أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الفقيه، رحمه الله، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، قال: حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، قال: حدثنا عمر بن عبد الله بن رَزِين، قال: حدثنا سفيان، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس
في قول الله عز وجل: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾ قال: المُستَهزِئون: الوليد بنُ المُغيرة، والأسْودُ بن عبد يَغُوثَ الزُّهْري، والأسْودُ بن المطّلب أبو زَمعةَ مِن بني أَسَد بن عبد العُزّى، والحارثُ بن غَيطَلةَ السَّهْمي، والعاص بنُ وائل، فأتاهُ جبريلُ، عليه السّلام، شكاهم إليه رسولُ الله ﷺ، فأراهُ الوليدَ أبا عَمرو بنِ المُغيرة، فأَومأَ جبريلُ، عليه السّلام، إلى أَبجَلِه، فقال: ما صَنعتَ؟ قال كُفيتَه، ثم أَراهُ الأسْودَ بنَ المُطَّلب، فأَومأَ جبريلُ إلى عَينَيه، فقال: ما صَنعتَ؟ قال: كُفِيتَه، ثم أَراه الأسْودَ بن عبد يَغُوثَ الزُّهريَّ، فأَومأَ إلى رأسِه، فقال: ما صَنعت؟ قال كُفِيتَه، ثم أَراه الحارثَ بنَ غَيظلةَ السَّهْميَّ، فأَومأَ إلى رأسِه، أو قال: إلى بَطنِه، فقال: ما صَنعتَ؟ قال: كُفِيتَه، ومرَّ به العاصُ بنُ وائل، فأَومأَ إلى أَخمَصِه، فقال ما صَنعتَ؟ قال: كُفِيتَه. فأمّا الوليد بنُ المغيرة فمرَّ برجُلٍ من خُزاعةَ وهو يَرِيشُ نَبْلًا له فأَصابَ أَبجَلَه فقَطَعها، وأمّا الأسَود بنُ المطَّلب فعَمِيَ، فمِنهم من يقول: عَمِي هكذا، ومنهم مَن يقول: نزلَ تحتَ سَمُرةٍ فجَعلَ يقول: يا بَنِيَّ ألا تَدفَعونَ عنِّي، قد قُتِلتُ، فجَعلوا يقولون: ما نَرى شيئًا، وجعلَ يقول: يا بَنِيَّ، ألا تَمنَعونَ عنِّي، قد هلَكتُ، ها هو ذا أُطعَنُ بالشَّوك في عَيني، فجعلوا يقولون: ما نَرى شيئًا! فلم يَزلْ كذلك حتى عَمِيَتْ عيناه، وأما الأسودُ بن عبدِ يغوثَ الزُّهْري فخرَجَ في رأسِه قُروحٌ فمات منها، وأما الحارث بنُ غَيظَلة فأَخذه الماءُ الأَصفرُ في بَطنِه حتى خرجَ مِن فيه، فماتَ منها، وأما العاص بن وائل فبَينَما هو كذلك يومًا إذ دخلَ في رأسه شِبرِقة حتى امتلأت مِنها فمات مِنها. وقال غيرُه في هذا الحديث: فرَكبَ إلى الطائفِ على حمارٍ فرَبضَ على شِبرِقَة فدخلتْ في أَخمَص قدَمِه شوكةٌ فقَتلَتْه.
