حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا الحسين بن الحسن السُّكّري، حدثنا سليمان بن داود المِنْقَري، حدثنا عبد الله بن إدريس، قال: سمعت أبي يُحدِّث عن عَدِيِّ بن ثابت، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس
قال: كان للنبيِّ ﷺ فَرَسٌ يُدعَى المُرتَجِزَ.هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
المستدرك — رقم الحديث: 4252 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4207 — ج: 2 — ص: 665
حدثَناه أحمد بن يحيى المُقرئ بالكوفة، حدثنا عبد الله بن غَنَّام، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الجُعفي، حدثنا حِبّان بن علي، عن إدريس الأوْدِي، عن الحَكَم، عن يحيى بن الجَزّار، عن علي
قال: كان لرسول الله ﷺ فرسٌ يقال له: المُرتَجِزُ، وناقتُه القَصْوى، وبَغلتُه دُلْدُل، وحمارُه عُفَير، ودِرْعُه الفُضُول، وسيفُه ذو الفَقَارِ.
المستدرك — رقم الحديث: 4253 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4208 — ج: 2 — ص: 665
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق،
قال: كان اسمُ النَّجَاشِيِّ: مَصْحَمة، وهو بالعَربيَّة: عَطِيَّة، وإنّما النجاشيُّ اسمُ الملِكِ، كقولك: كِسْرى وهِرَقْل.قال ابن إسحاق: هذا كتابٌ من النبيِّ مُحمدٍ ﷺ إلى النَّجَاشيِّ: «بسمِ الله الرَّحمن الرَّحيم، هذا كتابُ محمدٍ رسولِ الله إلى النَّجاشيِّ الأَصْحَمِ عظيمِ الحَبَشِ، سلامٌ على مَن اتَّبَعَ الهُدى، وآمَنَ باللهِ ورسولِه وشَهِدَ أن لا إله إلّا الله وحدَه لا شَرِيكَ له، لم يَتَّخِذ صاحِبَةً ولا ولدًا، وأنَّ محمدًا عبدُه ورَسولُه، أدعُوك بدُعاء الله، فإنِّي أَنا رسولُ الله، فأسْلِمْ تَسْلَمْ: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [آل عمران: ٦٤].
حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، حدثنا زياد بن الخليل التُّستَري، حدثنا كَثير بن يحيى، حدثنا أبو عَوانة، عن أبي بَلْجٍ، عن عمرو بن مَيمون، عن ابن عبّاس
قال: شَرَى عليٌّ نفسَه ولبس ثوبَ النّبيِّ ﷺ، ثم نام مكانَه، وكان المشركون يَرمُون رسولَ الله ﷺ، وقد كان رسولُ الله ﷺ ألبَسَه بُرْدَه، وكانت قريش تريدُ أن تقتلَ النّبيَّ ﷺ، فجعلوا يَرمُون عليًّا، ويُرَونه النبيَّ ﷺ وقد لبِسَ بُرْدَه، وجعلَ عليٌّ يَتَضوَّرُ، فإذا هو عليٌّ، فقالوا: إنك لَلَئيمٌ، إنك لَتتضوَّر وكان صاحبُك لا يَتضوَّر، ولقد استَنْكرناه منكَ.هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.وقد رواه أبو داود الطَّيَالسيُّ وغيرُه عن أبي عَوانة، بزيادةِ ألفاظٍ.
خبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا موسى بن الحسن بن عَبّاد، حدثنا عفّان بن مُسلِم، حدثنا السَّرِيُّ بن يحيى، حدثنا محمد بن سِيرِين
قال: ذُكِرَ رجالٌ على عهد عمر، فكأنهم فَضَّلُوا عمرَ على أبي بكر، قال: فبلغَ ذلك عمرَ، فقال: والله ليلةٌ من أبي بكر خيرٌ من آلِ عُمر، ولَيومٌ من أبي بكر خيرٌ من آل عمر، لقد خرج رسولُ الله ﷺ لينطَلِقَ إلى الغارِ ومعه أبو بكر، فجعل يمشي ساعةً بين يدَيه، وساعةً خلْفَه، حتى فَطِنَ له رسولُ الله ﷺ، فقال: «يا أبا بكر، ما لَكَ تمشي ساعةً بين يديَّ، وساعةً خَلْفي؟» فقال: يا رسول الله، أذكُر الطَّلَبَ فأمشي خلفَك، ثم أذكُر الرَّصَد، فأمشي بين يديك، فقال: «يا أبا بكر، لو كان شيءٌ، أحببتَ أن يكون بك دوني؟» قال: نعم والذي بعثَك بالحقِّ، ما كانت لتكونَ من مُلِمَّةٍ إلّا أن تكون بي دونَك، فلمّا انتهيا إلى الغارِ قال أبو بكر: مكانَك يا رسولَ الله، حتى أستبرئ لكَ الغارَ، فدخل واستبرأَهُ، حتى إذا كان في أعلاهُ ذَكَر أنه لم يَستبرئ الجِحَرةَ، فقال: مكانَك يا رسول الله، حتى أستبرئ الجِحَرةَ، فدخل واستبرأ، ثمَّ قال: انزِلْ يا رسول الله، فنَزلَ، فقال عمر: والذي نفسي بيده لَتلك الليلةُ خيرٌ من آل عُمر.هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين لولا إرسالٌ فيه، ولم يُخرجاه.
حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالِب، حدثنا أبو الوليد، حدثنا عُبيد الله بن إياد بن لَقِيط، حدثنا إياد بن لَقِيط، عن قيس بن النُّعمان
قال: لما انطلَقَ النبيُّ ﷺ وأبو بكر مُستَخْفِيين، مرُّوا بعبدٍ يرعى غنمًا، فاستَسْقَياه من اللبنِ، فقال: ما عندي شاةٌ تُحلَبُ غيرَ أنَّ هاهنا عَناقًا حَمَلتْ أولَ الشتاءِ، وقد أَخدَجَتْ، وما بَقيَ لها لَبنٌ، فقال: «ادْعُ بها»، فدعا بها، فاعتقَلَها النبيُّ ﷺ ومَسَحَ ضَرْعَها، ودعا حتى أَنزلَتْ، قال: وجاء أبو بكر بمَجَنٍّ، فحلب فسقى أبا بكر، ثم حَلَبَ فسقَى الراعيَ: ثم حَلَبَ فشربَ، فقال الراعي: بالله مَن أنتَ، فواللهِ ما رأيتُ مِثلَك قَطُّ؟ قال: «أوَتَراك تكتُم عَليَّ حتى أُخبرَك؟» قال: نعم، قال: «فإني محمدٌ رسولُ الله» فقال: أنت الذي تزعُم قريشٌ أنه صابئ؟ قال: «إنهم ليقولون ذلك» قال: فأشهدُ أنك نبيٌّ، وأشهد أنَّ ما جئتَ به حقٌّ، وأنه لا يفعلُ ما فعلتَ إلَّا نبيٌّ، وأنا مُتِّبِعُك، قال: «إنك لن تستطيعَ ذلك يومَك، فإذا بَلَغَك أني قد ظهرتُ فأتِنا».هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن عمرو الأحمسي بالكوفة، حدثنا الحسين بن حُميد بن الربيع الخَزّاز، حدثنا سليمان بن الحكَم بن أيوب بن سليمان بن ثابت بن يَسَار الخُزاعي، حدثنا أخي أيوب بن الحكم وسالم بن محمد الخُزاعي، جميعًا عن حِزام بن هشام، عن أبيه هشام بن حُبَيش بن خُوَيلد صاحبِ رسول الله ﷺ:
