1. السيرة النبوية لابن هشام — ج: 2 — ص: 106
قال ابن إسحاق: فحدّثني أبي إسحاقُ بن يَسَار، عن سَلَمةَ بن عبد الله بن عمر بن أبي سَلَمة، عن جدّته أمّ سَلَمة زوجِ النبيِّ ﷺ
قالت: لمّا أجمَعَ أبو سَلَمة الخروجَ إلى المدينة رَحَلَ لي بعيرَه ثمّ حَمَلَني عليه، وحَمَلَ معي ابني سَلَمةَ بن أبي سَلَمة في حَجْري، ثمّ خرج يَقُودُ بي بعيرَه، فلمّا رأته رجالُ بني المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزومٍ قاموا إليه فقالوا: هذه نفسُك غَلَبتَنا عليها، أرأيتَ صاحبتَنا هذه، علامَ نترُكُك تسيرُ بها في البلاد؟! قالت: فنَزَعوا خِطامَ البعير من يده، فأخذوني منه، قالت: وغَضِبَ عند ذلك بنو عبد الأسد، رَهْطُ أبي سَلَمة، فقالوا: لا والله، لا نتركُ ابنَنا عندها إذ نَزَعتُموها من صاحبنا، قالت: فتجابَذُوا بُنَيَّ سَلَمةَ بينهم حتّى خَلَعُوا يده، وانطَلَقَ به بنو عبد الأسد، وحَبَسَني بنو المغيرة عندهم، وانطَلَقَ زوجي أبو سَلَمة إلى المدينة. قالت: ففُرِّقَ بيني وبين زوجي وبين ابني، قالت: فكنت أخرج كلَّ غَدَاةٍ فأجلسُ بالأبطَحِ، فما أزالُ أَبكي حتّى أُمسي، سنةً أو قريباً منها، حتّى مرَّ بي رجلٌ من بني عمِّي أحدُ بني المغيرة، فرأَى ما بي فرَحِمَني، فقال لبني المغيرة: ألَا تَحَرَّجُون من هذه المِسكينة، فرَّقتُم بينها وبين زوجها وبين ولدها! قالت: فقالوا لي: الْحَقِي بزوجِك إن شئتِ، قالت: ورَدَّ بنو عبد الأسَد إليَّ عند ذلك ابني. قالت: فارتَحَلتُ بَعِيري، ثمّ أخذتُ بُنيَّ فوَضَعتُه في حَجْري، ثمّ خرجتُ أريد زوجي بالمدينة، قالت: وما معي أحدٌ من خَلْق الله، قالت: قلت: أتبلَّغُ بمن لَقِيتُ حتى أَقدَمَ على زوجي، حتّى إذا كنتُ بالتَّنعيم لَقِيتُ عثمانَ بنَ طَلْحة بن أبي طَلْحة، أخا بني عبد الدَّار، فقال: أين يا بنتَ أَبي أُميّة؟ قالت: قلت: أريدُ زوجي بالمدينة، قال: أَوَما معكِ أحدٌ؟ قلت: لا والله، إلا اللهُ وبُنَيَّ هذا، قال: واللهِ ما لكِ من مَتْرَكٍ، فأخذ بخِطَام البعير، فانطلق معي يَهْوي بى، فواللهِ ما صَحِبتُ رجلًا من العرب قطُّ أُرى أنه كان أكرمَ منه، كان إذا بَلَغَ المَنزِلَ أناخ بي ثم استأخَرَ عنّي، حتّى إذا نَزَلتُ استأخَرَ ببعيري فحَطَّ عنه ثمّ قيَّده في الشجر، ثمّ تَنحَّى إلى شجرة فاضطَجَعَ تحتَها، فإذا دَنَا الرَّوَاحُ قام إلى بعيري فقَدَّمَه فرَحَلَه، ثمّ استأخَرَ عنّي وقال: اركَبِي، فإذا رَكِبتُ فاستَوَيتُ على بعيري أَتى فأخَذَ بخِطامه فقادَ بي، حتّى يَنزِلَ بي، فلم يَزَلْ يَصنَعُ ذلك بي حتّى أقدَمَني المدينةَ، فلمّا نَظَرَ إلى قريةِ بني عَمرو بن عَوفٍ بقُبَاء، قال: زوجُك في هذه القرية - وكان أبو سَلَمةَ بها نازلًا - فادخُلِيها على بَرَكةِ الله، ثمّ انصَرَفَ راجعًا إلى مكّة. قال: فكانت تقول: واللهِ ما أعلمُ أهلَ بيتٍ في الإسلام أصابَهم ما أصابَ آلَ أبي سَلَمة، وما رأيتُ صاحبًا قَط كان أكرمَ من عثمان بن طَلْحة.
الحكم المسجل: حسن
الدلالات: هجرة الصحابة إلى المدينة - من البعثة إلى الهجرة • ابتلاء أصحاب النبي عليه السلام وثباتهم - من البعثة إلى الهجرة
معرّف السجل في المكتبة: 170759