حدثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا ابن إسحاق حدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ ملاحظة أخو بني عبد الأشهل عن محمود بن لبيد ملاحظة أخي بني عبد الأشهل
قال: لمّا قَدِمَ أَبو الحَيْسر أنسُ بن رافِع مكةَ، ومعه فِتيةٌ من بني عبد الأَشهَل، فيهم إياسُ بنُ معاذ، يَلتَمِسُون الحِلفَ مِن قُريشٍ على قومِهم من الخزرَج، سَمِعَ بهم رسولُ الله ﷺ، فأَتاهم فجَلَسَ إليهم، فقال لهم: «هل لكُم إلى خيرٍ ممّا جِئتُم له؟» قالوا: وما ذاك؟ قال: «أنا رسولُ اللهِ، بعثَني إلى العِبادِ أَدعُوهم إلى أَن يَعبدُوا الله لا يُشركوا به شيئًا، وأُنزل عليَّ كتاب» ثم ذَكرَ الإسلامَ وتلا عليهم القرآن، فقال إياسُ بنُ معاذ، وكان غلامًا حَدَثًا: أيْ قومِ، هذا واللهِ خيرٌ ممّا جئتُم له، قال: فأَخذَ أَبو حَيسَر أَنسُ بن رافعٍ حَفْنةً مِن البَطحاءِ، فضربَ بها وجهَ إياسِ بنِ معاذٍ، وقام رسولُ الله ﷺ عنهم، وانصرَفوا إلى المدينة، فكانت وَقْعةُ بُعاثٍ بين الأَوسِ والخَزرَجِ. قال: ثم لم يَلبَث إياسُ بنُ معاذ أَن هَلَكَ، قال محمودُ بن لَبِيد: فأَخبرني من حَضَرَه مِن قَومي عندَ موتِه أَنَّهم لم يَزالوا يَسمعونَه يُهلِّل الله ويُكَبِّره ويَحمَدُه ويُسبِّحُه حتى مات، فما كانوا يَشُكُّونَ أن قد ماتَ مُسلمًا، لقد كان استَشعَرَ الإسلامَ في ذلك المَجلِسِ حين سَمِعَ من رسولِ الله ﷺ ما سَمِع.
مسند أحمد — رقم الحديث: 23619 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 23619 — ج: 5 — ص: 427
حدثنا يونس ثنا ليث عن يزيد ملاحظة يعني ابن الهاد عن عمرو عن محمود بن لبيد أنّ رسولَ الله ﷺ
قال: «إنَّ أخوفَ ما أخافُ عليكم الشِّركَ الأصغر» قالوا: وما الشركُ الأصغرُ يا رسوَل الله؟ قال: «الرِّياءُ، يقولُ الله، عزّ وجلّ، لهم يومَ القيامةِ إذا جُزيَ الناسُ بأعمالِهم: اذهبوا إلى الذين كُنتُم تُراؤون في الدنيا، فانظروا، هل تَجِدُون عندَهم جزاءً».
مسند أحمد — رقم الحديث: 23630 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 23630
حدثنا يحيى بن إسحاق أنا شريك عن عبيد المكتب عن أبي الطفيل عن سلمان
قال: كان النّبيُّ ﷺ يَقبلُ الهديَّة، ولا يَقبلُ الصَّدَقةَ. قال عبد الله: وحدَّثناهُ عليُّ بن حَكيم، أخبَرنا شَرِيك، عن عُبيدِ المُكتِب، بإسنادِه نحوَه.
مسند أحمد — رقم الحديث: 23704 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 23704 — ج: 5 — ص: 437
حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ثنا محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن ابن عباس قال:حدثني سلمان
قال: أَتيتُ النَبيَّ ﷺ بطعامٍ وأَنا مَملُوك، فقلتُ: هذه صَدَقة، فأَمرَ أَصحابَه فأَكَلوا ولم يأكُل، ثم أَتيتُه بطعامٍ فقلتُ: هذه هديَّةٌ أَهديتُها لك، أُكرِمُك بها، فإنِّي رأيتُك لا تأكلُ الصَّدَقة، فأَمرَ أَصحابَه فأَكَلوا وأَكلَ معَهم.
