Skip to Content
مكتبة الحديثالنص · الدلالة · الشاهد
الأحاديث المرتبطة بالدلالة

مشاركته في إعادة بناء الكعبة - شبابه

النص الكامل مع إبراز الشواهد باللون الأحمر. روابط الدلالات الأخرى أسفل كل حديث.

كتاب الدلالةمشاركته في إعادة بناء الكعبة - شبابه
مختاراتك للتقرير: 0حدد حتى 100 حديث، ويمكنك متابعة الاختيار بين الصفحات.

صحيح البخاري

حديث 364 / 99

عرض السند

حدثنا مطر بن الفضل قال:حدثنا روح قال:حدثنا زكرياء بن اسحاق حدثنا عمرو بن دينار قال:سمعت جابر بن عبد الله

يحدِّث أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يَنقُلُ معهم الحِجارةَ للكَعْبةِ، وعليه إزارُه، فقال له العبَّاسُ عَمُّه: يا ابنَ أخي، لو حَلَلْتَ إزارَكَ فجَعَلْتَ على مَنكِبَيكَ دونَ الحِجارةِ؟ قال: فحَلَّه فجَعَلَه على مَنكِبَيه، فسَقَطَ مَغْشِيًّا عليه، فما رُئِيَ بعدَ ذلكَ عُرْيانًا ﷺ.
صحيح البخاري — باب كراهية التعرّي في الصلاة وغيرها-كتاب الصلاة-صحيح البخاري — رقم الحديث: 364 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 364
طباعة الحديث
صحيح البخاري

حديث 3829 / 99

عرض السند

حدثني محمود حدثنا عبد الرزاق قال:أخبرني ابن جُريج قال:أخبرني عمرو بن دينار سمع جابربن عبد الله،رضي الله عنهما،

قال: لمّا بُنِيَتِ الكَعْبةُ ذهبَ النبيُّ ﷺ وعبَّاسٌ يَنقُلانِ الحِجارةَ، فقال عبَّاسٌ للنبيِّ ﷺ: اجعَلْ إزارَكَ على رَقَبَتِكَ يَقِكَ منَ الحِجارةِ، فخَرَّ إلى الأرضِ، وطَمَحَتْ عَيناهُ إلى السَّماءِ، ثمَّ أفاقَ فقال: «إزَارِي إزَارِي»، فشَدَّ عليه إزارَه.
صحيح البخاري — باب بنيان الكعبة-كتاب المناقب-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3829 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3829
طباعة الحديث
مسند أحمد

حديث 15504 / 99

عرض السند

حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الصمد ثنا ثابت ملاحظة يعني أبا زيد ثنا هلال عن يعني ابن خباب عن مجاهد عن مولاه

أنّه حدَّثه، أنه كان فيمَن يَبني الكَعبةَ في الجاهليّة؟ قال: ولِي حَجَرٌ أنا نَحتُّه بيدي، أَعبدُه مِن دون اللهِ تبارك وتعالى، فأَجيءُ باللَّبَن الخاثِر الذي أَنفَسُه على نفْسِي، فأَصبُّه عليه، فيجيءُ الكلبُ فيَلحسُه، ثم يَشْغَرُ فيَبول، فبَنينا حتى بلَغْنا مَوضِعَ الحَجَر، وما يَرَى الحَجَرَ أَحد، فإذا هو وسطُ حِجارتِنا مِثلُ رأسِ الرَّجل يكادُ يَتراءَى منه وجهُ الرَّجل، فقال بطنٌ مِن قريش: نحنُ نَضعُه، وقالَ آخَرون: نحنُ نَضعُه، فقالوا: اجعَلوا بَينَكم حَكَمًا، قالوا: أوَّلُ رجلٍ يَطلعُ من الفَجِّ، فجاء النّبيُّ ﷺ فقالوا: أَتاكُم الأَمين، فقالوا له، فوضَعَه في ثَوبٍ، ثم دعا بُطونَهم فأَخَذوا بنَواحِيهِ معه، فوَضَعه هو ﷺ.
مسند أحمد — رقم الحديث: 15504 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 15504
الحكم المسجّل: صحيحالحكم الثاني: صحيح
طباعة الحديث
المستدرك

