السيرة النبوية لابن هشام
حديث 170805
عرض السند
فحدّثني يزيدُ بن رُومانَ مولى آلِ الزُّبَير عن عُرْوةَ بن الزُّبَير، ومَن لا أتّهمُ عن عبدِ الله بن كعب بن مالكٍ ومحمّدِ بن كعبٍ القُرَظيِّ، والزُّهْريُّ وعاصمُ بن عمر بن قَتَادة وعبدُ الله بن أبي بكرٍ وغيرُهم من عُلمائِنا
كلٌّ قد اجتَمَع حديثُه في الحديث عن الخندق، وبعضُهم يحدِّث ما لا يحدِّث بعضٌ؛ قالوا: إنَّه كان من حديث الخندقِ أنّ نَفَرًا من اليهود، منهم سَلَامُ بن أبي الحُقَيق النَّضْريّ، وحُيَيُّ بن أخطَبَ النَّضْريّ، وكِنانةُ بن الرَّبيع بن أبي الحُقَيق النَّضْريّ، وهَوْذةُ بن قيسٍ الوائليّ، وأبو عمّارٍ الوائليّ، في نَفَرٍ من بني النَّضير ونَفرٍ من بني وائلٍ، وهم الّذين حَزَّبوا الأحزابَ على رسول الله ﷺ، خَرَجوا حتّى قَدِمُوا على قريشٍ مكّةَ، فدَعَوهم إلى حربِ رسول الله ﷺ وقالوا: إنّا سنكونُ معكم عليه حتّى نَستأصِلَه، فقالت لهم قريشٌ: يا مَعشَرَ يهودَ، إنّكم أهلُ الكتابِ الأوّلِ والعلمِ بما أصبَحْنا نَختلِفُ فيه نحنُ ومحمّدٌ، أفدِينُنا خيرٌ أم دينُه؟ قالوا: بل دينُكم خيرٌ من دينه، وأنتم أَولى بالحقِّ منه؛ فهم الّذين أنزَلَ الله تعالى فيهم: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (51) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ إلى قوله: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ أي: النّبوّة ﴿فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (54) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ [النساء: 54 -55].
السيرة النبوية لابن هشام — ج: 3 — ص: 271
الحكم المسجّل: مرسل