حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أنّ أبا هريرة
قال: قال رسولُ الله ﷺ: «احتَجَّ آدمُ وموسى، فقال له موسى: أنتَ آدمُ الَّذي أخرَجَتْكَ خَطِيئَتُكَ منَ الجنَّةِ. فقال له آدمُ: أنتَ موسى الَّذي اصْطَفاكَ اللهُ برِسالاتِه وبِكلامِه، ثمَّ تَلُومُني على أمرٍ قُدِّرَ عليَّ قبلَ أنْ أُخلَقَ!».فقالَ رسولُ الله ﷺ: «فحَجَّ آدمُ موسى» مرَّتين.
صحيح البخاري — باب وإذ قال موسى لقومه إنّ الله يأمركم.باب وفاة موسى-كتاب الأنبياء-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3409 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3409
حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا أبو حيّان التيميّ عن أبي زُرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة،رضي الله عنه
قال: أُتِيَ رسولُ الله ﷺ بلحمٍ، فرُفِعَ إليه الذِّراعُ، وكانت تُعْجِبُه، فنَهَسَ منها نَهْسةً، ثمَّ قال: «أنا سيِّدُ النّاس يومَ القِيامَةِ، وهَلْ تدرونَ مِمَّ ذلكَ؟ يُجْمَعُ النّاسُ الأوَّلِينَ والآخرِينَ في صَعِيدٍ واحدٍ، يُسمِعُهُمُ الدّاعي، ويَنفُذُهُمُ البَصَرُ، وتَدْنُو الشمسُ، فيَبلُغُ النّاسَ منَ الغَمِّ والكَرْبِ ما لا يُطِيقونَ، ولا يَحتَمِلونَ، فيقولُ النّاسُ: ألا تَرَوْنَ ما قد بَلَغَكُم؟ ألا تَنظُرونَ مَن يَشْفَعُ لكم إلى رَبِّكُم؟ فيقولُ بعضُ النّاس لبعضٍ: عليكم بآدمَ، فيَأْتونَ آدمَ عليه السَّلام، فيقولونَ له: أنتَ أبو البَشَرِ، خَلَقَكَ اللهُ بيدِه، ونَفَخَ فيكَ من رُوحِه، وأمَرَ الملائكةَ فسَجَدوا لَكَ، اشفَعْ لنا إلى رَبِّكَ، ألا تَرَى إلى ما نحنُ فيه؟ ألا تَرَى إلى ما قد بَلَغَنا؟ فيقولُ آدمُ: إنَّ رَبّي قد غَضِبَ اليومَ غَضَبًا، لم يَغْضَبْ قبلَه مِثلَه، ولن يَغْضَبَ بعدَه مِثلَه، وإنَّه نَهاني عن الشجرةِ فعَصَيتُه، نَفْسي نَفْسي نَفْسي، اذهَبوا إلى غيري، اذهَبوا إلى نُوحٍ.فيَأْتونَ نُوحًا، فيقولونَ: يا نُوحُ، إنَّكَ أنتَ أوَّلُ الرُّسُلِ إلى أهلِ الأرضِ، وقد سَمّاكَ الله عَبْدًا شَكُورًا، اشفَعْ لنا إلى رَبِّكَ، ألا تَرَى إلى ما نحنُ فيه؟ فيقولُ: إنَّ رَبّي عزَّ وجلَّ قد غَضِبَ اليومَ غَضَبًا، لم يَغْضَبْ قبلَه مِثلَه، ولن يَغْضَبَ بعدَه مِثلَه، وإنَّه قد كانت لي دَعْوةٌ دَعَوْتُها على قومي، نَفْسي نَفْسي نَفْسي، اذهَبوا إلى غيري، اذهَبوا إلى إبراهيمَ.فيَأْتونَ إبراهيمَ، فيقولونَ: يا إبراهيمُ، أنتَ نبيُّ الله وخليلُه من أهلِ الأرضِ، اشفَعْ لنا إلى رَبِّكَ، ألا تَرَى إلى ما نحنُ فيه؟ فيقولُ لهم: إنَّ رَبّي قد غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لم يَغْضَبْ قبلَه مِثلَه، ولن يَغْضَبَ بعدَه مِثلَه، وإنّي قد كنتُ كَذَبتُ ثلاثَ كَذِباتٍ - فذَكَرَهُنَّ أبو حَيّانَ في الحديثِ - نَفْسي نَفْسي نَفْسي، اذهَبوا إلى غيري، اذهَبوا إلى موسى.فيَأْتونَ موسى، فيقولونَ: يا موسى، أنتَ رسولُ الله، فضَّلَكَ اللهُ برِسالَتِه، وبِكَلامِه على النّاس، اشفَعْ لنا إلى رَبِّكَ، ألا تَرَى إلى ما نحنُ فيه؟ فيقولُ: إنَّ رَبّي قد غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لم يَغْضَبْ قبلَه مِثلَه، ولن يَغْضَبَ بعدَه مِثلَه، وإنّي قد قَتَلْتُ نَفْسًا لم أُومَرْ بقَتْلِها، نَفْسي نَفْسي نَفْسي، اذهَبوا إلى غيري، اذهَبوا إلى عيسى.فيَأْتونَ عيسى، فيقولونَ: يا عيسى، أنتَ رسولُ الله، وكَلِمَتُه ألْقاها إلى مريمَ، ورُوحٌ منه، وكَلَّمْتَ النّاسَ في المَهْدِ صَبِيًّا، اشفَعْ لنا، ألا تَرَى إلى ما نحنُ فيه؟ فيقولُ عيسى: إنَّ رَبّي قد غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لم يَغْضَبْ قبلَه مِثلَه، ولن يَغْضَبَ بعدَه مِثلَه - ولم يَذكُرْ ذَنبًا - نَفْسي نَفْسي نَفْسي، اذهَبوا إلى غيري، اذهَبوا إلى محمَّدٍ ﷺ.فيَأْتونَ محمَّدًا ﷺ، فيقولونَ: يا محمَّدُ، أنتَ رسولُ الله، وخاتَمُ الأنبِياءِ، وقد غَفَرَ الله لكَ ما تَقدَّمَ من ذَنبِكَ وما تَأخَّرَ، اشفَعْ لنا إلى رَبِّكَ، ألا تَرَى إلى ما نحنُ فيه؟ فأنطَلِقُ، فآتي تحتَ العَرْشِ، فأقَعُ ساجِدًا لرَبّي عزَّ وجلَّ، ثمَّ يَفْتَحُ اللهُ عليَّ من مَحامِدِه، وحُسْنِ الثَّناءِ عليه شيئًا، لم يَفْتَحْه على أحدٍ قبلي، ثمَّ يُقالُ: يا محمَّدُ، ارفَعْ رأسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ، فأرفَعُ رأسي، فأقولُ: أُمَّتي يا رَبِّ، أُمَّتي يا رَبِّ، فيُقالُ: يا محمَّدُ، أدخِلْ من أُمَّتِكَ مَن لا حِسابَ عليهم منَ الباب الأيمَنِ من أبواب الجنَّةِ، وهم شُرَكاءُ النّاس فيما سِوَى ذلكَ منَ الأبواب، ثمَّ قال: والَّذي نَفْسي بيدِه، إنَّ ما بينَ المِصْراعَينِ من مَصاريعِ الجنَّةِ، كما بينَ مكَّةَ وحِمْيَرَ، أو كما بينَ مكَّةَ وبُصْرَى».
صحيح البخاري — باب قوله أيودّ أحدكم أن تكون له جنة-كتاب التفسير-صحيح البخاري — رقم الحديث: 4712 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4712