أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق يقول: حدثنا نافع، عن ابن عمر
قال: لمّا أَسلمَ عمرُ بنُ الخطاب، رضي الله عنه، لم تَعلَم قُريشٌ بإسلامِه، فقال: أيُّ أَهلِ مكةَ أَنشأُ للحديث؟ فقالوا: جَميلُ بنُ مَعْمَر الجُمَحي، فخرَجَ إليه وأَنا معه أَتبَعُ أَثرَه، أَعقِلُ ما أَرى وأَسمَع، فأَتاه فقال: يا جَميل، إنِّي قد أَسلمتُ، قال: فواللهِ ما ردَّ عليه كلِمةً حتى قام عامِدًا إلى المسجد، فنادَى أَندِيةَ قُريش، فقال: يا معشرَ قُريش، إنَّ ابنَ الخطابِ قد صَبَأ، فقال عمر: كذَبَ، ولكنِّي أَسلمتُ وآمنتُ بالله، وصدَّقتُ رَسولَه، فثاوَرُوه، فقاتَلَهم حتى رَكَدتِ الشَّمسُ على رُؤوسِهم، حتى فتَرَ عمرُ وجلسَ، فقامُوا على رأسِه، فقال عمر: افعَلوا ما بَدا لكُم، فواللهِ لو كنّا ثلاثَ مِئةِ رجلٍ لقد تَركتُموها لنا أو تَركْناها لكم. فبَينما هم كذلك قيامٌ عليه، إذ جاء رجلٌ عليه حُلَّةُ حريرٍ وقَميصٌ قَومَسيّ، فقال: ما بالُكُم؟ فقالوا: إنَّ ابنَ الخَطّابِ قد صَبأ، قال: فمَهْ، امرُؤٌ اختارَ دِينًا لنَفْسِه، أَفتظُنّونَ أنّ بني عَدِي تُسْلِمُ إليكُم صاحبَهم؟ قال: فكأنَّما كانوا ثوبًا انكشَفَ عنه. فقلتُ له بعدُ بالمَدينة: يا أَبتِ مَن الرَّجل الذي ردَّ عنك القومَ يومَئذ؟ فقال: يا بُنيَّ، ذاك العاصُ بنُ وائل.
أخبرنا أحمد بن الحسين بن عبد الجبار الصوفي، حدثنا عبد الله بن الرومي، حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثني أبو زميل، عن مالك بن مرثد، عن أبيه، عن أبي ذر
قال: كنتُ رُبُعَ الإسلام، أَسلَمَ قَبلي ثلاثةٌ، وأنا الرَّابع، أَتيتُ نبيَّ الله ﷺ فقلتُ له: السَّلامُ عليكَ يا رسولَ الله، أَشهدُ أن لا إلهَ إلّا اللهُ، وأَشهدُ أنَّ محمّدًا عبدُه ورَسولُه، فرأَيتُ الاستِبشارَ في وَجهِ رسولِ الله ﷺ فقال: «مَن أَنت؟» فقلت: إنِّي جندُبٌ، رجلٌ مِن بني غِفار.قال الشيخ: قولُ أَبي ذَرّ: كنتُ رابعَ الإسلام، أَرادَ مِن قَومِه، لأنَّ في ذلك الوقت أَسلَمَ الخَلقُ مِن قُريشٍ وغَيرِهم.
أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم قال: حدثنا حرملة بن يحيى قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن دراجا حدثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله ﷺ:
«إنَّ الرَّجُلَ في الجَنَّةِ لَيتَّكِئُ سَبعينَ سَنةً قَبلَ أن يَتَحوَّل، ثمَّ تأتيهِ المَرأةُ فتَقرُبُ مِنه، فيَنظُرُ في خَدِّها أَصفَى مِن المِرآةِ، فتُسلِّمُ عليه فيرُدُّ السَّلامَ ويَسألُها مَن أنتِ؟ فتقولُ: أنا مِن المَزِيد، وإنّه يَكونُ عليها سَبعونَ ثَوبًا فيَنفُذُها بَصَرُه حتَّى يَرى مُخَّ ساقِها مِن وَراءِ ذلك، وإنَّ عليهِنَّ التِّيجانَ، وإنَّ أَدنَى لُؤلؤةٍ عليها لتُضِيءُ ما بينَ المَشرِقِ والمَغرِب».
