حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري
أنّه التَمَسَ صَرْفًا بمِئةِ دِينار، قال: فدَعاني طَلحةُ بنُ عُبيدِ الله، فتَراوَضْنا، حتى اصطَرَفَ منِّي، وأَخذَ الذَّهبَ يُقلِّبُها في يدِه، ثم قال: حتى يأتِيَني خازِني مِن الغَابة، وعمرُ بنُ الخَطّاب يَسمَع، فقال عمرُ: واللهِ لا تُفارِقُه حتى تأخذَ مِنه، ثم قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: «الذَّهبُ بالوَرِق رِبًا، إلّا هاءَ وهاءَ، والبُرُّ بالبُرِّ رِبًا، إلّا هاءَ وهاءَ، والتَّمرُ بالتَّمرِ رِبًا، إلّا هاءَ وهاءَ، والشَّعيرُ بالشَّعيرِ رِبًا، إلّا هاءَ وهاءَ».1857- قال مالك: إذا اصطَرَفَ الرَّجلُ دَراهمَ بدِينار، ثم وَجدَ فيها دِرهمًا زائفًا، فأَرادَ ردَّه، انتقَضَ صرفُ ذلك الدِّينار، ورَدَّ إليه وَرِقَه، وأَخذ إليه دِينارَه، وتفسيرُ ما كُرِه من ذلك: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «الذَّهبُ بالوَرِق رِبًا، إلّا هاءَ وهاءَ»، وقال عمر بنُ الخطاب: وإن استَنظَرَكَ إلى أن يَلِجَ بيتَه فلا تُنظِرْه، فهو إذا رَدَّ عليه دِرهمًا من صرفٍ بعد أن يُفارِقَه كان بمَنزلةِ الدَّين، أو الشَّيءِ المُستأخَر، فلذلك كُرِه ذلك، وانتَقَضَ الصَّرفُ، وإنّما أَرادَ عمرُ بنُ الخَطاب أن لا يُباعَ الذَّهبُ والوَرِقُ والطَّعامُ كلُّه عاجلًا بآجِل، فإنّه لا يَنبغِي أَن يكونَ في شيءٍ من ذلك تأخيرٌ ولا نَظِرَة، وإن كانَ مِن صِنفٍ واحدٍ أَو مُختلِفَةً أَصنافُه.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1856 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1303 — ج: 2 — ص: 162