حدثني يحيى بن بُكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أنّ عبد الله بن كعب قال:سمعت كعب بن مالك،رضي الله عنه
يقول: لم أتَخلَّفْ عن رسولِ الله ﷺ في غَزْوةٍ غَزاها إلَّا في غَزْوةِ تبوكَ، غيرَ أنّي تَخلَّفْتُ عن غَزْوةِ بَدْرٍ، ولم يُعاتَبْ أحدٌ تَخلَّفَ عنها، إنَّما خَرَجَ رسولُ الله ﷺ يريدُ عِيرَ قُرَيشٍ، حتَّى جَمَعَ الله بينَهم وبينَ عَدُوِّهم على غيرِ مِيعاد.
صحيح البخاري — باب قصّة غزوة بدر-كتاب المغازي-صحيح البخاري — رقم الحديث: 3951 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 3951
قال ابن إسحاق: فحدّثني محمّدُ بن مُسلِم الزُّهْريُّ وعاصمُ بن عمر بن قَتَادة وعبدُ الله بن أبي بكرٍ ويزيدُ بن رُومانَ عن عُرْوة بن الزُّبير، وغيرُهم من علمائنا عن ابن عبّاسٍ
كلٌّ قد حدّثني بعضَ الحديث، فاجتَمَع حديثُهم فيما سقتُ من حديث بدرٍ، قالوا: لمّا سَمِعَ رسولُ الله ﷺ بأبي سفيان مُقبِلًا من الشّام، نَدَبَ المسلمين إليهم وقال: «هذِه عِيرُ قُريشٍ فيها أموالُهم، فاخرُجوا إليها لعلَّ اللهَ يُنفِّلُكُموها»، فانتَدَبَ الناسُ، فخَفَّ بعضُهم وثَقُلَ بعضُهم، وذلك أنّهم لم يَظنُّوا أنّ رسول الله ﷺ يَلقَى حربًا، وكان أبو سفيان حين دَنَا من الحجاز يَتحسَّس الأخبارَ ويَسأَل من لقيَ من الرُّكْبان تخوُّفًا عن أمر النّاس، حتّى أصاب خبرًا من بعض الرُّكْبان: أنَّ محمّدًا قد استَنفَرَ أصحابَه لك ولعِيرِك، فحَذِرَ عند ذلك، فاستأجَرَ ضَمضَمَ بن عمرٍو الغِفاريَّ فبَعَثَه إلى مكّة، وأمَرَه أن يأتيَ قريشًا فيَستنفِرَهم إلى أموالهم، ويُخبِرَهم أنَّ محمّدًا قد عَرَضَ لها في أصحابه، فخرج ضمضمُ بن عمرٍو سريعًا إلى مكّة.