حديث 1702

عرض السند

حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا سُرَيج بن النُّعمان الجَوهَري، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن سِمَاك بن حرب، عن خالد بن عَرْعَرةَ

قال: لما قُتِل عثمان ذُعِر الناسُ في ذلك اليوم ذُعرًا شديدًا، وكان سَلُّ السَّيف فينا عظيمًا، فقعدتُ في بيتي، فعَرَضَتْ لي حاجةٌ في السوق، فخرجتُ، فإذا في ظلِّ القصرِ نَفَرٌ جلوسٌ نحوًا من أربعين رجلًا، وإذا سلسلةٌ معروضةٌ على الباب، فأردتُ أن أَدخل، فمَنَعَني البواب، فقال القوم: دَعِ الرَّجلَ، فدخلتُ، فإذا أَشرافُ الناس ووجوهُهم، فجاء رجلٌ جميلٌ في حُلَّةٍ، ليس عليه قميصٌ ولا عِمَامةٌ، فقَعَدَ، فإذا عليُّ بن أبي طالب، ثم قال: إنَّ إبراهيم لمّا أراد بناءَ البيت ضاقَ به ذَرْعًا، فلم يَدْرِ ما يَصنَع، فأَرسل اللهُ السَّكينةَ، وهي ريحٌ خَجُوجٌ، فانطَوتْ، فجعل يبني عليها كلَّ يوم سافًا، ومكةُ شديدةُ الحرّ، فلمَّا بلغ موضعَ الحَجَر، قال لإسماعيل: اذهب فالتمِسْ حَجَرًا فضَعْه هاهنا. فجعل يطوف في الجبال، فجاء جبريلُ بالحَجَر فوَضَعَه، فجاء إسماعيل فقال: مَن جاء بهذا؟ أو مِن أين هذا؟ أو من أين أُتي بهذا؟ فقال: جاء به مَن لم يتَّكِلْ على بنائي وبنائِكَ، فبَنَاه. ثم انهَدَمَ، فبَنَتْه العَمالقةُ، ثم انهَدَمَ فبَنَتْه جُرْهُم، ثم انهَدَمَ فبَنَتْه قريش، فلمّا أرادوا أن يضعوا الحَجَر تشاجروا في وضعِه، فقالوا: أولُ من يَخرج من هذا الباب فهو يضعُه، فخرج رسولُ الله ﷺ من قِبَل باب بني شَيْبة، فأَمَرَ بثوبٍ فبُسِط، فوَضَعَ الحَجَرَ في وَسَطِه، ثم أَمَرَ رجلًا من كلِّ فَخِذٍ من أفخاذ قريشٍ أن يأخذ بناحيةِ الثِّياب، فأخذَه رسولُ الله ﷺ بيدِه فوَضَعَه. قد اتفَقَ الشيخان على إخراج الحديث الطويل عن أيوب السَّخْتِياني وكَثِير بن كثير عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قصةَ بناءِ الكعبة أولَ ما بناه إبراهيمُ الخليل عليه السلام، وهذا غيرُ ذاك.
المستدرك — رقم الحديث: 1702 — ج: 2 — ص: 555
الحكم المسجّل: إسناده حسن
طباعة الحديث
مسند البزار

حديث 1295

عرض السند

حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، صاحب الطيالسة، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي، قال: أخبرنا عمرو بن أبي قيس، قال: حدثنا سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن أبيه العباس بن عبد المطلب

قال: كنّا ننقلُ الحِجارةَ إلى البَيت حين بَنَتْ قريشٌ البيت، وكان رجالٌ ينقلونَ الحِجارة، فكانوا ينقلونَ رجُلينِ رجُلين، وكانت النِّساءُ تنقلُ الشِّيد، وكنتُ أَنقلُ أنا وابنُ أَخي، فكنّا نضعُ ثيابَنا تحتَ الحِجارة، فإذا غشِيَنا النّاسُ اتَّزَرْنا، قال: فبَينا أَنا أَمشي، ومحمدٌ ﷺ قُدَّامي ليس عليه شيءٌ، فتأخَّر محمدٌ ﷺ، فانبطَحَ على وَجهِه، فجئتُ أَسعَى، وأَلقَيتُ الحَجَرين، وهو يَنظرُ إلى شيءٍ فوقَه، قلت: ما شأنُك؟ فقام فأَخذَ إزارَه، وقال: «نُهِيتُ أن أَمشِي عُرْيانًا» قلت: اكتُمْها الناسَ مَخافةَ أن يقولوا مَجنون. وهذا الحديثُ لا نعلمُه يُروى عن العبّاس إلّا بهذا الإسناد، وعَمرو بنُ أَبي قَيس مستقيمُ الحديث، ورَوى عنه جماعةٌ من أَهل العِلم. ورواه عن سِماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عبّاس: عَمرو بن أَبي قَيس، وقيسُ بنُ الرَّبيع، فأمّا حديثُ قيس
مسند البزار — رقم الحديث: 1295 — ج: 4 — ص: 124
الحكم المسجّل: حسن
طباعة الحديث
مصنف عبد الرزاق