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتاب العبدي، قال: حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة (ح) . وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب. وهذا لفظ حديث إسماعيل، عن عمه موسى
قال: ثم إنَّ رسولَ الله ﷺ استَنفرَ المُسلِمينَ لمَوعدِ أَبي سفيانَ بدرًا، وكان أَهلًا للصِّدقِ والوَفاء ﷺ، فاحتمَلَ الشّيطانُ أَولياءَه من الناس، فمَشَوا في الناسِ يخوِّفونَهم، وقالوا قد أُخبِرْنا وأَنتُم أن قد جمَعُوا لكم مثلَ اللَّيل من الناس يَرجُونَ أن يوافِقُوكم فينتَهِبوكُم، فالحَذَرَ الحَذَرَ لا تَغدُوا، فعَصَمَ اللهُ عزَّ وجلَّ المسلمينَ من تَخويفِ الشَّيطان، فاستَجابوا لله ولرسولِه، وخرَجوا ببضائِعَ لهم، وقالوا: إن لَقِينا أبا سُفيانَ فهو الذي خرَجْنا له، وإن لم نَلقَه ابتَعنا ببَضائِعنا، وكان بدرٌ مَتجرًا يوافَى في كلِّ عام، فانطلَقوا حتى أتَوا موسمَ بَدْرٍ، فقضَوا منه حاجتَهم، وأَخلَفَ أَبو سفيانَ المَوعِدَ، فلم يَخرُج هو ولا أَصحابُه، وأَقبلَ رجلٌ مِن بني ضَمْرةَ، بينَه وبينَ المُسلِمين حِلْفٌ، فقال: واللهِ إن كنّا لقد أُخبِرنا أنّه لم يَبقَ مِنكُم أَحد، فما أَعمَلَكم إلى أَهلِ هذا المَوسِم؟ فقالَ رسولُ الله ﷺ - وهو يريدُ أن يَبلُغَ ذلك عدوَّه مِن قريش: «أَعمَلَنا إليه مَوعدُ أَبي سُفيانَ وأَصحابُه وقتالُهم، وإن شِئتَ مع ذلك نبَذْنا إليكَ وإلى قَومِكَ حِلْفَكم، ثم جالَدْناكُم قبلَ أن نَبرَحَ مَنزِلَنا هذا». فقالَ الضَّمْري: مَعاذَ الله، بل نكُفُّ أَيدِيَنا عنكُم ونُمسِكُ بحِلْفِكُم. وزَعَموا أنّه مرَّ عليهم ابنُ حُمَام فقال: مَن هؤلاء؟ قالوا: رسولُ الله وأَصحابُه يَنتظرونَ أبا سُفيانَ ومَن معَه من قريش، فخَرَجَ يَرتَجِز:تَهوَى على دِين أَبيها الأَتلَدِ ... إذ نَفَرَتْ من رُفقَتَي محمدِوعَجْوةٍ موضوعةٍ كالجَلْمَدِ ... إذ جَعَلَتْ ماءَ قُدَيدٍ مَوعدِوصَبَّحَتْ مياهُها ضُحَى الغَدِفذَكَروا أنَّ ابنَ الحُمَام قَدِمَ على قُريشٍ فقال: هذا محمدٌ وأصحابُه يَنتظرونَكم لِمَوعدِكم، فقال أَبو سفيان: قد واللهِ صَدَق، فنَفَرُوا وجَمَعوا الأموالَ، فمَن نَشِطَ منهم قَوَّوْهُ، ولم يَقبَل من أَحدٍ منهم دُونَ أُوقيَّة، ثم سارَ حتى أَقام بمِجَنّة من عُسْفان ما شاءَ اللهُ أن يُقِيم، ثم ائتَمرَ هو وأَصحابُه، فقالَ أبو سفيان: ما يُصلِحُكُم إلّا عامُ خِصْبٍ تَرعَونَ فيه السُّمُرَ وتَشرَبونَ مِن اللَّبَن، ثم رَجعَ إلى مكَّة. وانصَرفَ رسولُ الله ﷺ إلى المدينةِ بنِعمةٍ من اللهِ وفضل. فكانت تلك الغزوةُ تُدعَى غزوةَ جيشِ السَّويق، وكانت في شَعبانَ سنةَ ثلاث.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، في الجزء الذي وجدته فيه سماعي بخط الشعبي، أخبرنا أبو جعفر أحمد بن عبيد الحافظ، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا عبد الله بن أبي بكر العتكي، حدثنا ربيعة بن كلثوم بن جبر، عن زياد بن مخراق، عن ابن عمر
أنَّ النبيَّ ﷺ مرَّ بخِباءِ أعرابيٍّ، وهو في أصحابِه يُريدون الغزوَ، فرَفَعَ الأعرابيُّ ناحيةً مِن الخِباء، فقال: مَن القَوم؟ فقيل له: رسولُ اللهِ ﷺ وأصحابُه يُريدون الغَزوَ، فقال: هل مِن عَرَضِ الدُنيا يُصِيبون؟ قيل له: نعم، يُصِيبونَ الغَنَائِم، ثم تُقسم بين المُسلمين، فعَمَد إلى بَكرٍ له فاعتَقَله، وسار معهم فجَعَلَ يدنُو ببَكرِه إلى رسولِ الله ﷺ، وجعل أصحابُه يَذُودون بَكرَه عنه، فقال رسولُ الله ﷺ: «دَعُوا ليَ النَّجديَّ، فوالذي نَفسِي بِيَدِه إنَّه لَمِن مُلُوكِ الجَنّة». قال: فلقُوا العَدُوَّ، فاستُشهِدَ فأُخبر بذلك النبيُّ ﷺ، فأتاه فقَعَدَ عندَ رأسِه مُستَبشِرًا - أو قال: مَسرورًا يَضحك - ثمَّ أَعرضَ عنه، فقُلنا يا رسولَ الله: رأيناك مُستَبشِرًا تَضحكُ، ثمَّ أعرضتَ عنه، فقال: «أما ما رأيتُم مِن استبشاري - أو قال: سُرُورِي -، فلِما رأيتُ مِن كرامةِ رُوحِه على الله تعالى، وأمّا إعرَاضِي عنه، فإنَّ زَوجتَه مِن الحُور العِين الآن عندَ رأسِه».