مسند أحمد — رقم الحديث: 23722 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 23722 — ج: 5 — ص: 439
حدثنا عفّان ثنا حمّاد بن سلمة أنا عليّ بن زيد عن أبي عثمان النهديّ عن سلمان
قال: كاتبتُ أَهلي على أن أَغرِسَ لهم خمسَ مئةِ فَسِيلةٍ، فإذا عَلِقَت فأَنا حرٌّ، قال: فأَتيتُ النّبيَّ ﷺ فذكرتُ ذلك له، قال: «اغرِس واشتَرِط لهم، فإذا أَردتَ أن تَغرِسَ فآذِنِّي» قال: فآذنتُه، قال: فجاءَ فجعَلَ يَغرِسُ بيَدِه، إلَّا واحدةً غرَسْتُها بيَدِي، فعَلِقْن َإلَّا الواحدةَ.
مسند أحمد — رقم الحديث: 23730 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 23730 — ج: 5 — ص: 440
حدثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاريّ عن محمود بن لبيد عن عبد الله بن عباس قال:حدثني سلمان الفارسيّ
قال: حدثني سلمان الفارسيُّ حديثَه من فيهِ، قال: كنتُ رجلًا فارسيًّا من أهلِ أَصبَهانَ من أَهلِ قريةٍ منها يقالُ لها جَيُّ، وكان أَبي دِهْقانُ قريتِه، وكنتُ أَحبَّ خَلقِ الله إليه، فلم يَزَلْ به حبُّه إيايَ حتى حبَسَني في بيتِه كما تُحبَس الجارية، واجتهدتُ في المَجوسيّة حتى كنتُ قَطِنَ النار الذي يوقِدُها لا يتركُها تَخبُو ساعةً، قال: وكانت لأبي ضَيعةٌ عَظيمَة، قال: فشُغِلَ في بُنيانٍ له يومًا، فقال لي: يا بُنيَّ، إني قد شُغلتُ في بُنيانِ هذا اليوم عن ضَيعَتي، فاذهب فاطَّلِعْها. وأَمَرني فيها ببعض ما يُريد. فخرجتُ أُريدُ ضَيعتَه، فمَررتُ بكَنيسةٍ من كنائِس النَّصارى، فسمعتُ أَصواتَهم فيها وهم يُصلُّون، وكنتُ لا أَدري ما أَمرُ الناسِ لِحبْسِ أَبي إيّايَ في بَيتِه، فلمّا مررتُ بهم، وسمعتُ أصواتَهم، دخلتُ عليهم أَنظرُ ما يصنَعون، قال: فلمّا رأيتُهم أَعجبَني صلاتُهم، ورغِبتُ في أمرهِم، وقلت: هذا واللهِ خيرٌ من الدِّين الذي نحنُ عليه، فوالله ما تركتُهم حتى غرَبَتِ الشَّمس، وتركتُ ضيعةَ أبي ولم آتِها، فقلتُ لهم: أين أَصلُ هذا الدِّين؟ قالوا: بالشام. قال: ثم رجعتُ إلى أَبي، وقد بَعثَ في طَلَبي، وشَغَلْتُه عن عمَلِه كلِّه، قال: فلمّا جِئتُه، قال: أي بُنيّ، أين كنتَ؟ ألم أَكن عهِدْتُ إليكَ ما عهِدْت؟ قال: قلت: يا أبتِ، مَررْتُ بناسٍ يُصلُّون في كنيسةٍ لهم فأَعجَبَني ما رأيتُ من دِينِهم، فواللهِ ما زِلتُ عندَهم حتى غَرَبتِ الشّمس، قال: أي بُنيّ، ليس في ذلك الدِّينِ خيرٌ، دِينُك ودِينُ آبائكَ خيرٌ منه. قال: قلتُ: كلّا واللهِ إنه لخيرٌ من دِينِنا، قال: فخافَني، فجَعَلَ في رِجلِي قَيدًا، ثم حَبَسني في بَيتِه.