حديث 9106

عرض السند

عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الله، عن أبي الطفيل

قال: كانت الكعبةُ في الجاهلية مَبنيّةً بالرَّضم ليس فيها مَدَر، وكانت قَدرَ ما يقتحمُها العَنَاق، وكانت غيرَ مسقوفة، وإنّما توضعُ ثيابها عليها، ثم يُسدَل سدْلًا عليها، وكان الركنُ الأسود موضوعًا على سُورها باديًا، وكانت ذاتَ رُكنين كهيئةِ هذه الحَلْقة، فأَقبلت سَفينةٌ من أَرضِ الرُّوم، حتى إذا كانوا قريبًا من جُدَّة انكسرت السَّفينة، فخرجتْ قريشٌ ليأخذوا خشَبَها، فوجدوا رُوميًّا عندها، فأَخذوا الخشَبَ، أَعطاهم إياها، وكانت السَّفينة تُريدُ الحبَشَة، وكان الرُّوميُّ الذي في السَّفينةِ نجّارًا، فقَدِمُوا بالخَشَب، وقدِمُوا بالرُّوميّ، فقالت قريش: نَبني بهذا الخشَبِ بيتَ ربِّنا، فلمَّا أن أَرادوا هدْمَه إذا هم بحيَّةٍ على سورِ البيتِ مِثلَ قطعةِ الجائزِ سَوداءِ الظَّهر، بَيضاءِ البَطن، فجعَلَتْ كلَّما دنا أحدٌ من البيتِ ليَهدِمَه أو يأخذَ من حِجارتِه، سعَتْ إليه فاتحةً فاها، فاجتمعَتْ قريشٌ عندَ الحرَم، فعجُّوا إلى الله، وقالوا: ربَّنا لم نُرَعْ، أَردْنا تَشريفَ بيتِك وترتيبَه، فإن كنت تَرضى بذلك، وإلّا فما بدا لك فافعَل، فسَمِعوا خُوارًا في السماء، فإذا هم بطائرٍ أَعظمَ من النِّسر، أسودِ الظَّهر، وأبيضِ البَطنِ والرِّجلَين، فغرَزَ مَخالبَه في قفا الحيّة، ثم انطلقَ بها يجرُّها، وذنَبُها أعظمُ من كذا وكذا ساقط، حتى انطلَقَ بها نحو أَجياد. فهدمَتْها قريش، وجعَلوا يَبنونَها بحِجارةِ الوادي، تحمِلُها قريشٌ على رِقابِها، فرَفعُوها في السَّماء عشرينَ ذِراعًا. فبينا النبيُّ ﷺ يحملُ حِجارةً من أَجيادٍ وعليه نَمِرَة، إذ ضاقت عليه النَّمِرة، فذهبَ يضعُ النَّمِرة على عاتقِه، فبدَتْ عورتُه من صِغَر النَّمِرة، فنُودي يا محمد، خمِّر عورتَك، فلم يُرَ عُريانًا بعد ذلك. وكان بين الكعبةِ وبين ما أَنزلَ الله عليه خمسَ سِنين، وبين مَخرَجِه وبنائِها خمسَ عشْرةَ سَنة. فلمَّا كان جيشُ الحُصَين بن نُمَير، فذَكرَ حريقَها في زمان ابن الزُّبير، فقال ابنُ الزُّبير: إنَّ عائشةَ أخبرَتْني، أن النّبيَّ ﷺ قال: «لولا حداثةُ قومِكِ بالكُفر لهَدمتُ الكعبةَ، فإنّهم ترَكُوها سبعةَ أَذرُع في الحِجْر؛ ضاقت بهم النَّفَقةُ والخَشب». قال ابنُ خُثَيم: فأَخبرني ابنُ أَبي مُلَيكة، عن عائشةَ، أنّها سمِعَتْ ذلك مِن رسولِ الله ﷺ، قال: وقال النبيُّ ﷺ: «ولجعلتُ لها بابَين: شرقيًّا وغربيًّا، يدخلونَ من هذا ويَخرجونَ من هذا»، ففَعلَ ذلك ابنُ الزُّبير، وكانت قريشٌ جعلتْ لها دَرَجًا، يَرقَى الذي يأتيها عليها، فجعَلَها ابنُ الزُّبير لاصقةً بالأرض. فقال ابنُ خثيم: وأَخبرني ابنُ سابط، أن زيدًا أَخبره، أنّه لمّا بناها ابنُ الزُّبير كشَفوا عن القَواعد، فإذا بحَجَرٍ منها مثلُ الخَلِفة، متَشبِّكًا بعضُها ببعض، إذا حُرِّكتْ بالعَتَلة تحرَّك الذي مِن ناحية الأخرى. قال ابنُ سابط: ورأيتُ زيدًا ليلًا بعد العِشاء في ليلةٍ مُقْمِرة، فرأيتُها أَمثالَ الخَلِف متَشبِّكةً أَطرافُ بعضِها ببَعض.
مصنف عبد الرزاق — رقم الحديث: 9106 — ج: 5 — ص: 102
طباعة الحديث
مصنف عبد الرزاق

