وحدثنا هدّاب بن خالد الأزديّ حدثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد و ثابت البُنانيّ عن أنس بن مالك
أنَّ رسولَ الله ﷺ أُفرِدَ يومَ أحدٍ في سبعةٍ من الأنصار، ورَجُلَين مِن قُريش، فلمّا رَهِقوه، قال: «مَن يَردُّهم عنّا وله الجنّة» أو: «هو رَفِيقي في الجنّة؟»، فتقدَّم رجلٌ مِن الأنصار، فقاتَلَ حتّى قُتِل، ثم رَهِقُوه أيضًا، فقال: «مَن يَردُّهم عنّا وله الجنّة» أو «هو رَفِيقِي في الجنّة؟» فتقدَّم رجلٌ مِن الأنصار، فقاتَلَ حتّى قُتِل، فلم يَزَل كذلك حتَّى قُتِل السّبعةُ، فقال رسولُ الله ﷺ لصاحِبَيه: «ما أنصَفْنا أصحابَنا».
صحيح مسلم — باب غزوة أُحد-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1789 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1789
حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارميّ حدثنا عبد الله بن عمرو ملاحظة وهو أبو مَعْمَر المِنْقَِريّ حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز ملاحظة وهو ابن صهيب عن أنس بن مالك
قال: لمَّا كان يومُ أُحُدٍ انهزَم ناسٌ من الناسِ عن النبيِّ ﷺ، وأبو طلحةَ بين يدَي النّبيِّ ﷺ مُجوِّبٌ عليه بِحَجَفَةٍ. قال: وكان أبو طلحةَ رجلًا راميًا شديدَ النَّزْع، وكسَرَ يومَئذٍ قوسَينِ أو ثلاثًا، قال: فكان الرَّجلُ يمُرُّ معه الجَعْبةُ من النَّبْل، فيقول: «انْثُرها لأَبي طلحة» قال: ويُشرفُ نبيُّ الله ﷺ ينظرُ إلى القومِ، فيقول أبو طلحة: يا نبيَّ الله، بأَبي أنتَ وأمِّي! لا تُشْرف لا يُصبْك سَهمٌ من سِهامِ القومِ، نَحْري دونَ نحرِك، قال: ولقد رأيتُ عائشةَ بنتَ أبي بكر وأُمَّ سُلَيْم وإنهما لمُشَمِّرتان أَرى خَدَم سُوقِهما، تنقُلان القِرَبَ على مُتُونِهما، ثم تُفرِغَانِه في أَفواههم، ثم تَرجِعانِ فتملآنِها، ثم تجيئانِ تُفْرغانِه في أَفواهِ القوم، ولقد وقعَ السَّيفُ من يدَي أبي طلحة إما مرَّتين وإما ثلاثًا، من النُّعاس.
صحيح مسلم — باب غزوة النساء مع الرجال-كتاب الجهاد والسّيَر-صحيح مسلم — رقم الحديث: 1811 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1811
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا حَمّاد بن سَلَمة حدثنا ثابت عن أنس
أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أَخذَ سيفًا يومَ أُحدٍ، فقال: «مَن يأخُذُ منِّي هذا؟» فبَسَطُوا أَيدِيَهم، كلُّ إنسانٍ منهُم يقول: أنا، أنا. قال: «فمَن يأخُذُه بحَقِّه؟» قال: فأحجَمَ القَوم، فقالَ سِماكُ بن خَرَشةَ أبو دُجانَة: أنا آخُذُه بحَقِّه. قال: فأخَذَه ففَلَقَ به هامَ المُشرِكِين.
صحيح مسلم — باب من فضائل أبي دجانة،سماك بن خرشة ،رضي الله تعالى عنه-كتاب فضائل الصحابة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2470 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2470
حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة
أنَّ عَمرَو بنَ أقَيْشٍ كان له رِبًا في الجاهليةِ، فكَرِه أن يُسلِمَ حتى يأخذَه، فجاء يومَ أُحدٍ، فقال: أينَ بنو عمّي؟ قالوا: بأُحدٍ، قال: أينَ فلان؟ قالوا: بأُحُد، قال: فأينَ فلان؟ قالوا: بأُحُد، فلبس لأمَتَه، وركِبَ فرسَه، ثم توجّه قِبَلَهم، فلمّا رآه المسلمونَ قالوا: إليكَ عنا يا عَمرو، قال: إني قد آمنتُ، فقاتَلَ حتى جُرِحَ، فحُمل إلى أهله جَريحًا، فجاءه سعدُ بن مُعاذٍ فقال لأخته: سَلِيهِ: حَميَّةَ لقومكَ، أَو غضبًا لهم، أم غضبًا لله؟ فقال: بل غضبًا لله ولِرسوله، فماتَ، فدخل الجنَة، وما صلّى لله صلاةً.
