1. السيرة النبوية لابن هشام — ج: 2 — ص: 376
قال ابن إسحاق: حدّثني يحيى بن عَبّاد بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه. قال: وحدَّثَنيهِ أيضًا عبدُ الله بن أبي بكرٍ وغيرُهما، عن عبد الرَّحمن بن عوفٍ
قال: كان أُميّةُ بن خَلَفٍ لي صديقًا بمكّة، وكان اسمي عبدَ عمرٍو، فتسمَّيتُ حين أسلمتُ عبدَ الرَّحمن ونحن بمكّة، فكان يلقاني إذ نحن بمكّة فيقول: يا عبدَ عمرو، أرَغِبتَ عن اسمٍ سمَّاكَه أبواك؟ قال: فأقول: نعم، فيقول: فإنّي لا أعرفُ الرَّحمنَ، فاجعَلْ بيني وبينَك شيئًا أَدعُوك به، أمّا أنت فلا تجيبُني باسمِك الأوّل، وأمّا أنا فلا أَدعُوك بما لا أعرف، قال: فكان إذا دعاني: يا عبدَ عمرو، لم أُجِبْه، قال: فقلتُ له: يا أبا عليّ، اجعَلْ ما شئتَ، قال: فأنت عبدُ الإله، قال: قلت: نعم، قال: فكنتُ إذا مَرَرتُ به قال: يا عبدَ الإله، فأُجِيبُه فأتحدَّثُ معه. حتّى إذا كان يومُ بدرٍ مَرَرتُ به وهو واقفٌ مع ابنه عليِّ بن أُميّة آخذٌ بيدِه، قال: ومعي أدراعٌ قد استَلَبتُها، فأنا أحمِلُها، فلمّا رآني قال: يا عبدَ عمرو، فلم أُجِبْه، فقال: يا عبدَ الإله، قال: فقلت: نعم، قال: هل لك فِيَّ، فأنا خيرٌ لك من هذه الأدراعِ التي معك، قال: قلت: نعم، ها اللهِ ذا، قال: فطَرَحتُ الأدراعَ من يدي وأخذتُ بيدِه ويدِ ابنه، وهو يقول: ما رأيتُ كاليوم قطُّ، أمَا لكم حاجةٌ في اللَّبَن؟ ثمّ خرجتُ أَمشي بهما. قال ابن هشام: أراد باللَّبَن: أنَّ مَن أسَرَني افتَدَيتُ منه بإبلٍ كثيرةِ اللَّبن.
الحكم المسجل: منقطع
الدلالات: مشاهد من المعركة - غزوة بدر الكبرى (الثانية)
معرّف السجل في المكتبة: 170777