، هذا عهدُ نَبيِّنا إلينا، وعهدُنا إليكُم.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1846 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1295 — ج: 2 — ص: 158
أنَّ معاويةَ بن أَبي سفيان باعَ سِقايةً من ذهبٍ أو وَرِقٍ بأَكثرَ من وزنِها، فقال أَبو الدَّرداء: سمِعتُ رسولَ الله ﷺ يَنهَى عن مِثلِ هذا، إلّا مِثلًا بمِثل، فقال له معاوية: ما أَرى بمِثلِ هذا بأسًا، فقال أَبو الدَّرداء: مَن يَعذُرُني من معاوية؟ أنا أُخبِرُه عن رسولِ الله ﷺ، ويُخبِرُني عن رأيهِ، لا أُساكِنُكَ بأَرضٍ أَنت بها. ثم قَدِمَ أَبو الدَّرداء على عمر بنِ الخطاب، فذَكرَ ذلك له، فكتبَ عمرُ بن الخطاب إلى معاوية: أن لا يَبيعَ ذلك، إلّا مِثلًا بمِثْل، وَزنًا بوَزْن.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1848 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1297 — ج: 2 — ص: 159