شعب الإيمان للبيهقي — رقم الحديث: 4008 — ج: 6 — ص: 162
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في الجزء الذي وجدت فيه سماعي بخط الشعبي، أخبرنا أبو جعفر أحمد بن عبيد الحافظ، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا عبد الله بن أبي بكر العتكي،، حدثنا ربيعة بن كلثوم بن جبر، عن زياد بن مخراق، عن ابن عمر
أن النبيَّ ﷺ مرَّ بخِباءِ أَعرابي وهو في أَصحابه يَريدون الغَزوَ، فرفع الأعرابيُّ ناحيةً مِن الخِباء، فقال من القوم؟ فقيل له رسول الله ﷺ وأصحابه يريدون الغزو، فقال هل من عَرَض الدُّنيا يُصيبون؟ قيل له: نعم، يصيبون الغَنَائم، ثم تُقسم بين المسلمين، فعَمِدَ إلى بَكرٍ له فاعتَقَلَه، وسار معهم فجعل يَدنو ببَكرِه إلى رسول الله ﷺ، وجعل أَصحابُه يَذُودُون بَكرَه عنه، فقال رسول الله ﷺ: «دعوا النجديَّ، فوالذي نَفسِي بيَدِه إنَّه لَمِن مُلُوك الجنة». قال: فلقوا العَدوَّ، فاستُشهد، فأُخبر بذٰلك النبي ﷺ، فأَتاه، فقعد عندَ رَأسِه، مُستَبشرًا، أو قال مَسرورًا يَضحك، ثمَّ أَعرض عنه، فقُلنا يا رَسولَ الله، رأَيناك مُستبشرًا تَضحك، ثُمَّ أَعرضت عنه، فقال: أَمَّا ما رأيتم مِن استبشاري- أو قال: سُروري - فلِمَا رأيتُ مِن كَرَامة رُوحه على الله تعالى، وأَما إعراضِي عنه، فإنَّ زَوجتَه مِن الحُورِ العِين الآن عِندَ رَأسِه».
أخبرنا أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي الحافظ، أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد، قال: حدثنا عيسى بن علي بن علي بن عيسى، إملاء، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عفان، عن سليم بن حيان، عن سعيد بن مينا، عن جابر بن عبد الله الأنصاري وعبد الله بن عباس
أنهما قالا: وُلِدَ رسولُ الله ﷺ يومَ الفِيل، يومَ الاثنَين، الثاني عشَرَ من شَهر رَبيع الأَوّل، وفيه بُعِثَ، وفيه عَرَجَ إلى السَّماء، وفيه هاجَر، وفيه ماتَ ﷺ.
قال ابنُ إسحاق : فحدَّثني عَمرو بنُ شُعيب ، عن أَبيه، عن جَدِّه عبدِ الله بنِ عَمرو:
أنَّ وَفْدَ هَوازِنَ أتَوا رَسولَ الله ﷺ وقد أَسلَمُوا ، فقالوا : يا رَسولَ الله إنَّا أَصلٌ وعَشِيرة، وقد أصابَنا مِن البَلاءِ ما لم يَخْفَ عليك، فامنُنْ علينا، مَنَّ اللهُ علَيك. قال وقامَ رجلٌ من هَوازِنَ ثم أَحد بني سَعدِ بنِ بَكر ، يقالُ له زُهير يُكْنَى أَبا صُرَد، فقالَ يا رسولَ الله، إنَّما في الحظَائِرِ عمّاتُك وخالاتُك وحوَاضِنُك اللَّاتي كُنَّ يَكفُلْنَك، ولو أنّا مَلَحْنا للحارث بنِ أَبي شَمِر، أو للنُّعمانِ بنِ المُنذِرِ ثُم نَزَلَ منّا بمِثلِ الذي نَزَلتَ بهِ رَجَونا عطْفَه وعائِدتَه علينا، وأَنتَ خيرُ المَكفُولِين.