أنَّ رسولَ الله ﷺ خرج من مكةَ مُهاجرًا إلى المدينة وأبو بكر ومولى أبي بكر عامرُ ابن فُهَيرة ودليلُهما اللَّيثيُّ عبد الله بن أُرَيقِط، مَرُّوا على خَيمتَي أمِّ مَعْبَدٍ الخُزاعية، وكانت امرأةً بَرْزَةً جَلْدَةً، تحتبي بفِناء الخَيمة، ثم تسقي وتُطعِم، فسألوها لحمًا وتمرًا ليشتَروا منها، فلم يُصِيبوا عندها شيئًا من ذلك، وكان القوم مُرْمِلِين مُسنِتِين، فنَظَر رسولُ الله ﷺ إلى شاةٍ في كِسْرِ الخَيمة، فقال: «ما هذه الشاةُ يا أم مَعْبدٍ؟» قالت: شاةٌ خَلَّفها الجَهْدُ عن الغنم، قال: «هل بها مِن لَبَنٍ؟» قالت: هي أجهَدُ من ذلك، قال: «أتأذَنِين لي أن أحلُبَها؟» قالت: بأبي وأمي، إن رأيتَ بها حَلَبًا فاحلُبْها، فدعا بها رسولُ الله ﷺ، فمَسَحَ بيدِه ضَرْعَها وسمَّى اللهَ تعالى، ودعا لها في شاتها، فتَفاجَّتْ عليه ودَرَّتْ فاجترَّتْ، فدعا بإناءٍ يُرِيضُ الرَّهْطَ، فحَلَب فيه ثَجًّا حتى علاهُ البَهاء، ثم سقاها حتى رَوِيَتْ، وسقى أصحابَه حتى رَوُوا حتى أراضوا وشرِبَ آخِرَهُم، ثم حَلَب فيه الثانيةَ على بَدْءٍ، حتى ملأَ الإناءَ، ثم غادَرَهُ عندها، ثم بايعَها وارتَحَلُوا عنها.فقلَّ ما لبثَتْ حتى جاءها زوجُها أبو مَعبد يسوق أعنُزًا عِجافًا تَسَاوَكْنَ هُزْلًا، مُخُّهنّ قليل، فلمّا رأى أبو مَعبَدٍ اللبنَ أعجبَهُ، قال: مِن أين لك هذا يا أم مَعبَد والشاءُ عازِبٌ حائلٌ ولا حَلُوبَ في البيت؟ قالت: لا والله، إلَّا أنه مَرَّ بنا رجلٌ مبارك، مِن حالِه كذا وكذا، قال: صِفِيه لي يا أم مَعبَد، قالت: رأيتُ رجلًا ظاهِرَ الوَضاءة، أبْلَجَ الوجْهِ، حسنَ الخُلُقِ، لم تَعِبْهُ ثُجْلةٌ، ولم تُزْرِ به صَعْلةٌ، وسيمٌ قَسِيم، في عَينَيه دَعَجٌ، وفي أشفارِه وَطَفٌ، وفي صوته صَهَلٌ، وفي عنُقِه سَطَعٌ، وفي لحيته كَثاثَةٌ، أزجُّ أقْرَنُ، إن صَمَتَ فعليه الوَقارُ، وإن تكلَّم سماهُ وعلاهُ البهاءُ، أجملُ الناس وأبهاهُ من بَعيدٍ، وأحسنُه وأجملُه مِن قريب، حُلو المَنطِق فَصْلٌ لا نَزْرٌ ولا هَذَرٌ، كأن مَنطِقَه خَرزاتُ نَظْم يَتحدَّرن، رَبْعةٌ لا تَشْنَؤُهُ من طُولٍ، ولا تَقتَحِمُه عينٌ من قِصَر، غُصنٌ بين غُصنَين، فهو أنضرُ الثلاثةِ مَنظَرًا وأحسنُهم قَدرًا، له رُفقاءُ يَحُفُّون به، إن قال استمَعوا لِقولِه، وإن أمَرَ تبادَرُوا إلى أمرِه، مَحفُود مَحشُود، لا عابِسٌ ولا مُفنَّدٌ. قال أبو مَعبَد: هذا والله صاحبُ قريشٍ الذي ذُكِر لنا مِن أمرِه ما ذُكِر، ولقد هممتُ أن أصحَبَه، ولأفعلَنَّ إن وَجدْتُ إلى ذلك سبيلًا.