حدثنا يحيى حدثنا عبد الرزاق حدثنا ابن جريج قال:أخبرني ابن شهاب عن عروة عن عائشة،رضي الله عنها
أنَّ رسولَ الله ﷺ دَخَلَ عليها مَسرُورًا تَبْرُقُ أساريرُ وجهِه، فقال: «ألم تَسْمعي ما قال المُدْلِجِيُّ لِزيدٍ وأُسامة - ورأى أقدامَهما -: إنَّ بعضَ هذه الأقدامِ من بعضٍ».
صحيح البخاري — باب صفة النبيّ صلى الله عليه وسلم-كتاب المناقب-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3555 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3555
حدثني أبو الطاهر،أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سَرْح ملاحظة مولى بني أميّة أخبرني ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب
قال: ثمّ غزا رسولُ الله ﷺ غَزوةَ تبوك، وهو يريدُ الرُّومَ ونصارَى العرَب بالشّام، قال ابنُ شِهاب: فأخبرني عبدُ الرَّحمن بنُ عبد الله بن كعب بن مالك، أنَّ عبد الله بنَ كعبٍ كان قائدَ كعبٍ من بَنِيه حين عَمِيَ، قال: سمعتُ كعبَ بنَ مالك يحدِّثُ حديثَه حين تخلَّف عن رسولِ الله ﷺ في غزوة تَبوك، قال كعب بنُ مالك: لم أتخلَّف عن رسولِ الله ﷺ في غزوةٍ غزاها قطُّ، إلّا في غزوةِ تبوك، غيرَ أنِّي قد تخلَّفتُ في غزوةِ بدر، ولم يُعاتِب أحدًا تخلَّف عنه، إنَّما خرَج رسولُ الله ﷺ والمسلمونَ يريدونَ عِير قُريش، حتَّى جمَعَ اللهُ بينهم وبين عدوِّهم، على غيرِ مِيعادٍ، ولقد شهدتُ مع رسول الله ﷺ ليلةَ العَقَبة، حين تَوَاثَقنا على الإسلام، وما أُحبُّ أنّ لي بها مشهدَ بدر، وإن كانت بدرٌ أَذكَرَ في الناس منها.وكان مِن خَبَري حين تخلّفتُ عن رسول الله ﷺ في غزوةِ تبوك، أنِّي لم أكن قطُّ أقوى ولا أَيسرَ مني حين تخلَّفتُ عنه في تلك الغَزْوة، واللهِ ما جمعتُ قبلَها راحلتَيْنِ قط، حتَّى جمعتُهما في تلكَ الغَزوة. فغزاها رسولُ الله ﷺ في حَرٍّ شَديد، واستقبل سَفَرًا بعيدًا ومَفازًا، واستَقبَل عدوًّا كثيرًا، فجلَّى للمُسلِمينَ أَمرَهم؛ لِيتأهَّبوا أُهْبةَ غَزْوهم، فأَخبَرَهم بوجهِهِم الذي يريد. والمُسلِمونَ مع رسولِ الله ﷺ كثيرٌ، ولا يَجمعُهم كتابٌ حافظ. يريدُ بذلك: الديوان، قال كعب: فقلَّ رجلٌ يريد أن يَتغيَّب، يظنُّ أنّ ذلك سيَخفَى له، ما لم ينزِل فيه وحيٌ مِن الله عزَّ وجلَّ. وغزا رسولُ الله ﷺ تلك الغَزوةَ، حين طابت الثِّمارُ والظِّلال، فأنا إليها أَصْعَرُ، فتَجَهَّز رسولُ الله ﷺ والمسلمونَ معه، وطفقتُ أَغدُو لكي أتجهَّز معَهم، فأَرجعُ ولم أقْضِ شيئًا، وأَقول في نفْسِي: أنا قادرٌ على ذلك إذا أَردتُ، فلم يَزَلْ ذلك يتمادَى بي حتَّى استَمرَّ بالنّاس