حديث 9718 / 99

عرض السند

عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري

قال: إنَّ أول ما ذُكر من عبد المطلب جدِّ الرسول ﷺ، أنَّ قريشًا خرجت من الحرم فارّةً من أَصحاب الفيل، وهو غلامٌ شابٌّ، فقال: واللهِ لا أَخرجُ من حرَمِ الله أَبتغي العِزَّ في غيرِه، فجلَسَ عند البيت، وأَجْلَتْ عنه قريش، فقال: لاهُمَّ إنّ المرءَ يَمنعُ رحلَه فامَنعْ رِحالَك لا يَغلِبَنَّ صَليبُهم ومِحالُهم غَدْوًا مِحالَك فلم يزل ثابتًا حتى أهلك اللهُ تبارك وتعالى الفيل وأصحابه، فرجعت قريش وقد عظُمَ فيهم بَصبرِه وتعظيمِه مَحارمَ الله، فبينا هو على ذلك وُلِدَ له أَكبرُ بَنيهِ، فأَدرَكَ، وهو الحارثُ بن عبد المطلب، فأُتي عبد المطلب في المنام فقيل له: احفِرْ زمزم، خَبيئةَ الشَّيخ الأعظم، قال: فاستيقظَ فقال: اللَّهمّ بيِّنْ لي، فأُرِي في المنام مرّةً أخرى: احفِر زَمزمَ تَكْتُمْ بين الفَرْث والدمِ في مَبحثِ الغراب في قريةِ النَّمل، مُستقبِلَةَ الأَنصابِ الحُمْر، قال: فقام عبدُ المطلب فمشى حتى جلس في المسجد الحرامِ يَنظرُ ما خُبِّئ له من الآيات، فنُحِرَتْ بقرةٌ بالحَزْورة، فأَفلَتتْ من جازرِها بحَشاشةِ نفْسِها، حتى غلَبَها الموتُ في المسجد في مَوضعِ زَمزَم، فجُزِرتْ تلك البقرةُ في مكانها، حتى احتُمِلَ لحمُها، فأَقبل غرابٌ يهوي حتى وقعَ في الفَرْث، فبَحثَ في قرية النمل، فقامَ عبد المطلب يحفِرُ هنالك، فجاءته قريش فقالوا لعبد المطلب: ما هذا الصَّنيع؟ لم نكن نَزِنُكَ بالجهل، لِمَ تَحفِرُ في مسجدنا؟ فقال عبدُ المطلب: إنِّي لَحافرٌ هذه البئر، ومجاهدٌ مَن صدَّني عنها، فطَفِقَ يحفِرُ هو وابنُه الحارث، وليس له يومَئذٍ ولد غيرُه، فيَسعى عليهما ناسٌ من قريش، فيُنازعونَهما، ويُقاتلونَهما، ويَنهى عنه الناسُ من قريش لما يَعلَمون من عتقِ نَسَبه وصِدقِه، واجتهادِه في دِينِه يومَئذ، حتى إذا أَمكنَ الحَفرُ، واشتدَّ عليه الأذى، نذَرَ إن وُفِيَ له بعَشَرةٍ من الوِلدانِ ينحرُ أَحدَهم، ثم حفَرَ حتى أَدركَ سُيوفًا دُفِنتْ في زمزم، فلمَّا رأت قريشٌ أنه قد أَدرك السُّيوف فقالوا لعبدِ المطّلب: أَحْذِنا مما وَجدْتَ، فقال عبدُ المطلب: بل هذه السُّيوف لبيتِ الله، ثم حفر حتى أَنبَطَ الماء، فحفَرَها في القَرار، ثم بحَرَها حتى لا تَنزِفَ، ثم بنَى عليها حوضًا، وطَفِقَ هو وابنُه