وأصبحَ صوتٌ بمكةَ عاليًا يَسمعون الصوتَ ولا يَدرُون مَن صاحبُه، وهو يقول:جزى اللهُ ربُّ الناس خيرَ جزائهِ ... رفيقَينِ حَلَّا خَيمتَي أمِّ مَعبَدهما نزلا بالهَدْيِ وارتَحَلا بهِ ... فقد فازَ مَن أمسَى رَفِيقَ محمّدفيَا لقُصَيٍّ ما زَوَى اللهُ عنكمُ ... به من فَعَالٍ لا تُجارَى وسُؤدَدليَهْنِ أبا بكرٍ سَعادةُ جَدّهِ ... بصحبتِه، مَن يُسعِدِ اللهُ يَسعَدويَهنِ بني كعبٍ مقامُ فَتاتِهِمْ ... ومَقعدُها للمؤمنين بمَرصَدِسَلُوا أختَكُم عن شاتِها وإنائِها ... فإنكمُ إن تَسألُوا الشاةَ تَشهَدِدعاها بشاةٍ حائِلٍ فتَحلَّبَتْ ... عليه صَرِيحًا ضَرّةُ الشاةِ مُزبِدِفغادَرَه رَهْنًا لَدَيها لِحَالِبٍ ... يُردِّدُها في مَصدَرٍ بعد مَورِدفلما سمع حسانُ بذلك، شَبَّب يُجاوِبُ الهاتفَ، فقال:لقد خابَ قومٌ زال عنهم نبيُّهم ... وقُدِّس مَن يَسْرِي إليهم ويَغتَدِيتَرحَّل عن قومٍ فزالت عقولُهم ... وحَلَّ على قومٍ بنُور مُجدَّدهداهُم به بعدَ الضلالةِ ربُّهم ... فأرشدَهم مَن يَتْبَعِ الحقَّ يَرشُدوهل يستوي ضُلّال قومٍ تَسفَّهوا ... عَمًى وهُداةٌ يَهتدُون بمُهتدِيوقد نزلَتْ منه على أهل يَثربٍ ... ركابُ هُدًى حَلّت عليهم بأَسعُدنبيٌّ يَرى ما لا يَرى الناسُ حولَه ... ويتلو كتابَ الله في كلِّ مَشهَدوإن قال في يومٍ مَقالةَ غائبٍ ... فتصديقُها في اليومِ في ضُحَى الغَدِهذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.ويُستدَلُّ على صحته وصدق رواته بدلائل: فمنها: نزولُ المصطفى ﷺ بالخَيمتَين متواترٌ في أخبار صحيحةٍ ذوات عدد، ومنها: أنَّ الذين ساقُوا الحديثَ على وجهِه أهلُ الخَيمتَين من الأعارب الذين لا يُتَّهمون بوضع الحديث والزيادة والنقصان، وقد أخذوه لفظًا بعد لفظٍ عن أبي مَعبَدٍ وأم مَعبَدٍ، ومنها: أنَّ له أسانيدَ كالأخذ باليد أخَذَهُ الولدُ عن أبيه، والأبُ عن جَدِّه، لا إرسالَ ولا وَهَن في الرواة، ومنها: أنَّ الحُر ابن الصَّيَّاح النَّخَعي أخذَه عن أبي مَعبَدٍ كما أخذَه ولدُه عنه، فأما الإسنادُ الذي رُوِّيناه لسياقة الحديث عن الكعبِيِّين فإنه إسنادٌ صحيح عال للعرب الأعاربة، وقد عَلَونا في حديث الحُرِّ بن الصَّيَّاح.