أخبرنا عبد الله بن يزيد، حدثنا عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو،
أن رسول الله ﷺ قال: «لا تتمنَّوا لقاءَ العَدُوّ واسألوا اللهَ العافِية، فإن لَقِيتُمُوهم، فاثبُتُوا، وأَكثِرُوا ذِكرَ الله، فإن أَجلَبُوا وضَجُّوا، فعَلَيكُم بالصَّمت».
حدثنا سفيان، حدثنا عبد الملك بن أعين، سمعه من أبي حرب بن أبي الأسود الديلي، يحدثه عن أبيه
قال: سمِعتُ عليًّا يقول: أَتاني عبدُ الله بنُ سلَام وقد أَدخلتُ رِجلي في الغَرْز، فقال لي: أَين تُريد؟ فقلتُ: العِراقَ، فقال: أَمَا إنّكَ إن جِئتَها لَيُصيبَنّكَ بها ذُبابُ السَّيف، فقال عليّ: وايمُ الله، لقد سِمعتُ رسولَ الله ﷺ قبلَه يقولُه. فقال أَبو حَرْب: فسَمِعتُ أَبي يقول: فعَجِبتُ منه، وقلتُ: رجلٌ مُحارِبٌ يحدِّثُ بمِثلِ هذا عن نفْسِه.
حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الوليد بن كثير، عن ابن تدرس، عن أسماء بنت أبي بكر
أنهم قالوا لها: ما أَشدُّ ما رأيتِ المشركينَ بلَغوا مِن رسولِ الله ﷺ؟ فقالت: كان المشركونَ قعَدوا في المَسجدِ يتذاكَرونَ رسولَ الله ﷺ وما يقولُ في آلهَتهِم، فبينما هم كذلك إذ دخلَ رسولُ الله ﷺ فقاموا إليه، وكانوا إذا سأَلوا عن شيء صدَّقهم، فقالوا: أَلستَ تقولُ كذا وكذا؟ فقال: «بلى» فتَشبَّثوا به بأَجمَعِهم، فأَتى الصَّريخُ إلى أَبي بَكر، فقيلَ له: أَدرِكْ صاحبَك، فخرَجَ من عندِنا، وإنَّ له غدَاير، فدخلَ المسجدَ وهو يقول: وَيلَكم، أَتقتُلونَ رجلًا أن يقولَ رَبِّي الله وقد جاءَكم بالبيِّناتِ من ربِّكم! قال: فلَهَوا عن رسولِ الله ﷺ وأَقبَلوا على أَبي بكر، فرَجعَ إلينا أَبو بكرٍ فجَعلَ لا يمَسُّ شيئًا مِن غدايره إلّا جاءَ معه وهو يقول: تباركتَ يا ذا الجَلالِ والإكرام.
حدثنا محمد بن بشر، حدثنا ابن أبي الزناد، ثنا زيد بن أسلم، عن أبي سنان الدؤلي يزيد بن أمية
قال: مَرِضَ عليٌّ مرضًا خِفْنا عليه منه، ثم إنّه نَقِهَ وصحَّ، فقُلنا: الحمدُ للهِ الذي أَصحَّكَ يا أَميرَ المُؤمِنين، قد كنّا خِفْنا عليكَ في مرَضِك هذا، فقال: لكنِّي لم أَخَفْ على نفْسي، حدَّثني الصادقُ المَصدُوق قال: «لا تَموتَ حتى يُضرَبَ هذا منك - يعني: رأسه - وتُخضَبَ هذه دمًا - يعني: لِحيتَه - ويَقتُلَكَ أَشقاها، كما عَقَرَ ناقةَ اللهِ أَشقَى بني فلان، خَصَّهُ إلى فَخِذِه الدُّنيا دونَ ثَمود».