قال: وبعثتُ إلى النّصارى فقلتُ لهم: إذا قدِمَ عليكم رَكْبٌ من الشامِ تِجَارٌ من النّصارى فأخبِروني بهم، قال: فقَدِمَ عليهم ركبٌ من الشّام تِجَارٌ من النّصارى، قال: فأخبَروني بهم، قال: فقلتُ لهم: إذا قَضَوا حوائِجَهم وأرادُوا الرَّجعةَ إلى بلادِهم فآذِنُوني بهم، قال: فلمّا أرادُوا الرّجعةَ إلى بلادِهم أَخبَروني بهم، فألقيتُ الحديدَ من رِجْلي، ثم خرَجتُ معهم حتى قدِمتُ الشام، فلمّا قدِمتُها، قلت: مَن أفضلُ أهلِ هذا الدِّين؟ قالوا: الأُسقُفُّ في الكَنيسة، قال: فجئتُه، فقلتُ: إني قد رَغِبتُ في هذا الدِّين، وأحببتُ أن أكون معك أَخدِمُك في كَنيستِك، وأتعلَّمُ منك وأُصلِّي معك، قال: فادخُل. فدَخلتُ معه، قال: فكان رجلَ سَوْءٍ، يأمُرُهم بالصَّدقةِ ويُرغِّبُهم فيها، فإذا جمَعوا إليه منها أشياءَ، اكتَنَزَه لنفسِه، ولم يُعطِه المساكين، حتى جمعَ سَبعَ قِلالٍ من ذَهبٍ ووَرِق، قال: وأَبغضتُه بُغضًا شديدًا لِما رأيتُه يَصنَعُ، ثم مات، فاجتَمعتْ إليه النّصارَى ليَدفِنوه، فقلتُ لهم: إنّ هذا كان رَجلَ سَوْءٍ يأَمرُكم بالصَّدَقة ويُرغِّبكُم فيها، فإذا جِئتُموهُ بها اكتَنَزها لنفسِه، ولم يُعطِ المساكينَ منها شيئًا، قالوا: وما عِلمُك بذلك؟ قال: قلتُ: أنا أدُلُّكم على كَنزِه، قالوا: فدُلَّنا عليه، قال: فأَريتُهم مَوضِعَه، قال: فاستَخرَجُوا منه سبعَ قِلالٍ مملوءةً ذهبًا وورقًا، قال: فلمّا رأَوها قالوا: واللهِ لا نَدفِنُه أبدًا، فصَلَبوه ثم رَجَموهُ بالحِجارة. ثم جاؤوا برَجُلٍ آخر، فجَعلوه بمَكانه، قال: يقولُ سلمانُ: فما رأيتُ رجلًا لا يصلِّي الخَمسَ، أُرَى أنه أَفضلَ منه، أَزهدُ في الدُّنيا، ولا أَرغَبُ في الآخرة، ولا أَدأَبُ ليلًا ونهارًا منه، قال: فأَحبْبتُه حُبًّا لم أُحِبَّه من قَبلِه، فأَقمتُ معه زَمانًا، ثم حضَرَتْه الوفاةُ، فقلتُ له: يا فلان، إنِّي كنتُ معكَ وأَحببتُكَ حُبًّا لم أُحبَّه مِن قبلِك، وقد حضَرَكَ ما تَرى من أمرِ الله، فإلى مَن تُوصِي بي، وما تأمُرُني؟ قال: أي بُني، واللهِ ما أَعلمُ أَحدًا اليومَ على ما كنتُ عليه، لقد هلكَ الناسُ وبدَّلوا وترَكوا أكثرَ ما كانوا عليه، إلّا رَجلًا بالمَوصِل، وهو فلان، فهو على ما كنتُ عليه، فالْحَقْ به. قال: فلمّا ماتَ وغُيِّبَ، لحِقتُ بصاحب المَوصِل فقلتُ له: يا فلان، إنّ فلانًا أَوصاني عندَ موتِه أن أَلحَقَ بك، وأَخبَرني أنكَ على أَمرِه، قال: فقال لي: أقِمْ عندِي، فأقمتُ عنده، فوجدتُه خيرَ رجلٍ على أمرِ صاحبِه، فلم يلبَثْ أن مات، فلمّا حَضَرتْه الوفاةُ، قلت له: يا فلان، إنّ فلانًا أوصَى بي إليك، وأمَرَني باللُّحوقِ بك، وقد حضَرَكَ مِن الله عزّ وجلّ ما تَرى، فإلى مَن تُوصِي بي، وما تأمُرُني؟ قال: أي بُني، واللهِ ما أعلمُ رجلًا على مثلِ ما كنّا عليه إلا بنَصِيبِينَ، وهو فلان، فالْحَقْ به. قال: فلمّا ماتَ وغُيِّبَ لحِقتُ بصاحب نَصِيبِينَ، فجئتُه فأخبرتُه خَبَرِي، وما أَمرَني به صاحِبي، قال: فأقِم عندِي، فأقمتُ عندَه، فوجدتُه على أمرِ صاحبَيهِ، فأقمتُ مع خير رجلٍ، فوالله ما لبِثَ أن نزل به المَوتُ، فلمّا حُضِرَ، قلت له: يا فلان، إنّ فلانًا كان أَوصَى بي إلى فلان، ثم أَوصَى بي فلانٌ إليك، فإلى مَن تُوصِي بي، وما تأمُرُني؟ قال: أي بُنيّ، واللهِ ما نعلمُ أحدًا بقي على أَمرِنا آمُرُك أن تأتِيَه إلّا رجلًا بعَمُّوريّةَ، فإنه على مثلِ ما نحنُ عليه، فإن أَحببتَ فأْتِه، قال: فإنّه على أَمرِنا. قال: فلمّا ماتَ وغُيِّب، لَحِقتُ بصاحبِ عمُّوريَّة، وأخبرتُه خَبَري، فقال: أقِمْ عندي، فأقمتُ مع رجلٍ على هَدْي أَصحابِه وأَمرِهم. قال: واكتَسبتُ حتى كان لي بقَراتٌ وغُنَيمةٌ، قال: ثم نَزَلَ به أمرُ الله، فلمّا حُضِرَ، قلتُ له: يا فلان، إنِّي كنتُ مع فلان، فأَوصَى بي فلانٌ إلى فلان، وأَوصَى بي فلانٌ إلى فلان، ثم أَوصَى بي فلانٌ إليك، فإلى مَن تُوصِي بي، وما تأمُرُني؟ قال: أي بُنيّ، واللهِ ما أَعلمُه أَصبَحَ على ما كُنّا عليه أحدٌ مِن الناسِ آمُرُك أن تأتِيَه، ولكنّه قد أظلَّكَ زمانُ نبيٍّ هو مبعوثٌ بدِينِ إبراهيم، يَخرُجُ بأرضِ العَرَب، مهاجِرًا إلى أرضٍ بين حَرَّتَين بينَهما نخلٌ، به علاماتٌ لا تخفَى: يأكُلُ الهَديَّةَ، ولا يأكُلُ الصَّدقَة، بينَ كَتِفَيه خاتَمُ النُّبوّة، فإن استَطعتَ أن تَلحَقَ بتِلكَ البِلادِ فافْعَل.قال: ثم مات وغُيِّب، فمكثتُ بعَمُّوريّةَ ما شاءَ اللهُ أن أَمكُثَ، ثم مرَّ بي نَفَرٌ من كَلْبٍ تِجارًا، فقلت لهم: تَحمِلُوني إلى أرضِ العَرَب، وأُعطِيكُم بقَرَاتي هذِه وغُنَيمتِي هذه؟ قالوا: نعم. فأَعطَيتُهمُوها وحمَلُوني، حتى إذا قدِمُوا بي واديَ القُرى ظَلَمُوني فباعُوني مِن رَجلٍ من يهودَ عبدًا، فكنتُ عندَه، ورَأيتُ النَّخلَ، ورَجَوتُ أن تكونَ البلدَ الذي وَصَفَ لي صاحِبي، ولم يَحِقَّ لي في نَفْسِي، فبينَما أنا عندَه، قدِمَ عليه ابنُ عمٍّ له من المدينةِ مِن بني قُرَيظةَ فابتاعَني منه، فاحتَمَلِني إلى المدينةِ، فواللهِ ما هو إلّا أن رأيتُها فعرَفتُها بصِفَةِ صاحِبي، فأقمتُ بها، وبعثَ اللهُ رسولَه، فأقامَ بمَكّةَ ما أقام، لا أَسمَعُ له بذِكْرٍ مع ما أنا فيه من شُغْلِ الرِّقّ، ثم هاجَرَ إلى المدينةِ، فواللهِ إنِّي لَفِي رأسِ عَذْقٍ لسيِّدِي أَعملُ فيه بعضَ العَمَل، وسيِّدي جالِسٌ، إذ أقبلَ ابنُ عمٍّ له حتى وَقَفَ عليه، فقال: فلانُ، قاتَلَ اللهُ بني قَيْلةَ، واللهِ إنّهم الآنَ لمُجتَمِعونَ بقُباءٍ على رَجلٍ قَدِمَ عليهم مِن مكّةَ اليوم، يَزعُمونَ أنّه نَبيٌّ. قال: فلمّا سمِعتُها أَخذَتْني العُرَوَاءُ، حتى ظننتُ سأسقُطُ على سيِّدي، قال: ونزلتُ عن النّخلةِ، فجَعلتُ أقولُ لابن عمِّه ذلك: ماذا تقولُ؟ ماذا تقول؟ قال: فغَضِبَ سيِّدي فلَكَمَنِي لَكْمةً شديدةً، ثم قال: ما لَكَ ولهذا! أَقبِلْ على عمَلِك. قال: قلتُ: لا شيء، إنّما أردتُ أن أَستَثْبِتَه عمّا قال. وقد كان عندِي شيءٌ قد جمعتُه، فلمّا أَمسيتُ أَخذتُه ثم ذَهبتُ إلى رسولِ الله ﷺ وهو بقُباء، فدخلتُ عليه، فقلتُ له: إنّه قد بلَغَني أنكَ رجلٌ صالح، ومعكَ أَصحابٌ لكَ غُرَباءُ ذَوُو حاجَة، وهذا شيءٌ كان عندِي للصَّدَقة، فرأيتُكم أَحقَّ به مِن غيرِكم. قال: فقَرَّبتُه إليه، فقال رسولُ الله ﷺ لأَصحابِه: «كُلُوا» وأمسَكَ يدَه فلم يأكل، قال: فقلتُ في نفْسي: هذه واحدة. ثم انصرفتُ عنه فجَمعتُ شيئًا، وتحوَّل رسولُ الله ﷺ إلى المدينة، ثم جِئتُه به، فقلتُ: إنِّي رأيتُكَ لا تأكُلُ الصَّدَقة، وهذه هديَّةٌ أَكرمتُكَ بها، قال: فأكَلَ رسولُ الله ﷺ منها وأَمَرَ أصحابَه فأكلُوا معه، قال: فقلتُ في نفسي: هاتانِ اثنَتان، قال: ثم جئتُ رسولَ الله ﷺ وهو ببَقِيع الغَرْقَد، قال: وقد تَبِعَ جِنازةً مِن أَصحابه، عليه شَمْلَتان له، وهو جالسٌ في أَصحابِه، فسلَّمتُ عليه، ثم استَدَرْتُ أَنظُر إلى ظَهرِه، هل أَرى الخاتَم الذي وَصَفَ لي صاحِبي؟ فلمّا رآني رسولُ الله ﷺ استَدْبرْتُه، عَرَفَ أنِّي أَستَثْبتُ في شيءٍ وُصِفَ لي، قال: فألقَى رِداءَه عن ظَهرِه، فنَظرتُ إلى الخاتَم فعَرفتُه، فانكَببْتُ عليه أُقبِّله وأَبكي، فقالَ لي رسولُ الله ﷺ: «تحوَّلْ» فتحوَّلتُ، فقَصَصْتُ عليه حدِيثي كما حدَّثتُكَ يا ابنَ عباس، قال: فأَعجَبَ رسولَ الله ﷺ أن يَسمَعَ ذلك أَصحابُه. ثم شَغَلَ سلمانَ الرِّقُّ حتى فاتَه مع رَسولِ الله ﷺ بدرٌ وأُحُد، قال: ثم قالَ لي رسولُ الله ﷺ: «كاتِبْ يا سَلمان» فكاتَبتُ صاحِبي على ثلاثِ مئةِ نَخلةٍ أُحيِيْها له بالفَقِيرِ، وبأَربعِينَ أُوقيّةً، فقال رسولُ الله ﷺ لأصحابِه: «أَعِينُوا أَخاكُم» فأَعانُوني بالنَّخل: الرَّجلُ بثلاثينَ وَدِيّةً، والرَّجلُ بعِشرينَ، والرَّجلُ بخَمْسَ عَشْرة، والرَّجلُ بعَشْرٍ، يعني: الرَّجلُ بقَدْرِ ما عندَه، حتى اجتَمعَتْ لي ثلاثُ مئةِ وَدِيَّةٍ، فقال لي رسولُ الله ﷺ: «اذهبْ يا سلمانُ ففَقِّر لها، فإذا فرَغتَ فأْتِني أكونُ أنا أَضَعُها بيدِي» قال: ففقَّرتُ لها، وأَعانَني أَصحابي، حتى إذا فرغتُ منها جِئتُه فأخبَرْتُه، فخَرَجَ رسولُ الله ﷺ معي