المستدرك — رقم الحديث: 4320 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4274 — ج: 3 — ص: 10
ما حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني حُسين بن عبد الله بن عُبيد الله بن العباس، عن عِكْرمة، عن ابن عبّاس. قال ابنُ إسحاق: وحدثني يزيد بن رُومان، عن عُرْوة بن الزبير
قالا: رأتْ عاتِكةُ بنت عبد المُطّلب فيما يَرى النائمُ قبل مَقدَم ضَمْضَم بن عمرو الغِفاري على قريش بمكةَ بثلاث ليالٍ رؤيا، فأصبحتْ عاتكةُ فأَعظَمَتْها، فبعثتْ إلى أخيها العباس بن عبد المطّلب فقالت له: يا أخي، لقد رأيتُ رؤيا الليلةَ لَيدخُلَنَّ على قومِك منها شرٌّ وبَلاءٌ، فقال: وما هي؟ فقالت: رأيتُ فيما يرى النائمُ أنَّ رجلًا أقبل على بعيرٍ له فوقَف بالأبْطَحِ، فقال: انفِرُوا يا آلَ غُدَرَ لِمَصارِعِكم في ثلاثٍ، فأرى الناسَ اجتمعُوا إليه، ثم أرى بَعِيرَه دخل به المسجدَ واجتمعَ الناسُ إليه، ثم مَثَلَ به بَعِيرُه، فإذا هو على رأسِ الكعبة، فقال: انفِروا يا آلَ غُدَرَ لِمَصارعِكم في ثلاثٍ، ثم أرى بعيرَه مَثَلَ به على رأس أبي قُبيس، فقال: انفِروا يا آلَ غُدَرَ لِمَصارعِكم في ثلاثٍ، ثم أخذ صخرةً، فأرسلَها مِن رأس الجبل فأقبلتْ تَهوِي، حتى إذا كانت في أسفلِه ارفضّت، فما بقيتْ دارٌ من دُور قومِك ولا بيتٌ إلَّا دخل فيه بعضُها، فقال العباس: والله إنَّ هذه لرؤيا فاكتُمِيها، قالت: وأنت فاكتُمْها، لئن بلغتْ هذه قريشًا لَيُؤذُونا.فخرج العباس مِن عندها ولقي الوليدَ بن عُتبة - وكان له صديقًا - فذكَرها له، واستَكْتَمَه إياها، فذكرها الوليدُ لأبيه، فتحدَّث بها ففَشَا الحديثُ، قال العباس: والله إني لَغَادٍ إلى الكعبة لأطُوفَ بها إذ دخلتُ المسجدَ، فإذا أبو جهل في نفرٍ من قُريش يتحدّثُون عن رؤيا عاتِكة، فقال أبو جهل: يا أبا الفَضْل، متى حدثت هذه النبيَّةُ فيكم؟! قلت: وما ذاكَ، قال: رؤيا رأتْها عاتكةُ بنت عبد المطّلب، أما رضيتُم يا بني عبد المطَّلب أن تَنبّأ رجالُكم حتى تَنبّأ نساؤكم! فسنتربَّص بكم هذه الثلاثَ التي ذكرتْ عاتِكةُ، فإن كان حقًّا فسيكون، وإلَّا كتبْنا عليكم كتابًا أنكم أكذَبُ أهلِ بيتٍ في العرب، فوالله ما كان إليه مني من كبيرٍ إلَّا أني أنكرتُ ما قالتْ، فقلت: ما رأت شيئًا ولا سمعتُ بهذا، فلما أمسيتُ لم تبقَ امرأةٌ من بني عبد المطَّلب إلَّا أتتْني، فقلن: صبرتُم لهذا الفاسق الخَبيث أن يقَعَ في رجالكم، ثم تناولَ النساءَ وأنت تسمعُ، فلم يكن عندك في ذلك غَيْرٌ؟! فقلت: قد والله صدقْتُنّ، وما كان عندي في ذلك من مِن غَيْرٍ، إلَّا أني قد أنكرتُ ما قال، فإن عادَ لأكْسَعَنَّه، فغَدَوتُ في اليوم الثالث أتعرَّضُه ليقولَ شيئًا فأُشاتِمَه، فوالله إني لَمُقبِلٌ نحوه، وكان رجلًا حديدَ الوجهِ، حديدَ المنظَر، حديدَ اللسانِ، إذ ولّى نحو باب المسجد يَشتَدُّ، فقلتُ في نفسي: اللهم العَنْه، أكلُّ هذا فَرَقًا أن أُشاتِمَه، وإذا هو قد سمعَ ما لم أسمَعْ، صوتَ ضَمْضَم بن عمرو وهو واقفٌ على بَعيره بالأبْطَحِ قد حَوّل رَحْلَه، وشَقّ قَمِيصَه، وجَدَع بَعِيرَه يقول: يا معشرَ قريش، اللَّطِيمةَ اللَّطِيمةَ، أموالُكم مع أبي سفيان وتجارتُكم قد عَرَضَ لها محمدٌ وأصحابه، فالغوثَ، فشَغَلَه ذلك عني، فلم يكن إلَّا الجَهازُ حتى خَرَجْنا، فأصابَ قريشًا ما أصابَها يوم بدر من قتلِ أَشرافِهم، وأَسرِ خِيارِهم، فقالت عاتكةُ بنت عبد المطّلب:ألم تكن الرؤيا بحقٍّ وعابَكم ... بتصديقها فَلٌّ من القَومِ هارِبُفقلتُم - ولم أكذبْ -: كذبتِ وإنما ... يُكذِّبنا بالصِّدقِ مَن هو كاذِبُوذكر قصة طويلة.
