1. الطبقات الكبرى — ج: 5 — ص: 6
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه
قال : خرجَ أبو العاص بنُ الرَّبيع إلى الشأم في عيرٍ لقريش، وبَلغَ رسولَ الله ﷺ أنَّ تلك العِير قد أَقبلَتْ من الشأم، فبَعثَ زيدَ بنَ حارثةَ في سبعينَ ومِئتي راكبٍ، فلَقُوا العِيرَ بناحيةِ العِيص في جُمادَى الأَولى سنةَ سِتٍّ من الهجرة، فأَخذُوها وما فيها من الأَثقال، وأَسَرُوا ناسًا ممَّن كان في العِير، مِنهم أَبو العاص بنُ الرَّبيع، فلم يَغدُ أن جاءَ المَدينةَ فدَخلَ على زَينبَ بنتِ رَسولِ الله بسَحَر - وهي امرأتُه – فاستَجارَها، فأَجارَتْه. فلمَّا صلَّى رسولُ الله الفَجرَ قامت على بابِها فنادَتْ بأَعلى صَوتِها: إنِّي قد أَجرْتُ أَبا العاص بنَ الرَّبيع. فقالَ رسولُ الله: «أيُّها الناس، هل سَمِعتُم ما سَمِعتُ؟» قالوا : نعم، قال: «فوالذي نفَسي بيَدِه، ما علِمتُ بشيءٍ ممّا كان حتى سمِعتُ الذي سَمِعتُم، المؤمنونَ يدٌ على مَن سِواهم، يُجيرُ عليهم أَدناهُم، وقد أَجَرْنا مَن أَجارَت». فلمَّا انصَرَفَ النّبيُّ ﷺ إلى مَنزِله، دَخلتْ عليه زَينبُ فسَألَتْه أن يَرُدَّ على أَبي العاص ما أُخِذَ منه، ففَعَلَ، وأَمرَها أن لا يَقَربَها؛ فإنها لا تَحِلُّ له ما دامَ مُشرِكًا. ورَجَعَ أَبو العاص إلى مكَّةَ فأَدَّى إلى كلِّ ذي حَقٍّ حقَّه، ثم أَسلَم ورَجع إلى النّبيِّ ﷺ مُسلِمًا مُهاجرًا، في المُحرَّم سنةَ سبعٍ من الهجرة، فرَدَّ عليه رسولُ الله ﷺ زَينبَ بذلك النِّكاح الأوّل.
الدلالات: سرية زيد بن حارثة إلى العيص - أحداث السنة السادسة
معرّف السجل في المكتبة: 170897