السيرة النبوية لابن هشام
حديث 170828
عرض السند
قال ابن إسحاق: وحدثني الزهري قال: حدثني أنس بن مالك
قال: لمّا بُويِعَ أبو بكرٍ في السَّقيفة وكان الغَدُ، جَلَسَ أبو بكرٍ على المِنبَر، فقامَ عمرُ فتكلَّم قبلَ أبي بكرٍ، فحَمِدَ اللهَ وأثنَى عليه بما هو له أهلٌ، ثمّ قال: أيّها الناسُ، إنّي قد كنتُ قلتُ لكم بالأَمسِ مَقالةً ما كانت ممّا وَجَدتُها في كتابِ الله، ولا كانت عهدًا عَهِدَ إليَّ رسولُ الله ﷺ، ولكنّي قد كنت أُرَى أنّ رسولَ الله ﷺ سيَدبُرُ أمرَنا - يقول: يكون آخرَنا – وإنّ الله قد أَبقَى فيكم كتابَه الّذي به هَدَى رسولَه، فإن اعتَصَمتُم به هَدَاكم الله لمَا كان هَدَاه له، وإنّ الله قد جَمَعَ أمرَكم على خيرِكم، صاحبِ رسول الله ﷺ، ثاني اثنين إذ هما في الغارِ، فقوموا فبايِعُوه. فبايَعَ الناسُ أبا بكرٍ بَيْعةَ العامّةِ بعد بَيْعةِ السَّقيفة. ثمّ تكلَّم أبو بكرٍ، فحَمِدَ الله وأثنَى عليه بالّذي هو أهلُه، ثمّ قال: أمّا بعدُ، أيّها الناسُ، فإنّي قد وُلِّيتُ عليكم ولستُ بخيرِكم، فإن أحسنتُ فأَعِينُوني، وإن أسأتُ فقَوِّموني. الصِّدقُ أمانةٌ، والكَذِبُ خِيانةٌ، والضّعيفُ فيكم قويٌّ عندي حتّى أُرِيحَ عليه حَقَّه إن شاءَ الله، والقويُّ فيكم ضعيفٌ عندي حتّى آخُذَ الحقَّ منه إن شاءَ الله. لا يَدَعُ قومٌ الجهادَ في سبيلِ الله إلّا ضَرَبَهم الله بالذُّلِّ، ولا تَشِيعُ الفاحشةُ في قومٍ قَطُّ إلّا عَمَّهم الله بالبلاءِ، أَطِيعوني ما أَطَعتُ اللهَ ورسولَه، فإذا عَصَيتُ اللهَ ورسولَه فلا طاعةَ لي عليكم، قوموا إلى صلاتِكم يَرحَمُكم الله.
السيرة النبوية لابن هشام — ج: 4 — ص: 504
الحكم المسجّل: إسناده صحيح