المغازي للواقدي
حديث 170908
عرض السند
حدثني عبد الله بن الحارث بن الفضيل، عن أبيه
قال: بعثَ رسولُ الله ﷺ بَشِير بنَ سعدٍ في ثلاثينَ رجُلًا إلى بَني مُرَّةَ بفَدَك. فخرَجَ فلَقِي رِعاءَ الشَّاء، فسأل: أَينَ الناس؟ فقالوا: هم في بَوادِيهِم. والنّاسُ يومَئذٍ شاتُونَ لا يَحضُرون الماء، فاستاقَ النَّعمَ والشَّاءَ، وعادَ مُنحدِرًا إلى المدينة. فخرَجَ الصَّريخُ فأَخبرَهم، فأَدرَكَه الدّهْمُ منهم عندَ اللَّيل، فباتُوا يُرامُونَهم بالنَّبل، حتى فَنِيَتْ نَبْلُ أَصحابِ بَشِير، وأَصبَحوا، وحَمَلَ المُرِّيونَ عليهم فأَصابوا أَصحابَ بَشِير، ووَلَّى مِنهم مَن وَلَّى، وقاتَلَ بَشيرٌ قتالًا شديدًا حتى ضُرِبَ كَعبُه، وقيل: قد مات. ورَجَعوا بنَعَمِهم وشائِهم. وكان أَوَّلَ مَن قَدِمَ بخَبرِ السَّريّةِ ومُصابِها عُلْبةُ بنُ زيدٍ الحارثيُّ. وأَمهَلَ بَشِيرُ بنُ سعدٍ وهو في القَتلى، فلمَّا أَمسَى تَحامَلَ حتى انتهى إلى فَدَك، فأَقام عندَ يهوديٍّ بفَدَك أيامًا حتى ارتفَعَ مِن الجِراح، ثم رجعَ إلى المَدينة. وهيَّأَ رسولُ الله ﷺ الزُّبيرَ بنَ العوَّام فقال: «سِرْ حتى تَنتهيَ إلى مُصَابِ أَصحابِ بَشِير، فإن ظفَّرَكَ اللهُ بهم فلا تَبْقَ فيهم». وهيّأَ معه مِئتَي رجلٍ، وعَقَدَ له اللِّواء، فقَدِمَ غالبُ بنُ عبدِ الله من سَرِيّةٍ قد ظَفِرَ اللهُ عليهم، فقال رسولُ الله ﷺ للزُّبير بنِ العوَّام: «اجلِس». وبَعثَ غالبَ بنَ عبدِ الله في مِئتَي رجلٍ، فخرَجَ أُسامةُ بنُ زيدٍ في السَّرِيّة، حتى انتهَى إلى مُصابِ بَشِيرٍ وأَصحابِه، وخرَجَ معَه عُلْبةُ بنُ زَيد.
المغازي للواقدي — ج: 2 — ص: 723