يَنزِعانِ فيَملآنِ ذلك الحوض، فيَشربُ منه الحاجّ، فيَكسِرُه ناس من حسَدَةِ قريش باللَّيل، ويُصلِحُه عبد المطلب حين يصبح، فلمّا أَكثروا إفسادَه، دعا عبدُ المطلب ربّه، فأُري في المنام، فقيلَ له: قل: اللَّهم إنِّي لا أُحِلُّها لمُغتسِلٍ، ولكن هي لشاربٍ حِلٌّ وبِلٌّ، ثم كُفِيَتْهم، فقام عبد المطلب حين أجفَلتْ قريش بالمسجد، فنادَى بالذي أُري، ثم انصرَف، فلم يكن يُفسِدُ عليه حوضَه أَحدٌ من قريش إلّا رُمي بداءٍ في جسَدِه، حتى تَركوا له حوضَه ذلك، وسقايتَه، ثم تزوّجَ عبد المطلب النِّساءَ فوُلِدَ له عشَرةُ رَهط، فقال: اللهم إنِّي كنتُ نذَرتُ لك نحرَ أَحدِهم، وإنِّي أَقرَعُ بينَهم، فأَصِبْ بذلك مَن شِئتَ، فأَقرَعَ بينَهم، فصارت القُرعةُ على عبدِ الله بن عبدِ المطلب، وكان أحبَّ ولدِه إليه، فقال: اللَّهمّ هو أَحبُّ إليك أو مِئةٌ من الإبل؟ قال: ثم أَقرَعَ بينَه وبين مئةٍ من الإبل، فصارت القُرعةُ على مئةٍ من الإبل، فنحَرَها عبدُ المطلب مكانَ عبد الله، وكان عبدُ الله أَحسنَ رجلٍ رُئي في قريشٍ قطُّ، فخرج يومًا على نساءٍ من قريشٍ مجتمعات، فقالت امرأةٌ منهنَّ: يا نساءَ قريش، أيَّتُكنَّ يتزوّجها هذا الفَتى، فنَصَطَتِ النّورَ الذي بينَ عَينَيه - قال: وكان بينَ عَينيهِ نور - فتزوَّجتْه آمنةُ بنتُ وَهْب بن عبد مَناف بن زُهْرة، فجمَعَها فالتقت، فحمَلتْ برسولِ الله ﷺ، ثم بعثَ عبدُ المطلب عبدَ الله بن عبد المطلب يمتارُ له تمرًا من يثرب، فتوفِّي عبدُ الله بها، ووَلَدتْ آمنةُ رسولَ الله ﷺ، فكان في حِجْرِ عبدِ المطلب، فاستَرضَعَه امرأةً من بني سعد بن بكر، فنزلت به التي ترضعُه سوقَ عُكَاظ، فرآه كاهنٌ من الكُهّان، فقال: يا أَهلَ عُكَاظ، اقتُلوا هذا الغلام، فإنَّ له مُلْكًا، فراعت به أُمُّه التي تُرضعُه، فنجّاه الله، ثم شبَّ عندَها، حتى إذا سعَى وأُختُه من الرَّضاعةِ تَحضُنُه، فجاءته أختُه مِن أُمِّه التي تُرضِعُه فقالت: أي أُمّتاه، إنِّي رأيتُ رَهطًا أَخذوا أَخي آنفًا، فشَقُّوا بطنَه، فقامت أُمُّه التي تُرضِعُه فَزِعةً، حتى أَتتْه، فإذا هو جالسٌ مُنتقِعًا لونُه، لا تَرى عندَه أَحدًا، فارتحَلَتْ به، حتى أَقدَمَتْه على أُمِّه، فقالت لها: اقبِضي عنِّي ابنَكِ، فإني قد خَشِيتُ عليه، فقالت أمُّه: لا واللهِ، ما بابني ما تَخافِينَ، لقد رأيتُ وهو في بَطنِي أنّه