Skip to Content
مكتبة الحديثالنص · الدلالة · الشاهد
العودة للمكتبة

اختر «حفظ بصيغة PDF» من نافذة الطباعة، أو اختر الطابعة. يمكنك إخفاء ترويسة المتصفح وتذييله من إعدادات الطباعة.

مكتبة الحديث

مختارات من مكتبة الحديث

تقرير يضم 1 حديثًا من المحتوى المنشور. الشواهد المميزة مرتبطة بالدلالة المختارة أو بالتصنيفات المنشورة عند عدم اختيار دلالة. الأحكام من السجلات الأصلية.

1. السيرة النبوية لابن هشام — ج: 4 — ص: 125

بدون إسناد

ولمّا سمِعتْ هَوازِنُ برسولِ الله ﷺ وما فَتَحَ اللهُ عليه من مكّةَ جَمَعَها مالكُ بن عَوفٍ النَّصْريُّ، فاجتَمَعَ إليه مع هوازِنَ ثَقيفٌ كلُّها، واجتَمَعَت نَصْرٌ وجُشَمُ كلُّها، وسعدُ بن بكرٍ، وناسٌ من بني هِلالٍ وهم قليلٌ، ولم يَشهَدْها من قيسِ عَيْلانَ إلّا هؤلاءِ، وغابَ عنها فلم يَحضُرْها من هوازنَ كعبٌ وكِلابٌ، ولم يَشهَدْها منهم أحدٌ له اسمٌ، وفي بني جُشَمَ دُرَيدُ بن الصِّمّةِ شيخٌ كبيرٌ ليس فيه شيءٌ إلّا التَّيمُّنَ برأيِه ومعرفتِه بالحرب، وكان شيخًا مُجرِّبًا، وفي ثَقيفٍ سيِّدانِ لهم: في الأحلافِ قارِبُ بن الأسوَد بن مسعود بن مُعتِّب، وفي بني مالكٍ ذو الخِمَارِ سُبَيعُ بن الحارث بن مالكٍ أو أخوه أحمرُ بن الحارث، وجِمَاعُ أمرِ النّاس إلى مالكِ بن عوفٍ النَّصْريّ. فلمّا أَجمَعَ السَّيرَ إلى رسول الله ﷺ حَطَّ مع الناس أموالَهم ونِساءَهم وأبناءَهم، فلمّا نَزَلَ بأَوطاسٍ اجتمع إليه الناس، وفيهم دُرَيدُ بن الصّمّة في شِجَارٍ له يُقادُ به، فلمّا نَزَلَ قال: بأيِّ وادٍ أنتم؟ قالوا: بأَوطاسٍ، قال: نِعمَ مَجالُ الخيل، لا حَزْنٌ ضِرْس، ولا سهلٌ دَهْس، ما لي أَسمعُ رُغَاءَ البعير، ونُهَاقَ الحمير، وبكاءَ الصغير، ويُعَارَ الشّاءِ؟ قالوا: ساقَ مالكُ بن عوفٍ مع الناس أموالَهم ونساءَهم وأبناءَهم، قال: أين مالكٌ؟ قيل: هذا مالكٌ. ودُعِيَ له فقال: يا مالكُ، إنّك قد أصبحتَ رئيسَ قومِك، وإنّ هذا يومٌ كائنٌ له ما بعدَه من الأيّام، ما لي أسمعُ رُغَاءَ البعير، ونُهَاقَ الحمير، وبكاءَ الصغير، ويُعارَ الشّاءِ؟ قال: سُقْتُ مع النّاس أبناءَهم ونساءَهم وأموالَهم، قال: ولِمَ؟ قال: أردتُ أن أجعَلَ خلفَ كلِّ رجلٍ أهلَه ومالَه ليُقاتِلَ عنهم، قال: فأَنقَضَ به، ثمّ قال: راعي ضَأْنٍ والله! وهل يردُّ المنهزمَ شيءٌ؟! إنّها إن كانت لك، لم يَنفَعْك إلّا رجلٌ بسيفِه ورُمحِه، وإن كانت عليك، فُضِحتَ في أهلِك ومالِك. ثمّ قال: ما فَعَلَت كعبٌ وكِلابٌ؟ قالوا: لم يَشهَدْها منهم أحدٌ، قال: غابَ الحَدُّ والجِدُّ، ولو كان يومَ عَلاءٍ ورِفْعةٍ لم تَغِبْ عنه كعبٌ ولا كِلابٌ، ولوَدِدتُ أنّكم فعلتُم ما فَعَلَت كعبٌ وكِلابٌ، فمَن شَهِدَها منكم؟ قالوا: عمرُو بن عامرٍ وعوفُ بن عامرٍ، قال: ذانِكَ الجَذَعانِ من عامرٍ لا يَنفَعان ولا يَضُرّان، يا مالكُ إنّك لم تَصنَعْ بتقديم البَيْضةِ بيضةِ هوازِنَ إلى نُحورِ الخيل شيئًا، ارفَعْهم إلى مُتَمنَّعِ بلادِهم وعُلْيا قومِهم، ثمّ الْقَ الصُّبّاءَ على مُتونِ الخيل، فإن كانت لك لَحِقَ بك مَن وراءَك، وإن كانت عليك أَلْفاكَ ذلك قد أحرَزْتَ أهلَك ومالَك، قال: والله لا أفعلُ ذلك، إنّك قد كَبِرتَ وكَبِرَ عقلُك، والله لتُطيعُنَّني يا مَعشَرَ هوازِنَ، أو لَأتَّكِئَنَّ على هذا السَّيف حتّى يخرجَ من ظهري؛ وكَرِهَ أن يكون لدُرَيد بن الصِّمّة فيها ذِكرٌ أو رأيٌ، فقالوا: أطَعْناك، فقال دُرَيدُ بن الصِّمّة: هذا يومٌ لم أشهَدْه ولم يَفُتْني: يا لَيتَني فيها جَذَعْ ... أخُبُّ فيها وأضَعْ أقودُ وَطْفاءَ الزَّمَعْ ... كأنّها شاةٌ صَدَعْ ثمّ قال مالكٌ للناس: إذا رأيتُموهم فاكسِرُوا جُفونَ سيوفِكم ثمّ شُدُّوا شَدَّة رجلٍ واحدٍ. قال: وحدّثني أُميّةُ بن عبد الله بن عمرو بن عثمانَ، أنّه حُدِّث: أنّ مالكَ بن عوفٍ بَعَثَ عُيونًا من رجاله، فأَتَوه وقد تفرَّقَت أَوصالُهم، فقال: وَيلَكم ما شَأنُكم؟ قالوا: رأَينا رجالًا بِيضًا على خيلٍ بُلْقٍ، والله ما تماسَكْنا أن أصابَنا ما تَرَى. فوالله ما رَدَّه ذلك عن وجهِه أنْ مضى على ما يريد. قال ابن إسحاق: ولمّا سمعَ بهم نبيُّ الله ﷺ بَعَثَ إليهم عبدَ الله بن أبي حَدرَدٍ الأسلَميَّ وأمَرَه أن يدخُلَ في الناس فيُقِيمَ فيهم حتّى يعلمَ عِلمَهم ثمّ يأتيَه بخَبَرِهم. فانطَلَقَ ابنُ أبي حَدرَدٍ فدخل فيهم، فأقام فيهم حتّى سمعَ وعَلِمَ ما قد أَجمَعوا له من حربِ رسول الله ﷺ، وسمعَ من مالكٍ وأَمرِ هوازِنَ ما هم عليه، ثمّ أقبَلَ حتّى أتى رسولَ الله ﷺ فأخبره الخبر. فلمّا أجمَعَ رسولُ الله ﷺ السَّيرَ إلى هوازِنَ ليَلقاهُم، ذُكِرَ له أنّ عند صفوانَ بن أُميّة أَدراعًا له وسلاحًا، فأرسَلَ إليه وهو يومَئذٍ مشركٌ، فقال: «يا أَبا أُميَّةَ، أَعِرْنا سِلاحَك هذا نَلْقَ فيه عَدُوَّنا غدًا» فقال صفوانُ: أغَصْبًا يا محمّدُ؟ قال: «بل عارِيَّةٌ مَضمُونةٌ حتّى نُؤَدِّيَها إليكَ» قال: ليس بهذا بأسٌ، فأعطاه مئةَ دِرعٍ بما يَكفِيها من السلاح، فزَعَموا أنّ رسول الله ﷺ سأَله أن يَكفِيَهم حَمْلَها، ففعل. ثمّ خرج رسولُ الله ﷺ معه ألفانِ من أهلِ مكّة مع عَشَرةِ آلافٍ من أصحابه الذين خرجوا معه ففَتَحَ اللهُ بهم مكّة، فكانوا اثني عَشَرَ ألفًا، واستَعمَلَ رسولُ الله ﷺ عَتّابَ بن أَسِيد بن أبي العِيصِ بن أُميّة بن عبد شمسٍ على مكّة أميرًا على مَن تَخلَّفَ عنه من النّاس، ثمّ مضى رسولُ الله ﷺ على وجهِه يريد لقاءَ هوازِنَ.

الدلالات: سبب الغزوة - غزوة هوازن ويوم حنين

معرّف السجل في المكتبة: 170815
النصوص والأحكام من سجلات المكتبة المنشورة. تمييز الشواهد يوضح موضع الاستدلال، ولا يغيّر النص الأصلي.