حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زُرارة، عن جده
قال: قُدِمَ بالأُسارى حين قُدِمَ بهم المدينةَ وسَوْدةُ بنت زَمْعة زوجُ النبي ﷺ عند آل عَفْراءَ في صِيَاحِهم على عَوف ومُعوِّذٍ ابنَي عَفْراءَ، وذلك قبل أن يُضرَب عليهنّ الحجابُ، قالت سودةُ: فوالله إني لَعِندَهم إذ أُتِينا فقِيلَ: هؤلاء الأُسارى قد أُتي بهم، فرجعتُ إلى بيتي ورسولُ الله ﷺ فيه، فإذا أبو يزيد سُهيل بن عَمرو في ناحيةِ الحُجْرة مَجمُوعتان يَداهُ إلى عُنقِه بحَبْل، فوالله ما مَلَكتُ حين رأيتُ أبا يزيدَ كذلك أن قلتُ: أيْ أبا يزيدَ، أعطَيتُم بأيدِيكُم! ألا مُتُّم كِرامًا، فما انتهيتُ إلّا بقولِ رسولِ الله ﷺ من البيت: «يا سَودةُ، على الله وعلى رسولِه؟!» فقلتُ: يا رسول الله، والذي بعثكَ بالحقِّ، ما مَلكْتُ حين رأيتُ أبا يزيدَ مجموعةً يَداهُ إلى عُنُقِه بالحبْلِ أن قلتُ ما قلتُ.هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.وقد اتَّفَقَ الشيخان على إخراج حديث محمد بن فُليح، عن موسى بن عُقْبة، عن ابن شِهَاب قال: حدثنا أنس بن مالك: أنَّ رجالاً من الأنصار استأذَنُوا رسولَ الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، ائذن لنا فلْنَتْرُك لابن أُختِنا العباسِ فِداءَه، فقال: «واللهِ لا تَذَرُونَ درهمًا».
حدثنا محمد بن علي بن الأحمر الناقد البصري، قال: حدثنا محمد بن يحيى القطعي، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، (ح) وحدثنا محمد بن زهير أبو يعلى الأبلي، قال: حدثنا عبدة بن عبد الله الصفار، قال: حدثنا عبيد بن عقيل، قال: حدثنا جرير بن حازم، قال: حدثنا ابن إسحاق، قال: حدثني يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير
قال: كانت قريشٌ ناحَتْ قتلاها، ثم نَدِمَتْ، وقالوا: لا تَنُوحوا عليهم فيَبلغُ ذلك محمّدًا وأَصحابَه فيَشمَتُوا بكُم، وكان في الأَسرى أَبو وَدَاعةَ بنُ صَبْرةَ السَّهْمي، فقال رسولُ الله ﷺ: «إنَّ له بمَكّةَ ابنًا تاجرًا كيِّسًا ذا مال، كأنّكُم به قد جاءَكُم في فداءِ أَبيه»، فلمّا قالت قريشٌ في الفِداءِ ما قالت، قال المُطَّلب: صدَقتُم، واللهِ لَئِن فعَلتُم لَيَثأَرنَّ عليكم، ثم انسَلَّ مِن اللَّيل، فقَدِمَ المدينةَ ففَدَى أَباهُ بأَربعةِ آلافِ دِرهم.
عن معمر، عن قتادة، قال: وأخبرني عثمان الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس
قال: فادَى النّبيُّ ﷺ بأُسارَى بدر، فكان فِداءُ كلِّ واحدٍ منهم أَربعةَ آلاف. وقُتِل عُقبةُ بنُ أَبي مُعَيط قَبلَ الفِداء، فقامَ إليه عليُّ بنُ أَبي طالب فقَتَلَه صَبْرًا، قال: مَن للصِّبْيةِ يا محمّد؟ قال: «النّار».
مصنف عبد الرزاق — رقم الحديث: 9394 — ج: 5 — ص: 206