خرَجَ نورٌ منِّي أَضاءتْ منه قصورُ الشَّام، ولقد ولدتُه حين ولدته فخَرَّ مُعتمدًا على يدَيَه، رافعًا رأسَه إلى السّماء، فافتَصَلَتْه أمُّه وجدُّه عبدُ المطّلب، ثم توفِّيتْ أمُّه، فهَمَّ في حِجْرِ جدِّه، فكان - وهو غلامٌ - يأتي وِسادةَ جدِّه فيَجلسُ عليها، فيَخرجُ جدُّه وقد كَبِرَ، فتقولُ الجاريةُ التي تَقودُه: انزِلْ عن وِسادةِ جدِّك، فيقولُ عبدُ المطلب: دعي ابني، فإنّه مُحسِنٌ بخَير، ثم تُوفِّي جدُّه ورسولُ الله ﷺ غلامٌ، فكَفَلَه أَبو طالب، وهو أَخو عبدِ اللهِ لأَبيهِ وأُمِّه، فلمّا ناهَزَ الحُلُمَ، ارتحَلَ به أَبو طالبٍ تاجرًا قِبَلَ الشّام، فلمّا نزلا تَيماءَ رآه حبرٌ من يهودِ تَمِيم، فقال لأَبي طالب: ما هذا الغلامُ منك؟ فقال: هو ابنُ أخي، قال له: أَشفِيقٌ أنت عليه؟ قال: نعم، قال: فوالله لئن قدِمتَ به إلى الشّام لا تَصِلُ به إلى أهلك أبدًا، ليَقتُلُنّه، إنَّ هذا عدوُّهم، فرجعَ أبو طالب من تَيماءَ إلى مكة. فلما بلغ رسولُ الله ﷺ، أَجمَرْتِ امرأةٌ الكعبةَ، فطارت شَرارةٌ مِن مِجْمَرِها في ثيابِ الكعبةِ فأَحرقَتْها، ووَهَت، فتشاورت قريشٌ في هَدمِها، وهابوا هدْمَها، فقال لهم الوليدُ بن المغيرة: ما تُريدونَ بهَدْمها؟ الإصلاحَ تريدونَ أم الإساءة؟ فقالوا: بل الإصلاح، قال: فإنَّ الله لا يُهلِكُ المصلِح، قالوا: فمَن الذي يَعلُوها فيهدِمُها؟ قال الوليد: أنا أَعلُوها فأَهدِمُها، فارتقى الوليد بنُ المغيرةِ على ظهر البيت، ومعه الفأس، فقال: اللَّهمّ إنّا لا نريد إلا الإصلاحَ، ثم هَدَمَ، فلما رأته قريش قد هَدمَ منها، ولم يأتهم ما خافوا من العَذاب، هدَمُوا معه، حتى إذا بنَوها فبَلَغوا موضِعَ الرُّكن، اختَصَمتْ قريشٌ في الرُّكنِ أيُّ القبائلِ تَرفعُه؟ حتى كاد يَشجُرُ بينهم، فقالوا: تعالَوا نُحكِّمُ أوّلَ مَن يَطلعُ علينا من هذه السِّكّة، فاصطلَحوا على ذلك، فطلَعَ عليهم رسولُ الله ﷺ وهو غلامٌ عليه وِشاحُ نَمِرَة، فحكَّموهُ، فأَمَرَ بالرُّكن، فوُضِعَ في ثوب، ثم أَمَرَ بسيِّدِ كلِّ قَبيلةٍ فأَعطاهُ بناحيةِ الثوب، ثم ارتقى، ورَفعوا إليه الركن، فكان هو يَضَعُه. ثم طفِقَ لا يزداد فيهم بمر السنين إلا رِضًا، حتى سمَّوه الأمينَ قبل أن يَنزلَ عليه الوحي، ثم طفِقوا لا يَنحرون جَزورًا لبيعٍ إلا دَرُوهُ فيَدعو لهم فيها. فلما استوى وبلغ أَشُدَّه، وليس