سنن أبي داود — باب فيمن يسلم ويقتل مكانه في سبيل الله عزّ وجلّ-كتاب الجهاد-سنن أبي داود — رقم الحديث: 2537 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 2537
أخبرنا عمرو بن سوّاد قال:أنبأنا ابن وهب قال:أخبرني يحيى بن أيوب ملاحظة وذَكَرَ آخَرَ قبلَه عن عمارة بن غَزِيّة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله
قال: لمّا كان يومُ أُحُدٍ ووَلَّى الناسُ، كان رسولُ الله ﷺ في ناحيةٍ في اثنَي عَشَرَ رجلًا ِمن الأنصار وفيهم طَلحةُ بنُ عُبيدِ الله، فأدرَكَه المُشرِكونَ، فالتَفَتَ رسولُ الله ﷺ فقال: «مَن لِلقَوم؟» فقال طَلحةُ: أنا. قال رسولُ الله ﷺ: «كما أنت»، فقال رجلٌ مِن الأنصار: أنا يا رسولَ الله، فقال: «أنتَ»، فقاتَلَ حتى قُتِل، ثم التَفَتَ فإذا بالمُشرِكين، قال: «مَن لِلقَوم؟» قال طَلحةُ: أنا. قال: «كما أنتَ»، فقالَ رجلٌ مِن الأنصار: أنا، فقال: «أنتَ»، فقاتَلَ حتى قُتِل، ثُم لم يَزَلْ يقولُ ذلكَ ويَخرُجُ إليهم رجلٌ مِن الأنصارِ فيُقاتِلُ قِتالَ مَن قَبلَه حتى يُقتَلَ، حتى بقي رسولُ الله ﷺ وطَلحةُ بنُ عُبيدِ الله، فقالَ رسولُ الله ﷺ: «مَن لِلقَوم؟» فقالَ طَلحةُ: أنا، فقاتَلَ طَلحةُ قِتالَ الأَحدَ عَشَرَ حتى ضُرِبَتْ يدُه فقُطِعَتْ أَصابعُه، فقال: حَسِّ، فقالَ رسولُ الله ﷺ: «لو قُلتَ: بِسم الله، لرَفَعتْكَ الملائكةُ والنّاسُ يَنظُرُون»، ثُمّ ردَّ اللهُ المُشرِكين.
سنن النسائي — باب ما يقول مَن يطعنه العدوّ-كتاب الجهاد-سنن النسائي — رقم الحديث: 3149 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3149
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو صَخْر، عن يزيد بن قُسَيط اللَّيثي، عن إسحاق ابن سعد بن أبي وقّاص، حدثني أبي
أنَّ عبد الله بن جَحْشٍ قال يوم أُحُدٍ: ألا تأتي ندعُو اللهَ، فخَلَوا في ناحيةٍ، فدعا سعدٌ، قال: يا ربِّ، إذا لَقِينا القومَ غدًا، فلَقِّني رجلًا شديدًا بأسُه، شديدًا حَرْدُه، فأُقاتِلُه فيك ويُقاتِلُني، ثم ارزقْني عليه الظَّفَر حتى أقتُلَه وآخُذَ سَلَبَه، فقام عبدُ الله بن جَحْش، ثم قال: اللّهمَّ ارزقني غدًا رجلًا شديدًا حَردُه، شديدًا بأسُه، أقاتِلُه فيك ويُقاتِلُني، ثم يأخُذُني فيَجدَعُ أنفي، فإذا لقيتُك غدًا، قلتَ: يا عبدَ الله، فيمَ جُدِعَ أنفُك وأُذنُك؟ فأقول: فِيكَ وفي رسولك، فتقولُ: صدقتَ. قال سعدُ بن أبي وقاص: يا بُنيَّ، كانت دعوةُ عبد الله بن جَحْشٍ خيرًا مِن دعوتي، لقد رأيتُه آخرَ النهارِ، وإنَّ أُذنَه وأنفَه لَمُعلّقَانِ في خَيطٍ.هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عمر بن قَتَادة، عن محمود بن لَبيد
قال: لما خَرج رسولُ الله ﷺ إلى أُحُدٍ وقع اليمانُ بن حِسْل بن جابر أبُ حُذيفة وثابتُ بن وَقْشِ بن زَعُوراء في الآطَامِ مع النساء والصِّبيان، فقال أحدُهما لِصاحبِه وهما شَيخانِ كبيرانِ: لا أبا لكَ، ما نَنتظِرُ؟! فوالله ما بقي لواحدٍ منا مِن عُمُره إلَّا ظِمْءُ [حِمارٍ]، إنما نحن هامَةُ اليومِ، ألَا نأخذُ أسيافَنا ثم نلحقُ برسولِ الله ﷺ.فدخلا في المسلمين ولا يعلمون بهما، فأما ثابتُ بن وَقْش، فقتله المشركون، وأما أبو حذيفةَ، فاختلَفَتْ عليه أسيافُ المسلمين فقتلوه ولا يَعرِفونه، فقال حذيفةُ: أَبي أَبي، فقالوا: واللهِ إنْ عَرَفْناه، وصَدَقوا، فقال حذيفةُ: يغفرُ اللهُ لكم وهو أرحمُ الراحمين، فأراد رسولُ الله ﷺ أن يَدِيَه، فتصدَّق به حذيفةُ على المسلمين، فزادَه ذلك عندَ رسول الله ﷺ.هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
