أنّه بلَغَه، أنَّ رجلًا أتَى عبدَ الله بنَ عمر فقال: يا أبا عبدِ الرَّحمن، إنِّي أَسلَفتُ رجلًا سلَفًا، واشتَرطتُ عليه أَفضلَ ممّا أَسلَفتُه، فقال عبدُ الله بن عمر: فذلك الرِّبا، قال: فكيف تأمُرُني يا أبا عبدِ الرَّحمن؟ فقال عبدُ الله: السَّلفُ على ثلاثةِ وجوه: سلفٌ تُسْلفُه تريدُ به وجهَ الله، فلكَ وجهُ الله، وسَلفُ تُسْلفُه تريدُ به وجهَ صاحبِك، فلك وجهُ صاحبِك، وسَلفٌ تُسْلفُه لتأخذَ خبيثًا بطيِّب، فذلك الرِّبا، قال: فكيف تأمرُني يا أبا عبدِ الرَّحمن؟ قال: أَرى أن تَشُقَّ الصَّحيفَة، فإن أَعطاكَ مِثلَ الذي أَسلفْتَه قبِلتَه، وإن أَعطاكَ دُون الذي أَسلَفتَه، فأَخذتَه أُجِرتَ، وإن أَعطاكَ أَفضلَ ممّا أَسلَفتَه طيِّبةً به نفسُه، فذلك شُكرٌ شكَرَه لك، ولك أَجرُ ما أَنظرتَه.
موطأ مالك — رقم الحديث: 1990 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 1353 — ج: 2 — ص: 214
حدثنا يعقوب بن إبراهيم النُّكريّ، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا حرب بن سريج، قال: حدثني رجل من بلعدوية، قال: حدثني جدي،
قال: انطلقتُ إلى المدينة، فنزلتُ عند الوادي، فإذا رجلان بينهما عنزٌ واحدة، وإذا المشتري يقول للبائع: أَحسِن مبايعتي، قال: فقلتُ في نفسِي هذا الهاشميُّ الذي أَضلَّ الناس أهو هو؟ قال: فنظرتُ فإذا رجلٌ حسنُ الجِسم، عظيمُ الجَبهة، دقيقُ الأَنف، دقيقُ الحاجِبَين، وإذا مِن ثَغْرةِ نَحْرهِ إلى سُرَّته مثلُ الخَيط الأَسوَد شعرٌ أَسود، وإذا هو بين طِمْرَين. قال: فدَنا مِنّا، فقال: «السَّلامُ عليكم» فرَدُّوا عليه، فلم أَلبَثْ أن دَعا المشتري فقال: يا رسولَ الله، قُل له يُحْسِن مَبايعَتي، فمَدَّ يدَه وقال: «أَموالَكُم تَملِكُون، إنِّي أَرجو أن أَلقَى الله، عزّ وجلّ، يومَ القِيامةِ لا يَطلُبُني أحدٌ منكم بشيءٍ ظلَمتُه في مالٍ ولا دمٍ ولا عِرضٍ إلّا بحَقِّه، رحِمَ الله امرَءًا سهلَ البَيع، سَهلَ الشِّراء، سهلَ الأَخذ، سهلَ الإعطاء، سهلَ القَضاء، سهلَ التَّقاضي» ثم مضَى، فقلتُ: والله لأَقصَّنَّ هذا فإنّه حسَنُ القول، فتَبِعتُه، فقلت: يا محمد! فالتَفَتَ إلي بجَميعِه، فقال: «ما تشاء؟» فقلتُ: أَنتَ الذي أَضلَلتَ النّاس وأَهلكتَهم وصَدَدتَهم عمّا كان يَعبُد آباؤهم؟ قال: «ذاك اللهِ» قلت: ما تَدعو إليه؟ قال: «أَدعُو عِبادَ الله إلى الله» قال: ما تقول؟ قال: «أَشهدُ أن لا إلهَ إلّا اللهُ، وأَنِّي محمدٌ رسولُ الله، وتُؤمِنُ بما أَنزلَ اللهُ عليَّ، وتَكفرُ باللّاتِ والعُزَّى، وتُقيمُ الصَّلاة، وتُؤتي الزَّكاة» قال: قلتُ: وما الزَّكاة؟ قال: «يَرُدُّ غنيُّنا على فقيرِنا» قال: قلت: نِعم الشيءُ تَدعُو إليه، قال: فلقد كان وما في الأرضِ أَحدٌ يتنفَّسُ أَبغضَ إليَّ منه، فما بَرِحَ حتى كان أَحبَّ إليَّ مِن ولَدِي ووالِدي ومِن النّاس أَجمَعين، قال: فقلتُ: قد عرفتُ، قال: «قد عرَفتَ؟» قلتُ: نعم، قال: «تشهدُ أن لا إلهَ إلّا الله، وأَنِّي محمدٌ رسولُ الله، وتُؤمنُ بما أُنزِل عليَّ؟» قال: قلتُ: نعم يا رسولَ الله، إنِّي أَرِدُ ماءً عليه كثيرٌ من الناس، فأَدعُوهم إلى ما دَعوتَني إليه، فإنِّي أَرجو أن يتَّبِعوك، قال: «نعم فادْعُهم» فأَسلَمَ أَهلُ ذلك الماءِ رجالُهم ونساؤهم، فمَسحَ رسولُ الله ﷺ رأسه.
مسند أبي يعلى — رقم الحديث: 6830 — الرقم الفرعي: 99 — الرقم الأصلي: 6830 — ج: 12 — ص: 212