المستدرك — رقم الحديث: 4343 — الرقم الأصلي: 4297 — ج: 5 — ص: 271
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زُرارة، عن جده
قال: قُدِمَ بالأُسارى حين قُدِمَ بهم المدينةَ وسَوْدةُ بنت زَمْعة زوجُ النبي ﷺ عند آل عَفْراءَ في صِيَاحِهم على عَوف ومُعوِّذٍ ابنَي عَفْراءَ، وذلك قبل أن يُضرَب عليهنّ الحجابُ، قالت سودةُ: فوالله إني لَعِندَهم إذ أُتِينا فقِيلَ: هؤلاء الأُسارى قد أُتي بهم، فرجعتُ إلى بيتي ورسولُ الله ﷺ فيه، فإذا أبو يزيد سُهيل بن عَمرو في ناحيةِ الحُجْرة مَجمُوعتان يَداهُ إلى عُنقِه بحَبْل، فوالله ما مَلَكتُ حين رأيتُ أبا يزيدَ كذلك أن قلتُ: أيْ أبا يزيدَ، أعطَيتُم بأيدِيكُم! ألا مُتُّم كِرامًا، فما انتهيتُ إلّا بقولِ رسولِ الله ﷺ من البيت: «يا سَودةُ، على الله وعلى رسولِه؟!» فقلتُ: يا رسول الله، والذي بعثكَ بالحقِّ، ما مَلكْتُ حين رأيتُ أبا يزيدَ مجموعةً يَداهُ إلى عُنُقِه بالحبْلِ أن قلتُ ما قلتُ.هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.وقد اتَّفَقَ الشيخان على إخراج حديث محمد بن فُليح، عن موسى بن عُقْبة، عن ابن شِهَاب قال: حدثنا أنس بن مالك: أنَّ رجالاً من الأنصار استأذَنُوا رسولَ الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، ائذن لنا فلْنَتْرُك لابن أُختِنا العباسِ فِداءَه، فقال: «واللهِ لا تَذَرُونَ درهمًا».
حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدَّثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، عن المُنذر بن ثَعلبة، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه
قال: بعثَ رسولُ الله ﷺ عمرو بن العاص في غزوة ذات السَّلاسل، وفيهم أبو بكر وعمر، فلما انتهَوا إلى مكانِ الحربِ أمَرَهم عَمرو أن لا يُنوِّروا نارًا، فغضبَ عمرُ وهَمَّ أن ينالَ منه، فنهاهُ أبو بكر وأخبره أنه لم يستعملْه رسولُ الله ﷺ عليكَ إِلَّا لِعِلْمِه بالحَرْب، فهَدَأَ عنه عمرُ.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني الزُّهْري، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عبّاس
قال: مضى رسولُ الله ﷺ وأصحابه عامَ الفتح حتى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْران في عشرة آلاف من المسلمين، فسَبَّعتْ سُليمٌ وألَّفتْ مُزَينةُ، وفي كلِّ القبائل عددٌ وإسلامٌ، وأوعَبَ مع رسول الله ﷺ المهاجِرُون والأنصارُ، فلم يَتَخَلّف عنه منهم أحدٌ، وقد عُمِّيتَ الأخبارُ على قُريش، فلا يأتيهم خَبرُ رسولِ الله ﷺ، ولا يَدْرُون ما هو صانعٌ.