أخبرنا أبو على الروذباري، أخبرنا أبو بكر ابن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا سلام بن مسكين، حدثنا ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح الأنصاري، عن أبى هريرة
أنَّ النّبيَّ ﷺ لما دخَلَ مكّة؛ سَرَّح الزُّبيرَ بن العوام، وأبا عُبيدةَ بن الجرّاح، وخالدَ بن الوليد على الخَيل، وقال: «يا أبا هُريرةَ؛ اهتِف بالأَنصار» قال: «اسلُكُوا هذا الطَّريق، فلا يُشرِفَنَّ لكم أَحدٌ إلَّا أنَمتُموه»، فنادَى منادٍ: لا قريشَ بعدَ اليوم، فقال رسولُ الله ﷺ : «مَن دخَلَ دارًا فهو آمِن، ومَن ألقَى السِّلاح فهو آمِن، وعَمدَ صناديدُ قُريش فدَخَلوا الكعبةَ، فغصَّ بهم، وطافَ النّبيُّ ﷺ ، وصلَّى خلفَ المَقام، ثمّ أَخذَ بجَنَبتَي الباب، فخَرجُوا، فبايَعوا النّبيَّ ﷺ على الإسلام.
السنن الكبرى للبيهقي — رقم الحديث: 18322 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 18054 — ج: 18 — ص: 384
زاد فيه القاسم بنُ سَلَّام بن مِسكين عن أَبيه بهذا الإسناد. قال: ثمَّ أَتى الكَعبةَ، فأخذَ بعضَادَتَي الباب، فقال: «ما تقولُون وما تظنُّون؟» قالوا: نقول: ابنُ أَخٍ، وابنُ عَمٍّ، حَليمٌ رَحيمٌ، قال: وقالوا ذلك ثلاثًا، فقال رسولُ الله ﷺ : «أَقولُ كما قالَ يوسف: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ الله لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: 92]، قال فخَرجُوا كأنَّما نُشِروا مِن القُبور، فدَخَلوا في الإسلام.أخبرناه أبو بكر ابن المؤمل، أخبرنا أبو سعيد الرازى، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا القاسم بن سلام. فذكره. وفيما حَكَى الشّافعيُّ عن أبي يوسف في هذه القصة، أنّه قال لهم حين اجتَمَعوا في المسجد: «ما تَرَونَ أنِّي صانعٌ بكم؟» قالوا: خيرًا، أخٌ كريمٌ وابنُ أخٍ كريم. قال: «اذهَبُوا فأَنتُم الطُّلقاء».قال الشّيخ: وإنّما أَطلَقَهم بالأمانِ الأوّل الذي عقَدَه على شرطِ قَبولِهم، فلمّا قَبِلوه قال: «أنتُم الطُّلقاء». يعني بالأمان الأوّل، والله أعلم.
السنن الكبرى للبيهقي — رقم الحديث: 18323 — ج: 18 — ص: 384