1. دلائل النبوة للبيهقي — ج: 2 — ص: 316
أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الفقيه، رحمه الله، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، قال: حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، قال: حدثنا عمر بن عبد الله بن رَزِين، قال: حدثنا سفيان، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس
في قول الله عز وجل: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾ قال: المُستَهزِئون: الوليد بنُ المُغيرة، والأسْودُ بن عبد يَغُوثَ الزُّهْري، والأسْودُ بن المطّلب أبو زَمعةَ مِن بني أَسَد بن عبد العُزّى، والحارثُ بن غَيطَلةَ السَّهْمي، والعاص بنُ وائل، فأتاهُ جبريلُ، عليه السّلام، شكاهم إليه رسولُ الله ﷺ، فأراهُ الوليدَ أبا عَمرو بنِ المُغيرة، فأَومأَ جبريلُ، عليه السّلام، إلى أَبجَلِه، فقال: ما صَنعتَ؟ قال كُفيتَه، ثم أَراهُ الأسْودَ بنَ المُطَّلب، فأَومأَ جبريلُ إلى عَينَيه، فقال: ما صَنعتَ؟ قال: كُفِيتَه، ثم أَراه الأسْودَ بن عبد يَغُوثَ الزُّهريَّ، فأَومأَ إلى رأسِه، فقال: ما صَنعت؟ قال كُفِيتَه، ثم أَراه الحارثَ بنَ غَيظلةَ السَّهْميَّ، فأَومأَ إلى رأسِه، أو قال: إلى بَطنِه، فقال: ما صَنعتَ؟ قال: كُفِيتَه، ومرَّ به العاصُ بنُ وائل، فأَومأَ إلى أَخمَصِه، فقال ما صَنعتَ؟ قال: كُفِيتَه. فأمّا الوليد بنُ المغيرة فمرَّ برجُلٍ من خُزاعةَ وهو يَرِيشُ نَبْلًا له فأَصابَ أَبجَلَه فقَطَعها، وأمّا الأسَود بنُ المطَّلب فعَمِيَ، فمِنهم من يقول: عَمِي هكذا، ومنهم مَن يقول: نزلَ تحتَ سَمُرةٍ فجَعلَ يقول: يا بَنِيَّ ألا تَدفَعونَ عنِّي، قد قُتِلتُ، فجَعلوا يقولون: ما نَرى شيئًا، وجعلَ يقول: يا بَنِيَّ، ألا تَمنَعونَ عنِّي، قد هلَكتُ، ها هو ذا أُطعَنُ بالشَّوك في عَيني، فجعلوا يقولون: ما نَرى شيئًا! فلم يَزلْ كذلك حتى عَمِيَتْ عيناه، وأما الأسودُ بن عبدِ يغوثَ الزُّهْري فخرَجَ في رأسِه قُروحٌ فمات منها، وأما الحارث بنُ غَيظَلة فأَخذه الماءُ الأَصفرُ في بَطنِه حتى خرجَ مِن فيه، فماتَ منها، وأما العاص بن وائل فبَينَما هو كذلك يومًا إذ دخلَ في رأسه شِبرِقة حتى امتلأت مِنها فمات مِنها. وقال غيرُه في هذا الحديث: فرَكبَ إلى الطائفِ على حمارٍ فرَبضَ على شِبرِقَة فدخلتْ في أَخمَص قدَمِه شوكةٌ فقَتلَتْه.
الحكم المسجل: صحيح
الدلالات: كفايته صلى الله عليه وسلم المستهزئين - من البعثة إلى الهجرة
معرّف السجل في المكتبة: 170751