المغازي للواقدي
حديث 170915
عرض السند
قُرئ على أَبي القاسم بن أبي حية، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن شجاع، قال: حدثنا الواقدي، قال: حدثنا عمر بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد، وعبد الله بن جعفر الزهري، ومحمد بن يحيى، وابن أبي حبيبة، وربيعة بن عثمان، وعبد الرحمن بن عبد العزيز بن أبي قتادة، وعبد الله بن عبد الرحمن الجمحي، وعمر بن سليمان بن أبي حثمة، وموسى بن محمد بن إبراهيم، وعبد الحميد بن جعفر، وأبو معشر، ويعقوب بن محمد بن أبي صعصعة، وابن أبي سبرة، وأيوب بن النعمان، فكلٌّ قد حدثني بطائفة من حديث تبوك، وبعضهم أوعى له من بعض، وغير هؤلاء قد حدثني ممن لم أُسَمِّ، ثقات، وقد كتبتُ كلَّ ما قد حدَّثوني.
قالوا: كانت السّاقطةُ - وهم الأنباط - يَقدَمونَ المدينةَ بالدَّرْمكِ والزَّيت في الجاهلية، وبعد أَن دخلَ الإسلام، فإنَّما كانت أَخبار الشام عند المسلمينَ كلَّ يوم، لكثرةِ مَن يَقدَمُ عليهم من الأنباط، فقَدِمَتْ قادمةٌ فذَكروا أن الرُّوم قد جمَعتْ جموعًا كثيرةً بالشام، وأنَّ هِرَقْل قد رَزَقَ أَصحابَه لِسَنَة، وأَجلَبَتْ معه لَخْمٌ، وجُذامُ، وغَسَّانُ، وعامِلَةُ. وزَحَفوا وقدَّموا مقدِّماتهم إلى البلقاء وعَسكَروا بها، وتخلَّف هِرَقلُ بحِمص. ولم يكن ذلك، إنَّما ذلك شيءٌ قيلَ لهم فقالوه. ولم يكن عدوٌّ أَخوفَ عندَ المسلمينَ منهم، وذلك لِمَا عاينُوا منهم - إذ كانوا يَقدَمونَ عليهم تُجّارًا - من العَددِ والعُدَّة والكُراع. وكان رسولُ الله ﷺ لا يَغزُو غزوةً إلّا ورَّى بغَيرِها، لئلَّا تَذهبَ الأَخبار بأنه يريدُ كذا وكذا، حتى كانت غزوةُ تبوك، فغَزَاها رسولُ الله ﷺ في حَرٍّ شديد، واستَقبلَ سَفَرًا بعيدًا، واستَقبلَ غُزّى وعددًا كثيرًا، فجلَّى للناس أَمرهَم لِيتأهَّبوا لذلك أُهْبةَ غزْوِهم، وأَخبَرَ بالوَجهِ الذي يريد. وبعثَ رسولُ الله ﷺ إلى القبائلِ وإلى مكّةَ يَستنفِرُهم إلى غَزوِهم... إلى آخر قصة غزو تبوك.
المغازي للواقدي — ج: 3 — ص: 989