Skip to Content
مكتبة الحديثالنص · الدلالة · الشاهد
الأحاديث / قراءة الحديث
مختاراتك للتقرير: 0حدد حتى 100 حديث، ويمكنك متابعة الاختيار بين الصفحات.

المغازي للواقدي

حديث 170903

عرض السند

حدثني ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان، عن ابن عباس

قال: كان أُسَير رجلًا شجاعًا، فلمّا قُتِلَ أَبو رافعٍ أَمَّرَت اليهودُ أُسَير بن زارِم، فقام في اليهود فقال: إنّه واللهِ ما سارَ محمدٌ إلى أَحدٍ من اليهودِ إلّا بعثَ أَحدًا من أَصحابِه فأَصابَ منهم ما أَراد، ولكنِّي أَصنعُ ما لا يَصنعُ أَصحابي. فقالوا: وما عسَيتَ أن تَصنعَ ما لم يَصنَع أَصحابُك؟ قال: أَسِيرُ في غَطَفانَ فأَجمَعُهم. فسارَ في غَطَفانَ فجَمَعَها، ثم قال: يا مَعشرَ اليهود، نَسيرُ إلى محمّدٍ في عُقرِ دارِه؛ فإنّه لم يُغْزَ أَحدٌ في دارِه إلّا أَدرَكَ منه عدوُّه بعضَ ما يريد. قالوا: نِعْمَ ما رأيت. فبَلَغَ ذلك النّبيَّ ﷺ، قال: وقَدِمَ عليه خارجةُ بن حُسَيلٍ الأَشجَعيُّ، فاستَخبرَه رسولُ الله ﷺ ما وراءَه، فقال: تركتُ أُسيرَ بن زارمٍ يَسيرُ إليك في كتائبِ اليهود. قال ابنُ عبّاسٍ، رضي الله عنه: فنَدَبَ رسولُ الله ﷺ النّاسَ، فانتدَبَ له ثلاثونَ رَجلًا. قال عبدُ الله بنُ أُنيس: فكنتُ فيهم، فاستعمَلَ علينا رسولُ الله ﷺ عبدَ الله بنَ رَوَاحة. قال: فخرَجْنا حتى قدِمْنا خَيبرَ، فأَرسَلْنا إلى أُسير: إنّا آمِنونَ حتى نأتيَكَ فنَعرِضَ عليكَ ما جِئنا له؟ فقال: نعم، ولِي مِثلُ ذلك مِنكم؟ قلنا: نعم. فدَخَلنا عليه، فقُلنا: إنَّ رسولَ الله بعثَنا إليك أن تَخرُجَ إليه فيَستعمِلَكَ على خيبرَ ويُحسِنَ إليك. فطَمِعَ في ذلك، وشاوَرَ اليهودَ فخالَفُوه في الخُروج، وقالوا: ما كان محمدٌ يستعملُ رجلًا من بني إسرائيل. فقال: بلى، قد مَلَلْنا الحربَ. قال: فخرَجَ معه ثلاثونَ رجلًا من اليهود، مع كلِّ رجلٍ رَديفٌ من المسلِمين. قال: فسِرْنا، حتى إذا كنَّا بقَرقَرةِ ثِبار نَدِمَ أُسَير، حتى عرَفْنا النَّدامةَ فيه. قال عبدُ الله بن أُنيس: وأَهوَى بيَدِه إلى سَيفِي، ففَطِنتُ له، قال: فدَفعتُ بَعيرِي فقلت: غَدرًا أَي عدوَّ الله! ثم تَناوَمتُ فدَنوتُ منه لأَنظرَ ما يصنع، فتناوَلَ سَيفِي، فغَمزتُ بعيري وقلتُ: هل من رجلٍ يَنزلُ فيَسوقُ بنا؟ فلم يَنزل أَحد، فنزلتُ عن بَعيرِي فسُقتُ بالقوم حتى انفرَدَ أُسَير، فضَربتُه بالسَّيف فقَطعتُ مُؤخِّرة الرِّجْل، وأَندَرْتُ عامَّةَ فخِذِه وساقِه، وسقَطَ عن بعيرِه وفي يدِه مِخرَشٌ مِن شَوْحَط، فضَرَبني فشَجَّني مأمومةً، ومِلْنا على أَصحابِه فقَتلْناهم كلَّهم غيرَ رجلٍ واحدٍ أَعجَزَنا شَدًّا، ولم يُصَبْ مِن المُسلمينَ أَحد، ثم أَقبلْنا إلى رسولِ الله ﷺ. قال: فبَينا رسولُ الله ﷺ يحدِّثُ أَصحابه إذ قال لهم: «تمشَّوا بنا إلى الثَّنيّةِ نَتحسَّبُ من أَصحابنا خَبرًا»، فخرَجوا معه، فلمّا أَشرَفوا على الثَّنيّةِ فإذا هم بسَرَعانِ أَصحابنا، قال: فجلسَ رسولُ الله ﷺ في أَصحابه، قال: وانتَهينا إليه فحدَّثْناه الحديثَ، فقال: «نجَّاكُم اللهُ من القَوم الظالمين». قال عبدُ الله بن أُنيس: فدَنَوتُ إلى النّبيِّ ﷺ فنَفثَ في شَجَّتي، فلم تَقِحْ بعدَ ذلك اليومِ ولم تُؤْذِني، وقد كان العَظمُ فُلَّ، ومسَحَ على وجْهي ودَعا لي، وقَطعَ قِطعةً مِن عصاهُ فقال: «أَمسِكْ هذا معكَ علامةً بينِي وبينَك يومَ القِيامةِ أَعرِفكَ بها، فإنكَ تأتي يومَ القِيامةِ متَخصِّرًا. فلمَّا دُفِن جُعِلتْ معه تَلي جسَدَه دُون ثيابِه.
المغازي للواقدي — ج: 2 — ص: 566
طباعة الحديث

الشواهد المميزة مأخوذة من التصنيفات المنشورة. لعرض شواهد دلالة بعينها اضغط اسمها.

تنزيل هذا الحديث بصيغة Word
النصوص والأحكام من سجلات المكتبة المنشورة. تمييز الشواهد يوضح موضع الاستدلال، ولا يغيّر النص الأصلي.