قال ابن إسحاق: فإنّ صالح بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عَوفٍ حدّثني، عمَّن حدَّثه عن عثمان
قال: لمّا رأى عثمانُ بن مظعونٍ ما فيه أصحابُ رسول الله ﷺ من البلاء، وهو يَغدُو ويَرُوحُ في أمانٍ من الوليد بن المغيرة، قال: واللهِ إن غُدوِّي ورَوَاحي آمنًا بجِوارِ رجلٍ من أهل الشِّرك، وأصحابي وأهلُ ديني يَلقَون من البلاءِ والأذى في الله ما لا يصيبُني، لَنقصٌ كبيرٌ في نفسي، فمَشَى إلى الوليد بن المغيرة فقال له: يا أبا عبدِ شمس، وَفَتْ ذِمّتُك، قد رَدَدتُ إليك جِوارَك، فقال: لِمَ يا ابن أخي، لعلَّه آذاك أحدٌ من قومي، قال: لا، ولكنّي أَرضى بجِوَارِ الله، ولا أريدُ أن أستجيرَ بغيره؟ قال: فانطلِقْ إلى المسجد فاردُدْ عليَّ جِوَاري علانيَةً كما أجَرتُك علانيَةً، قال: فانطَلِقْ، فخرجا حتّى أتَيَا المسجدَ، فقال الوليد: هذا عثمانُ قد جاء يَرُدُّ عليَّ جِواري، قال: صَدَق، قد وجدتُه وفيًّا كريمَ الجِوَار، ولكنّي قد أحببتُ أن لا أستجيرَ بغيرِ الله، فقد رَدَدتُ عليه جِوارَه، ثمّ انصَرَفَ عثمانُ، ولَبِيدُ بن رَبيعة بن مالك بن جعفر بن كِلَاب في مجلسٍ من قريش يُنشِدُهم، فجلس معهم عثمانُ، فقال لَبِيد:ألَا كلُّ شيءٍ ما خَلَا اللهَ باطلُقال عثمان: صَدَقتَ، قال لَبِيد:وكلُّ نَعيمٍ لا مَحالةَ زائلُقال عثمان: كذبتَ، نعيمُ الجنة لا يزولُ، قال لَبِيد بن رَبيعة: يا معشرَ قريش، والله ما كان يُؤذَى جليسُكم، فمتى حَدَثَ هذا فيكم؟ فقال رجل من القوم: إنّ هذا سَفيهٌ في سُفهاءَ معه قد فارَقُوا دينَنا، فلا تَجِدَنَّ في نفسك من قوله، فرَدَّ عليه عثمانُ حتّى شَرِيَ أمرُهما، فقام إليه ذلك الرجل فلَطَمَ عينَه فخَضَّرَها، والوليدُ بن المغيرة قريبٌ يرى ما بُلِغَ من عثمان، فقال: أمَا واللهِ يا ابن أخي إن كانت عينُك عمّا أصابها لغَنيّةٌ، ولقد كنتَ في ذِمّة مَنِيعة، قال: يقول عثمان: بل واللهِ إنّ عيني الصَّحيحةَ لفقيرةٌ إلى مثلِ ما أصاب أختَها في الله، وإنّي لفي جِوَارِ مَن هو أعزُّ منك وأقدرُ يا أبا عبد شمس، فقال له الوليد: هَلُمَّ يا ابن أخي إن شئتَ إلى جوارِك فعُدْ، فقال: لا.
قال ابن إسحاق: فحدّثني عاصمُ بن عمر بن قَتَادة، عن أشياخٍ من قومه
قالوا: لمّا لَقِيَهم رسول الله ﷺ قال لهم: «مَن أَنتُم؟» قالوا: نفرٌ من الخَزرَج، قال: «أمِن مَوَالي يهودَ؟» قالوا: نعم، قال: «أفلا تَجلِسُون أُكلِّمْكم؟» قالوا: بلى. فجلَسوا معه، فدَعاهم إلى الله، عزَّ وجلَّ، وعَرَضَ عليهم الإسلام، وتَلَا عليهم القرآن.قال: وكان ممَّا صَنَعَ اللهُ بهم في الإسلام، أنَّ يهودَ كانوا معهم في بلادِهم، وكانوا أهلَ كتابٍ وعلمٍ، وكانوا هم أهلَ شِركٍ وأصحابَ أوثانٍ، وكانوا قد عَزُّوهم ببلادِهم، فكانوا إذا كان بينَهم شيءٌ قالوا لهم: إنّ نبيًّا مبعوثٌ الآنَ، قد أظَلَّ زمانُه، نَتّبعُه فنَقتلُكم معه قتلَ عادٍ وإرَمَ.فلمّا كَلَّم رسولُ الله ﷺ أولئك النَّفَر ودعاهم إلى الله، قال بعضُهم لبعضٍ: يا قومِ، تَعلَّموا واللهِ أنّه لَلنّبيُّ الّذي تَوعَّدَكم به يهودُ، فلا يَسبِقُنَّكم إليه. فأجابوه فيما دَعاهم إليه، بأن صدَّقوه وقَبِلوا منه ما عَرَضَ عليهم من الإسلام، وقالوا له: إنّا قد تَرَكْنا قومَنا، ولا قومَ بينَهم من العداوة والشرِّ ما بينهم، فعسى أن يَجمَعَهم الله بك، فسنَقدَمُ عليهم فندعوهم إلى أمرِك، ونَعرِضُ عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدِّين، فإن يَجمَعْهم اللهُ عليك فلا رجلَ أعزُّ منك. ثمّ انصَرَفُوا عن رسول الله ﷺ راجعِين إلى بلادهم، قد آمَنُوا وصَدَّقوا.
