المغازي للواقدي
حديث 170909
عرض السند
حدثني أفلح بن سعيد، عن بشير بن محمد بن عبد الله بن زيد
قال: كان مع غالبٍ عُقبةُ بنُ عَمرٍو أَبو مسعود، وكعبُ بنُ عُجْرة، وأُسامةُ بن زيد، وعُلْبةُ بن زَيد، فلمَّا دنا غالبٌ منهم بعثَ الطلائع، فبَعثَ عُلبةَ بنَ زيدٍ في عشَرَةٍ ينظرُ إلى جماعةِ مَحالِّهم، حتى أَوفَى على جماعةٍ منهم، ثم رَجعَ إلى غالبٍ فأَخبرَه. فأَقبل غالبٌ يسيرُ، حتى إذا كان منهم بمَنظَرِ العَين ليلًا، وقد اجتَلَبوا وعطَنوا وهدؤوا، قام فحمِدَ الله وأَثنى عليه بما هو أَهلُه، ثم قال: أمّا بعد، فإنِّي أَوصِيكُم بتقوى اللهِ وحدَه لا شَريكَ له، وأَن تُطِيعوني ولا تَعصُوني ولا تُخالِفُوا لي أَمرًا، فإنّه لا رأيَ لِمَن لا يُطاع. ثم ألَّفَ بينَهم فقال: يا فلانُ، أَنتَ وفلان، يا فلانُ، أَنتَ وفلان، لا يُفارقُ كلُّ رجلٍ زَميلَه، وإيّاكُم أن يَرجِعَ إليَّ أَحدُكم فأقول: أَينَ فلانُ صاحبُك؟ فيقول: لا أَدري، وإذا كبَّرتُ فكبِّروا. قال: فكبَّر وكبَّروا، وأَخرَجوا السُّيوف. قال: فأَحَطْنا بالحاضِر، وفي الحاضِرِ نَعَم، وقد عَطَنوا مَواشِيَهم، فخرَجَ إلينا الرِّجالُ فقاتَلوا ساعةً، فوَضَعنا السُّيوفَ حيثُ شِئنا مِنهم ونحن نصيحُ بشِعارِنا: أَمِتْ! أَمِتْ! وخرَجَ أُسامةُ بنُ زيدٍ في إثرِ رجلٍ منهم يقالُ له: نَهيكُ بنُ مِرْداس، فأَبعَدَ، وحَوَينا على الحاضِر، وقَتَلْنا مَن قتَلْنا، ومعَنا النِّساءُ والماشِية، فقال أَميرُنا: أَين أُسامةُ بن زيد؟ فجاءَ بعد ساعةٍ من اللَّيل، فلامَهُ أَميرُنا لائمةً شديدةً، وقال: أَلم تَرَ إلى ما عَهِدتُ إليك؟ فقال: إنِّي خرَجتُ في إثرِ رجلٍ جعلَ يتهكَّمُ بي، حتى إذا دَنَوتُ ولَحِمتُه بالسَّيف قال: لا إلهَ إلّا الله! فقال أَميرُنا: أَغمَدْتَ سَيفَك؟ قال: لا، والله ما فعَلتُ حتى أَوردتُه شَعوب. قال: قلنا: واللهِ بئسَ ما فعلتَ وما جِئتَ به، تَقتلُ امرَءًا يقولُ لا إلهَ إلّا الله! فنَدِمَ وسُقِطَ في يدَيه. قال: واستَقْنا النَّعَم والشّاءَ والذُّرِّيّة، وكانت سِهامُهم عشَرةَ أَبعرةٍ كلّ رجلٍ، أو عِدْلَها مِن الغَنَم. وكان يُحسَبُ الجَزورُ بعشَرَةٍ مِن الغَنَم.
المغازي للواقدي — ج: 2 — ص: 724