حدثنا القاسم بن وهيب الكوفي، قال: حدثنا علي بن عبد الحميد، قال: حدثنا مندل، عن رشدين بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس، رضي الله عنهما،
قال: جاءت امرأةٌ إلى النبيِّ ﷺ فقالت: يا رسولَ اللهِ، إنِّي وافِدَةُ النِّساءِ إليك، هذا الجِهادُ كَتَبه اللهُ على الرِّجال؛ فإن يُصيبُوا أُجِروا، وإن قُتِلوا كانوا أَحياءً عندَ رَبِّهم يُرزَقُون، ونحنُ مَعاشِرَ النِّساءِ نَقومُ عَلَيهم، فما لنا مِن ذلك؟ قال: فقالَ النَّبيُّ ﷺ: «أَبلِغِي مَن لَقِيتِ مِنَ النساءِ أَنَّ طاعةَ الزَّوج، واعترافًا بحَقِّه يَعدِلُ ذلك، وقَليل مِنكُنَّ مَن يَفعلُه».وهذا الحديثُ لا نَعلمُه يُروَى عن النّبيِّ ﷺ إلّا مِن هذا الوجهِ بهذا الإسناد، ورِشْدِين بنُ كُرَيب قد حدَّث عنه جماعةٌ ثقاتٌ من أَهل العِلم واحتَمَلوا حديثَه.
حدثنا بعض أصحابنا، عن عبد الله بن موسى، عن معمر، عن الزهري، عن أنس
أنَّ رجلًا كان عندَ رسولِ اللهِ ﷺ، فجاءَ ابنٌ له، فقَبَّله وأَقعدَه على فخِذِه، وجاءتْه بُنيّةٌ له، فأَجلَسها بينَ يَدَيه، فقال رسولُ الله ﷺ: «ألا سوَّيتَ بَينَهما».وهذا الحديثُ لا نَعلمُه رواهُ عن مَعمَرٍ إلّا عبدُ الله بنُ موسى، وكان صَنْعانيًّا تحوَّل إلى مكة.
حدثنا عمر بن الخطاب السجستاني، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني ابن زحر، يعني: عبيد الله بن زحر، عن أبي المنيب، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ:
«إذا أتَى أَحدُكُم أَهلَه فليَستَتِر، فإنَّه إذا لم يَستَتِر استَحيَت الملائكةُ فخَرَجت، وبَقِيَ الشيطانُ، فإذا كان بينَهما وَلَد كانَ للشيطانِ فيه نَصِيب».
وحدثناه محمد بن المثنى، حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي ﷺ
قال: «حتّى إنَّ أَحدَهم لَيلتَفت، فيُكشَفُ عن ساقٍ، فيَقَعُون سُجُودًا، وتُدمَجُ أَصلابُ المُنافِقِين حتّى تكونَ عَظمًا كأنّها صَياصِي البَقَر».وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، إلا أبو عوانة.
حدثنا إسحاق بن سليمان البغدادي، حدثنا بيان بن حمران، حدثنا المفضل بن فضالة أخو مبارك بن فضالة، عن ليث، عن أبي رزين، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ
«مَن كَفَلَ يَتيمًا له، قَرابةً أَو لا قَرابةَ له، فأَنا وهو في الجَنّة كهاتَين، وضَمّ أُصبُعَيه، ومَن سَعَى على ثلاثِ بناتٍ فهُو في الجَنّة، وكان له كأجرِ مُجاهِدٍ في سَبيلِ الله، عزَّ وجلَّ، صائمًا قائمًا».وهذا الحديثُ لا نَعلمُه يُروى عن أَبي هُريرةَ، رضي الله عنه، إلّا بهذا الإسناد، والمُفضَّل بنُ فَضالةَ بَصْريٌّ مشهور، وهم إخوةٌ: مباركُ بنُ فَضَالةَ، والمُفضَّل بنُ فَضَالةَ، وعُبيدُ الرحمن بنُ فَضَالة.
حدثنا يوسف بن موسى القطان، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ:
«إذا دَعا الرجلُ امرأتَه فلتُجِبْه وإن كانت على ظَهرِ قَتَب، فإن باتَ غَضبانَ علَيها لَعَنتها الملائِكةُ حتّى تُصبِح».وهذا الحديث قد رواه جماعة , عن الأعمش , عن أبي حازم , عن أبي هريرة رضي الله عنه.
