حدثنا حجين بن المثنى ثنا عبد العزيز ملاحظة يعني ابن أبي سلمة الماجشون عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس
قال: كان النّبيُّ ﷺ يدخلُ بيتَ أُمِّ سُلَيمٍ فيَنامُ على فِراشِها، وليست فيه، قال: فجاءَ ذاتَ يومٍ فنامَ على فِراشِها، فأُتِيَتْ فقيل لها: هذا النّبيُّ ﷺ نائمٌ في بيتِك على فِراشِك، قال: فجاءَتْ وقد عَرِقَ واستَنْقَعَ عرَقُه على قطعةِ أَديمٍ على الفِراش، قال: ففَتَحَت عَتِيدتَها، قال: فجَعلَتْ تُنَشِّف ذلك العرَقَ فتَعصِرُه في قَوارِيرِها، ففَزِعَ النّبيُّ ﷺ ، فقال: «ما تَصنَعينَ يا أمَّ سُلَيم؟» قالت: يا رسولَ الله، نَرجو برَكَتَه لصِبْيانِنا، قال: «أَصَبْتِ».
مسند أحمد — رقم الحديث: 13310 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 13310 — ج: 3 — ص: 221
قال: أَتيتُ رسولَ الله ﷺ وهو جالسٌ في المسجد، فقال القوم: هذا عديُّ بنُ حاتم، وكنتُ نصرانيًّا، وجئتُ بغير أَمانٍ ولا كتاب، فلمّا دُفِعتُ إليه، أَخذَ بيدِي، وقد كانَ قبل ذلك قال: «إنِّي لأَرجو أن يَجعلَ اللهُ يدَه في يدِي»، فقام بي، فلقِيَتْه امرأةٌ وصَبيٌّ معها، فقالا: إنَّ لنا إليكَ حاجة، فقامَ معها حتَّى قَضَى حاجتَها، ثمّ أَخذَ بيدِي حتَّى أَتى دارَه، فأُلقيتْ له وِسادةٌ فجلَسَ عليها، وجلستُ بين يدَيه، فحَمِدَ الله وأَثنى عليه، ثمّ قال: «لم يُفِرَّك إلّا أن يُقال: إلّا الله، فهل تعلم مِن إلهٍ إلا الله؟!» ثمّ تكلم ساعة، ثمّ قال: «أما يُفِرُّك - أو يضرُّك - إلّا أن يُقال: الله أكبر؟ فهل تعلمُ شيئًا أَكبر من الله؟» قلت: لا، قال: إنَّ اليهودَ مغضوبٌ عليهم، و إنَّ النصارى ضُلّال. قلتُ: فإنِّي حَنيفٌ مسلمٌ، فرأيتُ وجهَه يَنبسطُ فَرَحًا، ثمّ أَمرَني، فنزلتُ على رَجُلٍ من الأنصار، فجعَلتُ آتيهِ طَرَفي النّهار، فبينا أنا عِندَه عَشِيّةً إذ أَتاه قومٌ في ثيابٍ مِن صُوف من هذه النِّمار، فصلَّى، ثمّ قامَ فحثَّ عليهم، ثمّ قال: «بِصاع، أو بنصفِ صاع، أو نَصِيفه، ولو ببعض قبضةٍ يقي أَحدُكم وجهه حرَّ جهنَّم - أو النّار - ولو بشِقِّ تَمرة، فإنَّ أَحدَكم لاقي اللهَ، فقائلٌ له ما أقولُ لكم: ألم أَجعَلْ لكَ سمْعًا وبصرًا؟ فيقول: بلى، فيقول: ألم أَجعَلْ لك مالًا وولدًا؟ فيقول: بلى، فيقول: أينَ ما قَدَّمتَ لنفسِك، فينظُرُ أَمامَه وخلفَه، وعن يَمينِه وعن شِماله، فلا يجدُ شيئًا يقي به وجهَه، فليتَّقِ أَحدُكم وجهَه النارَ ولو بشِقِّ تمرةٍ، فإن لم يَجد فبِكلِمةٍ طيِّبةٍ، فإنِّي لا أَخافُ عليكُم الفاقةَ، فإنَّ الله عزَّ وجلَّ ناصرُكم ومُعطِيكُم حتَّى تَسيرَ الظَّعينةُ فيما بينَ يثربَ والحِيرة، وأَكثرُ ما تَخاف على مَطِيتها السَّرَقَ، فجعلتُ أَقولُ في نفسي: فأَين لُصوصُ طَيِّء؟».
المعجم الكبير — رقم الحديث: 236 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 236 — ج: 17 — ص: 98