صحيح البخاري
حديث 4093 / 99
عرض السند
حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها
قالت: استأْذنَ النبيَّ ﷺ أبو بكرٍ في الخروجِ حينَ اشتَدَّ عليه الأذَى، فقال له: «أقِم» فقال: يا رسولَ الله أتَطْمَعُ أنْ يُؤذَنَ لَكَ؟ فكان رسولُ الله ﷺ يقولُ: «إنّي لأرجُو ذلكَ». قالت: فانتَظَرَه أبو بكرٍ فأتاه رسولُ الله ﷺ ذاتَ يومٍ ظُهْرًا، فناداه فقال: «أخرِجْ مَن عندَكَ» فقال أبو بكرٍ: إنَّما هما ابنَتايَ، فقال: «أشَعَرْتَ أنَّه قد أُذِنَ لي في الخروجِ؟» فقال: يا رسولَ الله الصُّحْبةَ، فقال النبيُّ ﷺ: «الصُّحْبةَ»، قال: يا رسولَ الله عندي ناقَتانِ قد كنتُ أعدَدْتُهما للخروجِ. فأعطَى النبيَّ ﷺ إحداهما، وهي الجَدْعاءُ، فرَكِبا فانطَلَقا حتَّى أَتيا الغارَ - وهو بثَوْرٍ - فتَوارَيا فيه، فكان عامرُ بنُ فُهَيرةَ غلامًا لعبدِ الله بنِ الطُّفَيلِ بنِ سَخْبَرةَ، أَخو عائشةَ لأمِّها، وكانت لأبي بكرٍ مِنْحةٌ، فكان يَرُوحُ بها ويَغْدُو عليهم ويُصْبِحُ، فيَدَّلِجُ إليهما، ثمَّ يَسْرَحُ فلا يَفْطُنُ به أحدٌ منَ الرِّعاءِ، فلمّا خَرَجَ خَرَجَ معهما يُعْقِبانِه، حتَّى قَدِما المدينةَ. فقُتِلَ عامرُ بنُ فُهَيرةَ يومَ بئرِ مَعُونةَ. وعن أبي أُسامةَ قال: قال هشامُ بنُ عُرْوةَ: فأخبرني أبي قال: لمّا قُتِلَ الَّذينَ ببِئرِ مَعُونةَ، وأُسِرَ عَمرُو بنُ أُميَّةَ الضَّمْريُّ، قال له عامرُ بنُ الطُّفَيلِ: مَن هذا؟ فأشارَ إلى قتيلٍ، فقال له عَمرُو بنُ أُميَّةَ: هذا عامرُ بنُ فُهَيرةَ، فقال: لقد رأيتُه بعدَما قُتِل رُفِعَ إلى السَّماءِ، حتَّى إنّي لأنظُرُ إلى السَّماءِ بينَه وبينَ الأرضِ، ثمَّ وُضِعَ، فأتَى النبيَّ ﷺ خَبَرُهُم، فنَعاهم، فقال: «إنَّ أصحابَكم قد أُصِيبُوا، وإنَّهم قد سألوا ربَّهم، فقالوا: رَبَّنا أخبِرْ عنَّا إخْوانَنا بما رَضِينا عنكَ ورَضِيتَ عنَّا» فأخبَرهم عنهم. وأُصِيبَ يومَئذٍ فيهم عُرْوةُ بنُ أسماءَ بنِ الصَّلْتِ، فسُمِّيَ عُرْوةُ به، ومُنذِرُ بنُ عَمرٍو سُمِّيَ به مُنذِرًا.
صحيح البخاري — باب غزوة الرجيع-كتاب المغازي-صحيح البخاري — رقم الحديث: 4093 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 4093