الجِدُّ، فأَصبحَ رسولُ الله ﷺ غاديًا والمسلمونَ معه، ولم أقْضِ مِن جَهازي شيئًا، ثمّ غدَوتُ فرَجعتُ، ولم أقْضِ شيئًا، فلم يزل ذلك يتمادَى بي حتَّى أَسرَعوا وتفارَطَ الغزوُ، فهممتُ أن أَرتحِلَ فأُدرِكَهم، فيا ليتَني فعلتُ، ثمّ لم يُقَدَّر ذلك لي، فطَفِقتُ إذا خرجتُ في النّاس، بعد خُروجِ رسولِ الله ﷺ يَحزُنني أنِّي لا أَرى لي أُسوةً، إلَّا رجلًا مَغْموصًا عليه في النِّفاق، أو رجلًا ممَّن عَذَر اللهُ من الضُّعفاء. ولم يَذكُرْني رسولُ الله ﷺ حتَّى بلَغَ تَبوكًا، فقالَ وهو جالسٌ في القومِ بتَبوك: «ما فعَلَ كعبُ بنُ مالك؟» قال رجلٌ من بني سَلِمة: يا رسولَ الله، حَبَسه بُرداهُ والنَّظرُ في عِطْفَيْه، فقال له معاذُ بنُ جَبَل: بئسَ ما قلتَ، واللهِ يا رسولَ الله، ما علِمْنا عليه إلا خَيرًا، فسَكَتَ رسولُ الله ﷺ . فبَينَما هو على ذلك رأى رجلًا مُبَيِّضًا يزولُ به السَّرابُ، فقال رسولُ الله ﷺ: «كُن أبا خَيْثمَة» فإذا هو أبو خَيْثمَة الأنصاريُّ، وهو الذي تصدَّقَ بصاعِ التَّمرِ حينَ لَـمَزَه المنافقون. فقال كعبُ بنُ مالك: فلمَّا بلَغَني أنَّ رسولَ الله ﷺ قد تَوجَّه قافلًا مِن تبوك، حضَرَني بَثِّي، فطَفِقْتُ أتذكَّر الكَذِب، وأَقول: بِمَ أَخرُجُ مِن سَخَطِهِ غدًا؟ وأَستعينُ على ذلك كلَّ ذي رأيٍ من أَهلي. فلما قيل لي: إنَّ رسولَ الله ﷺ قد أَظَلَّ قادمًا، زاحَ عنِّي الباطلُ، حتَّى عرفتُ أنِّي لن أَنجوَ منه بشيءٍ أبدًا، فأَجمعتُ صِدْقَه، وصَبَّح رسولُ الله ﷺ قادمًا، وكان إذا قَدِم من سفَرٍ بدأ بالمَسجدِ فرَكَع فيه ركعَتَين، ثم جلَسَ للنّاس، فلمَّا فعَلَ ذلك جاءَه المُخلَّفون، فطفِقُوا يَعتَذِرونَ إليه، ويَحلِفُون له، وكانوا بِضعةً وثمانينَ رجلًا، فقَبِلَ منهم رسولُ الله ﷺ علانِيَتَهم، وبايَعَهم واستَغفَرَ لهم، ووكَلَ سَرَائرَهم إلى الله، حتَّى جئتُ، فلمَّا سلَّمتُ، تَبسَّم تَبَسُّمَ المُغضَب، ثم قال: «تعال» فجِئتُ أَمشِي حتَّى جلستُ بينَ يدَيه، فقال لي: «ما خَلَّفَك؟ ألم تكن قد ابْتَعتَ ظهرَكَ؟» قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إنّي، واللهِ، لو جلَستُ عند غيرِك مِن أَهلِ الدُّنيا، لرأيتُ أنِّي سأَخرُجُ من سخَطِه بعُذرٍ، ولقد أُعطيتُ جَدَلًا، ولكنِّي، واللهِ، لقد علِمتُ، لئن حدّثتُك اليومَ حديثَ كَذِبٍ تَرضَى به عنِّي، ليُوشِكنَّ اللهُ أن يُسخِطَكَ عَلَيّ، ولئِن حدَّثتُك حديثَ صِدقٍ تجدُ عليَّ فيه، إنِّي لأَرجو فيه عُقْبَى الله، واللهِ ما كان لي عُذرٌ، واللهِ ما كنت قطُّ أَقوى ولا أيسَرَ مِنِّي حينَ تخلَّفتُ عنك. قال رسولُ الله ﷺ : «أمّا هذا، فقد صدَقَ، فقُم حتَّى يقضيَ اللهُ فيك» فقُمتُ، وثار رجالٌ من بني سَلِمةَ فاتَّبعُوني، فقالوا لي: واللهِ ما عَلِمناكَ أَذنبتَ ذنْبًا قبلَ هذا، لقد عَجَزتَ في أن لا تكونَ اعتذرتَ إلى رسولِ الله ﷺ بما اعتَذَرَ به إليه المُخَلَّفون، فقد كانَ كافيكَ ذنْبَك استغفارُ رسولِ الله ﷺ لك. قال: فوالله ما زالوا يُؤَنِّبونَني حتَّى أَردتُ أن أرجِعَ إلى رسولِ الله ﷺ فأُكذِّبَ نفْسي، قال: ثم قُلتُ لهم: هل لقيَ هذا معِي من أَحَدٍ؟ قالوا: نعم، لقِيَه معكَ رجُلانِ، قالا مثلَ ما قلتَ، فقِيلَ لهما مثلَ ما قيلَ لك، قال: قلتُ: مَن هما؟ قالوا: مُرَارةُ بن رَبيعةَ العامِريُّ، وهلالُ بن أُميَّة الواقِفيُّ، قال: فذَكَروا لي رجُلَينِ صالِحَينِ قد شَهِدا بدرًا، فيهما أُسوةٌ، قال: فمَضَيت حين ذكَرُوهما لي. قال: ونهى رسولُ الله ﷺ المُسلمينَ عن كلامِنا، أيُّها الثلاثةُ، من بين مَن تَخَلَّف عنه. قال: فاجتنَبَنا الناسُ، وقال، تغيَّروا لنا حتَّى تَنَكَّرتْ لي في نفسي الأرضُ، فما هي بالأرضِ التي أعرفُ، فلبِثْنا على ذلك خمسينَ ليلة، فأمّا صاحبايَ فاستكانا، وقَعدا في بُيوتِهما يَبكِيان، وأمّا أنا فكنتُ أَشَبَّ القَومِ وأَجلَدَهم، فكنتُ أَخرجُ فأَشهدُ الصّلاةَ، وأَطوفُ في الأَسواق ولا يكلِّمُني أحدٌ، وآتي رسولَ الله ﷺ فأُسلِّمُ عليه، وهو في مَجلسِه بعدَ الصّلاة، فأَقولُ في نفْسِي: هل حرَّكَ شَفَتيه برَدِّ السّلام، أم لا؟ ثمّ أُصلِّي قريبًا منه وأُسارقُه النَّظرَ، فإذا أَقبلتُ على صلاتي نَظَرَ إليَّ، وإذا التَفَتُّ نحوَهُ أَعرضَ عنِّي. حتَّى إذا طالَ ذلك علَيَّ من جَفوةِ المُسلمينَ، مَشيتُ حتَّى تَسوَّرتُ جدارَ حائطِ أبي قَتادة، وهو ابنُ عمِّي، وأَحبُّ النّاسِ إليَّ، فسلَّمتُ عليه، فوالله ما ردَّ علَيَّ السّلام، فقلتُ له: يا أبا قَتادة، أَنشُدُكَ بالله، هل تعلمَنَّ أنِّي أُحبُّ اللهَ ورسولَه؟ قال: فسَكَتَ، فعُدتُ فناشدتُه، فسَكَتَ، فعُدتُ فناشدتُه، فقال: اللهُ ورَسولُه أعلَم، ففاضَتْ عينايَ، وتولَّيتُ، حتَّى تسوَّرتُ الجِدار. فبينَا أنا أَمشِي في سُوقِ المدينة، إذا نَبَطِيٌّ مِن نَبَطِ أَهلِ الشَّام، ممّن قدِمَ بالطّعامِ يَبيعُه بالمدينة، يقول: مَن يدلُّ على كَعبِ بنِ مالك؟ قال: فطَفِقَ النّاسُ يُشِيرونَ له إليَّ، حتَّى جاءَني فدَفعَ إليَّ كتابًا مِن مَلِك غسَّان، وكنتُ كاتبًا فقَرأتُه، فإذا فيه: أمّا بعد، فإنّه قد بَلَغَنا أنَّ صاحبَك قد جَفاكَ، ولم يَجعَلْك اللهُ بدارِ هَوَان ولا مَضْيَعَة، فالْحَقْ بنا نواسِك، قال: فقلتُ حين قرأتُها: وهذه أيضًا مِن البَلاء، فتيامَمْتُ بها التنُّور فسَجَرتُها بها. حتَّى إذا مضَتْ أَربعونَ من الخَمسِين، واستَلْبَثَ الوحيُ، إذا رسولُ رسولِ الله ﷺ يأَتيني، فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ يأمرُكَ أن تعتَزِل امرأتَك، قال: فقلتُ: أُطلِّقُها أم ماذا أفعل؟ قال: لا، بل اعتَزِلْها، فلا تَقرَبنَّها، قال: فأَرسَلَ إلى صاحبيَّ بمِثلِ ذلك، قال: فقلتُ لامرأتي: الْحَقِي بأهلِك، فكُوني عندَهم حتَّى يقضيَ اللهُ في هذا الأمر. قال: فجاءتِ امرأةُ هلالِ بنِ أُميَّة رسولَ الله ﷺ ، فقالتْ له: يا رسولَ الله، إنَّ هلالَ بن أُميَّة شيخٌ ضائعٌ ليس له خادِم، فهل تكرَهُ أن أَخدُمه؟ قال: «لا، ولكن لا يَقرَبنَّك» فقالت: إنَّه واللهِ ما به حرَكةٌ إلى شيء، وواللهِ ما زالَ يَبكِي منذُ كان من أَمرِه ما كانَ إلى يومِه هذا. قال: فقالَ لي بعضُ أَهلي: لو استأذنتَ رسولَ الله ﷺ في امرأتِك؟ فقد أَذِن لامرأةِ هلالِ بن أُميّة أن تَخدُمه، قال: فقلتُ: لا أَستأذنُ فيها رسولَ الله ﷺ، وما يُدرينِي ماذا يقولُ رسولُ الله ﷺ إذا استأذنتُه فيها، وأنا رجلٌ شابٌّ.قال: فلبثتُ بذلك عشْرَ ليالٍ، فَكَمُل لنا خَمسونَ ليلةً من حين نُهي عن كلامِنا، قال: ثمّ صَلّيتُ صلاةَ الفَجرِ صَباحَ خمسينَ ليلةً، على ظَهر بيتٍ من بُيوتنا، فبَينا أنا جالسٌ على الحالِ التي ذَكرَ الله عزَّ وجلَّ منّا، قد ضاقتْ عليَّ نفْسِي وضاقتْ عليَّ الأرضُ بما رَحُبَتْ، سمِعتُ صوتَ صارخٍ أَوفى على سَلْعٍ، يقول بأَعلى صوتِه: يا كعبَ بنَ مالك أَبشِر، قال: فخَررْتُ ساجدًا وعرفتُ أن قد جاء فَرَجٌ. قال: فآذنَ رسولُ الله ﷺ الناس بتَوبةِ اللهِ علينا، حينَ صلَّى صلاةَ الفجر، فذهبَ الناسُ يُبشِّرونَنا، فذهب قِبَل صاحِبَيَّ مُبَشِّرون، وركضَ رجلٌ إليَّ فرسًا، وسعَى ساعٍ من أَسلَمَ قِبَـلِي، وأَوفَى الجبلَ، فكان الصَّوتُ أسرَعَ من الفَرَس، فلما جاءَني الذي سمعتُ صوتَه يُبَشِّرُني، فنَزَعتُ له ثَوبَيَّ، فكَسَوتُهما إيَّاهُ ببِشارتِه، واللهِ ما أَملِكُ غيرَهما يومَئذٍ، واستَعرتُ ثَوبَين فلَبِسْتُهما. فانطَلقتُ أتأمَّمُ رسولَ الله ﷺ، يتَلقَّاني الناسُ فوجًا فوجًا، يُهنِّئوني بالتّوبة، ويقولون: لِتَهْنِئْكَ توبةُ اللهِ عليك، حتَّى دخلتُ المسجدَ، فإذا رسولُ الله ﷺ جالسٌ في المسجد، وحولَه الناسُ، فقامَ طلحةُ بنُ عُبيد الله يُهروِلُ حتَّى صافَحَني وهنَّأني، واللهِ ما قام رجلٌ من المُهاجرينَ غيرُه. قال: فكانَ كعبٌ لا يَنساها لِطَلْحة. قال كعب: فلمّا سلَّمتُ على رسولِ الله ﷺ قال، وهو يَبْرُقُ وجهُه من السُّرور، ويقول: «أَبشِر بخَيرِ يومٍ مرَّ عليكَ منذُ ولَدَتك أمُّك» قال: فقلت: أمِن عندِكَ يا رسولَ الله، أم مِن عند الله؟ فقال: «لا، بل مِن عندِ الله»، وكان رسولُ الله ﷺ إذا سُرَّ استَنارَ وجهُه، كأنَّ وجهَه قِطعةُ قمَر، قال: وكنّا نعرف ذلك. قال: فلمَّا جلَستُ بينَ يدَيهِ قلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ مِن توبَتي أن أَنخلِعَ من مالي صدَقةً إلى الله وإلى رسولِه ﷺ، فقال رسولُ الله ﷺ: «أَمسِك بعضَ مالِك، فهو خيرٌ لك»، قال: فقلتُ: فإنِّي أُمسِك سَهْميَ الذي بخَيبر. قال: وقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ الله إنما أَنجاني بالصِّدق، وإنَّ مِن تَوبَتي أن لا أُحدِّث إلّا صِدقًا ما بقِيتُ، قال: فواللهِ، ما علِمتُ أنَّ أحدًا من المُسلِمينَ أَبلاهُ الله في صدقِ الحديث، منذُ ذَكرتُ ذلك لِرَسولِ الله ﷺ إلى يومِي هذا، أحسنَ ممّا أبلاني اللهُ به، واللهِ ما تعمّدتُ كِذْبةً منذ قلتُ ذلك لرسولِ الله ﷺ إلى يومِي هذا، وإنِّي لأَرجو أن يحفَظنيَ الله فيما بقي. قال: فأنزل الله عزَّ وجلَّ: ﴿لَقَدْ تَابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْـمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ * وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ حتَّى بلغ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾[التوبة: 117-118]. قال كعب: والله ما أنعَمَ اللهُ عليَّ مِن نِعمةٍ قطُّ، بعدَ إذ هداني اللهُ للإسلام، أَعظمَ في نَفسِي من صِدقِي رسولَ الله ﷺ أن لا أَكونَ كذَبتُه، فأهْلِكَ كما هَلَك الّذين كذَبوا، إنَّ الله قال للَّذين كذَبوا حينَ أَنزل الوحي شرَّ ما قال لأحد، وقال الله: ﴿سَيَحْلِفُونَ بالله لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ الله لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: 95 - 96] قال كعب: كنا خُلّفنا، أيها الثلاثة، عن أمرِ أُولئك الذين قَبِل منهم رسولُ الله ﷺ حين حلَفُوا له، فبايَعَهم واستغفَرَ لهم، وأَرجأَ رسولُ الله ﷺ أمرَنا حتَّى قَضى الله فيه، فبذلك قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ وليس الذي ذكر اللهُ مما خُلِّفنا، تَخَلُّفَنا عن الغَزو، وإنَّما هو تَخليفُه إيَّانا، وإرجاؤُه أَمرَنا، عمَّن حَلَف له واعتَذَر إليه فقَبِلَ منه.
صحيح مسلم — باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه-كتاب التوبة-صحيح مسلم — رقم الحديث: 2769 — الرقم الفرعي: 1 — الرقم الأصلي: 2769