له كثيرٌ من المال استأجرته خديجة ابنة خُويلِد إلى سوق حُبَاشةَ، وهو سوقٌ بتِهامَةَ، واستأجرتْ معه رجلًا آخرَ مِن قريش، فقال رسول الله ﷺ وهو يحدِّث عنها: ما رأيتُ من صاحبةِ أَجيرٍ خيرًا مِن خَديجة، ما كنّا نرجعُ أنا وصاحِبِي إلا وجدنا عندها تُحفةً من طعام تُخبِّئُه لنا، قال: فلمّا رجعْنا من سوق حُبَاشةَ قال رسولُ الله ﷺ: قلتُ لصاحبِي: انطلِقْ بنا نُحدِّثُ عند خديجة، قال: فجئناها، فبَينا نحن عندَها إذ دخلتْ علينا مُنتشِيةٌ من موَلَّدات قريش، والمُنتشيةُ الناهدُ التي تشتهي الرجلَ، قالت: أمحمدٌ هذا؟ والذي يُحلَفُ به إن جاء لَخاطِبًا، فقلت: كلّا، فلمّا خرَجْنا أنا وصاحبِي قال: أَمِن خِطبةِ خَديجةَ تَستحي؟ فواللهِ ما من قرشيَّةٍ إلا تَراكَ لها كُفْؤًا، قال: فرجعتُ إليها مرّةً أخرى، فدخلتْ علينا تلك المُنتشِيةُ، فقالت: أَمحمدٌ هذا؟ والذي يُحلَفُ به إن جاءَ لَخاطبًا، قال: قلت على حياءٍ: أَجَل، قال: فلم تَعصِنا خَديجةُ ولا أُختُها، فانطلَقَتْ إلى أَبيها خُويلد بن أسَد وهو ثَمِلٌ من الشّراب، فقالت: هذا ابنُ أخيك محمدُ بن عبد الله يخطُبُ خديجة، وقد رَضِيَتْ خديجة، فدعاهُ فسأله عن ذلك، فخَطَبَ إليه فأَنكحَه، قال: فخَلَّقَتْ خديجةُ، وحلَّتْ عليه حُلّةً، فدخلَ رسولُ الله ﷺ بها، فلمّا أَصبح صَحَا الشَّيخُ مِن سُكْره، فقال: ما هذا الخَلُوق؟ وما هذه الحُلّة؟ قالت أُختُ خديجة: هذه حلّةٌ كساكَ ابن أخيكَ محمد بن عبد الله، أَنكَحْتَه خديجةَ، وقد بنَى بها، فأنكرَ الشيخ، ثم صارَ إلى أن سَلَّمَ، واستَحيَى، وطفقت رُجّازٌ من رُجّازِ قريش تقول: لا تَزهدِي خَديجُ في محمدِ جَلْدٌ يُضيءُ كضِياءِ الفَرْقدِ فلبِثَ رسول الله ﷺ مع خديجة حتى وَلدَتْ له بعضَ بناته، وكان لها وله القاسم. وقد زعم بعضُ العلماء أنها ولدتْ له غلامًا آخر يسمَّى الطاهر، قال: وقال بعضُهم: ما نعلمُها ولدتْ له إلا القاسم، وولدت له بناتِه الأربع: زينبَ، وفاطمةَ، ورُقيّةَ، وأُم كلثوم. وطَفِقَ رسولُ الله ﷺ بعدما ولدتْ له بعضَ بناتِه يَتحنّثُ، وحُبِّبَ إليه الخلاءُ.
مصنف عبد الرزاق — رقم الحديث: 9718 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 9718 — ج: 5 — ص: 313
طباعة الحديث
النصوص والأحكام من سجلات المكتبة المنشورة. تمييز الشواهد يوضح موضع الاستدلال، ولا يغيّر النص الأصلي.