إليها، فجَعلْنا نُقرِّبُ له الوَدِيَّ ويَضَعُه رسولُ الله ﷺ بيدِه، فوالذي نفسُ سَلمانَ بيَدِه، ما ماتت منها وَدِيَّةٌ واحدة، فأَدَّيتُ النّخلَ، وبقِي عليَّ المالُ، فأُتي رَسولُ الله ﷺ بمِثلِ بَيضَة الدَّجاجةِ من ذهبٍ مِن بعضِ المَغازِي، فقال: «ما فَعَلَ الفارسيُّ المُكاتب؟» قال: فدُعِيتُ له، فقال: «خُذْ هذه فأدِّ بها ما عليكَ يا سَلمان» فقلتُ: وأينَ تقعُ هذِه يا رسولَ اللهِ ممَّا عَلَيّ؟ قال: «خُذْها، فإنَّ اللهَ سيُؤدِّي بها عنكَ» قال: فأخذتُها فوَزَنتُ لهم منها - والذي نفسُ سَلمانَ بيدِه - أَربعينَ أُوقيَّةً، فأَوفَيتُهم حقَّهم، وعَتَقْتُ، فشَهِدتُ مع رسولِ الله ﷺ الخَندقَ، ثم لم يَفُتْني معه مَشهَد.
مسند أحمد — رقم الحديث: 23737 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 23737 — ج: 5 — ص: 441
حدثنا عبد الصمد ثنا حرب ملاحظة يعني ابن شداد ثنا حصين عن سالم بن أبي الجعد عن النعمان بن مقرن
قال: قَدِمنا على رسولِ الله ﷺ في أَربعِ مئةٍ من مُزَينةَ، فأَمرَنا رسولُ الله ﷺ بأَمرِه، فقال بعضُ القوم: يا رسولَ الله، ما لنا طعامٌ نتزوَّد، فقالَ النّبيُّ ﷺ: لعُمَر: «زوِّدْهم» فقال: ما عندي إلّا فاضِلةٌ مِن تمرٍ، وما أُراها تُغني عنهم شيئًا، فقال: «انطلِقْ فزوِّدْهم» فانطَلَقَ بنا إلى عِلِّيَّة، فإذا فيها تمرٌ مِثل البَكْر الأَوْرَق، فقال: خذُوا، فأَخذَ القومُ حاجتَهم، قال: وكنتُ أَنا في آخِرِ القومِ، قال: فالتَفَتُّ، وما أَفقِدُ مَوضِعَ تمرةٍ وقد احتَمَلَ منه أَربعُ مئةِ رجُلٍ.
مسند أحمد — رقم الحديث: 23746 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 23746 — ج: 5 — ص: 445
حدثنا أبو سعيد ملاحظة مولى بني هاشم ثنا مهديّ بن عمران المازنيّ
قال: سمعتُ أبا الطُّفَيل، وسُئلَ: هل رأيتَ رسولَ الله ﷺ؟ قال: نعم، قيل: فهل كلَّمْتَه قال: لا، ولكنْ رأَيتُه انطَلَقَ مكانَ كذا وكذا، ومعَه عبدُ الله بنُ مسعودٍ وأُناسٌ من أَصحابه، حتى أَتى دارَ قَوْرَاءَ، فقال: «افتَحوا هذا» ففُتِح، ودَخلَ النّبيُّ ﷺ، ودَخلتُ معه، فإذا قَطِيفةٌ في وَسَطِ البيت، فقال: «ارفَعوا هذه القَطِيفة» فرَفعوا القَطِيفة، فإذا غلامٌ أَعورُ تحتَ القَطِيفة، فقال: «قُم يا غلام» فقامَ الغُلام، فقال: «يا غلامُ، أَتشهدُ أنِّي رسولُ الله؟» قال الغلام: أَتشهدُ أنِّي رسولُ الله؟ قال: «أَتشهدُ أنِّي رسولُ الله؟» قال الغلام: أَتشهدُ أنِّي رسولُ الله، قال رسولُ الله ﷺ: «تعوَّذوا باللهِ من شرِّ هذا» مرَّتين.
مسند أحمد — رقم الحديث: 23796 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 23796 — ج: 5 — ص: 454