المطالب العالية للحافظ ابن حجر
حديث 4260
عرض السند
قال إسحاق: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، حدثنا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق، يقول: حدثني يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير، رضي الله عنه
قال: واللهِ إنِّي لأنظرُ يومئذٍ إلى خَدَمِ النساء، مشمِّراتٍ يَسعَينَ حين انهزَمَ القوم، وما أَرى دُون أَخذِهنَّ شيئًا، وإنّا لنَحسَبُهم قتلَى ما يَرجِعُ إلينا منهم أَحد، ولقد أُصيب أَصحابُ اللِّواء، وصَبَروا عندَه حتى صارَ إلى عبدٍ له حبَشيٍّ، يقالُ له صَواب، ثم قُتِل صَواب فطُرِحَ اللِّواء، فما يَقرَبُه أَحدٌ مِن خَلْق الله تعالى، حتى وَثَبَتْ إليه عَمرةُ بنتُ عَلقَمةَ الحارثيّة، فرَفعَتْه لهم، وثابَ إليه الناس. قال الزُّبيرُ، رضي الله عنه: فواللهِ إنّا لكذلكَ قد علَوناهُم وظَهَرْنا عليهم، إذ خالفَتِ الرُّماةُ عن أَمرِ رَسولِ الله ﷺ، فأَقبَلوا إلى العَسْكر حين رَأوهُ مُختلًّا قد أَجهَضْناهم عنه، فرَغِبوا إلى الغَنائم، وتَرَكوا عهدَ رسولِ الله ﷺ، فجعَلوا يأخُذونَ الأَمتِعة، فأَتتْنا الخَيلُ مِن خَلْفِنا، فحطّمَتْنا، وكَرَّ الناسُ مُنهزِمين، فصَرخَ صارخٌ يُرَونَ أنّه الشّيطان: ألَا إنَّ محمّدًا قد قُتل. فأَعظَمَ النّاسُ، ورَكبَ بعضُهم بعضًا، فصاروا أَثلاثًا: ثُلثًا جَريحًا، وثُلثًا مَقتولًا، وثُلثًا مُنهزِمًا، قد بلَغَت الحَرب، وقد كانت الرُّماةُ اختَلَفوا فيما بَينَهم، فقالت طائفةٌ رَأوا الناسَ وقَعوا في الغَنائم، وقد هَزَمَ اللهُ تعالى المشركين، وأَخذَ المُسلِمونَ الغنائم: فماذا تَنتَظرِون؟ وقالت طائفة: قد تَقدّم إليكُم رسولُ الله ﷺ ونَهاكُم أن تُفارِقوا مكانَكم إن كانت عليه أو له، فتَنازعوا في ذلك، ثم إن الطائفة الأولى من الرُّماة أَبَتْ إلّا أن تَلحقَ بالعَسكَر، فتفرَّق القوم، وتَركُوا مكانَهم، فعندَ ذلك حمَلتْ خيلُ المُشركين.
المطالب العالية للحافظ ابن حجر — رقم الحديث: 4260 — ج: 17 — ص: 343
الحكم المسجّل: إسناده حسن