وكان أبو سفيان بن الحارث وعبدُ الله بن أبي أُميّة بن المُغيرة قد لَقِيا رسولَ الله ﷺ بثَنِيّةِ العُقاب فيما بين مكة والمدينة، فالْتَمَسا الدخولَ عليه، فكلّمَتْه أمُّ سلمة، فقالت: يا رسولَ الله، ابنُ عَمِّك وابن عَمَّتِك وصِهْرُك، فقال: «لا حاجةَ لي فيهم، أما ابنُ عَمِّي فهَتَك عِرْضِي، وأما ابنُ عمّتي وصِهْري فهو الذي قال لي بمكة ما قالَ»؛ فلما خرج الخبرُ إليهما بذلك، ومع أبي سفيان بنِ الحارث ابنٌ له فقال: والله لَيأذَنَنَّ رسولُ ﷺ أو لآخُذَنّ بيَدِ ابني هذا، ثم لَنَذْهَبنّ في الأرض حتى نموتَ عَطَشًا أو جُوعًا، فلما بلغ ذلك رسولَ الله ﷺ رَقَّ لهما، فدخَلا عليه.فأنشدَه أبو سفيان قولَه في إسلامِه واعتذارِه ممّا كان مَضى منه، فقال:لَعَمرُكَ إني يومَ أحملُ رايةً ... لتَغلِبَ خَيلُ اللّاتِ خَيلَ محمدلَكالمُدْلِجِ الحَيرانِ أظْلَمَ لَيلُهُ ... فهذا أَوانُ الحقِّ أُهدَى وأَهتَدِيفقُل لثَقِيفٍ: لا أَريدُ قِتالَكم ... وقُل لثَقِيفٍ: تلك عندي فأوعِدهدانيَ هادٍ غيرُ نفسِي ودَلَّني ... إلى الله مَن طَرَّدتُ كلَّ مُطَرَّدأَفِرُّ سريعًا جاهدًا عن محمدٍ ... وأُدعى ولو لم أَنتَسِبْ لمحمّدهمُ عُصبةٌ مَن لم يَقُلْ بِهَواهُمُ ... وإن كان ذا رأي يُلَمْ ويُفنَّدأريدُ لِأُرضِيهِمْ ولستُ بِلائطٍ ... معَ القومِ ما لم أُهدَ في كلِّ مَقعَدفما كنتُ في الجيش الذي نالَ عامرًا ... ولا كَلَّ عن خَيرٍ لِساني ولا يَديقَبائلُ جاءتْ من بلادٍ بعيدةٍ ... تَوابِعُ جاءت من سِهامٍ وسُرْدَدِوإنَّ الذي أخرجتُمُ وشَتمتُمُ ... سيَسْعى لكُم سَعْيَ امرئٍ غيرِ قُعْدُدقال: فلما أَنشَدَ رسولَ الله ﷺ: إلى الله مَن طَرّدتُ كلَّ مُطرَّدِ، ضربَ رسولُ الله ﷺ في صَدْرِه، فقال: «أنت طَرَّدتَني كلَّ مُطرَّدٍ».قال ابنُ إسحاق: ماتت أمُّ رسولِ الله ﷺ بالأبْواء، وهي تَزُور أخوالَها من بني النَّجّار.هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مُسلم، ولم يُخرجاه.وأبو سفيان بن الحارث أخو رسول الله ﷺ من الرَّضاعة أرضَعَتْهما حليمةُ، وابنُ عمِّه، ثم عامَلَ النبيَّ ﷺ بمعامَلاتٍ قَبيحةٍ وهَجَاه غيرَ مرةٍ، حتى أجابه حسّان بن ثابت بقصيدته التي يقول فيها:هَجَوتَ محمدًا وأجَبتُ عنهُ ... وعندَ اللهِ في ذاكَ الجَزاءُالحديث والقصيدة بطولهما مخرّج في «الصحيح» لمسلم رحمه الله تعالى، وقد كان حسانُ بن ثابت يستأذنُ رسولَ الله ﷺ أن يَهجُوَه، فلا يأذنُ له.
المستدرك — رقم الحديث: 4407 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4359 — ج: 5 — ص: 332
حدثَناه أبو بكر أحمد بن إسحاق، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا مُبارك بن فَضَالة، حدثنا الحسن، عن أنس بن مالك
قال: الْتَقى يومَ حُنين أهلُ مكة وأهلُ المدينة، واشتدَّ القتالُ، فولَّوا مُدبِرين، فندَبَ رسولُ الله ﷺ الأنصارَ، فقال: «يا معشرَ المسلمين، أنا رسولُ الله» فقالوا: إليك واللهِ جئنا، فنكَّسُوا رُؤوسهم، ثم قاتَلوا حتى فتحَ الله عليهم.هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يُخرجاه.