قال ابن إسحاق: وحدّثني عُبيد الله بن المغيرة بن مُعيقِيب وعبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حَزْم
أنَّ أَسعدَ بن زُرَارة خرج بمُصعَب بن عُمَير يريد به دارَ بني عبد الأَشهَل ودارَ بني ظَفَر، وكان سعدُ بن معاذ بن النُّعمان بن امرِئ القيس بن زيد بن عبد الأَشهَل ابنَ خالةِ أسعدَ بنِ زُرَارة، فدخل به حائطًا من حوائط بني ظَفَرٍ - قال ابن إسحاق: واسم ظَفَرٍ كعبُ بن الحارث بن الخَزرَج بن عمرو بن مالك بن الأَوس - قالا: على بئرٍ يقال لها: بئرُ مَرَقٍ، فجلسا في الحائط واجتَمَع إليهما رجال ممَّن أسلَمَ، وسعدُ بن معاذٍ وأُسَيدُ بن حُضَير يومئذٍ سيِّدا قومهما من بني عبد الأَشهَل، وكلاهما مُشرِكٌ على دين قومه، فلمّا سمعا به قال سعدُ بن معاذٍ لأُسَيد بن حُضَير: لا أبا لك، انطلِقْ إلى هذين الرَّجلَين اللَّذَين قد أتَيا دارَيْنا ليُسفِّها ضعفاءَنا، فازجُرْهما وانْهَهُما عن أن يأتِيا دارَيْنا، فإنّه لولا أنّ أسعدَ بن زُرَارة منّي حيث قد علمتَ كَفَيتُك ذلك، هو ابنُ خالتي، ولا أَجدُ عليه مُقدَمًا، قال: فأخذ أُسيد بن حُضَير حَرْبتَه ثمّ أقبَلَ إليهما، فلمّا رآه أسعدُ بن زُرَارة قال لمُصعَب بن عُمير: هذا سيِّدُ قومِه قد جاءك، فاصدُقِ اللهَ فيه، قال مصعبٌ: إنْ يَجلِسْ أُكلِّمْه.قال: فوقف عليهما متشتِّمًا، فقال: ما جاءَ بكما إلينا تُسفِّهانِ ضعفاءَنا؟! اعتَزِلانا إن كانت لكما بأنفُسِكما حاجةٌ، فقال له مصعب: أوَتجلِسُ فتَسمَعَ، فإن رَضِيتَ أمرًا قَبِلتَه، وإن كَرِهتَه كُفَّ عنك ما تَكرَه؟! قال: أنصَفْتَ، ثمّ رَكَزَ حَرْبتَه وجلس إليهما، فكلَّمه مصعبٌ بالإسلام، وقرأَ عليه القرآن، فقالا فيما يُذكَرُ عنهما: واللهِ لعَرَفْنا في وجهه الإسلامَ قبل أن يتكلَّمَ، في إشراقِه وتَسهُّلِه، ثمّ قال: ما أحسنَ هذا وأجمَلَه! كيف تصنعون إذا أردتم أن تَدخُلوا في هذا الدِّين؟ قالا له: تَغتسلُ فتَطهَّرُ وتُطهِّرُ ثَوبَيك، ثمّ تَشهَّدُ شهادةَ الحقّ، ثمّ تُصلِّي، فقام فاغتَسَل وطهَّر ثَوبَيه، وتشهَّدَ شهادةَ الحقّ، ثمّ قام فركع ركعتين، ثم قال لهما: إنّ ورائي رجلًا إنِ اتَّبَعَكما لم يَتخلَّفْ عنه أحدٌ من قومه، وسأُرسِلُه إليكما الآن؛ سعدَ بنَ معاذٍ، ثمّ أخَذَ حَرْبتَه وانصرف إلى سعدٍ وقومِه وهم جلوسٌ في نادِيهِم، فلمّا نَظَرَ إليه سعدُ بن معاذ مُقبِلًا قال: أَحلِفُ بالله لقد جاءَكم أُسيدٌ بغير الوجه الّذي ذهب به من عندكم، فلمّا وقف على النّادي قال له سعد: ما فعلتَ؟ قال: كلَّمتُ الرَّجلين، فواللهِ ما رأيتُ بهما بأسًا، وقد نَهيتُهما، فقالا: نفعلُ ما أحبَبتَ، وقد حُدِّثتُ أنَّ بني حارثة قد خرجوا إلى أسعدَ بنِ زُرَارة ليَقتُلوه، وذلك أنّهم قد عرفوا أنّه ابنُ خالتِك، ليُخفِرُوك، قال: فقام سعدٌ مُغضَبًا مُبادِرًا، تخوُّفًا للّذي ذُكِرَ له من بني حارثة، فأخَذَ الحَرْبةَ من يده، ثمّ قال: واللهِ ما أراك أغنَيتَ شيئًا.ثمّ خرج إليهما، فلمّا رآهما سعدٌ مُطمئِنَّين، عَرَفَ سعدٌ أنَّ أُسيدًا إنّما أراد منه أن يسمعَ منهما، فوَقَفَ عليهما متشتِّمًا، ثمّ قال لأسعدَ بن زُرَارة: يا أبا أُمامة، أمَا واللهِ لولا ما بيني وبينَك من القَرَابةِ، ما رُمْتَ هذا منّي، أتَغْشانا في دارَيْنا بما نَكرَه؟!وقد قال أسعدُ بن زُرَارة لمُصعَب بن عُمير: أيْ مصعبُ، جاءَك واللهِ سيّدُ مَن وراءَه من قومه، إن يتَّبِعْك لا يَتخلَّفْ عنك منهم اثنان.قال: فقال له مصعبٌ: أوَتقعُدُ فتَسمَعَ، فإن رَضِيتَ أمرًا ورَغِبتَ فيه قَبِلتَه، وإن كَرِهتَه عَزَلْنا عنك ما تَكرَه؟! قال سعدٌ: أنصَفْتَ، ثمّ رَكَزَ الحَرْبةَ وجلس، فعَرَضَ عليه الإسلام، وقرأَ عليه القرآن، قالا: فعَرَفْنا واللهِ في وجهه الإسلامَ قبل أن يتكلَّم، لإشراقِه وتسهُّلِه، ثمّ قال لهما: كيف تصنعون إذا أنتم أسلمتُم ودخلتُم في هذا الدِّين؟ قالا: تغتسلُ فتَطهَّرُ وتُطهِّرُ ثَوبَيك، ثمّ تَشهَّدُ شهادةَ الحقّ، ثم تصلِّي ركعتين، قال: فقام فاغتسل وطهَّر ثَوبَيه، وتشهَّدَ شهادةَ الحقّ، ثمّ ركع ركعتين، ثمّ أخَذَ حَرْبتَه فأقبَلَ عامدًا إلى نادي قومه ومعه أُسيدُ بن حُضَير، فلمّا رآه قومُه مُقبِلًا قالوا: نَحلِفُ بالله لقد رَجَعَ إليكم سعدٌ بغير الوجه الّذي ذهب به من عندكم، فلمّا وَقَفَ عليهم قال: يا بني عبد الأَشهَل، كيف تَعلَمُون أمري فيكم؟ قالوا: سيّدُنا وأفضلُنا رأيًا، وأيمَنُنا نَقِيبةً، قال: فإنَّ كلام رجالكم ونسائكم عليَّ حرامٌ حتّى تؤمنوا بالله وبرسوله.قال: فواللهِ ما أمسَى في دار بني عبد الأَشهَل رجل ولا امرأة إلا مسلمًا ومسلمةً. ورجع أسعدُ ومصعبٌ إلى منزل أسعد بن زُرَارة، فأقام عنده يدعو الناسَ إلى الإسلام حتّى لم يبقَ دارٌ من دور الأنصار إلا وفيها رجالٌ ونساءٌ مسلمون...