فأخبرني أبو الحسين بن يعقوب الحافظ، أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا سعيد بن يحيى الأُموي، حدثني أبي، قال: قال ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عَبّاد بن عبد الله، عن أبيه، عن جده
قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول عند قتلِ حنظلةَ بنِ أَبي عامرٍ بعد أن الْتقَى هو وأَبو سفيانَ بنِ الحارث، ثم عَلاهُ شَدّادُ بنُ الأَسود بالسَّيف فقتلَه، فقال رسولُ الله ﷺ: «إنَّ صاحبَكم تُغسِّلُه الملائكةُ، فسَلُوا صاحِبتَه» فقالت: إنّه خرجَ لمّا سَمِع الهائعةَ وهو جُنُب، فقال رسول الله ﷺ: «لذلك غَسَّلتُه الملائكة».هذا حديثٌ صحيحُ على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
حدثنا أبو موسى، حدثنا محمد بن مروان العقيلي، عن عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، قال: قال علي
لمّا انجلَى النّاسُ عن رسولِ الله ﷺ يومَ أُحد، نظرتُ في القَتلَى فلم أَرَ رسولَ الله ﷺ، فقلتُ: واللهِ ما كان لِيَفِرَّ، وما أَراهُ في القَتلَى، ولكن أُرى اللهَ غضِبَ علَينا بما صنَعْنا فرَفَعَ نبيَّه ﷺ، فما فيَّ خيرٌ مِن أن أُقاتِلَ حتى أُقتَل، فكَسرتُ جَفْنَ سيفِي، ثم حملتُ على القَومِ فأَفرَجوا لي، فإذا أَنا برَسولِ الله ﷺ بينَهم.
قال إسحاق: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، حدثنا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق، يقول: حدثني يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير، رضي الله عنه
قال: واللهِ إنِّي لأنظرُ يومئذٍ إلى خَدَمِ النساء، مشمِّراتٍ يَسعَينَ حين انهزَمَ القوم، وما أَرى دُون أَخذِهنَّ شيئًا، وإنّا لنَحسَبُهم قتلَى ما يَرجِعُ إلينا منهم أَحد، ولقد أُصيب أَصحابُ اللِّواء، وصَبَروا عندَه حتى صارَ إلى عبدٍ له حبَشيٍّ، يقالُ له صَواب، ثم قُتِل صَواب فطُرِحَ اللِّواء، فما يَقرَبُه أَحدٌ مِن خَلْق الله تعالى، حتى وَثَبَتْ إليه عَمرةُ بنتُ عَلقَمةَ الحارثيّة، فرَفعَتْه لهم، وثابَ إليه الناس.قال الزُّبيرُ، رضي الله عنه: فواللهِ إنّا لكذلكَ قد علَوناهُم وظَهَرْنا عليهم، إذ خالفَتِ الرُّماةُ عن أَمرِ رَسولِ الله ﷺ، فأَقبَلوا إلى العَسْكر حين رَأوهُ مُختلًّا قد أَجهَضْناهم عنه، فرَغِبوا إلى الغَنائم، وتَرَكوا عهدَ رسولِ الله ﷺ، فجعَلوا يأخُذونَ الأَمتِعة، فأَتتْنا الخَيلُ مِن خَلْفِنا، فحطّمَتْنا، وكَرَّ الناسُ مُنهزِمين، فصَرخَ صارخٌ يُرَونَ أنّه الشّيطان: ألَا إنَّ محمّدًا قد قُتل. فأَعظَمَ النّاسُ، ورَكبَ بعضُهم بعضًا، فصاروا أَثلاثًا: ثُلثًا جَريحًا، وثُلثًا مَقتولًا، وثُلثًا مُنهزِمًا، قد بلَغَت الحَرب، وقد كانت الرُّماةُ اختَلَفوا فيما بَينَهم، فقالت طائفةٌ رَأوا الناسَ وقَعوا في الغَنائم، وقد هَزَمَ اللهُ تعالى المشركين، وأَخذَ المُسلِمونَ الغنائم: فماذا تَنتَظرِون؟ وقالت طائفة: قد تَقدّم إليكُم رسولُ الله ﷺ ونَهاكُم أن تُفارِقوا مكانَكم إن كانت عليه أو له، فتَنازعوا في ذلك، ثم إن الطائفة الأولى من الرُّماة أَبَتْ إلّا أن تَلحقَ بالعَسكَر، فتفرَّق القوم، وتَركُوا مكانَهم، فعندَ ذلك حمَلتْ خيلُ المُشركين.
المطالب العالية للحافظ ابن حجر — رقم الحديث: 4260 — ج: 17 — ص: 343