قال: كانت الكعبةُ في الجاهلية مَبنيّةً بالرَّضم ليس فيها مَدَر، وكانت قَدرَ ما يقتحمُها العَنَاق، وكانت غيرَ مسقوفة، وإنّما توضعُ ثيابها عليها، ثم يُسدَل سدْلًا عليها، وكان الركنُ الأسود موضوعًا على سُورها باديًا، وكانت ذاتَ رُكنين كهيئةِ هذه الحَلْقة، فأَقبلت سَفينةٌ من أَرضِ الرُّوم، حتى إذا كانوا قريبًا من جُدَّة انكسرت السَّفينة، فخرجتْ قريشٌ ليأخذوا خشَبَها، فوجدوا رُوميًّا عندها، فأَخذوا الخشَبَ، أَعطاهم إياها، وكانت السَّفينة تُريدُ الحبَشَة، وكان الرُّوميُّ الذي في السَّفينةِ نجّارًا، فقَدِمُوا بالخَشَب، وقدِمُوا بالرُّوميّ، فقالت قريش: نَبني بهذا الخشَبِ بيتَ ربِّنا، فلمَّا أن أَرادوا هدْمَه إذا هم بحيَّةٍ على سورِ البيتِ مِثلَ قطعةِ الجائزِ سَوداءِ الظَّهر، بَيضاءِ البَطن، فجعَلَتْ كلَّما دنا أحدٌ من البيتِ ليَهدِمَه أو يأخذَ من حِجارتِه، سعَتْ إليه فاتحةً فاها، فاجتمعَتْ قريشٌ عندَ الحرَم، فعجُّوا إلى الله، وقالوا: ربَّنا لم نُرَعْ، أَردْنا تَشريفَ بيتِك وترتيبَه، فإن كنت تَرضى بذلك، وإلّا فما بدا لك فافعَل، فسَمِعوا خُوارًا في السماء، فإذا هم بطائرٍ أَعظمَ من النِّسر، أسودِ الظَّهر، وأبيضِ البَطنِ والرِّجلَين، فغرَزَ مَخالبَه في قفا الحيّة، ثم انطلقَ بها يجرُّها، وذنَبُها أعظمُ من كذا وكذا ساقط، حتى انطلَقَ بها نحو أَجياد. فهدمَتْها قريش، وجعَلوا يَبنونَها بحِجارةِ الوادي، تحمِلُها قريشٌ على رِقابِها، فرَفعُوها في السَّماء عشرينَ ذِراعًا. فبينا النبيُّ ﷺ يحملُ حِجارةً من أَجيادٍ وعليه نَمِرَة، إذ ضاقت عليه النَّمِرة، فذهبَ يضعُ النَّمِرة على عاتقِه، فبدَتْ عورتُه من صِغَر النَّمِرة، فنُودي يا محمد، خمِّر عورتَك، فلم يُرَ عُريانًا بعد ذلك. وكان بين الكعبةِ وبين ما أَنزلَ الله عليه خمسَ سِنين، وبين مَخرَجِه وبنائِها خمسَ عشْرةَ سَنة. فلمَّا كان جيشُ الحُصَين بن نُمَير، فذَكرَ حريقَها في زمان ابن الزُّبير، فقال ابنُ الزُّبير: إنَّ عائشةَ أخبرَتْني، أن النّبيَّ ﷺ قال: «لولا حداثةُ قومِكِ بالكُفر لهَدمتُ الكعبةَ، فإنّهم ترَكُوها سبعةَ أَذرُع في الحِجْر؛ ضاقت بهم النَّفَقةُ والخَشب».قال ابنُ خُثَيم: فأَخبرني ابنُ أَبي مُلَيكة، عن عائشةَ، أنّها سمِعَتْ ذلك مِن رسولِ الله ﷺ، قال: وقال النبيُّ ﷺ: «ولجعلتُ لها بابَين: شرقيًّا وغربيًّا، يدخلونَ من هذا ويَخرجونَ من هذا»، ففَعلَ ذلك ابنُ الزُّبير، وكانت قريشٌ جعلتْ لها دَرَجًا، يَرقَى الذي يأتيها عليها، فجعَلَها ابنُ الزُّبير لاصقةً بالأرض.فقال ابنُ خثيم: وأَخبرني ابنُ سابط، أن زيدًا أَخبره، أنّه لمّا بناها ابنُ الزُّبير كشَفوا عن القَواعد، فإذا بحَجَرٍ منها مثلُ الخَلِفة، متَشبِّكًا بعضُها ببعض، إذا حُرِّكتْ بالعَتَلة تحرَّك الذي مِن ناحية الأخرى. قال ابنُ سابط: ورأيتُ زيدًا ليلًا بعد العِشاء في ليلةٍ مُقْمِرة، فرأيتُها أَمثالَ الخَلِف متَشبِّكةً أَطرافُ بعضِها ببَعض.
مصنف عبد الرزاق — رقم الحديث: 9106 — ج: 5 — ص: 102