حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبري، حدثنا الحسين بن محمد القبَّاني وإبراهيم بن أبي طالب، قالا: حدثنا أبو موسى، حدثنا أحمد بن بَشِير الهَمْداني، حدثنا أبو البِلاد، عن مسلم بن صُبيح، عن مسروق
قال: دخلتُ على عائشةَ وعندَها رجلٌ مكفوفٌ، وهي تُقطِّع له الأُترُجَّ وتُطعِمه إيّاه بالعسَل، فقلتُ: من هذا يا أمَّ المؤمنين؟ فقالت: هذا ابنُ أمِّ مكتوم الذي عاتبَ اللهُ تبارَكَ وتعالى فيه نبيَّه ﷺ، قالت: أتَى النبيَّ ﷺ ابنُ أمِّ مكتوم وعندَه عُتبةُ وشَيْبة وأقبلَ رسولُ الله ﷺ عليهما، فنزلت: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾؛ ابنُ أمِّ مكتوم.
أخبرني عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم الخُراساني العَدْل ببغداد، حدثنا إبراهيم بن الهيثم البَلَدي، حدثني إسماعيل بن أبي أُويس المدني، حدثني أبي، عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرة، عن عائشة
قالت: قالَ رسولُ الله ﷺ لأزواجِه: «أسرَعُكُنَّ لُحوقًا بي أطوَلُكُنَّ يدًا»، قالت عائشةُ: فكنَّا إذا اجتَمعنا في بيتِ إحدانا بعدَ وفاةِ رسولِ الله ﷺ نَمُدُّ أيديَنا في الجِدار نَتَطاوَل، فلم نَزلْ نفعلُ ذلك حتَّى تُوفِّيَت زينبُ بنتُ جَحْش - وكانت امرأةً قَصيرةً ولم تكن أطوَلَنا - فعَرَفْنا حينئذٍ أنَّ النبيَّ ﷺ إنَّما أرادَ بطُول اليَدِ الصَّدَقةَ، وكانت زينبُ امرأةً صَنَاعًا باليد، وكانت تَدبُغُ وتَخرُزُ وتَصَّدَّقُ في سبيل الله.هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مُسلم، ولم يُخرجاه.
حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّري بن خُزَيمة، حدثنا أبو سَلَمة، حدثنا حماد بن سَلَمة، أخبرنا هشام بن عُرْوة، عن أبيه
قال: خلَّف النبيُّ ﷺ عثمانَ وأسامةَ بن زيد على رقيَّةَ في مرضِها، وخَرَج إلى بدرٍ وهي وَجِعةٌ، فجاء زيدُ بنُ حارثةَ على العَضْباءِ بالبِشارة، وقد ماتت رقيةُ، فسمعنا الهَيْعةَ، فوالله ما صدَّقْنا بالبِشارة حتى رأَينا الأُسارى.
أخبرني أبو بكر بن أبي نصر المُزكِّي والحسنُ بن حليم المَرْوزيّانِ بمَرْو قالا: أخبرنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبدانُ، أخبرنا عبد الله، أخبرني يونس بن يزيد، قال: وقال ابنُ شِهاب
وبَلَغَنا - والله أعلم - أنَّ رسولَ الله ﷺ قَسَم يومَ بدر لعثمان سهمَه، وكان قد تخلَّف على امرأته رُقيَّةَ بنتِ رسول الله ﷺ، وأصابتها حَصْبةٌ، فجاء زيدُ بنُ حارثةَ بَشيرًا بفَتْحٍ ومعه بَدَنةٌ، وعثمانُ على قَبْرِ رقيّةَ يَدفِنُها.
أخبرنا الحسين بن الحسن، حدثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مَسَرَّة، حدثنا عبد الله بن الزُّبير الحُميدي، حدثنا علي بن يزيد بن أبي حَكيمة (1)، عن أبيه وغيرِه، عن سلمة بن الأكوع:
أنَّ عامر بن الطُّفيل لم يدخلِ المدينةَ إلَّا بأمانٍ من رسولِ الله ﷺ، فلمّا جاء النّبيَّ ﷺ قال له النّبيُّ ﷺ: «يا عامرُ، مَن أسلَمَ يَسلَمُ»، قال: نعم، على أنَّ ليَ الوَبَرَ ولك المَدَرَ، قال: «هذا لا يكونُ، أسلِمْ تَسلَمْ يا عامرُ»، فقال النّبيُّ ﷺ: «اذهَبْ حتى ننظُرَ في أمرِك إلى غدٍ»، فأرسلَ رسولُ الله ﷺ إلى الأنصار، فقال: «ماذا تَرَون؟ إني قد دعوتُ هذا الرجلَ، فأبَى أن يُسلِمَ إلَّا أن يكون له الوَبَرُ وليَ المَدَرُ»، فقالوا: ما شاء اللهُ، ثم شئتَ يا رسولَ الله، ما أخذُوا منَّا عِقالًا إلَّا أخذنا منهم عِقالَين، فالله ورسولُه أعلم، فرجع عامرٌ إلى النبيِّ ﷺ الغدَ، فقال له النبيُّ ﷺ: «تُسلِمُ يا عامرُ»، قال: لا، إلّا أن يكونَ لي الوَبَرُ ولك المَدَرُ، فقال النبيُّ ﷺ: «ليسَ إلَّا ذلك؟»، فأبَى إلَّا أن يكونَ له الوَبرُ وللنبيِّ ﷺ المَدَرُ، فأبَى النبيُّ ﷺ، فقال عامرٌ: أما والله لَأملأنَّها عليك خَيْلًا ورِجالًا، فقال له النبيُّ ﷺ: «يأبَى الله ذلكَ عليكَ وابنا قَيْلةَ الأوسُ والخزرجُ»، ثم ولَّى عامرٌ، فقال رسول الله ﷺ: «اللهمَّ اكفِنيهِ»، فرماه الله بالذُّبَحَة قبل أن يأتيَ أهلَه، فقال عامرٌ حينَ أَخذته الذُّبَحة: يا آلَ عامرٍ، هذه غُدَّةٌ كغُدَّة البَكْر، فهلكَ ساعةَ أخذَتْه دونَ أهلِه.
المستدرك — رقم الحديث: 7159 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 6983 — ج: 7 — ص: 674
أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد المِهْرجاني، حدثنا عبد العزيز بن معاوية، حدثنا أبو سفيان زياد بن سهل الحارثي، حدثنا عُمارة بن مِهْران المِعْوَلي، حدثنا عمرو بن دِينار، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر
قال: قال رسولُ الله ﷺ: «لمَّا خلَقَ اللهُ الخَلْقَ اختارَ العربَ، ثم اختارَ من العرب قريشًا، ثم اختارَ من قريشٍ بني هاشم، ثم اختارَني من بني هاشم، فأنا خِيرةٌ من خِيرة».
حدثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغاني، حدثنا عبد الله بن بكر السَّهمي، حدثنا يزيد بن عَوَانة، عن محمد بن ذَكْوان خالِ ولد حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر
عن النبيِّ ﷺ نحوَه.قد صحَّت الروايةُ عن عمرو بن دينار، فإن كان عن سالمٍ فهو غريبٌ صحيح، وإن كان عن ابن عمر فقد سمع عمرُو بن دينار من ابن عمر.
أخبرنا علي بن عبد الله العطّار ببغداد، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا الحسين بن محمد المَرُّوذي، حدثنا سليمان بن قَرْم، عن الأعمش، عن شَقيق،
قال: دخلتُ أنا وصاحبٌ لي على سلمان، فقرَّب إلينا خبزًا ومِلحًا، فقال: لولا أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهانا عن التكلُّفِ لتكلَّفتُ لكم، فقال صاحبي: لو كان في مِلْحنا سَعْترٌ، فبَعَثَ بمِطْهرته إلى البقَّال فرَهَنَها، فجاء بسَعْتر فألقاه فيه، فلما أكلنا قال صاحبي: الحمد لله الذي قَنَّعَنا بما رَزَقَنا، فقال سلمانُ: لو قَنِعتَ بما رُزِقتَ، لم تكن مِطهَرتي مرهونةً عند البقَّال!.هذا حديثٌ صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.وله شاهدٌ بمثل هذا الإسناد:
أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا الحسن بن علي بن بحر البَرِّي، حدثنا أَبي، حدثنا سُوَيد بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن عَجْلان، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ
قال: «إنَّ الله تعالى لَيُدخِلُ بلُقْمة الخُبزِ وقبضةِ التمرِ ومثلِه مما يَنفَعُ المسكينَ ثلاثةً الجنَّةَ: الآمرَ به، والزوجةَ المُصلحةَ، والخادمَ الذي يُناوِلُ المسكينَ»، وقال رسولُ الله ﷺ: «الحمدُ لله الذي لم ينسَ خَدَمَنا».هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي ومحمد بن غالب، قالا: حدثنا عمرو بن حَكَّام، حدثنا شُعبة، أخبرني علي بن زيد، قال: سمعتُ أبا المتوكِّل يحدِّث عن أبي سعيد الخُدْري
قال: أهدَى ملكُ الهند إلى رسول الله ﷺ جَرَّةً فيها زَنجَبيل، فأطعمَ أصحابَه قطعةً قطعةً، وأطعَمَني منها قطعةً.قال الحاكم، رحمه الله: لم أُخرِّج من أوّل هذا الكتاب إلى هنا لعليِّ بن زيد بن جُدْعان القرشيِّ، رحمه الله، حرفًا واحدًا، ولم أَحفظ في أَكلِ رسولِ الله ﷺ الزَّنجبيلَ سواه، فخرّجتُه.
أخبرنا إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّي، حدثنا محمد بن مَندَهْ الأصبهاني، حدثنا بكر بن بكَّار، حدثنا عمر بن عُبيد، عن إبراهيم بن مُهاجر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ:
«اثنانِ لا تجاوزُ صلاتُهما رؤوسَهما: عبدٌ أَبَقَ من مَوَالِيه حتى يَرجِع، وامرأةٌ عَصَتْ زوجَها حتى تَرجِع».