1. السيرة النبوية لابن هشام — ج: 2 — ص: 55
قال ابن إسحاق: فحدّثني عاصمُ بن عمر بن قَتَادة، عن أشياخٍ من قومه
قالوا: لمّا لَقِيَهم رسول الله ﷺ قال لهم: «مَن أَنتُم؟» قالوا: نفرٌ من الخَزرَج، قال: «أمِن مَوَالي يهودَ؟» قالوا: نعم، قال: «أفلا تَجلِسُون أُكلِّمْكم؟» قالوا: بلى. فجلَسوا معه، فدَعاهم إلى الله، عزَّ وجلَّ، وعَرَضَ عليهم الإسلام، وتَلَا عليهم القرآن. قال: وكان ممَّا صَنَعَ اللهُ بهم في الإسلام، أنَّ يهودَ كانوا معهم في بلادِهم، وكانوا أهلَ كتابٍ وعلمٍ، وكانوا هم أهلَ شِركٍ وأصحابَ أوثانٍ، وكانوا قد عَزُّوهم ببلادِهم، فكانوا إذا كان بينَهم شيءٌ قالوا لهم: إنّ نبيًّا مبعوثٌ الآنَ، قد أظَلَّ زمانُه، نَتّبعُه فنَقتلُكم معه قتلَ عادٍ وإرَمَ. فلمّا كَلَّم رسولُ الله ﷺ أولئك النَّفَر ودعاهم إلى الله، قال بعضُهم لبعضٍ: يا قومِ، تَعلَّموا واللهِ أنّه لَلنّبيُّ الّذي تَوعَّدَكم به يهودُ، فلا يَسبِقُنَّكم إليه. فأجابوه فيما دَعاهم إليه، بأن صدَّقوه وقَبِلوا منه ما عَرَضَ عليهم من الإسلام، وقالوا له: إنّا قد تَرَكْنا قومَنا، ولا قومَ بينَهم من العداوة والشرِّ ما بينهم، فعسى أن يَجمَعَهم الله بك، فسنَقدَمُ عليهم فندعوهم إلى أمرِك، ونَعرِضُ عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدِّين، فإن يَجمَعْهم اللهُ عليك فلا رجلَ أعزُّ منك. ثمّ انصَرَفُوا عن رسول الله ﷺ راجعِين إلى بلادهم، قد آمَنُوا وصَدَّقوا.
الدلالات: بيعتا العقبة الأولى والثانية وبدء إسلام الأنصار - من البعثة إلى الهجرة
معرّف السجل في المكتبة: 170756