1. السيرة النبوية لابن هشام — ج: 3 — ص: 5
حدّثني محمّدُ بن جعفر بن الزُّبَير ويزيدُ بن رُومانَ ومَن لا أتَّهمُ، عن عبد الله بن كعب بن مالكٍ - وكان من أعلمِ الأنصار -
قال: فكان أبو سفيانَ حين رجع إلى مكّة، ورجع فَلُّ قريشٍ من بدرٍ، نَذَرَ أن لا يَمَسَّ رأسَه ماءٌ من جَنابةٍ حتّى يَغزُوَ محمّدًا ﷺ، فخرج في مئَتي راكبٍ من قريشٍ ليَبَرَّ يمينُه، فسَلَكَ النَّجْديّةَ حتّى نَزَلَ بصَدْر قَناةَ إلى جبل يقال له: ثَيْبٌ، من المدينة على بَريدٍ أو نحوه، ثمّ خرج من اللّيل حتّى أَتى بني النَّضير تحت اللّيل، فأتى حُيَيَّ بن أخطَبَ، فضَرَبَ عليه بابَه فأَبَى أن يفتحَ بابَه له وخافَه، فانصَرَفَ عنه إلى سَلَام بن مِشكَم، وكان سيّدَ بني النَّضير في زمانه ذلك وصاحِبَ كَنزِهم، فاستأذَنَ عليه فأَذِنَ له، فقَرَاه وسَقَاه وبَطَنَ له من خَبَر الناس. ثمّ خرج في عَقِبِ ليلتِه حتّى أتى أصحابَه، فبَعَثَ رجالًا من قريشٍ فأتَوْا ناحيةً من المدينة يقال لها: العُرَيضُ، فحَرَقوا في أَصوارٍ من نخلٍ بها، ووَجَدوا رجلًا من الأنصار وحَليفًا له في حَرْثٍ لهما، فقتلوهما، ثمّ انصَرَفوا راجعين، ونَذِرَ بهم الناسُ، فخرج رسولُ الله ﷺ في طَلَبِهم - واستَعمَل على المدينة بشيرَ بن عبد المُنذِر وهو أبو لُبَابة فيما قال ابن هشام – حتّى بَلَغَ قَرقَرةَ الكُدْر، ثمّ انصَرَفَ راجعًا وقد فاتَه أبو سفيانَ وأصحابُه، وقد رأَوا أزوادًا من أزواد القوم قد طَرَحوها في الحَرْث يَتخفَّفُون منها للنَّجاءِ، فقال المسلمون حين رجع بهم رسولُ الله ﷺ: يا رسولَ الله، أتطمَعُ لنا أن تكون غزوةً؟ قال: «نعم».
الحكم المسجل: مرسل
الدلالات: غزوة السويق - أحداث السنة الثانية
معرّف السجل في المكتبة: 170891