قال ابن إسحاق: فحدّثني أبي إسحاقُ بن يَسَار، عن سَلَمةَ بن عبد الله بن عمر بن أبي سَلَمة، عن جدّته أمّ سَلَمة زوجِ النبيِّ ﷺ
قالت: لمّا أجمَعَ أبو سَلَمة الخروجَ إلى المدينة رَحَلَ لي بعيرَه ثمّ حَمَلَني عليه، وحَمَلَ معي ابني سَلَمةَ بن أبي سَلَمة في حَجْري، ثمّ خرج يَقُودُ بي بعيرَه، فلمّا رأته رجالُ بني المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزومٍ قاموا إليه فقالوا: هذه نفسُك غَلَبتَنا عليها، أرأيتَ صاحبتَنا هذه، علامَ نترُكُك تسيرُ بها في البلاد؟! قالت: فنَزَعوا خِطامَ البعير من يده، فأخذوني منه، قالت: وغَضِبَ عند ذلك بنو عبد الأسد، رَهْطُ أبي سَلَمة، فقالوا: لا والله، لا نتركُ ابنَنا عندها إذ نَزَعتُموها من صاحبنا، قالت: فتجابَذُوا بُنَيَّ سَلَمةَ بينهم حتّى خَلَعُوا يده، وانطَلَقَ به بنو عبد الأسد، وحَبَسَني بنو المغيرة عندهم، وانطَلَقَ زوجي أبو سَلَمة إلى المدينة.قالت: ففُرِّقَ بيني وبين زوجي وبين ابني، قالت: فكنت أخرج كلَّ غَدَاةٍ فأجلسُ بالأبطَحِ، فما أزالُ أَبكي حتّى أُمسي، سنةً أو قريباً منها، حتّى مرَّ بي رجلٌ من بني عمِّي أحدُ بني المغيرة، فرأَى ما بي فرَحِمَني، فقال لبني المغيرة: ألَا تَحَرَّجُون من هذه المِسكينة، فرَّقتُم بينها وبين زوجها وبين ولدها! قالت: فقالوا لي: الْحَقِي بزوجِك إن شئتِ، قالت: ورَدَّ بنو عبد الأسَد إليَّ عند ذلك ابني.قالت: فارتَحَلتُ بَعِيري، ثمّ أخذتُ بُنيَّ فوَضَعتُه في حَجْري، ثمّ خرجتُ أريد زوجي بالمدينة، قالت: وما معي أحدٌ من خَلْق الله، قالت: قلت: أتبلَّغُ بمن لَقِيتُ حتى أَقدَمَ على زوجي، حتّى إذا كنتُ بالتَّنعيم لَقِيتُ عثمانَ بنَ طَلْحة بن أبي طَلْحة، أخا بني عبد الدَّار، فقال: أين يا بنتَ أَبي أُميّة؟ قالت: قلت: أريدُ زوجي بالمدينة، قال: أَوَما معكِ أحدٌ؟ قلت: لا والله، إلا اللهُ وبُنَيَّ هذا، قال: واللهِ ما لكِ من مَتْرَكٍ، فأخذ بخِطَام البعير، فانطلق معي يَهْوي بى، فواللهِ ما صَحِبتُ رجلًا من العرب قطُّ أُرى أنه كان أكرمَ منه، كان إذا بَلَغَ المَنزِلَ أناخ بي ثم استأخَرَ عنّي، حتّى إذا نَزَلتُ استأخَرَ ببعيري فحَطَّ عنه ثمّ قيَّده في الشجر، ثمّ تَنحَّى إلى شجرة فاضطَجَعَ تحتَها، فإذا دَنَا الرَّوَاحُ قام إلى بعيري فقَدَّمَه فرَحَلَه، ثمّ استأخَرَ عنّي وقال: اركَبِي، فإذا رَكِبتُ فاستَوَيتُ على بعيري أَتى فأخَذَ بخِطامه فقادَ بي، حتّى يَنزِلَ بي، فلم يَزَلْ يَصنَعُ ذلك بي حتّى أقدَمَني المدينةَ، فلمّا نَظَرَ إلى قريةِ بني عَمرو بن عَوفٍ بقُبَاء، قال: زوجُك في هذه القرية - وكان أبو سَلَمةَ بها نازلًا - فادخُلِيها على بَرَكةِ الله، ثمّ انصَرَفَ راجعًا إلى مكّة.قال: فكانت تقول: واللهِ ما أعلمُ أهلَ بيتٍ في الإسلام أصابَهم ما أصابَ آلَ أبي سَلَمة، وما رأيتُ صاحبًا قَط كان أكرمَ من عثمان بن طَلْحة.
