1. السيرة النبوية لابن هشام — ج: 2 — ص: 127
قال ابن إسحاق: فحدّثني يزيدُ بن زياد، عن محمّد بن كعبٍ القُرَظيِّ
قال: لمّا اجتَمَعوا له وفيهم أبو جهل بن هشام، فقال وهم على بابه: إنّ محمدًا يَزعُم أنَّكم إن تابعتموه على أمرِه، كنتم ملوكَ العرب والعَجَم، ثمّ بُعِثتُم من بعد موتكم فجُعِلَت لكم جِنانٌ كجِنانِ الأُردُنِّ، وإن لم تفعلوا كان له فيكم ذبحٌ، ثمّ بُعِثتُم من بعد موتكم، ثمّ جُعِلَت لكم نار تُحرَقُون فيها. قال: وخرج عليهم رسولُ الله ﷺ، فأَخذ حَفْنةً من تراب في يده ثمّ قال: «نعم، أنا أقولُ ذلك، أنت أَحدُهم»، وأَخذ اللهُ تعالى على أبصارهم عنه فلا يَرَونَه، فجعل يَنثُرُ ذلك التُّراب على رؤوسهم وهو يَتلُو هؤلاءِ الآياتِ من (ياس): ﴿يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ [يس: 1-9]، حتّى فَرَغَ رسولُ الله ﷺ من هؤلاءِ الآيات، ولم يَبْقَ منهم رجل إلّا وقد وَضَعَ على رأسه ترابًا، ثمّ انصَرَفَ إلى حيث أراد أن يذهب، فأتاهم آتٍ ممّن لم يكن معهم، فقال: ما تنتظرون هاهنا؟ قالوا: محمّدًا، قال: خَيَّبَكم اللهُ! قد واللهِ خرج عليكم محمّدٌ، ثمّ ما ترك منكم رجلًا إلّا وقد وَضَعَ على رأسه ترابًا، وانطَلَقَ لحاجتِه، أفما تَرَونَ ما بكم؟! قال: فوَضَعَ كلُّ رجل منهم يدَه على رأسه، فإذا عليه تراب، ثمّ جعلوا يَتطلَّعون فيَرَونَ عليًّا على الفِراش متسجِّيًا ببُرْدِ رسول الله ﷺ، فيقولون: واللهِ إنَّ هذا لمحمّدٌ نائمًا، عليه بُرْدُه، فلم يَبْرَحُوا كذلك حتّى أصبَحُوا، فقام عليٌّ عن الفراش فقالوا: واللهِ لقد كان صَدَقَنا الّذي حدَّثَنا.
الحكم المسجل: مرسل
الدلالات: ليلة الخروج من بيته - الهجرة النبوية
معرّف السجل في المكتبة: 170762