سنن الترمذي
حديث 662 / 99
عرض السند
حدثنا أبو كريب،محمد بن العلاء حدثنا وكيع حدثنا عبّاد بن منصور حدثنا القاسم بن محمد قال:سمعت أبا هريرة يقول:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«إنَّ الله يَقْبَلُ الصّدَقةَ ويأخُذُها بيَمينه، فَيُرَبَّيها لأحَدكُم كَما يُربِّي أحدُكم مُهْرَه، حتَّى إنَّ اللُّقْمةَ لَتَصِيرُ مِثْلَ أُحُدٍ، وَتَصْدِيقُ ذلك في كِتابِ اللهِ عز وجل: {هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} [التوبة: 104] و {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} » [البقرة: 276]. هذا حديثٌ صحيحٌ. وقد رُوِي عن عائشةَ، عن النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَحوُ هذا. وقد قال غيرُ واحدٍ من أهلِ العلمِ في هذا الحديثِ وما يُشْبهُ هذا من الرِّواياتِ من الصِّفاتِ، ونُزولِ الرَّبَّ تبارك وتعالى كُلّ لَيْلة إلى السَّماء الدُّنيا، قالُوا: قد ثَبَتت الرَّواياتُ في هذا، ويُؤْمَنُ بِها ولا يُتوَهَّمُ، ولا يُقالُ: كَيفَ؟ هكذا رُوِي عن مالكٍ، وسُفيانَ بن عُيينةَ، وعَبد الله بن المُبَارَكِ أنهم قالوا في هذه الأحاديثِ: أمِرُّوها بِلا كَيفٍ. وهكذا قولُ أهلِ العلمِ من أهلِ السُّنَّةِ والجَماعَةِ، وأمَّا الجَهميّةُ فأنْكَرَتْ هذِهِ الرِّوايات، وقالُوا: هذا تَشْبِيهٌ. وقد ذكَرَ اللهُ تبارك وتعالى في غيرِ مَوْضِعٍ مِن كِتابِه: اليَدَ والسَّمْعَ والبَصَرَ، فتأوَّلت الجَهْميّةُ هذِهِ الآياتِ ففَسَّرُوها على غيرِ ما فَسَّرَ أهلُ العلم، وقالوا: إنّ اللهَ لم يَخْلُقْ آدَمَ بِيَدِه، وقالُوا: إنَّ مَعنى اليَدِ هَا هنا القُوَّةُ. وقال إسحاقُ بن إبراهيمَ: إنّما يكُونُ التَّشْبيهُ إذا قال: يَدٌ كَيَدٍ، أو مِثْلُ يَدٍ، أو سَمْعٌ كَسَمْعٍ، أو مِثْلُ سَمْعٍ، فإذا قال: سَمْعٌ كَسَمْعٍ، أو مِثْلُ سَمْعٍ، فَهذا التّشْبِيهُ. وأمَّا إذا قال كَما قال اللهُ تَعالى: يَدٌ وسَمْعٌ وبَصَرٌ، ولا يقولُ كَيفَ ولا يقولُ مِثلُ سَمْع ولا كَسَمْعٍ، فهذا لا يكون تَشْبِيهًا، وهو كما قال اللهُ تَعالى في كِتابِه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11].
سنن الترمذي — باب ما جاء في فضل الصدقة-أبواب الزكاة-سنن الترمذي — رقم الحديث: 662 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 662
الحكم الثاني: صحيح