فحدّثني نافعٌ مَولَى عبدِ الله بن عمر، عن عبدِ الله بن عمر، عن أبيه عمر بن الخَطّاب
قال: اتَّعَدتُ - لمّا أردنا الهجرةَ إلى المدينة - أنا وعيّاشُ بن أبي رَبِيعة وهشامُ بن العاصِ بن وائلٍ السَّهْميُّ التَّناضُبَ من أَضَاةِ بني غِفَار فوق سَرِفَ، وقلنا: أيُّنا لم يُصبِحْ عندها فقد حُبِسَ، فليَمضِ صاحباه. قال: فأصبحتُ أنا وعيّاشُ بن أبي ربيعة عند التَّناضُب، وحُبِسَ عنّا هشامٌ، وفُتِنَ فافتَتَن.فلمّا قَدِمنا المدينةَ نزلنا في بني عمرو بن عوف بقُباءٍ، وخرج أبو جهل بن هشام والحارث بن هشام إلى عَيّاش بن أبي ربيعة - وكان ابنَ عمِّهما وأخاهما لأمِّهما - حتّى قَدِما علينا المدينة ورسولُ الله ﷺ بمكّة، فكَلَّماه وقالا له: إنّ أمَّك قد نَذَرَت أن لا يَمَسَّ رأسَها مُشطٌ حتّى تراك، ولا تَستَظلَّ من شمس حتّى تراك، فرَقَّ لها، فقلت له: يا عيّاش، إنّه واللهِ إنْ يريدُك القومُ إلّا عن دينِك فاحذَرْهم، فواللهِ لو قد آذى أُمَّك القملُ لامتَشَطَت، ولو قد اشتدَّ عليها حرُّ مكّة لاستَظَلَّت، قال: فقال: أُبِرُّ قَسَمَ أمّي، ولي هناك مالٌ فآخذه، قال: فقلت: واللهِ إنّك لتعلمُ أنّي لمن أكثر قريشٍ مالًا، فلك نصفُ مالي ولا تذهبْ معهما، قال: فأَبى عليَّ إلّا أن يَخرُج معهما، فلمّا أَبى إلّا ذلك، قال: قلت له: أَمَّا إذ قد فعلتَ ما فعلتَ، فخُذْ ناقتي هذه، فإنّها ناقةٌ نَجِيبةٌ ذَلُول، فالزَمْ ظهرَها، فإن رابَك من القوم رَيْبٌ، فانجُ عليها. فخرج عليها معهما، حتّى إذا كانوا ببعض الطّريق قال له أبو جهل: يا أَخي، واللهِ لقد استَغلَظتُ بعيري هذا، أفلا تُعقِبُني على ناقتك هذه؟ قال: بلى، قال: فأناخَ وأناخا ليَتحوَّل عليها، فلمّا استَوَوْا بالأرض عَدَوَا عليه فأَوثَقاه رِباطًا، ثمّ دخلا به مكّة، وفَتَنَاه فافتَتَن.قال ابن إسحاق: فحدّثني بعضُ آل عيّاش بن أبي ربيعة: أنّهما حين دخلا به مكّةَ دخلا به نهارًا مُوثَقًا، ثمّ قالا: يا أهلَ مكّة، هكذا فافعلوا بسُفهائِكم كما فعلنا بسَفيهِنا هذا.قال نافع، عن عبد الله بن عمر، عن عمر في حديثِه؛ قال: فكنّا نقول: ما اللهُ بقابلٍ ممّن افتَتَنَ صَرْفًا ولا عَدْلًا ولا توبةً، قومٌ عَرَفُوا الله ثمّ رجعوا إلى الكفر لبلاءٍ أصابهم! قال: وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم، فلمّا قَدِمَ رسولُ الله ﷺ المدينةَ، أنزَلَ الله تعالى فيهم وفي قولنا وقولهم لأنفسِهم: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الزمر: 53 - 55].قال عمر: فكتبتُها بيدي في صحيفةٍ وبَعَثتُ بها إلى هشام بن العاص، قال: فقال هشامٌ: فلمّا أَتتني جعلتُ أقرَؤُها بذي طُوًى، أُصعِّدُ بها فيه وأُصوِّب ولا أَفهمها، حتّى قلت: اللهمَّ فهِّمنِيها، قال: فأَلقَى اللهُ في قلبي أنّها إنَّما أُنزِلَت فينا وفيما كنّا نقول في أنفسنا ويُقال فينا، قال: فرَجَعتُ إلى بَعِيري فجلستُ عليه، فلَحِقتُ برسولِ الله ﷺ بالمدينة.